كان الليل قد استقر فوق القصر كبحرٍ من السكون الثقيل.
الجدران العالية صامتة، والممرات الطويلة غارقة في ظلالٍ باردة، والريح تمر ببطء بين الأشجار في الحديقة فتُصدر همسًا خافتًا يشبه أنينًا بعيدًا.
في غرفتها، كانت ميريا نائمة أخيرًا بعد ليلةٍ طويلة من القلق والدعاء.
لكن النوم... لم يكن رحمة
في الحلم، وجدت نفسها واقفة في مكانٍ غريب.
لم يكن قصرًا...
ولم يكن طريقًا.
كان فضاءً رماديًا بلا حدود، كأن الأرض والسماء ذابتا في ضبابٍ كثيف.
الهواء بارد...
والصمت ثقيل حتى إن أنفاسها بدت عالية وسط الفراغ.
بدأت تمشي ببطء.
لم تكن تعرف لماذا تتحرك، لكن شعورًا غريبًا كان يجذبها إلى الأمام...
قوة غير مرئية تسحب قلبها قبل خطواتها.
فجأة توقفت.
لأنها شعرت بوجود أحدٍ ما.
رفعت عينيها ببطء.
كان هناك رجل يقف على مسافة قريبة منها.
لم تكن ملامحه واضحة.
الضباب يلتف حوله كستارٍ كثيف، فلا يظهر من جسده سوى هيئة طويلة ثابتة... ونظرة داكنة تخترق الظلال.
شعرت ميريا بأن قلبها بدأ يخفق بقوة.
"من... أنت؟"
لم يجب.
بقي صامتًا، يحدق فيها.
كان في صمته شيء مرعب...
شيء يوحي بأن حضوره وحده يحمل معنى أكبر من الكلمات.
ثم تحرك خطوة واحدة فقط.
خطوة بطيئة... لكنها جعلت الأرض نفسها تبدو كأنها ارتجفت تحت قدميها.
حاولت التراجع... لكن قدميها لم تتحركا.
كان الحلم يمسك بها.
ثم تكلم أخيرًا.
لم يقل جملة طويلة...
لم يشرح شيئًا.
قال كلمة واحدة فقط .
"Vendetta."
الثأر.
خرجت الكلمة من فمه ببطء ثقيل، كأنها حكمٌ كُتب منذ زمنٍ بعيد.
وفي اللحظة التي سمعتها فيها، شعرت بشيء بارد يخترق صدرها.
تراجعت خطوة.
"لا..."
لكن الرجل لم يتحرك.
ظل واقفًا...
ينظر إليها بعينين مظلمتين مليئتين بشيء لا يشبه الرحمة.
كانت نظراته مضطربة، مشوشة، لكنها تحمل يقينًا مخيفًا... يقين شخصٍ يعرف أن شيئًا رهيبًا سيحدث.
ازدادت ضربات قلبها.
"ابتعد عني..."
لكن صوتها خرج ضعيفًا.
أنت تقرأ
وتين آل بوربون 🖤(مكتملة)
Romanceلا تحكموا عليَّ يا قراء... فالذي مررت به ليس بالأمر الهيّن، وما عرفته عن الحياة لا يُروى بسهولة. الكاتبة التي تخطُّ بقلمي تعرفني أكثر مما أعرف نفسي، وكأنها تسرق من داخلي كل سرٍّ أخفيته حتى عن نفسي. ينادونني... سانتينو بوربون. كنتُ يومًا ما سيدًا في...
