التفت ببطء لصاحب الجسد الطويل والضخم الواقف أعلى الدرج..
ابتلع بصعوبة وبقي يناظره بصمت..
ثم وقعت عيناه على الكيس الذي في يد اباه..
الكيس الذي اشتراه اليوم وهو عائد للبيت..
لاحظ جاد نظرات طفله ناحية يده فعندما انزل نظره ادرك انه ينظر للكيس الذي جلبه من غرفة ابنه قبل ان يلحقه..
رفعهُ عاليا واراه اياه : كنتَ ستذهب بدونه؟ ، لن تستطيع ان تغادر دون ان يكون معك مسليات
لم يدري بما يجيب.. ، يشعر ان الموقف كله سخيف... ، لكنه مع ذلك لم ينسى ما اكتشفه عن والده ولن يسامحه ويرضخ له بسهولة..
: بعد ان تعبتَ كل هذا التعب يا صغيري.. وخططتَ لكل هذا.. وانا اهنئك بصراحة.. خططك ذكية لكن.. الم تفكر بالحراس الواقفين بالخارج.. ، كيف كنت ستهرب منهم او تقنعهم بأن يتركوك تخرج بلا إذني.. كل رجل منهم طوله وعرضه يغطي باب كامل ونسيتهم.. او لا أعلم.. ربما فكّرتَ بطريقة ما لتجاوزهم لكنني لم أستطع ان اصبر وقطعتُ عليك رحلتك الصغيرة.. ، لذا هيا يا صغيري.. خذ هذا الكيس واصعد لغرفتك وفلتنام كفتى جيد لكي تتعرف غدا على جدك وعمك جيدا..
موضوع الحراس.. كيف نساهم؟ ، عقله كان يفكر فقط بطريقة للخروج من هذا المنزل اللعين وحسب ولم يفكر بما ينتظره بالخارج..
: انت تحلم.. انا لن أفعل هذا.. انت من ستخبر الحراس ان يتركوني اذهب في حال سبيلي.. لن اعيش مع رجل يعمل مع المافيا..
تعابير جاد لم تتغير.. لم ينصدم من معرفة زياد بعمله لأنه يعلم بالفعل ان صغيره يعرف.. من كاميرات المراقبة التي في مكتبه..
: احاول ان اكون لطيفا معك لأنك طفلي وقد كنت افكر بإلغاء عقابك لكنك وقح وطويل لسان.. تُصّعب علي مسامحتك من العقاب بل وتزيده.. لا تكن طفلا سيئا زياد.. هيا عد الى غرفتك وسنتحدث غدا..
: يبدو انك لم تسمعني جيدا يا سيد ، انا لن اعيش معك بعد الآن..
عمليا هو كان يرتجف اثناء تحدثه.. ينظر له كأرنب صغير بريء لكن وقح.. وفي نفس الوقت.. عيناه تشبه عينا القطط المكحلة الجميلة.. المغرورة.
انتبه الى ارتجاف طفله وضحك كمن تلفت اعصابه لما سمعه : سيد؟ ، هل ناديتني بسيد للتو؟
اخرج ورقة من جيبه ، فتحها ووضعها امام عينا صغيره : انظر جيدا لهذه الورقة.. شعرت انني سأحتاجها لذا جلبتها معي لكي لا اصعد مجددا.. هذه الورقة تدل على انك ابني الآن.. وانا لن اترك ابني يخطو خطوة واحدة خارج منزلي اليوم.. وأيضا.. انا لا أعمل بالمافيا.. انا زعيمهم.. وسأعيدها للمرة الثالثة.. اصعد لغرفتك وسنتحدث غدا..
كانت الجملة قبل ما قبل الأخيرة صدمة على زياد.. كان يظنه فقط يعمل مع المافيا لكن اتضح انه زعيمهم كذلك..
: انا.. انا اريد ان اذهب الى عمي يامن.. لا أريد ان ابقى في هذا المنزل.. هيا اخبر حراسك اللعناء انني سأخرج وان لا يمنعونني.
تنهد جاد ويبدو انه تعب من محاول اقناع صغيره..
: انت عنيد للغاية يا صغيري.. ، لكن ليس علي.. ، ولا تلعن مجددا لكي لا أضاعف عقابك.. وانا.. بما انني اباك لن ادعك تذهب الى منزل يامن..
: انت لست والدي..
اسودت عينا جاد من ما سمعه وطفح كيله ، لكنه تنفس بهدوء وعمق وتحدث بهسهسة يشد على اسنانه:
انا لم اخطط لكل ما فعلته لتصبح ابني لكي تأتي وتقول انك لست كذلك.. انت ابني... مسجّل على اوراقك انك ابني.. وهذا يعني انك ملكي.. وأنا.. لا أحب ان اشارك ما يخصني.. ولا احب ان يخرج ما هو ملكي عن كلامي.. ، وفلتعلم أيضا.. ان كل الأشخاص الذين رأيتهم على الحاسوب هم اشخاص سيئين.. لأن المافيا خاصتي عملها ان تقتل الأشخاص السيئين وان تخلص الأُناس الأبرياء منهم.. هل فهمت؟ ، الآن لا تجعلني أجن فلتعد لغرفتك كفتى جيد..
بصراحة.. خاف زياد منه.. وشعر بألم خفيف ببطنه عندما قال جاد انه ملكه.. أهذا ما يسمونه بالفراشات بالمعدة؟
: هل.. هل حقا انت فقط تعذب الأشخاص السيئين؟
قالها بشفتين عابستين ووجه بريء وعينان واسعة لطيفة ، ليس كأنه من أغضب والده قبل قليل..
نظر له لبعض الثواني ثم حمله بين ذراعيه وامسك الحقيبة والكيس وصعد لغرفته..
: اولا ستعاقب.. ثانيا.. سننام.. ثم غدا صباحا سنتناقش كأب وطفله.. شخصان واعيان..
_______________________
يتبع...
__________
هلوووو
والله اشتقتلكم واشتقت للحساب..
المهم..
استمتعوا بالبارت
أنت تقرأ
معلمي
General Fictionلاحظ جاد معلم الصف الثانوي (عاشر) أن طالبه زياد بدأ بالتراجع بدراسته ، على رغم من تفوقه في السنوات السابقة جميعها ، فقرر مساعدته على الرجوع لرشده على طريقته الخاصة. ملاحظة : الرواية ليست مثلية ملاحظة أخرى: بداية الرواية ليتل سبيس لكن تم تغييرها لتكو...
