عضّت على شفايفها تهز راسها بالنفي و هي مستلقيه وتحس بصدرها يرتفع و ينزل و صوت جهاز النبض صار أسرع
وشهقاتها الخافته و بكائها الصامت وبلعت ريقها تلف له و جلست ببطء تحسّ بألم أكتافها و ذبول جسدها ولفت تشوف كفها المرتبطه بجهاز المغذي وتلفّتت حولها مافيه أحد غيره و الممرضه تأخّرت و جلست بحوار مع عقلها لمدة دقيقتين مابين التراجع و الخوف بين القرار المصيري و إنهاء التعب هذا كله ! الإنتحار جربته مرتين ولا فاد لسّا الحياة كل ماقررت تبتعد عنها تسحبها و ترجّعها كأنها تبين لها إن الفايتر لازالت حياته اللي تمناها موجوده و الأمل ماضاع ..
هزت راسها بالنفي تعضّ على شفايفها تبكي وتهمس بهدوء وحذر:لا مستحيل لا لا
بـ أصابع مرتجفه بدأت تفك الشريط اللاصق من إيدها وأول ماشدّت إبرة المغذي سال منها دمّ خفيف و صرخه صغيره طلعت منها بـ ألم:آهخ
نزلت دموعها و هي تمسك بـ إيدها اللي إنجرحت لكن ماوقفت و شالت مجس النبض من إصبعها الوسطى و نزعت أسلاك جهاز القلب من صدرها بلحظة وحده وأطلق الجهاز صفّارة أنذار وفزّت تشهق بخوف تلتفت لجسار تخاف يقوم وبلعت ريقها تلف للجهاز تحاول تسحب اسلاكه و تضغط بالإزرار و تخبطت لين تركت الصوت خافت و تطمنت انها قدرت تخفض الصوت قبل مايقوم بصوته
و وقفت بصعوبه و رجولها ترتجف و نزلت انظارها على جسمها لابسه سروال أبيض و قميص المستشفى الأبيض الفضفاض قصير للركبه و ظهرها مفتوح ومربوط القميص بخيط يقفله
وبلعت ريقها بتساؤلات وش جرى يوم اكلت الحبوب ؟
لفت توسّع عيونها بخوف من شافته تحرك من صوت جهاز القلب اللي يرجع يعلى تدريجيا و بلعت ريقها بتوتر تمشي بسرعه و لفت على الطاوله تشوف عبايه سودا و الواضح مجهزها جسار في حال قامت و اخذتها بإستعجال تلبسها بشكل فوضوي و هي تفتح باب الغرفه و لفّت برجفه تشوف صوت صفارة إنذار الجهاز إعتلى و جسار بدا يتحرك أكثر و خرجت بسرعه تركض بالممر و طلعت بوجهها الممرضه اللي تركض على صوت الإنذار و شهقت توق بقوه تتجمد و توقف محلها و ناظرتها الممرضه:انتي مريضة الجهاز اللي صفّر ؟
زادت انفاس توق و اعتلى صدرها وهبط و تخطّتها تركض بكل قوتها و عيونها تتلفت يمين و يسار بخوف و توتر لين وصلت باب الطوارئ و دفّت الباب الحديدي بقوه و خرجت للشارع
تلفت يمين و يسار و ركضت تمشي و تطلع خارج اسوار المستشفى لين صارت على شارع رئيسي تقفل عبايتها و تتلفت للسيارات و وقف لها تاكسي و بلعت ريقها تنطق له مكان البيت و هز راسه يوصّلها
-
بنفس اللحظه - المستشفى
الممرضه:عظّم الله أجرك بـ توق ، ماتت
جهاز النبض صفّر إنذاره مُعلن أن قلبها توقف و نزل انظاره يحس بأنفاسه مكبوته و صوته مو مسموع يناظر لها بالسرير قدامه مستلقيه و يغطون وجهها بالشرشف و نزلت دموعه يصرخ بعالي صوته:توق !
فزّ من نومته و من كابوسه يصرخ:لا !
فتح عيونه يتنفس بسرعه و يحس بانفاسه سريعه و جمد وجهة يوقف شعر جسمه من سمع صوت صفارة جهاز القلب فعليا و رفع انظاره بسرعه يرجف و يوقف و يطيح جواله من حضنه و تصنّم يشوف السرير فاضي و الممرضه دخلت بهلع:ايش صار !
جسار صرخ على الممرضه بتهجّم:توق وينها ! متى توقف قلبها
بلعت ريقها الممرضه بخوف من إنفعاله و صرخ بعالي صوته:ليه ماصحيتوني !
الممرضه توترت تشوف عيونه المحمّره وصوته المبحوح و رجفة كفوفه:بس هيّ ما ماتت
ارتخى كأن أحد كب مويه بارده بقلبه اللي يغلي جمر:وينهي !
الممرضه أشّرت للخارج:ما أعرف كيف و متى فكّت أجهزتها و هربت
توسّعت محاجره و هذا اللي يخافه و مايبيه
يخاف تقوم و تلقاه جمبها و بدال ما تتطمن كالعاده ..
