٩

63.5K 2K 312
                                        

صرخت برجفه و بكاء:ولا كأني بنته اللي ربّاها بنفسه بدون ام
اخذت نفس بتعَب تهدا و صدت تناظر الارض و تمسك راسها و وقفت ريم:انا لازم امشي
لفت توق:ليه ، هو مب هنا
ريم تنهدت:بيجي بإي وقت ، بيطلع لي بأكثر وقت مابيه يكون موجود فيه اخاف منه توق اخاف
توق وقفت:ريم اخر طلب
لفت ريم لها و بلعت ريقها توق تمسح دموعها:ابي بس اروح معك ، ابي اشوف بيتنا
ناظرتها ريم بصمت و نطقت توق:بيتكم ، بدوني
ريم:مركّب كام
توق:اتذكر الباب الخلفي للمطبخ ، ادخل من عنده عادي ريم
تنهدت ريم تلتفت و تصد و لفت لتوق:خليني اتأكد وينه
مشت تبتعد ريم عنها و جلست توق محلّها تنتظرها
رجعت ريم:بيجون بكره ، امشي
اتسّع مبسم توق و كأن الدنيا كلها بين يديها ، مشت بلهفه بحبّ و رغم ان البيت ماعاده بيتها ولا المكان مكانها لكنها قررت تجدد مواجعها و تحييهم بالذكريات المؤلمة
مشت و لفت تناظر ريم تمشي جمبها و معها ، صدت تناظر قدام بشعور الفرح اللي كاتمته بقلبها تحسّ اليوم هو اسعد ايام حياتها من خرجت من بيت صقر و الان راجعه له برجولها
لفت ريم تناظر إبتسامة توق ومدَى تشوقّها للبيت ، تنهدت بضيق تصد و ركبوا سيارة ريم و حرّكوا للبيت و نزلت توق للباب الخلفي و نزلت ريم مع الباب الأمامي امام الكاميرات
و دخلت ريم تناظر العاملات و نطقت:كلكم روحوا للغرفه و سكروا الباب ، لحد يطلع و لحد يقول اني قلت لكم كذا
هزو رؤوسهم بتفهم يدخلون و تقدمت تفتح الباب الخلفي للمطبخ و عقدت حجاجها تلف يمين و يسار ما لقت توق و وسّعت عيونها خوف من انها سوت اللي فبالها
مشت بسرعه من عند الباب الخلفي للحوش من ورا و ناظرت للمكان الخلفي اللي كان عبارة عن شِبّه مستودع كبير يكسيه الزنك و فيه حلبة التزلج اللي صنعها ابوها لها و هي صغيره ، رجف قلب ريم تناظر و تقدمت بسرعه من شافت الباب مفتوح و عرفت ان توق دخلت و توجهت بسرعه للعداد و طفته
بينما توق اللي دخلت و ناظرت تتوسّع عيونها و مبسمها تناظر للمكان اللي قضّت سنينها فيه ، المكان اللي يوقف ابوها يراقبها و هو اللي اشرف على تعلّمها و تدريبها على التزلج ، هو اللي صنع هالمكان لجلها هو اللي ضل يراقبها ليل نهار خوف من انها تُصاب
لفت تناظر لحذاء التزلج الاسود الكبير و تقدمت تمسكه بيدينها و ابتسمت تشوفه لسا توه مستعمل ، ضمّته لحضنها تغمض عيونها و تبكي من عرفت انه هو اللي تزلج و هذا مقاسه هو و حذائه اللي اشترته مع حذائها الأبيض
تلف بكل زوايا المكان و تشوف بكل بقعه بهالمكان لها ذكرى غارسه بذهنها ما تنسّاها مهما حَيت ، شهقت وسط دموعها تمسح بذراعها دموعها و وسط عمق مشاعرها و رهبتها طفت الكهرباء تلتفت يمينها و يسارها و طلعت جوالها تضوّي و دخلت عليها ريم:شتسوين انتي ؟
توق بلعت ريقها:اجدد الذكرى
ريم:توق انتي بتوهقيني قايله لك من البدايه ماله داعي تجين ، فيه كاميرات بالمكان
رجف قلب توق بخوف:وين ؟ ماشفت والله العظيم مادريت احسبه مثل قبل
رفعت كشّاف جوالها توق لفوق و لاحظت الكاميرا اللي بالزاويه و الواضح تبيّن اي شخص يدخل
ريم:انا قايله لك مافي شيء مثل قبل كل شيء تغير
مسكت ريم ذراعها:امشي
بلعت ريقها توق تمشي خلفها و طلعوا يدخلون البيت و نطقت توق:وين مكان تسجيل الكاميرات ؟ ضروري احذف التسجيل
ريم:بغرفته و غرفته تموتين ماتدخلينها مقفلها بإحكام و كل المفاتيح معه
مشت توق و لفت يزداد نبض قلبها من لمحت المجلس اللي حتى اثاثه ماتغيّر ، وقفت توق محلّها و لفت ريم لها:وش فيك توق امشي
لفت ريم تشوف ملامحها مصنّمه تناظر المجلس و سكتت ريم تتفهم شعورها ، تتفهم كويس مدى خوف و رهبة توق من هالمكان بالذات ، تتذكر انها هنا انضربت و هنا اهانها ابوها قدام عماتها ، هنا تعذبت و هنا اختارت هالحياه اللي تعيشها هي بنفسها
رفعت يدها توق تتحسس حاجبها المنتوف طرفه و نزلت دموعها تتذكر الضربه ، بلعت ريقها و هي زامه شفايفها تمنع بكائها و رجفة شفتيها ، عضّت على شفايفها تهز راسها بالنفي تمنع نفسها ترجع لهالمكان كل ماتتذكر ان هذيك الليله كانت مجرد كابوس ماتبي تحلم فيه بيوم ولا حتى تتذكره ، لما كانو يكرهون كلمة لأ و كل شيء يمر عليها بالمقلوب ، كل شيء مرغوب يعتبر عندهم ممنوع ولا لها حق فيه ، هنا المكان اللي انشأها انشأ توق ، هنا المكان اللي بسببه تصلّبت بالجليد بهالمكان صارت هي و الجليد واحد
هنا الحياه قست عليها و غرست بقلبها طعون ماتنساها بعمرها ، هالمكان الوحيد اللي زرع طعونه داخل جليدها و اخترقه ، هالمكان اللي تضعف فيه و تنهار و تتعب و تبكي و تستسلم ، لكن خارجه هيّ الصلبه و جليدها صعب عليهم لمّسه من صلابته و حدّته
♒︎
في أرض حايل ، و في أحد الكوفيهات البعيدة ، كان هالمكان نقطة تجمع لأكبر شخصيتين و أضخم إجتماع ، بعد مُرور ٧ سنين من القطاعه و الجفا يتقابلون اليوم ، بعد مرور ٧ سنين من التهديدات و التوعّد يتقابلون اليوم ، يواجهون اللي خاطته و سوّته إيديهم
جلس رماح يناظر لصقر قدامه جالس و نطق صقر:ابطينا و البطا مهوب زين
رماح:انت اللي اخترت البطا و انت اللي طريّته ، و من دق الباب لقاله جواب
تنهد صقر ينطق بالحرف الواحد:بنتك بين يدين عيال ذياب اللي يتظاهر إنه مو راضي ببرنامج عياله و اغلب اللي يشتغلون بالبرنامج هم رجال ذياب ، تدري ؟
هز رأسه رماح بهدوء يتنهد:ادري
ناظر رماح له و كمل صقر:مو مستعد يا رماح بعد كم فتره وجيزه ينكشفون الاوراق و يكتشفون إنها بنتي و إسمي جمب إسمها بورقه تسمع يا رماح ؟
رماح:المطلوب يا صقر ؟ اقطع الأوراق اللي مدري من وين بيجيبونها ؟ ولا خايف تنعرف ؟
صقر تنهد؛مايخفاهم لكن ! لو إنتشر شيء عنها وإسمي بـ أسمها ! لا ذياب ولا غيره يوقفني عن المحكمه و بيني و بينها القاضي
رماح ناظره و كمّل صقر بالحرف الواحد:وظيفتك الحين هي تتبرا ، مثل ما انا تبريّت
ناظره رماح بصمت
♒︎
