بارت 7

17 0 0
                                    


أمضى توقيعه على الأوراق الموضوعة أمامه على المكتب ثم اتصل ب سكرتيرته يطلبها
كان صوت ارتطام كعبها بالارض يكاد يصم أذنا كريس
وعندما فُتح الباب أخيراً ليعلن وصولها
تقدمت نحوه وعلى وجهها ابتسامة كانت قد تمرنت على صنعها لأغراض العمل: أجل سيدي؟
أزاح يده عن وجهه ثم حدق بها بعيناه التعبتان  و باليد الأخرى قدم لها تلك الأوراق " لقد انتيهت من توقيعها "
"حسنا " اردفت بآلية " هل هناك شيء آخر سيدي"
ازاح نظره عنها بوجه خالي من التعابير "لا لا شيء أخر"
اومأت بالإيجاب ثم استدارت وهمت بالانصراف لكنه اوقفها "شيء أخير بعد"
استارت لتواجهه"ما الأمر سيدي؟"
-إنه..لا تُدخلي إِلَي أي أحد قبل ساعة من الآن حسناً
-مفهوم
ثم ابتعدت عنه بإتجاه الباب وقد اختلست نظرة الى وجهه المُرهق
قبل أن يُسمع صوت ارتطام الباب
"لا بد من إنه إرهاق العمل " فكرت.
أما هو فسرعان ما أرخى جسده على كرسيه عندما  بقيَ وحيداً في الغرفة على أمل الحصول على بعضٍ من الراحة .. ذهن صافي فقط..  إني مشوش
أغمض عيناه مستعيداً بقايا حلمٍ لم يفارقه الأيام الأخيرة البتَّة صوت صديقه اللحوح يخبره على الدوام أن يبقى بجانبها وكأنو سينسى!
"لا تتخلى عنها " ذات الجملة في ذات المشهد في ذات الابتسامة تُنطق لا شيء يتغير.... لِما أشعر وكأنه علي القلق ؟ لا أنا فعلاً قلق ليس بشأن الحلم لكن بشأن ما ان سيحصل شيء فعلا! .
......
"هذا آخر انتظار لي هنا "
تكلم وهو يشتعل غيظا "تباً"ثم أوقف سيارته السوداء في المكان المعتاد
مضى على اول مرة لمحها فيه هنا عدة أسابيع
منذ تلك المرة لا يجد لها أثرا
ألقى رأسه الى الخلف حيث مسند الكرسي وبدأ براجع شريط ذكريات تلك المرة
حاول إعادة الشريط مراراً و تكراراً محاولاً إسترجاع بعض الامور التي ربما نساها
ركز على تعابير وجهها للوهلة الأولى"اذاً لقد لاحظتني"
ثمة هناك شخص قريب منها لكنها ابتعدت عنه بسرعة..وبسرعة مثيرة للغرابة أيضاً
"هل ممكن ؟ "
عندما بدا أنه لمح طرفاً من الخيط هم إلى هاتفه والقى اتصالاً ليقطع الشك باليقين.
..........
صوت كعبها وهو يطرق الأرض يعطي صدى في ذاك المرر الطويل الخالي
جدران الممر الزجاجية  تطل على الشارع المقابل لمدخل الشركة تماماً
هناك من بعيد حيث لمحت سيارة أحستها مألوفة
قبض صدرها فجأة لفكرة أرهبتها تستعيد ذكرى لم يمضِ عليها وقت طويل
في محاولة لتقوية نفسها أخذت نفساً عميقاً "إن ذلك من صنع خيالك..را ون لا تهتمي كل شي سيكون بخير" .
ربما ذالك لم يكن من صنع خيالها..هو بالتأكيد ليس كذلك
لكن لربما الشق الثاني من كلامها صحيح
كل شيء حتى أيام ستمضي بسرعة سيكون بخير
..........................
لم ينتبه كريس أنها قد بلغت الثامنة مساءً من كثرة انهماكه بأوراق عمله يقرأ..يكتب.. وربما يوقع
أتته سكرتيرته بعدما طرقت على الباب المفتوح مسبقاً
"مالأمر"سألها ووجه يكاد يلتصق بالاوراق
"هذه آخر أوراق لك اليوم "
"فهمت"
أردف ببرود ثم عم السكون المكان وسكرتيرته بقت ثابتة في مكانها
كان ذلك عندما تنبَّه للأمر "ماذا هل هناك خطب ما ؟"
"في الواقع علي المغادرة لذا.."
احتاج الأمر بضعة ثواني حتى أستوعب الأمر "اه يمكنك المغادرة "
"ليس هذا سيدي"
رفع رأسه يرمقها بتسائل فأكملت" هنالك ضيف ينتظرك في الخارج "
هبَّ لأوراقه من جديد وخاطبها بلامبلاة"أخبريه أن يأخذ موعداً ويأتي غداً إن كان الأمر مناسباً "
-لقد أخبرته بذلك سيدي لكنه مُصر
-ليس لدي وقت كافي لألعاب الأطفال لدي ما يكفي من الأعمال
-قال أنه مستعد للإنتظار مهما طال الوقت
-استدعي رجال الأمن
-أخشى أنه...
لم يجعلها تكمل كلامها حتى قاطعها
رجل طويل القامة ثلاثيني العمر يرتدي بذة سوداء
تغطي عيناه نظاراة بذات اللون
خلع نظاراته ثم وضعها في جيب بذلته"كان علي أن أتوقع ردة فعلكَ هذه وذلك ما جعلني آتي في هذا الوقت..بجانب إني أخبرتها أن تذكر لك اسم را ون لكنها لم تفعل "
ثم وجه نظره لها"عذرا سيدتي لكن هل لك بتركنا لوحدنا قليلاً؟"
اعترتها حمرة الخجل من قربه لها وهي تلقي نظرة على رئيسها في العمل تنتظر منه أمراً او ربما قبولاً
تعابير الجدية كانت قد كست وجه كريس   لما ذُكِر اسمها 'را ون' مالذي يعرفه هذا الرجل
مالذي يود الحديث بشأنه بخصوصها
اومأ بالإيجاب لسكرتيرته "يمنك المغادرة.. شكراً لعملك اليوم "
انحنت قليلا ثم همِّت بالانصراف
و نظرات الجدية كادت تثقب ذاك الرجل الغريب
أما الأخير فابتسامته لم تفارق وجهه
"لا تتخلى عنها" صوت صديقه الراحل بدا واضحاً الآن أكثر من قبل
لا أعرف السبب لكنه أصبح هكذا فحسب .



ثقةٌ حلوة حيث تعيش القصص. اكتشف الآن