تهرب ! تهرب من إنسان بيوم من الأيام سمّته ملاذ المرتاع
شدّ على قبضته يمشي بإحساس بداخله يقول إنها رجعت البيت ولإن كل أغراضها و بطاقاتها و جوالها بالبيت أصلًا
-
كانت جالسه بالصاله بـ إيدها كوب قهوتها و لابسه روب و بجانبها جوري:مامي وش صار على المكيده اللي تجمعين لها ؟
رولا تنهدت:ما أعرف ، الحين مشغوله مع ذياب ما اعرف متى يعطيني رقم الحساب اللي شغلنا فيه
جوري عقدت حجاجها تغيّر الفلم اللي يتابعونه بالريموت:عمي اصلا وين راح ؟
رولا:يقول عنده شغل رسمي بالرياض ومو غريبه عليه دايم شغله يسفّره للرياض
جوري ابتسمت:بس مو دايم يعني الحين احسه غريب اكثر وقته برا البيت و يجي هنا ياكل و يتصدد عنا ، ملاحظه ؟
حكت جبهتها رولا تشرب:ماتوقع عمومـ
لفت من قاطعها صوت الجرس:شوكار شوفي مين
طلعت شوكار ورجعت لها:في واحد يبي توقيعك على ورقه رسميه
عقدت حجاجها رولا تنزل كوبها و تلف الروب ولفت جوري بإستغراب توقف الفلم:خطابات رسميه من ورانا ؟
رولا ماتطمنت و مشت للباب عندهم وناظرت للرجال:مين تكون ؟
همس:مجرد مندوب رسمي يوصل إستدعاء بختم النيابه العامه
طاح قلب رولا بصدمه وخوف وتقدمت جوري بفضول بأبتسامه وهي تشرب من كوبها:الله الله
لفوا جميعهم من السيارة اللي دخلت اسوار القصر وزادت رجفة رولا تتراجع ولفت جوري لها بإستغراب تتلاشى ابتسامتها من وجه امها:وش فيك ؟
شوكار شهقت:توق !
لفوا للسياره من نزلت توق بإستعجال وتصنمت من شافتهم واقفين عند الباب وبلعت ريقها تدخل و تتخطاهم ولفت جوري بصدمه:هذي وش جابها ؟
ماردت توق تصعد بسرعه وبإستعجال تتمسك بالدرابزين و كأنها تتسابق لجل تتخلص من هذا كله و تغلق الصفحه الأخيرة
لفت جوري تضحك بقوه:تتوقعين هاربه من السجن ؟ أتوقع الله لايبلانا ابوها رافع فيها قضيه
ضحكت اكثر جوري ولفت تشوف امها بين كفوفها ورقه تقراها ودموعها ملت خدّها وعقدت حجاجها جوري بخوف توسع عيونها:امي !
رفعت رولا كفها على فمها تكبح بكيتها:ذيـ ذيـ
بلعت ريقها مو قادره تنطق إسمه من هول اللي قرته و من إنها فعليا إنتهت مسيرتها:ذيا ذيـ
شهقت بقوه تبكي ومسكتها جوري تهدّيها وشوكار مسكت الورقه تقراها وتوسع عيونها وهزت رولا راسها بالنفي:ذياب
جوري:وش فيه عمي ذياب ؟ فهميني !
لفت جوري وهي جالسه مع امها على ركبتينهم وتمسك امها مع اكتافها ولفت لشوكار:اقري قوليلي وش فيه !
شوكار بلعت ريقها:النيابه العامه ، إدارة الجرائم الماليه
شهقت جوري و هي عارفه بشغل أمها وشافت وجه رولا مصفّر وتبكي بهلع:غدر فيني
فلتت جوري امها و وقفت تاخذ الورقه وتقرا وتشهق ببكاء:امي مابتنسجنين صح ؟
بكت رولا تصرخ:كيف يسويها بيّ !
وقفت بسرعه تبكي وتمسك جوالها و تتصل مره و مرتين و ثلاث و مايرد و فتحت الواتس ترسل له:ليش بلّغت !
-
دخلت غرفتهم فاحت عليها ذكرياتهم و عضّت على شفايفها تكبح بكيتها ماهو وقت بكاء ولا هو وقت نحيب ، دخلت الغرفه تشوف جوالها على السرير واخذته بسرعه ولفت تشوف شنطة سفرها على مكانها وأخذتها و بدّلت لبسها بحركة سريعه تلبس عبايه سوداء و ترمي الطرحه على اكتافها و مشت و وقفت للحظه تناظر على طرف الأريكه بدله عسكريه مع سلاح و تقدمت تشوف على كتف البدله مطرّزة رتبة نقيب و درع صغير تكريمي فيه عباره عن عودته
ماهمّها هذا كله وعينها على السلاح وأخذته لأنها تخاف تحتاجه و مدّت كفها تشيله و شافت كفها و الدبله اللي بإصبعها و بلعت ريقها بتوتر تنزع الدبله و تحطها مكان السلاح و دموعها منهمره بشكل كارثي و رفعت كفها تمسح دموعها وتشهق:ليتك من الحب ماخوفتني
على كثر خوفها من الحُب اللي ماتبي تعطيه إياه وعلى كثر ماتعب عشان تفتح قلبها له ! خسر
نزلت بإستعجال ولفت تشوف الوضع حسّاس اكثر عند رولا و بنتها تسمع رولا تبكي و تتكلم مع جوري وجوري تهديها والتفتوا يشوفوها خارجه بهروب و رفعت انظارها تشوف سيارته تدخل اسوار القصر و فزّت بسرعه تمشي للقراج عند سيارتها وتركض بسرعه تفتح الباب الخلفي و تدخل شنطتها وتسكره ولفت تشوفه ينزل ويصرخ:توق
مشت تفتح بابها وجا لعندها قلبه يرجف و عروقه بارزه و منهدّ حيله:تكفين
رفعت السلاح كـ خيار أخير لحتى تهرب من كلام كثير ورجف قلبه يتجمد و يوقف محله يشوفها رافعه السلاح صوبه بتهديد:لاتقرب !