توجهت توق للطابق الثاني تتأمل المكان بِوسعه و للأثاث اللي تغيّر ، بالرغم من رتبة ابوها و بالرغم من إنه قادر يشتري غير هالقصر لكنه لازال جالس فيه و يأثثه و يوسعه كإنه يحلف مايطلع منه
لفت لغرفتها المُغلقه من وقت لما تركت هالمكان ، و لفت لريم اللي تناظر للغرفه و نطقت:اي مثل تفكيرك ما ادري ليش غرفتك للان بأثاثها و من رحتي تسكّرت و محد دخلها
لفت توق لها:معك مفتاح ؟
ضحكت ريم:مستحيل ، من يومها اقولك ما طلينا عليها ولا تجرأنا
تنهدت توق تمشي معها بباقي البيت و وصلوا لعند غرفة صبا تناظر ملاصق الكاميرات على الباب و صور صِبا مع ريم ، ناظرت توق للفراغ وسطهم كان المفروض تكون هي مكان هذا الفراغ ، كان المفروض تكون صورتها من ضمن هذي الصور الموجوده على باب صِبا ، لكن حرفيا ماباقي لها بهالمكان ولا ذره من الذكرى ، لدرجة أبسط الذكريات يخفونها و يبعثرونها لجل يغيب حسّها و ذكراها عن البيت
انتهى وقتها بتأمل البيت بكل حذافيره بكل حنيه ، لإوّل مره من سُلب الأمان منها يرجع لها بهاللحظه اللي وقفت قدام باب غرفتها تتذكر انها طلعت من هنا و هي سعيده و دخلت هنا و هي سعيده ، تتذكر كويس مدَى حُبها لغرفتها و وش كثر حلمت بهالغرفه تكون فاشنيستا أو مودل عالميه ، حققت حلمها لكنها واقفه قدام باب الغرفه تذرف دموعها على احلامها اللي حققتها بلا لِذه ، ولا إنجاز تُشكر عليه ، ولا حتى تحفيز من أقرب قريب ، كانت فاقدة الشغف لكنها مستمره لجل ماتضعف و تستسلم ، فاقدة الرغبه لكن مستمره من اجل نفسها
خرجت من غرفة ريم لوحدها و تركت ريم بالغرفه تناظرها من طلعت ، لفت تنزل مع الدرج و ناظرت لصورة صقر اللي تتوسط الدرج ، توها تنتبه لها و ضلّت تناظر له بإنكسار ، صدت تزمّ شفايفها و تمنع مجرى الدموع و خرجت تستعجل بمشيها و لحقتها ريم تناظرها و مشت توق من الباب الخلفي
ناظرتها ريم و تنهد تسكر الباب و تدخل و تتمنى ابوها مايطّلع و يركز على تسجيل الكاميرات
مشت توق تبكي بصوت عالي و هي متكتفه من البرد و تمشي بإستعجال و تبكي ، تهرب من المكان اللي ترعرعت فيه و هربت منه ، و الان تهرب منه له ولا تدري ليه هالشعور ملاحقها بكل مكان
مشت بضعفها ترتجف بيدينها و رفعت انظارها من شافت السماء تمطر بقوّه و الرعد يصعق بالمكان ، مشت طريق طوييل في اكثر وقت تهابه و تخافه ، تعيد نفس السيناريو و تعيد نفس اللقطه لما تبّرا منها ابوها قبل ٧ سنين ، مشت بوسط المطر و الرعد ، نزلت من سيارة السواق للفندق و كانت تناظر السماء برعدها ببرقها
كانت الليله قبل ٧ سنين نفس هالليله في هذا الحاضر اللي مشت فيه لين وصلت منتصف طريق ماتعرف وين ولا سألت ، كل اللي سوته انها مشت و هي تبكي بصوت عالي بين الشوارع و الحواري ، و وسط المطر و حدّة صوت الرعد و لوهله وسط بكائها و انهيارها و ملابسها و معطفها الاسود الجلدي المليء بالماء و شعرها المبلول لإنها نزلت الكاب
لوهله مسك كتفها شخص و رجف قلبها تغمض عيونها و توقف محلّها و تناظر للأرض تتمنى إنه مو اللي ببالها لإنه صار كابوسها صقر يطلع لها بإي مكان
لفت بسرعه و ارتخت ملامحها اللي كلها دمُوع ، و عيونها حمراء من هول البكاء ، بلعت غصّتها برجفه و بصدمه من إنه جسّار اللي واقف قدامها
ماتدري كيف و ليه جا ، كل اللي حسّت فيه انه درا للبيت اللي كانت فيه و درا لريم ، كل اللي اكتساها خوف من هذا الشخص اللي قدامها خافت ان يكون بيده كل شيء لجل يمسكه عليها ، بوسط وقوفه و نظراته لها مالقت مهرب تهرب منه إلا له
ناظرت له و عيونها غرقت بدموعها و هي تصمّد لآخر لحظه لجل ماتنهار ، ماتحملت من ارتخت ملامحه من ملامحها و تقدمت بهدوء له و دخلت يديها خلف ظهره تحضنه و غرست وجهها بعنقه تغمض عيونها و تبكي بـ ونين قشعر بدنه و هو واقف محلّه بالمظله السوداء
ارتعش جسده و نبض قلبه بشكل عجز يستوعبه ، حسّ ببرودة أطرافها من لمسته و حسّ بصقيعها ، حسّ إنه الان مسك الجليد و هو اللي دايم يسمع به ، حسّ بسمكّه و قوّته حسّ بجبروته و صموده ، رغم هذا كله لازال داخل الجليد بُركان ينهار و يفوح ، كان يحسّ بحرارة البركان داخل احشائها و وسط قلبها ، وسط هذا الجليد بركان و انهيار تخفيه عن الجميع ، نزل انظاره لها و هي ضامّته و هي بين أحضان عدوها ، كيف لجأت لحضنه و هربت له و هي تدري بتهديداته ؟ كيف ارتخت ملامحها من شافته و كأنها شافت احنّ شخص عليها بالدنيا ؟ تساؤلات براسه عجز يلاقي لها إجابات
اللي يذكره انه تتبعها من المطار و اختفت من انظاره و من مشى يدورها مايدري وينهي و فجأه لقاها تمشي و تبكي و تتبّعها لين شافها توقف و تضعف تدريجيا و قرر يهمز على كتفها
طوّلت تحضنه و هي بأعلى مراحل إنهيارها و بكائها و رجفتها اللي هو بنفسه حاس بالرجفَه ، خافت إنه يوجعها كثر ماهي متوجّعه من اللي فيها خافت انه عرف لكل شيء و لازال مُصر يعرف وين تروح و وش قصتها ، كان مصدر خوفها هو و مافي مفر من الخوف إلا باللجوء للحضن و الاستسلام له كـ وسيله للدفئ و الطمأنينة
ماتدري كيف و ليه رمت نفسها بحضنه و استسلمت تبكي كإنها لقت ملجأ دافئ رغم انه اقسى من واجهت على وجه الأرض ، لكنها تتذكر بكل مره إنها قادره تضعف اللي قدامها باللي تسويه قادره بإنها تهزمه باللجوء له ، سكت يتركها تسوي اللي تبيه و بلع ريقه مامنعها و ضلّ واقف ماسك المظله يناظرها لازالت شادّه على حضنه و مايسمع إلا شهقاتها
نزل أنظاره لرأسها و غمض عيونه ينزل راسه و يستنشق رائحة شعرها و شذى عطرها و غمض عيونه يرفع رأسه بسرعه و يبلع ريقه و يصد
لوهله لاحظ ارتخائها و ثقل جسدها عليه و رمى المظله يمسك بيديها قبل يرتخون و طاحت بين يدينه و ناظر وجهها المليء بالدموع مُغمى عليها تمامًا ، ارتجف ماظنَ إنها لهذي المرحله وصلت من الكتمان ، ماظن إنها كانت تكتم اللي بداخلها و انفجرت قدامه بعدم رغبه انفجرت ولا عرفت كيف تسوي ، كسرت جليدها قدامه بنفسها ، بـ دموعها بـ ذكرياتها الداخلية ، كان حاس إن بقلبها حمل مايتحمله مخلوق ولا يتخيله انسان كانت تعاني معاناه حتى هو ماقدر يفهمها ولا قدر يتوصّل لشيء من سفرته و التحاقه بها
