٢٨

5.9K 252 4
                                    

تفحص وجهها عشقا وضمها بقوة قاصداً بذلك حبسها بين ضلوعه خوفا وعشق لم يكن يظن أنه سيتملّك قلبه يوما
حتى قال بقوة ووعد :-
_ ماتخافيش ... اوثقي فيا ....مش هخذلك أبداً
ابتسمت براحة وقد سرى دفئا عظيما بأوصالها .....وقالت فجأة شيء صدمه :-
_ فهد ...انا مش عايزة اطلق
ابتسم قلبه ابتسامة لم تصعد على وجهه بل ظهر النقيض ..واختنقت الحروف بين شفتيه من الدهشة ...فبأي شيء يُجيب؟ ....والاجابة التي ترضيه ليس لها مجال الآن ...قطع الصمت صوت سيارة الشرطة الذي قطع المشهد مجدداً وأتت العاصفة وقد اشتهت السفن ...
توقفت سيارات الشرطة المصطفة بقربه حتى هتف أحد الضباط وقال :-
_ عربيتك عطلت ولا إيه ؟
هز فهد رأسه بالايجاب ثم جذبها من يدها ليدخلها أحد العربات ثم جلس بجانبها شارداً.....
وسارت السيارات بسرب منظم كئيب تحت رعاية ظلام الليل الذي كان ارحم من ظلام الحزن بداخلها ....
نظرت للنافذة بنظرات نادمة فلو تحكمت بعاطفتها قليلا ما كان حدث ذلك ...واهدرت جزءً كبيرا من كبريائها  فبأي قوة ستواجهه ؟! .....
حارب مقاومته كثيراً حتى لم يستطع الخلاص من شعوره ليقتنص اناملها الباردة بين اناملها بضمة ركضت إلى الوتين ،وحملقت برجفة عنيفة الحقت بها إلى يداه القابضة بقوة على يدها وكأنه يجيبها بصمت على سؤالها ....
نظرت له فرأت عيناه غارقة بها وقد اكد اجابته بنظرته العاشقة ...اجابة لم يستطع التفوه بها ....ووعد البقاء ليس بيده ...
____________________________صلّ على الحبيب

تململت في فراشها بكسل حتى انتبهت لفحيح صوت يناشد ربه في الظلام .....صمتت ليصلها الصوت أكثر وضوحا بقليل لتتلقى نبأ صوته الذي يناجي رب العالمين بدعوة شفاء بعثها صوته بحنان ...لتبتسم وقد هاجرت تذمرها منه فما من شيء تمنته أكثر من ذلك ...لتدلف إلى جسور قلبه رويدا رويداً .....وربما يكن التسلل البطيء أفضل إلى حبه ....
نهض بعد إنهاء صلاته لتنهض هي من فراشها استعداداً لصلاة الفجر .....
رمقها وقد علمَ أنها سمعته ولكنه لم يضيق بل ابتسم متنمياً إزاحة هذه العوائق بينهم لينعم بقلبها مثلما تمنى دائماً

خرجت مريم بعد الوضوء واستعدت للصلاة وكما سمعته وهو يناجي بالدعوات دعت ربها أيضا .....
_____________________________ استغفروا الله
فتح باب شقته على مصراعيه ليدلف معها بداخله وساد توتر مربك حولهم حتى اغلق الباب مرة أخرى ....
قالت فاطمة  بتوتر شديد وخجل عصف بملامحها :-
_ انت اتعشيت ؟ احضرلك حاجة تاكلها
تأمل فهد وجهها وقال بحدة لم يكن لها مبرر :-
_ لأ ...
قطبت حاجبيها ثم دلفت لغرفتها بغضب من عصبيته وكأنها حملا ثقيل عليه ...وهذا ما المها من جديد ...
مرر فهد يده على شعره بضيق شديد وقرر أن يبتعد  عن هنا فلو ظل هنا لساعة أخرى سيهدم كل ما بناه سابقا ... خرج من المنزل مجددا وتركها ......

حركت عيناها بدموع عندما سمعت صوت اغلاق الباب وقد اخبرتها تلك الصفقة القوية خروجه من المنزل فأجهشت بالبكاء قائلة :-
_ طب اقولك إيه تاني عشان تعرف أني بحبك ... مش معقول اكون تقيلة عليك أوي كدا ! ....بس فعلا انا صدقت مريم ...انا صعبانة عليك وبس ... بس مش همشي من هنا يا فهد غير وانا عارفة انك حبتني وهتهد الدنيا عشاني وساعتها مش هرجعلك بسهولة ....
___________________________ لا حول ولا قوة إلا بالله

وحوش لا تعشق..الجزء الثاني من لياليحيث تعيش القصص. اكتشف الآن