مابينهم مسافه كبيره لدرجة إن قلبه إنشدّ يشوف لون الموج بعيونها الشيء اللي دايم كان يتمنّاه و كانت تقول له ' كل شيء بوقته حلو ! ' صار بأكثر وقت مُر و ما فيه من الحلاوه نكهة
ناظرها بإنهزام و ترجّي أخير:لاتهديّني وأنا واقف
نزلت دموعها تطالعه والسلاح رافعته ولا ميّلته وتهز راسها بالأسف توصف له مدى قوّة كسرها منه وإستكمل:كل شيء سوّوه مادريت عنه ، اقسم لك قسم ! مالي يد
هزت رأسها بالأسف أكثر تبكي و دموعها تطيح بالأرض و هي تشوفه يبرر و يكذّب بشيء شافته بعينها و صرخت بقوه:لاتكذب لا تكذب مابقى لي قلب يتحمل أكاذيبك
هبط صدرها و صعد تشوفه وتبكي:إنت من يوم إتصلت على عقاب بالغرفه وأنا عارفه إنك تخطط علي من وراي !
رفعت كفها الثاني تمسح دموعها بمعصمها و تستكمل بصوتها اللي هدّه و هو يناظرها:تدري وش أشوفك الحين ؟ شيطان متجنّس ببشر وللحين تكمل تمثيلك و كذبك للحين تبيني أكرر غلطتي وأصدقك !
شهقت تقوّي نفسها وتناظره بحقد:بتوريني وجهك الثاني متى ؟ يوم تشوفني داخله الزنزانه و منتهيه مسيرتي صح ؟ وقتها بتعترف إنك ما حبيتني بيوم !
سمع كلامها اللي مثل الطعون على قلبه يبلع ريقه وصرخت ببكاء تستكمل:كان المفروض من البداية أفهم إن زواجنا كان مجرد غلطه مجرد إنتقام و تهديد كيف نهايتنا محبه دام بدايتنا كلها عداوه ؟ كيف سرقتني من نفسي و خليتني الطرف المهزوم
كبحت بكائها تمسح دموعها وتهمس:بس مبروك بالنهاية النجم هو اللي فاز بـ حربي و حربك
مشى بعجله يبي يتقدم و يحضنها مثل دايم ، لكن دايم ! كانت هيّ اللي تحتاج حضنه كمهرب كـ ملجأ كـ أمان لمرتاع لكن اليوم ؟ اليوم هو اللي محتاج منها حضن وقُرب محتاج كفّها تمسح على حرقة جوفه و تبردّ جمرة صدره ببارد جليدها
لكن من تقدم لها بخطوات يقترب صرخت بقوه ترفع السلاح للأعلى وتطلق بكل جديه و جمد وجهه يوقف خطواته وتثبت له إنها جادّه:وقف ! انا ماعاد عندي شيء أخسره جسار لو أقتلك وأقتل نفسي اليوم ماتفرق معي
هز راسه بالنفي يكمل خطواته بإتجاهها:لو موتي سببه قربك ؟ راضي وأقتليني
وسّعت عيونها تناظر مخاطرته و رجف كفها و هي تتمسك بالسلاح و تشوفه يقرب يثبت لها إنه ماهو أناني و محد يبعده عنها حتى لو الموت وقّف بينهم ! راضي يموت دام موته بسبب قربه لها
تراجعت للخلف تفتح باب سيارتها و تصوّب السلاح على راسها وهي ترجف وجمد وجهة يرجف قلبه:توق !
هزت راسها بكل وعي لـ اللي تسويه:قرّب
وقف محله و تيبّست رجوله بالأرض هيّ فعليا وقفته بأكثر شيء يخافه ، ماخاف من موته ! كثر ماخاف من موتها
قدرت تخليه يوقف محله لإنه داري بتسويها ولا هي اول مره تقرر تنهي حياتها و عضّ شفايفه يناظرها ويرخي كفوفه بنبره كلها خوف و تعب:أنا طالبك !
بلعت ريقها:على الأقل تكون نهاية ترضيّ كل من شهد على قصّتنا نهاية مانبيها لكن القدر !
بكت تناظره و ترفع ساقها للسياره:يبيها
تراجع للخلف يرفع كفوفه للأعلى:أذبحيني وأمشي بجنازتي وعزّي أبوي فيني بس لا تروحين قدامي من يديني !
ناظرها تركب تسكر الباب ونطق:بس عطيني فرصه أشرح أنا مـ
قاطعته تصرخ بتعب:يكفّي جسار يكفّي !
بلع ريقه يكبح دموعه اللي تجمعت بمحجر عيونه وحرقة جوفه و هو يشوفها رافعه على راسها سلاح مقيّدته وهمس:بخليك لين يطيح اللي براسك بس أوعديني !