شالها بسرعه و هو يهمس:توق توق
مشى يستعجل و اخذ اُجره و ركب بالخلف و هي بحضنه و نطق:المستشفى بسرعه
توجهوا للمستشفى و دخلوها و ضلّ بالإنتظار ياخذ نفس و يتذكر وين راحت و من وين جت ، هو الشيء الوحيد اللي يذكره إنها طلعت من المطار مع بنت مالمح وجهها ولا قدر يصوّره ، و من بعدها خرجت مع البنت بسيارتها و هو لحقهم بسياره و ضيّعهم بين الشوارع ، لكنه نزل حاره و ظل يمشي لعلّه يلقى اي دليل و مالقى الا هيّ لوحدها و انهدّت عليه وسط بحثه عنها
جاه اتصال يفتح جواله و يناظر إنه مُراد و رد:شعندك
مُراد:قايلك انا ما احجز طياره غلط ، نفس الطياره صح ؟
جسّار:للاسف لا ، وصلت متأخر يوم طلعوا من المطار و ضيعتهم بالطريق
مُراد:يعني شفتهم ؟ مين كانت معها ؟
جسّار:ما اعرف
مُراد:لقيتها ؟
تنهد جسّار من تقدمت له الدكتوره و نطق:لا مالقيت احد ، ادق عليك لافضيت
قفل المكالمه يتقدم للممرضه و قالت له إنه فقر دم و الاغماء بسبب ان الضغط ارتفع عندها ، ولا بُد من ارتياحها و لازم تاخذ علاجاتها
تنهد يستغفر و جلس محلّه يهز رجله و خرج يحجز غرفه بفندق ينام فيها
مرّ الوقت و صحى ثاني يوم يتوجه للمستشفى و دخل لغرفتها و استغرب مافيه احد ، تقدم للممرضه يسألها و نطقت:قامت قبلك بساعتين و خرجت
عقد حجاجه:كيف تخرج ؟ و ليه تخرج ؟ مو تقولين لازم ترتاح ؟
الممرضه:حاولنا فيها والله لكن كانت مصره تاخذ علاجاتها و تمشي
جسار:كتبتوا لها وصفه من الصيدليه ؟
هزت راسها بالايجاب و مشى بإستعجال للصيدليه و مالقاها و تقدم يسأل الموظف و نطق:ماجانا احد
عقد حجاجه:كتبوا لها وصفه تجيك
ورّاه الكاميرا:اخر مريض جاني قبل ثلاث ساعات ، ماجتني بنت
تنهد يمشي و فتح جواله يتصل عليها و ما ترد و رجع لنفس الحيّ يدور عليها و ما لقاها ، اخذ نفس من الجنون اللي هي فيه كل هذا عشان فقط لايشوفها بحالتها ، كل هذا عشان فقط ماتضطر تبرر له و تكشف اقنعتها اللي كانت لابستها طوال الأيام اللي راحت ، كيف نسى انها ماتسمح له يكشف ثغره منها ؟ كيف نسى إنها بمجرد تلاحظ انها بيّنت نقطه ضعفها تبتعد ؟ و هي هنا كشفت قناعها و استسلمت له و كان بإستطاعته يمسك هذا المكان اللي بقلبها بجليدها اللي ماتسمح لأحد يقرب له او يكشفه
مشى للمطار و لاحظ أن فيه طياره أقلعت من ساعه و عض على شفايفه بغضب لازالت بنفس العناد اللي ما تخليه و اتصل على مراد:دور لي اقرب تذكره لتبوك سريع
♒︎
هبطت طيارتها لتبوك و ارتاحت لإنها امس بالمستشفى طلبت من أصايل تحجز لها اقرب رحله و كانت الصباح ، حتى ما امداها تصرف علاجاتها و استعجلت تبتعد لجل ماتواجهة بعد اللي صار
توجهت بدون تردد لبيت اهلها و وقفت السياره عند البوابه تدق بوري و طلعت راسها من الشباك تنادي الحارس:افتح الباب
فتح الباب بخفيف و طلع السايق:انا اعتذر ما اقدر
نزلت من سيارتها تتقدم عنده:ايش ماتقدر ؟
وقف يفرد يديه على البوابه:انتي ممنوع تدخلين البيت
مسكت كتفه تدفه:نسيت اني كفيلتك يالحمار اذلف
دخلت و لحقها ينطق:معليش ذا طلب من بابا رماح
لفت له ترفع حاجبها:انت وش تقول ؟ وخر عني
صرخت من حاول يمنعها اكثر:اقولك وخر تسمع انت ؟
قاطعها صراخ رماح اللي جاي عندهم:تووق
لفت له تزداد انفاسها:هلا يبه
تقدم رماح يناظرها و بلع ريقه بحدّة ملامحه يناظرها و هزت راسها بعدم فهم للوضع و تنهد ينطق:اطلعي برا بيتي
كمشت ملامحها تلتفت للسايق و تبلع ريقها تلتفت له تتأكد هذا ابوها ؟ هذا رماح اللي رباها ؟ هذا رماح اللي اخذها من يدين ابوها ؟
نطق رماح:اطلعي يا توق ، انا متبري منك
وسّعت عيونها هالكلمه اللي مانستها ، تتذكر النبره تتذكر الصوت ، نفسه صوت صقر نفسها نبرته ، نفس الرجفه اللي جتها يومها و نفس البكيه
زادت انفاسها و نبضات قلبها تهز راسها بالنفي:يبه انا توق ، يبه
تقدمت عنده و غمض عيونه يصد للارض و يرفع كفه:توق اطلعي رجاءً
مسكت ذراعينه:ماراح اطلع يُبه ! انا توق انا بنتك شفيك ؟ يبه انت اخذتني من ابوي صقر لإنه قال لي نفس الكلمه ، تكفى لا تقولها تـ
شهقت من دموعها و ماقدرت تنطق بنبره راجفه:تكفى
صد رماح يمشي:كلامي ما اعيده ، البيت يتعذرك لين تتركين هالمجال
مشى رماح و هي واقفه محلّها تناظره ، تستوعب كيف و ليه !
هيّ هربت من جسّار لجل تحتمي فيهم هربت منه لجل تجلس عند اهلها اللي تعتبرهم سندها و امانها ، كيف تسمع هالكلام وين بتروح و وش بتسوي ؟ و كيف بتتصرف ؟
هزت راسها بالنفي و تقدم الحارس:لو سمحتي تفضلي
لفت له و هي تتنفس بسرعه و برجفه و بلعت ريقها تصد و تمشي للداخل و دخلت الصاله تناظر لرماح جالس على عتبة الدرج ماسك رأسه و مها معها مويه واقفه عنده و عبدالعزيز جالس على الكنب يناظرهم من بعيد
تقدمت توق بسرعه تناظر رماح:شفيك يبه
لفت توق تاخذ المويه من مها و تمدّها له:اشرب يبه ، زعلتك ؟ ارتفع السكر ؟
مها بلعت ريقها:توق
لفت توق لها و مها نطقت:كلامه لك برا واضح ماله داعي يعيده ، اطلعي
رفعت حاجبها توق:يُمه وش تقولين ؟ يُمه انا توق توق
رماح رفع انظاره لها يصرخ:توق
رجفت تناظره و اشّر رماح على الباب:اطلعي لا تحرقين دمي اطلعي
توق صرخت:ماراح اطلع انتم شفيكم ؟ وش اللي صاير فهموني و اذا فهمتوني والله العظيم مابتشوفون وجهي والله
تقدم عبدالعزيز يصرخ:توق
لفت له و نطق:لاتجادلين ابوي ولا تصرخين عليه ، هذا مو اصغر عيالك ماملا عينك انه رباك و عطاك اللي ماعطاه عياله
بلعت ريقها تناظره و لفت من وقف رماح و نطق:اطلعي لاتسمعين مني كلام والله ان يزعلك
تقدموا عبير و عذوب اللي واقفين على اسوار الطابق الثاني بصدمه و خوف يناظرون مصدر الصراخ
مسحت دموعها توق من شافت عبدالعزيز اللي ماعمره تجرأ يصرخ عليها قدام ابوها اليوم صرخ و رماح راضي !
