00.17

3.2K 255 89
                                        


  ١٧.




اقتربت سومِي مِن مقعدِ تايهيونغ، الكُرسي الفارغ الّذي أمام دُرجِه عكستهُ لتضعهُ مقابل دُرج البيتا تجلسُ عليهِ مُسندةً ظهرها على ظهرِ الكُرسي، تضعُ رجلًا فوق الأخرى.. معانِقةً كلا ذراعيها تحتَ صدرِها.. تُعطي للبيتا بنظرات غريبة ثابِتة، بحاجبين مربوطين دلّ على الانزعاج، حيثُ الاسمر كان يتجاهُلها تمامًا.. ينشغل بقراءةِ المانجـا دون أدنى اهتمام بالأخيرةِ، وهذا جعلها تخطفُ الكتاب منهُ، تقرأهُ هي بدلًا من تايهيونغ الّذي زفرَ بضيق.

« أوه! هذا لطيف. » انبثقت ابتسامةٌ من شفتيها وهي لا تزال تتفحصُّ الكتاب بناظريها، قراءة البيتا لهذه القصّة المصورة الرومانسية وجدته سومي أمرٌ لطيف، لا يسعها سوى الابتسام.

« أعطِني كتابِي. » تايهيونغ قال بوجه جامِد، مادًّا كفهُ.. ينتظر أن تعطيه الكتاب، لكن الأخرى تعانِدُه، تستمر في القراءةِ بما تلتقطُ ناظريها وهي تنتقل بين صفحاتِه: « يبدو أنّك تُحبُّ القصص المصوّرة، سأحفظُ هذا في بالي. » البيتا لم يهتم بكلامها، فقط كرر كلامهُ: « أعطيني إيّاه! » وهو يحرّك أصابع كفه الممدودة قاصدًا أن تعطيه القصّة المصورة.. ومجددًا سومي تختبِرُ صبرهُ لا تزيد سوى العنادِ، وهذا بالفعل أفقد البيتا صبرهُ حتّى لو لم يظهر في ملامحهُ وجهه.. كان على وشك الوقوف وإلتقاط الكتاب من يدِها لكن شخصٌ آخر سبقهُ في ذلك وجعلهُ يعود جالسًا لكرسيّه، ينظر هامِسًا: « جيمين! » سومِي نظرت للمعني بغضبٍ، بشفتين مزموتين، تعود لمعانقة ذراعيها أسفل صدرِها.

الألفا القصير الواقف بينهما وضع الكتاب على طاولة دَرج البيتا، ابتسم لهُ: « تجاهلها، كُلّما تجاهلتها ستترُكَك في النّهاية. » تقصّد جيمين أن تكون نبرة صوتِه مسموعة رغم انخفاضِها، وهذا لم يمنع تايهيونغ من الابتسام، هو علم داخليًا أنّ الآخر يريد فقط استفزاز سومي لا أكثر بكلامه ومثلما يبدو أنّه قد نجح عند وقوفها عن الكُرسي، تعطي الألفا نظرات شزراء: « أنتَ تتدخلّ بيني وبين حبيبي لعلمكَ.. يبدو أنّك قد نسيت أنّه مِلكي أنا! » بالفعل غاضبة، نبرة صوتها حانقة وعالية رنّت أرجاء الغرفة الصّفية.. تُلفت أنظار الطٌّلاب إليهم.

ملامح جيمين باردة، غير مُهتمّة، يضعُ كلا يديهِ في جيوب بنطال زيّه المدرسي الأسود يبحلق بها بنظرات فارِغة.. وهذا زاد من حُنق سومي الّتي صكّت اسنانها بغيظ.. معقودة الحاجبان بضراوةٍ، ببشرةٍ تلوّنت احمرارًا..

البيتا وقفَ عن دُرجِه، حمل الكتاب المصوّر.. وبهدوء سحبَ نفسه من بينهما.. تايهيونغ لا يحب خوض مثل هذه الأمور، فعبر منتصف الطّريق للباب المؤدّي خارج الغُرفة الصّفية لكن سومي أوقفتهُ: « قف عندك! » بصراخ عالٍ، أفزعت فيه الفتى الّذي ابتلع..

هَـانا: شَغف مُحتّمحيث تعيش القصص. اكتشف الآن