استوقفت تناظر جملته اللي هزّت أركانها و تثبتت بـ قمّة شريط ذكرياتها:ترجعين أقرب من قبل و تسمعين مني
بلعت ريقها و هي تناظر عيونه نظرات وداع لأنها بقلبها عارفه إنه آخر لقاء يجمعهم دقيقه وحده كان فيها تبادل نظرات لكن مو أي نظرات ولا أي دقيقه كانت حياه أخيره يعيشونها سوا بهذا القرب البعيد و بهذي المشاعر الجيّاشه اللي هزّت عرش الرامح و زلزلت أركان الفايتر
لطالما سمّاها عدوانيه وكلها شر ! ليه صارت معه كلها خير ؟
لطالما كان لقبه السريّ النجم الرامح اللي يكرّس إسمه أسفل صفحة فضيحة كل مشهور و ورا كل خبر حصري بمجلة برنامج سبعه ! ليه لحّفها بستار الأمان و إحتواها بضلوعه ضِلع ضلع قبل يحتويها بشريان قلبه و ليه ستر جروحها و آلامها و وجعها وإنكساراتها ؟
ليه صار يدوّر على كل حرف و جمله وإقتباس يحسّسها بالأمان بعد ماكان يدور الحروف اللي يرتبهم بمقال فضيحتها !
ليه صارت بكل هذا الدفى من حرارة نجمه بعد ماكانت كلها ثلج و جليد و بروده ماحولها أي دفى و حوالين قلبها ألف سور وألف خط و خط من القسوه اللي ماتذوب ولا تنكسر ! كيف ذابت بشباكه ؟ كيف سلّمت قلبها و كسرت جليدها له !
تمالكت رجفة كفوفها واخذت نفس تطمّن نفسها و تنزل السلاح بحضنها و تشغل السياره و ترجعها لين عدّت من عنده و هو واقف يطالعها بذبول وكله هزيمه
حركت السياره تهرب من عيونه ولفت للحظه تناظره و هي مارّه نظره اخيره تقرا التعب بعيونه تقرا الإنهزام بذبول ملامحه عسى عينه تقدر تقولها إن جفنه ماغفى طوال غيبوبتها بالمستشفى ! و عسى تقولها كم مره تأمل وجهها و هي نايمه بدون ملل ولا كلّل و كم مره ذكر إسمها بين كل ركعه و سجده طوال غيبوبتها
و عسى عينه تقولها كم مره حارب النوم وأحرم جفنه الراحه و سهر بجانبها من خوفه إنها تقوم و ماتلقاه صاحي
مرّت بعد عناء بالسياره و هو وراها و مشت تسمعه يصرخ بعالي صوته:أنا هنيّا ، أحتريك
تسللت دموع عيونها بشكل إنهياري على خدّها و طلعت منها بكيه بصوت عالي تشهق و تخرج خارج أسوار القصر اللي دخلته و ماتوقعت بيوم من الأيام بتطلع منه و هي بهالحال و هي بهالمشاعر ، تحلف يمين طعنة الفضيحه ماوجعتها كثر خذلانها منه و الوجع اللي تشيله بكتوفها بسببه
هزت راسها بالنفي تبكي و تصرخ و تضرب بالدركسون بتعب تدري إنها بتندم و كثير ! لكن كل شيء داخلها يوجعها كل طعنه فيها مراره أقوى من الثانيه كل مارتكت على محطّه تظنّها أمان تطلع منها بحريقه تنصهر فيها و تكون آخر الناجين بجروح وخيمه تجرّها معها
ماهي قادره تصدقه و ماهي قادره تواجه أحد بعد كل اللي جرى ، ماباقي لها حلّ ضاعت كل حلولها و ماصار عندها شيء غير الهروب و هذا الملجأ و الحلّ الوحيد
إبتعدت عن الحيّ بأكمله تسفّط على جنب تهدّي نفسها رغم شلالات دموعها اللي ماوقفت وعدّلت المرايه الأماميه تلف حجابها كويس و تاخذ الفاين تمسح دموعها و تاخذ نفس لين هدت و فتحت جوالها على إستعجال تدور أقرب وأسرع رحله من تبوك للدوله اللي في بالها
هيّ قررت تترك لهم السعوديه بكبرها و ترحل مو بس عن مدينتهم ! حتى عن الدوله لجل تريّحهم و ترتاح و تقرر هالقرار اللي من فتحت عيونها مافكرت إلا فيه
بدت تحسّ بدقّات قلبها السريعه و هي تختار أقرب رحلة ذهاب الساعة ٥ المغرب اليوم
ابتسمت برجفه و بأمل شِبه بعيد تتطمن إنها لقت و ضلّت يدها متردده مابين إنها تتمم كل شيء و مابين إنها تتراجع و همست تشجّع نفسها؛لاتفكرين إحجزي !