اخذت نفس و بيدها كوب المويه و رمت الكوب و انكبت المويه و انكسر الكوب و صرخت مها:يويلي
صرخت توق و هي تناظر عبدالعزيز:انت اخر واحد يتكلم معاي و اخر واحد اسمع شوره و اخر واحد يملي عليّ وش اسوي ، انت ولا عمر لسانك نطق الكلمه الزينه ولا عمرك فعلت الفعله الزينه
صرخت بوجهة:اذا ابوي رماح مامنعك اليوم انا امنعك تمسّ شعره مني بالكلام و بيني و بينك القاضي
لفت لرمَاح:انا عمري بحياتي ماقلت لك لا ، انا طول عمري كنت اعتبرك ابوي حبيبي سندي بعد ما انخذلت من ابوي وانت اكثر واحد تدري بضعفي
بكت ترجف نبرة صوتها:اللي ماكانو يعرفونه انت تعرفه ، شفتني يوم بكيت شفتني يوم مشيت لحالي تشردّت و تعبت و انهلكت و ما لقيت يد تحن علي غيرك و ما لقيت ذرى الا ذراك ، ماتوقعت بيوم اليد اللي تحن عليّ ! نفسها نفسها تقسى علي و تبكيني
اخذت نفس تمسح دموعها و لفت لـ مها اللي نطقت:توق اطلعي
بلعت توق ريقها تناظر مها:انا اطلع ؟ بعد ماكنتي تقولين لي ادخلي لاتمرضين ، كيف قدرتي تقسين قلبك كذا ؟ 
مها:اطلعي ياتوق
صرخت توق تأشّر برجفة:ماذقت الحنيّه من امي بيوم ولا عرفت معنى الامومه الا منك لما مسكتيني و ضميتني لحضنك و قلتي لي انتي بنتي اللي ماجبتها من بطني ، انتي ياتوق عيوني الثنتين والله قلتيها
اخذت نفس مها تصد و صرخت توق:رغم اني دايم اشوف الاهانات منكم كلكم ماعدا ابوي رماح ، حتى انتي يا يُمه سمعتك تتكلمين انك متفشله عند الحريم مني انا ، كلكم محد فيكم مفتخر اني من لحمه و دمه
عبدالعزيز لف يناظر ان ريان دخل و صد لتوق و كملت توق:نايف و ريان كم مره جحدوني ؟ كم مره انسألو عني و قالوا مانعرفها بسببك ياعبدالعزيز و بسبب تحريضك لهم
اخذت نفس توق:والله اني اشوف الغدرات منكم جميع و بكل مره ابلع موس و اسكت عشان بس ما اكون وحيده ، عشان احس ان وراي سند وراي ناس لو ماتحميني عالاقل تحسسني اني منهم و فيهم ، تحنون يوم و تقسّون علي اسبوع و امشي كل هذا لاني كنت ابيكم والله العظيم ابيكم
مها صرخت:خلاص توق اطلعي ، سمعتي الكلام و فهمتيه و حنا ماقصرنا فيك ربيناك و كبرناك و حققنا كل مطالبك و رغباتك و بالاخير مالقينا الا الفضايح
عقدت حجاجها توق:اي فضيحه ؟ طول شهرتي حاولت ارضيكم و كل ماكسبت شيء شاركتكم فيه ، حتى الشركه اللي كانت لي حطيتها بإسمائكم و وظفتكم كلكم فيها
عبدالعزيز:تمنين علينا ؟ خذي شركتك معك مانبيها دام نهايتها ذلّ و منّه
توق لفت من تقدم ريان:عسى ماشر
صدت تمسح دموعها و تقدم ريان:توق وش بك ؟
لف لهم يشدّ على عيونه و تنهدوا جميعهم من الضجّه اللي حصلت و نطق عبدالعزيز:مافيه شيء بس ابوي اخيرا قرر يغفر ذنبه
ريان لف لرماح اللي ساكت و صاد للارض و نطق ريان:عبدالعزيز ثمّن كلامك
عبدالعزيز:وانا ماقلت شيء غلط ، هذا ابوي قدامك و اسأله
عقد حجاجه ريان يلتفت لرماح:يبه عسى ما شر وش اللي يقوله عزيز ؟
رماح:مافيه شيء ، اطلعي ياتوق
عقد حجاجه ريان:تطلع وين ؟
رماح صرخ:تطلع لبيت زوجها و تستر نفسها ولاعرفت ربها وقتها افكر ادخلها بيتي
بلع ريقه ريان يلتفت لتوق اللي عيونها حمراء من هَول بكائها و تقدم يمسك يدها و يهمس:توق
بكت تهز راسها بالنفي:ريان قل انه حلم ، انا مو مستوعبه
ريان همس:يخسون كلهم ، ماعليك انا معك ماني مخليك
مسحت دمعتها و نطقت مها:ريان ابعد عنها ، ولا تفكر بيوم تبقى معها ابوك تبرا من توق مثل ما ابوها تبرّا منها
وسّع عيونه ريان لكنه ماركز الا على كلمة "ابوها" و عقد حجاجه:ابوها ؟
ضحك عبدالعزيز:ايه بلاك ماتدري ، توق ابوها الحقيقي عمي صقر ماهو رماح
وسّع عيونه ريان اكثر ينصدم بكل مره:وش تقول انت ؟
لف ريان لتوق:توق هالكلام صحيح ؟
توق هزت راسها بالايجاب و نطق ريان:وليه انا اخر من يعلم ؟
لف ريان لعبدالعزيز:وانت من متى تدري ؟
عبدالعزيز:كلنا ندري انا و نايف و امي و ابوي الظاهر حتى عبير و عذوب يدرون لهالموضوع
فلت ريان يد توق ينطق:وانا ؟
توق همست:ريان انت الوحيد اللي ماتدري ، خلاص انسى
ريان لف لها:انسى وش ؟ انسى انكم طول هالسنين خادعيني ؟ بزر انا بينكم ؟
اخذت نفس توق و نطق عبدالعزيز:مو انت اقرب واحد لها ؟ مو انت ضلعها اليمين ؟ ليه ما علمتك دامك اقرب اخوانها ؟
لف ريان لتوق اللي كانت ساكته و صاده و صد يناظرهم:وانتم معها ليه ماعلمتوني ليه مستهطفيني بينكم ولا كأني رجال الشنب خط وجهي
رماح:حنا شفناك ماتدري و سكتنا عنك ، مافيه سبب يا ريان
ريان:الحين عرفت السبب اللي مخليك تبي تتبرا منها ، عمي صقر اليوم جا مع بنته
لفت توق لريان و مشى ريان يتقدم قدام رماح:قابلته صح ؟ شفته ؟ تبرا من بنته و ودّه تتبرا معه ؟ وانت اكثر واحد يدري بمعاملته لبناته و اكثر واحد يدري بقسوته بس ابشرك
اخذ نفس ريان يوقف:ابشرك انه عطاهم الحريه ، بنته صبا تمشي بين الرجال بدون نقاب و هو يجيبلها اوراقها بيده ، و بعيني هذي شفته
كمل ريان:دام توق بنته ويله من ربه ، بحياتي كلها ماشفت ابو بقلبه حقد و كره لبنته كثره ، من حقده وده حتى انت تبعد عنها ودّه تـ
صرخت مها تقاطعه بعصبيه:ريان اسكت
لف ريان لها و لفت مها لتوق:ابوك تبرا منك من فضايحك اللي تشيّب بالراس ، بين الجماعه انتشرت اخبارك و علومك اللي تسود القلب قبل الوجه
رجفت توق و نطقت مها:ليه ماعلمتينا انك تعرفين الكلب جسّار قبل زواجك منه ؟ ليه ماعلمتينا انكم حبايب و تحسبون مافيه دين مافيه رب فوقك انتي وياه
وسّعت عيونها توق تهمس بخوف:وش ؟
صرخ عبدالعزيز:لاتحسبين ماوراك رجال ، شهره و انشهرتي و بلعنا موس و سكتنا لكن توصل انك تروحين مع ولد الـ
نطق ريان:جسّار زوجها
رماح:قبل لايكون زوجها ، يوم انها دايم تمشي تتزلج و حنا مكرسين لها الثقه و نحسبها تصونها
