روح

502 31 14
                                        


كان الصباح قد بدأ يتسلل ببطء إلى القصر، ضوء خافت بلون الذهب الباهت ينساب عبر النوافذ العالية ويستقر على أرضية الرخام الباردة. كان المكان هادئًا بطريقة غريبة، كأن القصر نفسه يتنفس ببطء بعد ليلة طويلة.

استيقظت ميريا على ذلك الضوء الهادئ.

جلست على حافة سريرها لحظة، ويدها فوق قلبها.
لم يكن الكابوس قد اختفى تمامًا من ذاكرتها، لكن شيئًا آخر كان حاضرًا أيضًا...
ذكرى الطفل في الميتم.

كلماته البسيطة.

"الله يحب الناس الطيبين."

تنفست ببطء، ثم همست لنفسها:

"يا رب... ساعدني."

وقفت، وارتدت معطفًا خفيفًا، ثم فتحت باب غرفتها.

الممر الطويل كان ساكنًا.
اللوحات القديمة معلقة على الجدران، والسجاد الأحمر يمتد كأنه طريق صامت عبر القصر.

بدأت تنزل الدرج الكبير.

كانت خطواتها خفيفة... لكن قلبها لم يكن كذلك.

لأن فكرة واحدة كانت تدور في ذهنها منذ أن استيقظت.

والدها .

توقفت في منتصف الدرج لحظة، كأنها تحاول أن تجمع شجاعتها.

ثم همست بصوت بالكاد يُسمع:

"اليوم... يجب أن أنهي هذا."

نزلت الدرج بالكامل.

لكن قبل أن تصل إلى مكتبه كما كانت تفعل عادة، سمعت صوتًا خافتًا.

صوتًا مألوفًا.

توقفت.

كان صوت تلاوة هادئة... ثم صمت قصير... ثم همس بالدعاء.

اتجهت ببطء نحو مصدر الصوت.

كان يأتي من الغرفة الصغيرة القريبة من المكتبة.

بابها نصف مفتوح.

اقتربت أكثر... وقلبها يخفق.

ثم نظرت من خلال الفتحة.

تجمدت.

كان والدها هناك.

لم يكن جالسًا خلف مكتبه، ولم يكن يتحدث في الهاتف كما اعتادت أن تراه دائمًا.

بل كان واقفًا على سجادة الصلاة.

رأسه منخفض... وكتفاه منحنية قليلًا.

كان في السجود.

لم تتحرك.

وقفت خلف الباب كأن الزمن توقف.

لم تكن قد رأته يصلي منذ سنوات... أو ربما لم تكن هي من لاحظ ذلك.

لكن تلك اللحظة كانت مختلفة.

حين رفع رأسه من السجود وجلس يدعو، كان صوته منخفضًا جدًا... لكنه يحمل تعب سنوات كاملة.

قال بصوت مكسور قليلًا:

وتين آل بوربون 🖤(مكتملة)حيث تعيش القصص. اكتشف الآن