بسرعه تممت تحجز التذكره فورا تتغاضى بطاقة الفيزا في كفها وهي ترجف و ضغطت على زر الدفع وكأنها تشتري تذكرتها للحياه من جديد
اخذت نفس ماتعرف وين تروح لين يجي موعد طيرانها وتكتفت تتحسّس البروده وغمضت عيونها تعاود البكاء أكثر
و تماسكت تتوجه للصرّاف و سحبت اللي تقدر عليه و مشت تتجه للصيدليه وتاخذ كومة حبوب أعصاب خفيفه بدون وصفه و رجعت لسيارتها ترجع لنفس الدوامه وما تدري وين تِتّجه
الساعه ٣ العصر - قبل الرِحله بساعات
وصلت المطار تنزل و توقف قدام البوابة تبلع ريقها و تتخلّى عن خوفها و ترمي كل ألم خلفها وتخطي خطوتها الأولى لحياتها الجديدة اللي بتبنيها الآن و تأسّسها الآن بالرغم ! مع كل خطوه تخطيها تحسّ بجزء من قلبها ينكسر و يتفتت لكنها تمثّل عدم المبالاة رغم ان داخلها فوضويه عارمه و صياح و نحيب و تمتمت بينها و بين نفسها:كل شيء بينكسر بس بتبقين عايشه ، واقفه
بلعت ريقها تتجه لرُكن بعيد تجلس في الإنتظار و فتحت جوالها تشوف رسايل من جسّار و عضّت على اسنانها بغضب تطلّع الشريحه و تكسرها بقوّه و تقوم ترميها في الزباله تنهيّ كل شيء وراها يربطها فيهم حتى موقعها لو يبونه ! مابيحصلونه
تخلصت من شريحتها و دخلت تحذف الواتس من جوالها و تبنّد جميع حساباتها و فتحت حسابات جديده و ارتخت من حسّت بخِفه بروحها بعد اللي سوته
مرّ الوقت والإنتظار تتأمل الناس المارّين و تسمع الضجيج و الكلام لكنها غرقانه بصوت واحد بس و بنبره وحده إنغرست بأعماقها « أنا هنيّا .. أحتريك »
عضّت على شفايفها تغمض عيونها كل ماتتذكر نبرته و نظرات عيونه تحسّ بإختناق و بشيء يمنعها لكنها تكبت كل هالمشاعر ! لإنها دايم متسرعه بقراراتها و ماتعطي نفسها مجال للتفكير
للحظه و هي جالسه رجفت كفوفها اللي وسطهم جوازها من سمعت النداء بمكبّرات الصاله كأن الحياة الجديده تناديها و تهتف بأسمها و وقفت تاخذ اوراق التذاكر اللي بجانبها و تبلع غصّتها و صوت قلبها و هو يصرخ بـ لا و هي تسمع المكبرات ' الساده المسافرين على رحله رقم ٨ نود إعلامكم بأن الصعود إلى الطائره قد بدأ الآن عبر بوابه رقم ٢ نرجوا منكم التوجّه في أسرع وقت مُمكن ! '
سحبت شنطتها تعدّل كمامة وجهها و تمشي تهرب تنهي كل شيء وهي تتمتم:يكفيك لهث ورا ناس ما قدّروك يكفّي
مشت بكامل قواها وخطواتها تجرّها بالرغم من أن كل شيء فيها كل عرق كل قطرة دمّ تقول لا ! لكنها تخالف و تعاديّ حتى نفسها لإنها عدوانيه مو عليهم بس ! هيّ أول من عادت نفسها اللي منعتها
لفت تناظر للكاونتر وكأن الذكريات اللي بداخلها تجسّدت على هيأة بشر أمامها شافت يوم سافرت معه لترانزيت الدوحه هنا وقفت وهنا صوّرت وهنا صرخ قلبه من لاحظ إنها أول مره تصوّر وتوثق حدث لهم الإثنين ، من هنا إبتدت الحكايه ! ومن هنا إنتهت .
مشت تصعد درج الطياره وللحظه اخيره استوقفت كأن فيه صوت بعيد يناديها و لفت للخلف تحس بهبوط وإرتفاع بصدرها تحسّ إنها ترددت و قررت ترجع لكن هالمره مثل اللي عبر لمنتصف النار و يوم قال أحّ ! ماعاد يفيده وجعه لأنه وصل لقعر الجمر
تعطّل السير وبدأو الناس يتمتمون عن اللي وقف وشتت السير وشدّت على كفها تناظر نظره اخيره تودّع مطار تبوك اللي عهدته و حبّته من سبع سنوات لليوم
قاطع حبل فِكرها الحرمه اللي خلفها:لو سمحتي عطلتي السير أمشي
لفت بخوف تشهق و تتنفس بسرعه وتناظرها وبلعت غصّتها لاهم يدرون عن اللي بقلبها ولا هم اللي سمعوا نحيب غبّة الأفكار اللي مالها نهايه و هي واقفه مابين إيه و لا ، ولو يعرفون ماكان عجّلوها وتركوها تقرر ولو بآخر لحظه بالرجوع
لفت بعد تردُد تغمض عيونها تمنع دموعها وتصعد وتدخل الطياره بشكل سريع بعد ماغبّشت الرؤيه عندها لإن دموعها خذلتها و مشت بسرعه لمقعد تجلس فيه وتغطي راسها بهروب وانحت ظهرها تاخذ نفس متقطع وتغمض عيونها تبكي بصمت وترفع كفها على فمها تكبت صوت بكائها وإنهيارها و تواسي نفسها
الرحيل ماهو قاسي حد الوجع لكن القسى في أن تبوك كانت بيوم حُبها و ضحكتها و أجمل لياليها تكمُنّ في أبهّى منطقه في الشمال
تودّع أراضي المدينه اللي أحتوتها يوم صقر رماها و يوم الكل صدّ عنها مافيه أحد تقبّل خطاويها إلا شوارع تبوك وبرد تبوك وأرض تبوك ونسيم هواك ياتبوك ، ثلجها و بردها و طقسها بكل مُميزاتها هيّ نسخة توق الثانيه
