دلفت جيني المنزل وهي تبحث بعينيها عن أي احد من سكان المنزل، كان يبدو المنزل خالي كما لو لم يسكنه بشر قط، صادفت بعض الخدم وسألتهم عن مكان عمها فأخبروها إنه في مكتبه، فصعدت الطابق الثاني للبحث عنه، اقتربت من المكتب بهدوء وكانت في صدد الدخول لولا إنها توقفت قليلًا ودنت لتضع أذنها عند الباب بعدما سمعت صوت عمها يتحدث في الداخل، وكان على ما يبدو عليه يتحدث مع يده اليمنى نوب.
علا صوته وبدا غاضبًا منه، حاولت جيني أن تفهم ما يحصل، لولا إن المكالمة أنتهت على عجل أكثر مما توقعت، حيث وبخ سواريت نوب توبيخًا جافًا قبل أغلاقه للهاتف:
لقد تأملت بك من جديد يا نوب لكنك اثبت فشلك إليّ! في ما مضى كنت اكثر شخص لديه الولاء الي، كنت تفعل كل ما أخبرك به بلا تلكؤ.. كنت يدي اليمنى! وقد ظننت إنه طالمًا كنت كذلك من قبل.. فأنك ستبقى هكذا حتى الموت، لكن.. لكنني بدأت أشعر بأنه أصابك الصدأ يا نوب.. والآن.. عليك العودة الى الصين، لا تتصل بي حتى أتصل أنا بك أولًا.
سمعت صوت تنهيدة عمها العميقة، وقد شعرت إنه حان الوقت لتغادر، فتوجهت الى غرفتها وهي تفكر بحديث عمها، وعن سبب غضبه الكبير، علمت إنه لا بد إن يكون ذلك قد جاء إثر فشل نوب في محاولة قتل أبن السيد توم.
دخلت غرفتها وتأكدت من قفل الباب، وكتبت رسالة هاتفية الى عمها مفداها:
عمي، لقد تحدثت مع مارك وحاولت أن أمتص غضبه لكنه لم يستمع إليّ، لذا أضطررت الى العودة بدونه الى المنزل، صدقني كنت لن أفعل ذلك لولا إنني كنت متعبة.. سأخبرك غدًا بما حصل بالضبط، الآن سأنام لأنني تعبت جدًا في الحفل.
ارتمت على سريرها وهي تفكر بكل ما حدث في الساعات الأخيرة، وما حدث في الأمس، نهضت للتوجه الى خزانتها ثم جلست القرفصاء واخذت تحدق بذلك الصندوق الوردي المحشور أسفل ملابسها لمدة، مدت يدها وسحبته لتجلس على الأرضية مكانها ثم فتحت الغطاء وسحبت اغراضه واحد تلو الأخر.
ومن بينها رسمة لزهرة خيالية رسمتها والدتها، زهرة باللون القرمزي التوتي مهما بحثت عنها بين الزهور وجدت إن زهرة زنبق العنكبوت الأحمر أكثر شيء يشبهها، غير أن بتلاتها كانت متعرجة ورشيقة وحنونة مثلما لوكانت أمٌ تحتضن طفلها، إذ كانت تلك البتلات تحتضن بعضها البعض بشكل شكل زهرة فائقة الجمال، زهرة فاتنة قد تسرق قلب أي شخص يراها، ولم تكن مثل زنبق العنكبوت الأحمر الملقبة بزهرة الموت.. كانت بالنسبة لها الزهرة التي تشعرها بوجود والدتها بجانبها حتى على الرغم من موتها.
لطالما بحثت عن هذه الزهرة ولم تجدها في أي مكان آخر غير هذه الرسمة.. مما أعطاها اليقين الكافي من إن والدتها التي رسمت هذه الزهرة وحدها تعرف أين هي وأين موطنها الحقيقي، وأما عن أسمها فقد بقيت بلا أسم لمدة طويلة حتى قررت هي أن تناديها بأسـفـوديـــل.
أنت تقرأ
أسفوديل
Romanceوإن كانت حياتي هي المسـروقة دومًــا، لكنــهُ كان قلبـي هو الــذي قدْ انســرقَ هذه المرة. . . . بدأت: ٢٠٢٤/٠٢/٠٧م أنتهت: ٢٠٢٤/٠٤/٠٨م . .