مها:طلعت تطلع و تقابله و تشوفه و هذي الصور اللي تحرق القلب
رمت مها الصور اللي كانت ماسكتها بالارض و هي تبكي
تقدمت توق قبل ريان تاخذ صوره و رجف قلبها تشوفها صورتها مع جسّار ، لما طاحت عدستها و ارتبكت و صار بينهم موقف و قُرب ماعملت حساب ان فيه ناس نجسه بتلقطها و تذكرت عصابته و هو
رفعت انظارها لهم و لفت لريان اللي ماسك الصوره بين يديه و منصدم من اللي يشوفه
و نطقت توق:ريان لاتصدق ، اقسم بالله مابيني و بينه شيء قبّل الزواج و الموقف اللي صار بدون قصد
اخذت نفس من بكائها و هي تشوف الخذلان بملامح ريان بعد ماحاول يبرّر لها و يساعدها و يساندها لكنهم يكسرونه بكل مره
هز راسه بالاسف يغمض عيونه و ياخذ نفس و رمى الصوره و مشى للصاله يجلس على الكنب و يمسك راسه
ناظرته توق و لفت من جو عيال عبدالعزيز مجيد و خالد و بعيونهم الخوف لإنهم شافوا كل شيء و هم عند الباب
اخذ نفس عبد العزيز اللي تقدم يمسك ذراعها و يسحبها:اذلفي ولا عاد نشوفك سودتي وجه صغيرنا قبل كبيرنا الله يسود وجهك
مشت بصدمه و هو يدفها بعنف و لفت تشوف خلفها ريان يناظرها و ابوها رماح صاد و مها واقفه ولا واحد فيهم مسكه ولا واحد فيهم منعه عنها ، ماتعودت منهم هم هالقسوه ماتعودتهم يشوفونها تتضرر و يسكتون كأنهم يجسّدون بيت بأفعالهم ' تغير كل شيء فينا و ماتت كل أمانينا .. و ضاع الشاطئ و المينا '
مسكها يدفها لبرا الباب و وقفت محلها تناظره بصدمه و اشّر للحارس و دخل عبدالعزيز يسكر الباب بوجهها و هي واقفه محلّها و رفعت انظارها تشوف السماء سوداء من شدّة الغيوم و الرعد يضرب بالسماء بصوت مُخيف ، و البرق منتشره أشعّته بكل السماء و كمشت ملامحها بخوف و لفت تناظر للباب مسدود و مقفول مثل الطرُق اللي بحياتها و تشوفها كلها مسدوده ، كل شيء بدنياها وقف بعد الجِدال اللي حصل تحسّ اليوم بعد ماكانت تقوَى بجليدها اللي كان درع و ذرى عن كل الكسور اللي تجيها
اليوم تحسه انكسر هو قبل قلبها ، سندت ظهرها على الباب تحس بدموعها اللي تنزل بجنون و هي صامته و ماتحس الا برجفة شفايفها و احمرار عيونها ، و نبضات قلبها اللي تزيد مع كل دمعه
رجفت اكثر تسكر اذانيها من صوت الرعد اللي تكرهه و كل عقدها بسببه لإن كل الليالي السيئه بحياتها دايم يكون فيها مطر ، دايم يكون فيها رعد صوته مُهيب صوته اعلى من افكارها و حسرتها
وقفت بإعتدال تتماسك و تمسك شهقاتها و مشت تجر خطاويها و طلعت و وقفت محلها من شافت سيارته عند الباب و كان واضح انه يدورها و واقف عند باب سيارته ينتظرها تطلع
لف يناظرها واقفه بمعطفها البيج و شعرها تبلل من المطر الغزير و تناظره بحقد ، كل افكارها انه هو اللي وصّل الصور لأهلها كل شيء حولها يأشّر لها انه هو السبب بكل شيء ، ماتشوف قدامها الا نار كانت سبب بحرقتها نار و لهيب و بركان كله جمر كان سبب بحرقتها بكسّر جليدها اللي ماعمر مخلّوق ! هزّ شعره فيه
ماتشوف قدامها إلا عدّو قال و طال و هدّد و كسر و خرّب كل امالها و كل احلامها ، دمّرها و كان سبب بكل اللي وصلت فيه الان
انصدم جسّار يناظر حالها يندمر كل يوم اكثر من الماضي ، ماكان جاي يتهاوش معها ولا هو جاي يبادلها الشتائم ، كان جاي بس يتطمن لإن بقلبه ذرّه رجفت على حالها ذاك اليوم اللي شهد على إنهيارها و انكسارها فيه ، و قرر يبتعد عن القسى قرر يلين هالمره بس ! لدرجة انه قفل جواله عشان مُراد مايضغط عليه و يجبره يأذيها فوق الألم اللي هي فيه ولا يدري وش مصدره مايدري وش اللي بداخلها و تخفيه عنه
بلع ريقه يتقدم بحدّة ملامحه و يناظر بعينها اللي ما ارمشت و هي تناظره بحرقه ، لوهله ناظرها تزمّ شفايفها و تهز راسها بالنفي و تناظره و كأنها بتنفجر و تنهار الان قدامه
لكنها لفت خلفها تتقدم لعند الشجر اللي حواليها حجر و اخذت اكبر الاحجار و مشت و هي تبكي و تصرخ و انصدم جسّار يناظرها و هي تتقدم و ترمي الصخر على شباك سيارته
وسّع عيونه يتقدم عندها:مجنونه انتي ؟
لفت له ترفع سبابتها على فمها:اسكت ولا اسمع حسّك
رجعت تاخذ الصخر و تضرب بالشباك لكن اتضحت الكسور على الشباك و رمت اخر صخره من كل قلبها و انكسر زجاج الشباك و دخلت الصخره داخل السياره
تقدم من الخلف يضم جسدها و يمسكها لما رفعت الصخره الثانيه ويمسك ذراعينها:وقفي
لفت اكتافها تحاول تفلت منه لكنه اقوى منها و سحب الصخره من ذراعها يرميها و صرخت بأعلى صوتها و هي تبكي و نزلت تجلس و هو خلفها و ماسك ذراعيها و صدره على اكتافها و هي تبكي
رفع كفوفه يناظر جروح يده من اظافرها اللي كانت تخدشه بكل مره يحاول يمسكها عن الزجاج المتناثر امامهم ، و هي جالسه بالارض على ركبتينها و تبكي و رفعت كفوفها تغطي وجهها و تسد اذانيها عن صوت الرعد الصاخب و غزارة المطر
اخذ نفس جسّار من ناظر لدمّ يده و شاف لعروق يده البارزه من الضغط اللي يحسّه
رفع انظاره للسياره اللي دمّرتها بيدينها و عض على شفايفه يكسر هذا الليّن و مسك ذراعها يشدّها بقوه و يوقفها و لفت له و رصّ على ذراعها بقوّه آلمتها و نطق:اي نوع من الجنون اللي تتعاطينه ؟
ناظرته و انفاسها تزداد و وجهها مُبلل من دموعها و المطر و نطق جسّار بحدّه:علي الحرام لاندمّك ، ولا يوم من الايام برحمك
توق صرخت بقوّه تتقدم قدامه و تأشّر بسبابتها على صدره و هي تصرخ:انت السبب بكل شيء ، انت اللي كنت سبب لكل شيء صار لي ، انت دمرتني انت كسرتني
صرخ جسّار عليها:علميني وش مسوي قوليلي تكلمي
لفت لسيارته و أشّرت على الزجاج المتناثر:هذا ؟ هذا يتعوض و تجيب بداله الف يابن اللواء لكن انا ؟ انا داخلي مكسور من يجبره ؟ النار كسرت الجليد اللي كنت احتمي به و حرقتني والله اللهيب أحرقني