تبوك تجسّد بالجليد و الثلج مهابة الفايتر و قلبه اللي كان بيوم من الأيام قاسيّ و حوالينه ألف جبال من جليد تبوك البارد القاسي واليوم ؟ ذابّ الجليد وقرّب الصيف وإرتحلت توق عن أراضي تبوك مثل حزّة إرتحال الشتاء عن الشمال بعد ماترك بصمة كبيره من زمهرير ليله الشجيّ ! يقرر الرحيل و وداعه بقلب كل من دمّه شمالي ماهو سهل ولا قليل
أقلعت الطائره تستشعر توق الوداع الأبدي للشتاء لإن من هاللحظه ! إنمحت مهابة الشتاء عندها وبرودته وتركتها في أنقى بقاع الأرض شمالًا ، في تبوك في كل لحظه وكل ضحكه وكل رمشه وكل بسمه ، هيّ فعليا ماتحس إلا إنها تركت روحها كلها مو تبوك وبس
-
بعزّ نومه اللي بالرغم من إنه قاومه لكنه تغلّب عليه وغفى يستر جرحه و يلملمه بالنوم لين جته رجّه داخليه كأن قلبه صاح فجأة وفزّ من نومته بسرعه ورفع معصمه يشوف ساعته وتتوضح له الساعة ٥:٥٠ العصر
بلع ريقه ببطء حس بضغط على صدره وحرقه بعيونه و شعور ثقيل عجز يفسّره لكن الأكيد كان يوجعه وفك ازرار ثوبه يبي يتنفس من شعور الخنقه اللي إجتاحه و رمى ثوبه على يد الأريكه ورمى فانيلته الداخليه و مشى لدورة المياه يترك الباب مفتوح و ينحني للمغسله يغسل وجهة وفتح عيونه يناظر المرايه يشوف صدره العاري وجسده المُنهك من بروزة عروقه الكثيره حوالين رقبته وعُنقه و ذبول وجهة وللحظه ناظر لإنعكاس طرف الأريكه من المرايه وشاف عليها بدله وارتخى ياخذ المنشفه ويجفف وجهة وينزل المنشفه على عنقه
وتقدم لعند طرف الأريكه يشيل البدله العسكريه بكف وحده وفجأة طاح شيء منها على الأرض تحت الأريكه وإستغرب ينحني ظهره ويشوف تحت الاريكه لكن قاطعه من دخلت جوري:جسّار
صد عن اللي طاح يقوم ويلف لها بجمود وبلعت ريقها برجفه وخوف:ممكن أتكلم ؟
ناظر لعيونها و وقوفها و القلق والدموع اللي على وجنتها وماعطاها إستجابه واخذت نفس يرتفع صدرها ويهبط:عمي ذياب رافع قضيه على أمي
ناظرها بصمت وفركت أصابعها ببعض تبلع ريقها من جموده:أنا ما أعرف ايش صار بالضبط جسار لكن حاول توقف وتخفف سوء الفهم اللي صار بينهم بليز جسار
مارد ومسحت دموعها تناظره؛طلب أخير وخلّ نهايتنا حلوه على الأقل بجميل واحد منك
مشت تخرج وظلّ يناظر محلّها ورمى البدله العسكريه ياخذ جواله ويرفعه لأذنه:رافع قضيه على أحد ؟
ابتسم ذياب:واصلك العلم من بدري
حك دقنه جسار يجلس على الأريكه:طلقتها ؟
ذياب تنهد:وعشان توق ! تخيّل ابوك على اخر عمره فكّر يكفر عن ذنوبه
جسار:توق ؟
ذياب ابتسم:توق سبب من الأسباب
وإستكمل ذياب:سبب كبير خلاني أتخذ هالخطوه ، المهم وش سويت أنت ؟
تنهد ينزل انظاره للأرض ونطق ذياب:بالمستشفى للحين ماصحت ؟
تنهد يقوم:شفت الرتبه ، متى أرجع اشتغل ؟
ابتسم ذياب:من بكره ياحضرة النقيب توجّه لكتيبتك
غمض عيونه جسار:الله يحيّي المهمات و يخزي التقصير
ذياب:جهّز نفسك لإن الجاي ماهو بس شغل ، اللي جاي ردّ إعتبار
تنهد جسار:المهم الحين بتنسجن ؟ على تهمة إنها تدخلت بموضوع التشهير ؟
ضحك ذياب وعقد حجاجه جسار وأردف ذياب:بتزيد عقوبتها بإعتراف من هباس بإنها من أحد المسؤولين عن الجريمه الألكترونيه اللي حصلت ، لكن كل شيء بوقته حلو
قرصه قلبه تتشتت أفكاره من آخر اربع جمل نطقهم ابوه خصيصًا يوم تذكر هالكلمه من لسانها وبلع ريقه يهز راسه بالنفي بوعي ويرفع حاجبه:كيف يعني عندها تُهمه غير هالتهمه ؟
ذياب:كل شيء بوقته حلو يا أبو شنار
تنهد ينهي المكالمه جسّار بعيونه ثار وبقلبه ألف إنتظار ولف للسرير يرخي عيونه كانت أول جيّاتها هِنا مجرد عدوه واليوم العدو إشتاق لعدوه وأبشع وأوجع شوق هو إشتياق الدّ الخصام
-
بيت رماح
واقف ريان عند الباب يمشي بهدوء يمين ويسار و ينتظرهم ولف من دخلت سيارة عبدالعزيز ووقف ريان يناظر عبدالعزيز ينزل ويمشي يصعد الدرج له:وش عندك
ريان:أحتريهم عشان نمشي
تنهد عبدالعزيز يدخل مفتاح سيارته بمخباته ويمشي للباب ومسك ذراعه ريان:هيه هيه
لف عبدالعزيز له:وش فيه ؟
ريان:من كل عقلك انت ؟ عمي صقر قايل ماتطلعون خري مري وبناتي داخل
عبدالعزيز زفر:اوهووه ياذا الصقر اللي ابلشنا ببناته اللي يسمعك يقول جواهر وألماس تراهم خوات توق
وسّع عيونه ريان بغضب واستكمل عزيز:بعدين لي ثلاث ايام ما ادخل ولا اطلع الا بإستئذان ما كأنه بيتي لأن حضرة جنابهم بالبيت مفرّعات داخل
ريان:عبدالعزيز !
