Part 36

2.4K 114 55
                                        

تجمّد زياد في مكانه عندما رأى أباه واقف امام الباب وينظر للحقيبة التي يمسكها بيديه المرتعشتين..

وبجانب اباه.. يوجد نسخة منه لكن هذا يبدو أكبر قليلا.. أهذا جده..

اوه لا.. مهلا مهلا.. هو يخطئُ مجددا.. هذا ليس اباه.. هذا ليس سوى رجل غريب لديه ذكريات لا يرغب بها معه..

هذا ليس سوى رجل غريب..

أخذ يردد هذه الجملة مقنعا نفسه بها.. او.. يحاول اقناع نفسه بها لكن عقله الباطني يرفض..

اللعنة.. لماذا عقله يرفضُ هذا؟ ، لماذا عقله يتحكم بما يفكر به؟ ، من المفترض ان يكون هو المتحكم..

حسنا ، في الحقيقة.. عقله الذي هو نفسه هو المتحكم.. لذا هو في الحقيقة يعلم ان هذا اباه وان هذا لن يتغير ولن يقتنع هو بغير هذا مهما حاول..

حسنا حسنا.. هذا لا يهم.. قالها بعقله محاولا ان يبعد فكرة انه يحب اباه لدرجة انه لا يريد انكار ذلك..

: صغيري.. اينَ شردت؟ ، ما هذه الحقيبة؟

: هذه.. هذه.. امم..

مهلا لحظة.. أين ذهبت جرأته منذ لحظات؟ ، ألم يكن يخطط لما سيقوله وبما سيصرخ وبما سيدافع عن نفسه؟

لماذا يقف الآن مرتجفا كالقطة؟ ، او.. ربما.. كالأرنب؟ ، هو يشبه الأرانب أكثر من القطط..

المهم.. لماذا لا يستطيع ان يواجهه بما رآه؟ ، بالنهاية الرجل الضخم امامه هو المخطئ ، هو من يقتل الأبرياء وربما يستخدمهم كفئران تجارب..

هل يُعقل انه يريد ان يفعل به نفس الشيء؟ ، يريد ان يستخدمه كفأر تجارب..؟

اففف ، حسنا.. هذا يكفي ، سيجيب..

سيجمع كل فتات الشجاعة التي بقيت في قلبه بعد ان تحطمت مما رآه.. وسيقول ما يريده.. ثم سيخرج لحريته للشارع.. واذا اعترض هذا الرجل الغريب فهو سيصرخ بوجهه وبوجه النسخة الكبيرة منه ان هذا لا شأن لهما به وانه مراهق مستقل وسيعيش اينما يريد..

كان على وشك فتح فمه والبوح بنا يجول بخاطره لكن مهلا هل هو يطير الآن؟

هناك يدان تمسكان خصره وترفعانه نحو السماء.. و.. صاحب هذه اليدان يصرخ الآن بصوت مزعج..

حسنا هذا رجل ثالث وهو لا يعرفه.. كان يوجد امامه فقط رجلان.. اباه وجده.. لكن من هذا؟

اوه.. هل يعقل ان هذا عمه؟

هذا مثير للاهتمام.. لديه ثلاث نسخ من نفس الشخص لكن كل نسخة لديها فئة عمرية معينة

احمرّت عينا جاد عندما رأى اخاه جاسر يحمل طفله بين يديه..

: جاسر قلت انك تريد رؤيته فقط وليس الاستيلاء عليه..

: بجدية أخي؟ ، بالطبع لن أراه دون ان المسه او اعانقه.. ، بالنهاية انا عمه وهو ابن أخي..

: جاسر.. قلت افلته قبل ان افعل ما لن يعجبك..

: افف.. حسنا ، حسنا ، فقط لا تغضب..

قالها بينما ينزل الصغير اللطيف المتفاجئ ممّا يحدث..

: صغيري.. تعال الى هنا..

قالها مناديا طفله الذي كان ينظر حوله باحثا عن حقيبته لكنها ليست موجودة..

لا بأس لا بد ان الخدم اعادوها لغرفته.. سيأخذها ليلا وسيهرب من هذا المكان وسيذهب الى منزل عمّه يامن..

ذهب الى حضن اباه معانقا اياه باشتياق.. بنظره مزيف لكن دواخله تعلم جيدا انه حقا اشتاق له.. فهو لم يراه منذ استراحة المدرسة..

لكنه يقنع نفسه ان هذا فقط لكي يتودد له ويستطيع ان يهرب لاحقا..

حمل جاد صغيره وهناك ابتسامة غير مبشّرة على وجهه.. من الجيد ان الصغير لم يراها لأنه لو فعل لن يكن سيحدث خيرا..

: صغيري دعني اعرفك.. ربما هذا واضح لك من الشبه بيننا لكن هذا جدك.. وهذا عمك..

اومأ الصغير : مرحبا جدي.. مرحبا عمي..

كان الصغير متفاجئ بعض الشيء.. لم يتوقع ان يرى جده يوما..

بصراحة هو نسى وجود الجد اساسا..

لأن جاد قد عوّضه عن كل ذلك لدرجة ان رغبته برؤية جديه اختفت مع الأيام الى ان أصبحت معدومة..

لكن الآن.. هو لا يرغب بجده.. ولا حتى بأباه... يريد فقط ان يبقى وحيدا..

اتت الخادمة فجأة وقالت : الغذاء جاهز سيدي...

أومأ لها جاد وأشار لطفله وأباه وأخاه ان يذهبوا لغرفة الطعام..

تم السكب الطعام بينما زياد الصغير ممسك بمعلقته وشارد بالصحن ويدور بالمعلقة به كأنه منوم مغناطيسيا..

ثم صدر صوت عالي من مكان ما فعاد له تركيزه وبدأ بالأكل..

لم يتحدث احد اثناء الطعام..

هذه احدى عادات عائلة جاد المملة.. ، لكن الصغير سيغيّر هذه العادة حتما ، ومن الجيد انه كان منشغل التفكير اليوم لذا لم يتحدث..

ثم بعد تناول الطعام ذهب الجميع للنوم بعد ان اقنعوا جاسر انهم سيتعرفون على الصغير ويلعبون معه غدا..

وفي منتصف الليل..

يستيقظ زياد ويفتح خزانته مخرجا تلك الحقيبة التي كانت معه ظهر اليوم.. حاول انزالها بلا صوت..

استطاع بقدرة عجيبة ان يفعل..

و...... اخيرا.. ها هو عند الباب.. يفصل بين يده ومقبض الباب بضعة ثواني لكن وصله صوت الذي جعله يتجمد في مكانه

صوت اباه:
اثبت مكانك يا صغير ، اين تظن نفسك ذاهبا في منتصف الليل ودونَ اذنِ اباك أيضا ومعكً هذه الحقيبة ايضا؟

______________

بارت تسليكي ما إله فايده

حاسّاه كتير مش حلو وأسوأ بارت بس يلا

المهم حدّثت

تصبحوا على خير اميراتي.. او ورداتي.. اللي بعجبكم

اي لاف يو 🤍💋

معلميحيث تعيش القصص. اكتشف الآن