ناظرها بصدمه و مسك كفوفها يثبتهم:فهميني ، وش سويت ؟ علميني عشان افهمك عشان استوعبك
توق:ماعندي شيء اقوله غير الله ياخذك ، الله يحرقك و يبيدك من قدامي
لمّت اصابعها كفها تضرب صدره و مسك يدها يناظرها و همس بكشّره:انتي مو فايتر ، انتي فايتر عدواني مستحيل تكونين فايتر حاف
نطقت توق:انا العدو ماني الصديق ، و انا الشر ماني الخير ، انا كل انواع العداوه لكن اللي يعرفني يميّزني ، لكن محد فيكم عرفني محد فيكم يعرفني
جسّار:انا عرفتك ، انتي مثل ماقلتي عدوانيه ، انتي فايتر عدواني مو فايتر حاف
فلتت يدها منه و نطقت:لاتحسب انك انتصرت عليّ ، انا كسري اجبره و الملم شتاتي و استمدّ القوه مني ليّ ، دمروني غيرك كثير و بعثرو اوراقي و هذاني قدامك انهار و اقوم بساقي هذي ، و اكمل حياتي و اعيش اقوى من قبل و اصلّب من اليوم
صعق الرعد بصوته و تنهدت تتمالك اعصابها و نطقت:مثل ماحرقتني بأهلي بحرقك بأخوك و ابكيك عليه
و مشت من عنده و لف يناظرها تركب سيارتها تمسح دموعها و حرّكت من امامه تتركه لوحده واقف و لف يناظر يديه و المطر اللي بلله و ناظر لـ لمعة الزجاج المتناثر امامه و لسيارته اللي حطّمت شباكها من شدّة عدوانيتها ، قدر يميّزها قدر يعرفها قدر للحظه يشوفها قدامه منهاره للمره الثانيه ، و هي اللي ولا يوم من الايام بيّنت ضعفها لمخلوق و الزّم ماعليها تكون مثل صلابة الجليد و هذا اللي هم عارفينه عنها ولا مره أحد نبش وراها كثر جسّار ، ولا مره أحد ضيّق عليها الوسيعه كثر جسّار اللي واقف بكل طريق هي تهرب منه واقف بكل محطه تاخذ فيها استراحه من تعبّ الحياه و قساها عليها
ركب سيارته يمشي خلفها و شافها تمشي ولا تدري وين تروح ، و هو حاس انها ماطلعت من عند اهلها بهالمنظر إلا و هي متخاصمه معاهم ، إلا و بخاطرها شيء منهم هو مايعرفه ولا هيّ بتعلمه لكنه بيكتشفه بنفسه
حسّ إنها تزيد بسرعتها و هيّ كانت تتعمد لإنها شافته خلفها و يتتبعها و عصّبت تتعدا السرعه القانونية
اخذ نفس بغضب لإن السيارات حواليها كثيره و المطر غزير و الشارع ممتلئ بالماء و مانتبهت ان السياره اللي قدامها مسكت بريك بسبب الإشاره و مسكت توق بريك على اخر لحظة لكن فات الأوان و صدمت الصدام الخلفي لسيارة اللي امامها و من قوّ الصدمه و الشارع اللي مليان مطر زحلقت سيارتها و لفت للجنب و انصدم جانب سيارتها بالسياره اللي بالمسار اللي انحنت سيارتها له
و ضربت السياره اللي بجانبها بسيارتها من جهتها و صرخت من حسّت بالضربه على ذراعها و كوعها لدرجة أنعجن حديد السياره اللي من يمّ جهة السايق
و مسكت بريك توقف و وقفت و بسرعه رفعت كفوفها تناظرهم تشوف رجفة كفوفها و ارتباكها و ارتخاء ذراعها اليسرى اللي آلمتها بقوّه من قو الضربه و لفت تشوف جسّار يوقف سيارته على جنب و ينزل بإستعجال يفتح بابها و ينحني لها و ينطق:فيك شيء ؟ جاك شيء ؟
ضلّت صامته تناظره بعدم إستجابه و عيونها كلها خوف و هلع
و سكت يلتفت خلفه و وقف يمشي لأول سياره صدمتها و ناظر الصدام الخلفي كله أنعدم و طلع الرجال اللي كانت جبهته تنزف لإنه ضرب بقزاز السياره من قدام من دفعته توق بسيارتها
طلع الرجال يهاوش و يسفّل و ناظره جسّار و بلع ريقه و لف يشوف الولد الثاني ينزل من سيارته و يشتم و يسب قيادتها و توجه الولد لسيارة توق و فتح الباب عليها يصرخ:انتي ماتشوفين ؟ وش هذي السرعه الجنونيه سباق هو ؟
تقدم جسّار يمسك ذراع الولد:وخر ، حقك بيجيك
الولد:بيجيني اجل ، نشوف كيف بتجيبونه
راح الولد يشوف السياره الاولى و تنهد جسّار يلتفت لتوق يشوف ملامح الرعب بوجهها و واضح انها اول مره تصدم و كانت بحاله من الهلع و الخوف ، تقدم يهمس:معك تأمين ؟
بلعت ريقها:منتهي ، ما جددته
غمض عيونه ياخذ نفس و نطق:بسيطه
وقف من عندها يمشي عندهم:دقيتو على نجم ؟
الولد:اكيد بدق عليه اجل انتظركم
حدّه جسار بنظراته و صد الولد و تقدم الرجال يناظر لتوق المرعوبه وسط سيارتها و سيارتها اللي تضررت اكثر منهم و نطق:معها تأمين ؟
جسّار لف يناظر الرجال:منتهي
تنهد الرجال:الله يعوضني ان شاء الله ، خلها تنتبه مره ثانيه و قل لنجم انها صدمت اللي جنبها بس انا ماودي شيء
انصدم جسّار يناظره و نطق:حقك بيجيك ياعم ، صدامك انعدم
الرجال:هي اختك ؟
جسّار:زوجتي
الرجال:عموما ماعليه ياولدي انا اقدر اعوض نفسي ، هذي بنت و انا ابوك هذي المؤنسه الغاليه عيب احط راسي براس حرمه ، هذي مثل بنتي الله يرحمها
عقد حجاجه جسّار و مشى الرجال يركب سيارته و لف جسّار يناظر الولد اللي يتصل على نجم و لاحظ بعيونه الفرق الشاسع بين الطرفين و تنهد و انتظروا لين حضر نجم و تقدم جسّار لهم و عطاهم التقرير و نطق الولد:وبصفتك من تعطينا معلومات سيارتها ؟ تجي هي بنفسها
جسّار:زوجها
صد الولد و نطق جسّار:سجل عندك و خل نخلص باقي الإجراءات بدون مماطله
حوّلوا الولد لتقدير السيارات و لف جسّار يناظر لتوق تنزل بعد مامشو نجم و تقدمت عنده و هي ماسكه ذراعها اليسرى و نطقت:خير وش صار ؟
جسّار ناظر لذراعها اليسرى و صد يناظرها:اللي يشوف وجهك يلقى الخير ؟
ناظرته و نطق:ارجعي للبيت و انا بلحقك
توق:والحادث ؟
جسّار:كلهم تنازلو احمدي ربك ما استقعد
عقدت حجاجها تناظره:وليه جا نجم ؟
جسّار:جا و مشيناه تفاهمنا بالامور بيننا
توق رفعت حاجبها:لايكون ودك تسدده ؟ اذا فيـ
مسك ذراعها اليسرى:اقول امشي للبيت بدال هالتحليل
صرخت لوهله من الالم من مسك ذراعها اليسرى و فلت يده:انا داري
توق عضّت على شفايفها:يعني متعمد ؟
جسّار:مو متعمد لكن شكّاك ، ذراعك وش فيها ؟ تضررت من الحادث ؟
توق:وانت وش يهمك ؟ ماتحس انك حشري اليوم بزياده ؟