عبدالعزيز لف له بحدّه:وأنا صادق اندبلت كبدي
ريان شد على ذراعه:متى جيت و دخلت انت ؟ تراها مره وحده
ناظره عبدالعزيز وإستكمل ريان:أنت الظاهر ناسي إنك مانت فاضي لا لبيتك ولا لأهلك و متزوج بالسر ! وجاي هنيّا تـ
قاطعه من طلعت صِبا اللي لابسه نقابها وتحدّ عبدالعزيز بنظراتها وابتعدوا عن طريقها ومشت لسيارة ريان تركب ولف عزيز والخوف يعتري وجهة:سمعتك ياواطي !
ريان لف لها وصد:ياليت
فلت ذراعه ريان بغضب يمشي للسياره ويركب ويشوفها ورا على جوالها ولحقهم عزيز يفتح باب السياره من الخلف ولفت صِبا له ولف ريان كامل جسده للخلف يناظر عزيز بصدمه وتنهد عبدالعزيز:انتي اي وحده من بنات عمي ؟
صِبا ناظرته بحدّه أكثر:مايخصك
ولفت لجوالها وابتسم ريان لإنها ألجمته و ماينفع مع عبدالعزيز إلا هالأسلوب وحك دقنه عزيز:شدعوه ماني معبّي راس أبوك عليك وأخليه يصدقني بثانيه على إن بنته !
ماستكمل من لفت له بصدمه تعقد حجاجها وميّل راسه بإبتسامة خبث:أنت مريض ؟ وش قاعد تهذري به ؟
ابتسم عزيز:وش سمعتي من كلامنا ؟
لفت صِبا لريان:وش اللي يخاف إني أسمعه ؟ ما أفهم ليه كل هالخوف وش أنتم قايلين ؟
ريان تنهد يرجع يجلس ويسند ظهره على المرتبه:يتكلم عن امور وصفقات بالشركه ويخاف إنك سمعتي من التخطيطات بس
صِبا اعتدلت بجلوسها:الله والشركات اللي عندي عشان أسرق منكم مناقصات
لفت لعزيز اللي يترك مكانه بعد ماتطمن إنها ماسمعته و مشى ولفت تزفر بقرف وبدأت تسترجع وتقلّب براسها اللي سمعته و تستوعبه وهمس ريان:عمي يمشي ؟
صِبا:لا
ريان:وش علومه الحين ؟
صِبا:طريح الغرفه ماوده يكلم أحد و ماطلع من الغرفه لليوم
ريان تنهد وتقدمت ريم ومها يركبون السيارة وحرّك ريان متوجه للمستشفى ولفت مها:اتصل على جسار نتصل عليه من الصبح مايرد
ريان:مايرد دقيت عليه بدل المره عشر
وصلوا المستشفى ينزلون ويتوجهون لغرفتها وفتح الباب ريان يدخل وتصنّم وجهة مايشوف احد بالغرفه ولف لمها اللي دخلت تتفاجئ وتلف يمين ويسار وهمست صِبا:شفيكم ؟
ريان لف:محد موجود
عقدت حجاجها ريم بخوف ومشى ريان:بشوف الدكتور خلكم هنيّا
مشى ولفت ريم تهمس لصبا بخوف يعتريها:جسار مقفل جواله ؟ و مايرد عليهم ؟ أعرف الأشياء هذي بكل مسلسلاتي الدراميه يصير هالموقف لما تكون البنت مـ
قاطعتها صِبا:ريم انكتمي اقسم بالله ماهو وقتك
بكت ريم تمسك راسها بتعب:يالله مستحيل أجل لو كانت بخير كان إتصل على الأقل بلّغنا ! مافيه الا تفسير واحد توق فيها شيء
خرجت مها وتقدم ريان مستعجل:للسياره سريع
مشت خلفه صِبا:وش قالك ؟
ريان:مسجلين لهم خروج من الصباح
شهقت صِبا وتقدمت ريم لعندهم:أيش
ريان:بنلقاهم اكيد ببيت عمي ذياب
تمالك التوتر جسد صِبا وفركت اصابعها طول الوقت بالطريق مابين شعور توق تجاهها و مابين خوفها من مواجهتها بعد اللي صار بالذات
نزلوا قصر ذياب يدخلون وتلفتوا يمين ويسار محد موجود فالمكان حتى رولا وجوري مالهم أثر وطق الباب مرتين ريان:ياهل البيت
خرجت شوكار اللي بين كفوفها المنشفه:هلا تفضلوا
دخلوا ولفت صِبا:زاد فضلك وين توق ؟
بلعت ريقها شوكار وتنحنح ريان:فيه احد بالبيت اصلا ؟
شوكار هزت راسها بالإيجاب تلف للدرج:جسّار وعقاب
إنتبهت ريم لإسمه ولفوا من نزل جسّار ببدلته العسكريه وناظروه ولف لهم:عسى خير
ريان تقدم له:جوالك ليه مقفل ندقدق من صباح الله خير مافيه إجابه !
