"ماذا لو كنت تعيش في الظلام، ترى مخلوقات لا يراها البقية، وفي نهاية يكشف سرك ويخبرونك أنك ساحر وشيطان"
في تلك العصور المظلمة زمن تسود فيه روح الانتقام والسحرة سوف نعيش معهم أنا وأنت في الخفاء وسوف نحكم من هو الشيطان ومن هو البطل بين من يصارع لعنته...
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
(السهول القريبة من الكاتدرائية)
بينما تمضي الاحصنة بكل سرعتها..تتمزق الحشائش تحت حوافرها..لتتطاير مع الرياح وكانها فراشات تتراقص مع نسمات الرياح.. في حين كانت سلفيا تتكأ على أحد قضبان القفص، وهي تتذكر نظرات ابنها لها ونظرات زوجها لها قبل أن يتفرقوا جميعًا بسبب السر الذي سعت لاخفائه حتى لا تتمزق عائلتها الصغيرة، ولكن بلا جدوى لقد حدث ما كانت تخشاه حينها رشفت مخاط انفها السائل قبل ان ينزل إلى شفتيها، ثم قامت بمسح دموعها عن خديها، التي اصبحت حمراء من شدة البكاء..في ذات الوقت كان القس الشاب ينظر إليها بحزن لاحظت سلفيا ذلك وبادلته النظر هي أيضا، ليقوم القس بإرجاع نظره للامام متجاهلا نظرات سلفيا..حينها قامت هي بالزحف للجهة الأخرى من القفص _الزاوية القريبة من جلوس القس_ لتمسك بالقضبان، ثم قالت بصوت خافت تتوسله:
ـ ارجوك اخبرني من أجبرك على القيام بهذا؟!..صدقني لن اخبر أحداً فقط اخبرني ارجوك....
تلك الكلمات جعلت وجه القس الشاب يختلف لينظر إلى الفارسان اللذان كانا امامه لبرهة ثم نظر إليها ليقول متلعثماً وبصوت خافت:
ـ صدقيني لقد حدث ذلك رغم عني
ابتسمت سلفيا متألمة لتقول:
ـ أعلم ذلك...لذلك اخبرني ارجوك..
أنزل القس نظره للأسفل ثم قال:
ـ أرجوك اغفري لي، لا أستطيع القيام بذلك
يأست سلفيا من محاولاتها البائسة واقتنعت أن محاولاتها فاشلة لتضم رجليها نحو صدرها بدون حراك بلا أي أنين وبكاء ماكان يتحرك منها سوى شعرها الذي يتخبط مع حركة النسيم
...
وبينما القس ينظر إلى سلفيا بندم شديد حدث شيئًا ما ..شيء جعل الاحصنة تصهل وتضرب الارض..والفارسان أنهما مصابان باسهم
واحد في عنقه والاخر في بطنه..شعر القس بالخوف ليختبئ بين الصناديق، ويقوم بترتيل الدعاء..وهو ينتفض من الخوف بعد سماع خطوات أقدام تخطو على العشب الرطب..كانت سلفيا تسمع ذلك أيضاً، ولكنها لم تهتم لم تهتم إن كان صاحب الخطوات يستهدفها هي أم لا ويبدوا أن ذلك صحيح لأنه بدء بفتح قفل القفص نظرت إليه سلفيا بعينيها المحمرتين، انه رجل شاب أشقر الشعر مع حلق فضي باذنه انه إيفرارد..ما الذي يفعله هنا بحق الجحيم...فتح الرجل باب القفص ومع تلك الإبتسامة الخبيثة حركت سلفيا نظرها قليلاً لليمين بعيداً عن وجهه البشع..دائما ما كانت تشعر بالإشمئزاز من رؤيته ولكنها رأت شيئا جعلها تخرج من حزنها قليلا لا ليس شيئا بل شخصا طويل القامة ذو شعر بني يحدق بها لتقول هي:
ـ أخي!!…
ليمد الرجل الاشقر إيفرارد يده لسلفيا ليساعدها على الخروج وحينما خرجت نظرت للذي دعته باخيها الذي كان شيء ما يشغل باله
ـ شكرا لك..لااعلم ما قد كانوا سيفعلون بي
قالتها ثم عادت النظر للعربة لتقول:
ـ يبدو أنك تخلصت منهم ولكن؟! ماذا عن ذلك القس
ليقول إيفرارد:
ـ هل تعرفين أين يكون
ـلست متاكدة ولكن ربما هو بين تلك الصناديق
فبدأ إيفرارد بتقليب تلك الصناديق والاغراض..بينما تقول سلفيا:
ـ لا داعي لإيذائه فهو لم يفعل شيء احدهم أجبره على ذلك
ولكن إيفرارد اكمل العبث بالصناديق حتى وجده أخيرا.. الذي كان متكوراً على نفسه..ليسحبه إيفرارد من ياقته ويدفعه من العربة ليسقط على العشب الرطب وما إن رفع بصره حتى رأى ذلك الرجل يناظره ليمد يده للأمام راكعاً وهو يقول في رجفه:
ـ لقد فعلت ما طلبته سيادتك فافعل ما وعدتني به
ترننت تلك الكلمات في ذهن سلفيا..لتنظر لرجل مع تلك الابتسامة التي تحاول أن تخدع نفسها بها:
ـ ما الذي يقصده بهذا القول... لماذا انت صامت هكذا ألم تسمع ما قال
مع كل تلك الكلمات لم يكن يصغي لها وكأنه أطرش ذلك جعل سلفيا تفقد صوابها بينما تدفشه للخلف بيدها وهي تقول:
ـ ما خطبك ألا تصغي اخبرني ماذا كان يقصد بحديثه؟!
لم يستطيع الرجل تحمل كل ذلك..لم يستطع التمثيل دور الأخ لمدة طويلة حتى ظهر وجهه الحقيقي، بعد أن امسك بيدها التي كانت تضربه..امسكها بشدة لقد أوجع ذلك سلفيا جداً، ثم نظر إليها بنظرة حادة غاضبه جعلت سلفيا تجمد من الخوف، ثم وبكل برود دفعها بقوة ثم نظر لصاحبه الذي كان يضع سكينا على عنق القس ليقول:
ـ دعه فهو فعل ما طلب منه…
نظر إليه إيفرارد وكأنه يقول هل أنت متأكد من ذلك ليقول الرجل:
ـ اتركه فهو جبان لن ينطق بحرف من اليوم حتى في احلامه
بينما كانت سلفيا متصلبة في مكانها..لا تعرف ما تفعله هل ترحل وتهرب..أم تنتظر إجابة واضحة عما يحدث الآن وفي تلك اللحظات ربما عرفت ما يجب أن تفعل ولكن يبدوا انها تأخرت، بينما تخطو خطوتها الاولى للوراء اقترب منها إيفرارد، ليمسكها من شعرها بقبضته الكبيرة ويشده بقوة بينما تحاول هي الإفلات والصراخ ليسمعها احدهم، ولكن ما من سميع في تلك السهول الواسعة…