جسّار وقف لوهله من حسّ إنه قاعد يسوي أشياء غريبه اليوم و يحسّ إنه قاعد يداريها و يساعدها أكثر من إنه ينفذ اللي هو يبيه و يبغاه ، حسّ اليوم سمح لشخصيته اللي مخفيها تطلع بدون لايحس فيها و غلبته لين وقف بهاللحظه تجيه لحظة الإدراك اللي ماودّه تجيه و يكنسل كل اللي سواه
رفع انظاره لها بملامح جديّه و نطق:مافيه شيء ، امشي انا بوصلك و سيارتك بيجيبها كريم بعدين
توق:انا برجع بنفسي ماني بحاجة
اخذ نفس:ليه هو فيه احد يقدر يسوق بذراع وحده ؟
توق:ايه انا
جسّار:زين انا وراك
توق لفت له:ليه ؟ خايف علي مثلا ؟
بلع ريقه من تفكيرها و من ان هذا الواقع فعلا و هو ماعاد يثق فيها من الجنون اللي هي فيه و من بعد هالصدمه بالذات و نطق:ابو افكارك ، عموما انا بوصل قبلك
ركب سيارته و شغلها و هو جالس يناظرها من المرايه و هي تركب و تشغل السياره بيدها اليمين و تحرك القير بيدها اليمين و كل شيء تسويه بيد وحده و ابتسم نصف ابتسامه و تكتف يناظرها كيف بتمر و هو داري إنها ماتقدر لكن للحظه مشت و حركت سيارتها و رفع حاجبينه و تنهد يمشي خلفها و هي تناظره و من شاف انها قدرت توجه للمسار الايمن و صار امامها و توجه للبيت و وصل قبلها و وقف عند البوابة و طلب من كريم يفتح البوابه و حرّك من تأكد انها دخلت البوابة
اخذ نفس يروح لمكتب التقديرات و وصل و واجه الولد اللي تقدم عنده و نطق:هذا التعويض مبلغ و قدره و ماني متنازل
جسّار:عين خير حقك بيجيك هات رقم حسابك
الولد عقد حجاجه بإستغراب ان الموضوع بينحل بهالسرعه
حوّل جسّار له المبلغ كامل و نطق جسّار:وصلتك الحواله ؟
رفع حاجبه الولد من ان المبلغ كامل فعلًا وصله و نطق:سلامتك و اعذرنا على الازعاج
ناظره جسّار بحده و مشى من قدامه يركب سيارته و رجع للبيت و وقف السياره و لف يناظر انها تو تنزل من السياره و كانت تنتظر مجيّه
تقدم عندها و هو يحط مفتاحه بمخباته:وش تحترين ؟
توق:وين كنت ؟
جسّار:وش يخصك ؟
توق:يخصني ، مو انت زوجي
جسّار:كنت بالبرنامج اجهّز حدث جديد للمقابله
تلاشت ملامحها يتجسّد الكُره فيهم و نطقت:الله يقويك
مشت من قدامه و مشى خلفها يدخل كفوفه بجيوبه:ماودك مثلا تروحين لمبنى اسمه مستشفى ؟
توق:لأ
جسّار:أحسن
لفت له و مر من جنبها بسرعه و تبعثرت خصلات شعرها و لحقته و من وصلوا الباب شبكت ذراعها بذراعه و لف لها و دخلوا يناظر لأبوه و رولا و جوري جالسين يناظرونهم
ابتسمت توق لإن هذا اللي تبيه و تأكدت انهم جميعهم شافوا مسكة اليد و سكت جسّار و مشو لعندهم و فلتت توق يدها منه و نطقت:سلام
ذياب:وعليكم السلام و الرحمه ، ماشاء الله حتى بالمطر مايوقفكم شيء ؟
جسّار:لا بس قررنا نتمشى
توق ابتسمت:والله ما قدرت ارتاح إلا يوم لعبنا بالمطر جددنا ذكريات الطفوله
ضحك ذياب:ايه اخبره يموت بالمطر ، تطورنا ياجسّار
عقد حجاجه جسّار يناظرها و ابتسم لوهله يضحك و يحك راسه من الخلف:ايه على خبرك ، عاد انا ودي اتروش و انام ملابسي كلها ماء
رولا:شدعوه جسّار ماترد على اتصالاتنا حرقت قلب ابوك عليك
جسّار:جوالي ؟
اخذ جواله من جيبه المُبلل و ناظره كله مويه و نطق:نسيت انه مو ضد الماء
لف جسّار لتوق:شكل من كثر مالعبت انعدم الجوال صح ؟
جوري ناظرته و لفت توق تناظر حدّة نظرات جوري و صدت لجسّار:ايه الظاهر ، معليش انا استأذن
مشت توق من عندهم و ابتسم جسّار يناظر ابوه اللي كل نظراته نظرات رضى عليه و صد جسار لجوري و تلاشت ابتسامته يشوف الزعل بعيونها و مشى من امامهم يدخل لشقته و لف يدور على توق و تقدم يرمي ساعته و يطلع له لبس من الدولاب و جلس ينتظر خروجها بينما هي اللي كانت واقفه بالحمام لجل بس تصّمد و تصبر روحها ، كانت متفاجئه من افعالها متفاجئه اكثر من اللي حواليها بنفسها ، تحاول تفهم نفسها و تتفهمها لكنها بكل مره تعجز حتى تفهم نفسها !
ماتدري كيف ارتسمت الابتسامه على شفتيها لما تظاهرت قدامهم بالسعاده و داخلها مُدمر و اللي كان شاهد على هذا جسّار ! ماتدري كيف اخفت جروحها و لملمت شتاتها و مابيّنت لهم إنهيارها مابيّنت لهم إن داخلها جروح عميقه لايفهمها عاقل ولا يداويها طبيب ، غربة مستبّده تغربت من اهلها اللي كانت رايحه تحتمي فيهم ، طردوها من عندهم و هي اللي كانت تبي الحنان و الدفئ منهم و عطوها اكبر جرح بحياتها و اعقّد درس استحاله تتخطّاه ، حبست دموعها و هي تسترجع ماجرى لها و هيّ داريه ان جسّار اللي شهد على كل شيء ولا عنده دليل ولا عنده ممسك ، و هذا اللي يهمّها مهما كشف عنها الستار تبقى ستيره و مهما لمس من جروحها تبعده ولا تسمح له يتعمق
بعد مرور الوقت و بعد ماعطت المشاعر السلبيه حقّها و انهارت لملمت شتاتها مجددا تتروش لتلبس هذيك الشخصيه الثانيه الصلبه شخصية الفايتر العدواني
خرجت من دورة المياه و لفت تلاحظ اللي مميّل راسه على الكنب بإرتخاء و بحضنه ملابسه و الواضح انه كان يننظرها و غفى
عقدت حجاجها ببطئ و تقدمت له بهدوء تناظره و تناظر منظره و هو غافيّ ، تكتفت تناظر له لمنظره لبراءة شكله و هو غافي مثل الطفل ، لكن الطفل بالحقيقة أطهر منه ، اطهر من الدّ عدو لها
للحظه و هي تفتكر اقتحمتها لحظة الإدراك ان مصيرها متعلق بهالشخص ، و انه معها و عندها يجمعهم سقف واحد ، و هدف واحد ، لا حُب ولا زواج ولا ثقه ولا ودّ ، كُره و حقد و انتباه و الزّم ماعليهم الإثنين مايبان ضعفهم لبعضهم
تحرك بخفّه و انتبهت تتحرك من عنده و تتوجه للسرير و تجلس تمسك جوالها و هي تناظره تنتظره يقوم ، ما قام و رمت جوالها تقوم و تسوي لها هوت شوكليت و عملت حسابه لسبب كانت مخططه له
بينما هو غافيّ توجهت بسرعه لشنطتها تشيّك على حبوب التنويم اللي اخذتها من الصيدليه و بسرعه اخذت حبه ترمي كيسها الصغير و دخلت الكرتون داخل الشنطه تخبيه و هي تراقبه انه تماما غافي صاد عنها ولا يشوف وش تسوي و توجهت بسرعه لكوبه اللي جهزته له و ذوّبت الحبه فيه و اخذت نفس من خلّصت و اخذت كوبها
و ماهي الا ثواني و قام يرمش و يمسح عيونه بذهول من غفوته الغريبه اللي ماجت الا من تعب و تنهد يقوم و التفت لها يناظرها على السرير بيدها كوب و اخذ جواله يشوف الساعه و رفع حاجبه و لف لها:كل هالوقت بالحمام ؟
توق و هي تقلّب بجوالها:ايه
جسّار:مافهمت وشو ايه ؟ متزوج جنيه انا ؟
صدت عنه و مشى يتروش و خرج يناظرها لازالت تشرب من كوبها و صد للطاوله و عقد حجاجه يناظر الكوب اللي فيه مشروب ، ضحك بسخريه يناظرها:هذا لي ؟
توق:خله بشربه اذا خلصت كوبي هذا
جسّار:اي ماني شاربه
توق تقدمت تشرب كل كوبها و توجهت تحط الكوب بالمغسله و لفت تناظره بالصاله يشم الكوب و هو عاقد حجاجه من انها فعلًا مجهزه له و هذي مو من عاداتها
تقدمت عنده:صح اني فايتر عدواني لكن ماتوصل اكب السم بالكوب لسا ماوصلت هالمرحلة
جسّار:عطيني سبب واحد يقنعني ان ما لك هدف ؟
توق:مدري يمكن رد جميل لإنك وقفت معاي بالحادث ؟
جسّار للحظه تذكر و تطمن و اخذ الكوب:كويس باقي عندك ضمير
جلس يرشف من الكوب و تلذذ بطعمه اللي اعجبه و لف يناظرها تطفي اللمبات و تتوجه للسرير
انتهى بعد ماشرب الكوب كله و رفع جواله يرد على رسالة مُراد:خلاص على موعدنا بكره العصر نتواجه
قفل جواله و تقدم للسرير بنعاس يجلس و رمى المنشفه من على راسه و رمى تيشيرته يدخل باللحاف و يسحبه و غمض عيونه يغفي
لفت من شافت اللحاف ينشد و ناظرته معطيها ظهره و بيغفي و نزلت انظارها لظهره العاري و كمشت ملامحها بتقزز و صدت بسرعه تبلع ريقها و تستغربه تستغرب كيف ينام جنبها عاري و تجاهلت و غمضت عيونها تنام
♒︎
ثاني يوم
قام من نومه متأخر و لف بجانبه مايشوف الا مكانها فاضي و عقد حجاجه يناظر لإرجاء الغرفه و ما يلاقي اي احد ، و لف يناظر الدنيا ليل من باب البلكونه الشفاف و رفع حاجبينه بصدمه ياخذ جواله و يشوف الإتصالات كثيره و الساعه ٧ مساءً !
كيف هو ينام كل هالساعات و قام و هو لازال فيه نُعاس ، مصدوم من حاله مصدوم من عدم التزامه بمواعيده و هو اللي كلن متفق مع مُراد و باقي اخوياه ، قامّ بسرعه يرمي اللحاف بجهة و ينتهي من اموره و بإستعجال تعطّر يلبس ساعته و اخذ جواله يطلع من الشقه و لف من شاف جوري طالعه الدرج و ناظرته بنظرات خيبه و قهر و هو اللي كان مستعجل ولا حتى هو فاضي للكلام معها و مشى بسرعه من عندها ماتشوف الا رياح استعجاله و شذى عطره اللي فاح عليها و وقفت محلها تناظره يطلع بسرعه و زمت شفايفها بإنهيار هو يوم عن يوم تشوف انه يتناساها يوم عن يوم تحسه يتعمد تجاهُلها و يبتعد عنها بالتدريج
♒︎
وسّع عيونه جسّار بصدمه و بذهول:حمار انت ؟ قلنا نهددها هي لكن اخوها شدخله تدبّسه بمشاكل و شرطه و مخدرات
مُراد:حسبته ينفع ، لين شفت ريان قدامي يطلع من بيت اهله سالم معافى
جسّار:من باقي يفكر بهالطريقه غبي انت ؟ زوجة اخوها شدخلها يوم تهددها تنفذ لك و تتهم ناس مالنا شغله معهم
مُراد:نلوي ذراعها
جسّار:ويالله علمني وش استفدت ياغبي ياحمار ؟
اخذ نفس مُراد يتصدد و نطق جسار:شسمها زوجة اخوها ؟
مُراد:عذوب
جسّار:ووشلون قدرت توصل لها ؟
مُراد:ابوها يشتغل عند ابوي يتاجر مخدرات خارج السعودية
وسّع عيونه جسّار:وكيف قدرت تهددها ؟
مُراد:الواضح ان اهلها ناس محترمه و ساترين على ردى ابوهم وقدرت اعرف من ابوي ان ابوها يشتغل معاه و هددتها ان ماحطت البضاعه و سلمتها بسيارة ريان بفضح ابوك عند الكل و اعريه
جسّار مسك مُراد مع ياقة تيشيرته:اللي بيعريك انا
مُراد غمض عيونه بملل و دفّه جسّار يصرخ:حنا شغلنا مع بنت الكلب توق لكن عذوب شدخل امها ؟ ريان شدخل اممه ؟ يعني لافكره زينه ولا اخترت الاشخاص الصح انت وش تتعاطى ؟
مُراد تنهد:قلت يمكن نأذيها فيهم
جسّار:نأذيها فيهم بس مو بهالطريقه الفاشله الطريقه الغبيه ياغبي ، كم مره اعلمك ناقشني قبل تسوي اي غلطه شاورني شاور اي مخلوق
مُراد:المهم صار اللي صار
جسّار:لا هو اللي انسجن ولا حنا اللي استفدنا شيء الظاهر حتى توق مادرت لهالموضوع
مُراد:اي تواصلت مع عذوب و علمتني ان توق ماتدري
قاطعهم اتصال بجوال جسّار و اخذه يرفع السماعه لإذنه و ارتخت ملامحه ينصدم و يهمس:وش ؟
لوهله صرخ جسّار بأعلى صوته:وش اللي تقوله انت ؟ انهبلت ؟
مُراد لف له:وش فيه ؟
كمل جسّار يرد على اللي بالجوال:ورع عند ابوك انا ؟ رجال الشنب خاط وجهك انت وياه و تقول دخلت تهددنا دخلت تتوعّد ! كيف سمحتو لها اصلا تجي هالمكان كيف جابته ؟
عض على شفايفه جسار بصدمه يستوعب المصايب اللي تهلّ عليه وحده ورا الثانيه و قفل جواله يمشي بسرعه و يفتح باب سيارته و لحقه مُراد:وين ياهوه
جسّار:للمقر ، الاستراحه القديمه عجّل
توجهوا لها و رصّ جسّار على الدركسون بحرقه مايدري اذا عقاب يدري لهالشيء ولا لا ولا يدري وش ردة فعل اخوه ، كل همّه عقاب وينه و وش يسوي و كل مابداخله يحترق من افعالها الشرّانيه العدوانيه
وقف سيارته برا و دخل المقر بإستعجال و شاف العيال كلهم ملتمين يتحاورون و الدنيا مكركّبه و الارض منحاسه ، الكاسات و الاكواب و دلال القهوه و اباريق الشاهي جميعها مكسّره و الكنب محترق ، لف يمينه يناظر المطبخ اللي بالاستراحه و اللي محد يستعمله مُحطم و صد يناظرهم واقفين يناظرونه
و ميّل راسه بعدم فهم و تقدم الرجال يعطيه الورقه اللي مكتوب فيها بخط اسود " عدواني ، مو حافّ "
شدّ على اسنانه بجمود يناظر المكتوب و تذكر لما قال لها "انتي فايتر عدواني ، مو فايتر حاف" ..

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد حيث تعيش القصص. اكتشف الآن