دخل خلفهم عبدالعزيز بأقتحام للبيت و وراه رماح وصقر ولفوا لهم ونطق صقر بغضب صارم:توق متى طلعت من المستشفى و وين راحت ! من ست ساعات وأكثر طالعه وإحنا اخر من يعلم !
نزل جسار يوقف أمامهم بصمت ويراقبهم وصرخ صقر بغضب يكسي ملامحه:توق وينها ! انت تفهم وش أقولك انا ؟
تنهد جسار ولف:عجيب الحين أنتم جميع ملتمين هنيّا تدورون عليها ؟
رماح ناظره:وين توق ياجسار ؟ اختصر
ابتسم يركي ظهره على قاعدة الدرابزين:يوم الواحد يموت وهو حيّ قدامكم هكالوقت تعرفون قيمته
استكمل يخصّ بأنظاره رماح وصقر:ويوم إنها وقفت عند باب واحد واحد فيكم محد رضى يفتح لها بابه بكت عليكم دمّ وبكت هم يوم أنتم مشغولين تهلكونها بالهجر و التبريه ويوم غاب حسّها تجمعتم على أثرها ؟ مو هي فضيحه ؟ مو هي عار ؟ مو هي مجرد عيب على إسم العائله ؟
ناظروه جميعا يحكي عن مدى غضبه عن مدى القهر اللي يشيله بقلبه على توق وتلفتوا لبعضهم بصمت عارم وصد جسار:توق راحت
مشى بيخرج ومسك ذراعه صقر بحدّه يهدده:إسمع !
ابتسم جسار بسخريه وهو صاد عنه وإستكمل صقر:هالموضوع يمشي على غيري مايمشي عليّ أنا صقر ياجسار وتعرف زين منهو صقر
ناظر له جسار بجمود وشد اكثر صقر على ذراعه:تحسبه خافينا إن لك يد بنشر الفضيحه ؟ إسمك مخطوط بآخر الصفحه وعرفنا إنه لقبك ببرنامجك واليوم تلعب دور المغبون وأنت رخمه قدامنا
بلل شفايفه جسار يتنهد وتقدم عزيز يسحب جسار مع ياقته بتهديد وغضب:من ايش مخلوق انت ؟ سمعة عائله كامله تطيحها بالأرض وتمشي ولا كأنك اجرمت بحقّ بنت ؟
بلعت ريقها صِبا بغضب بداخلها من ردودهم عليه وهي أكثر من شَهد وقوف جسار بجانب توق وأكثر من ذبل وجهة في رجى صحوتها ولفت تبلع ريقها:فاهـ
مسكت ذراعها ريم بخوف تسكتها من حزازية الموقف وكل واحد بداخله نار وأي كلمه بتطير شراره بالمكان من لهيب كل واحد فيهم
عبدالعزيز هزّ اكتاف جسار بغضب يصرخ:تكلم انبلمت ؟
جسار رفع ذراعه يفك كفوف عزيز عنه:لاتوصخ يدينك بالنظافه يالشريف وخلّك بأمورك السريه
غمز له بوضوح تام لمقصده وتجمد وجه عزيز ينلجم ويتراجع برجفه بكفوفه يناظره والكل إنصدم بتساؤل وش همس جسار بأذن عزيز لجل يهبط كل هالهبوط المفاجئ وحك دقنه جسار يلتفت لهم:أعتقد هالحين وجودكم ماله داعي ، توق ماتعنيكم بكونها إنقطعت من شجرة نسلكم والحين تفضلوا من غير مطرود
عضّ صقر على شفايفه يرفع سبابته بوجه جسّار:انا ماني قدّك ولا انت من مستواي لجل أخليك خصمي أو عدوي ، فرق فرق بيننا مثل فرق الثرى عن الثريّا
وإحتد صوته بجبروته:لكن والله وتالله واللي خلق سبع وطمّن سبع أن وصلني خبر أن هذا كله إتفاق منك وإن توق مازالت موجوده وهاربه من فضيحتها بسبّتك ! بتتلطخ يديني بأوراق قضيتكم الأثنين والحيّ بيشوف ياجسار
مشى صقر وابدّى جسار ابتسامة ساخره يلف لهم:سمعتوه ، عساه بقوته يقدر يطلع بنته اللي ماهربت إلا منه وهو عمها
رماح:وش بتسوي انت ؟
مشى جسار يتراجع للدرج:النيّه آخذ بثار آل راجح ورجعت لرتبتي مخصوص لهالمهمه لكن الظاهر إن كل اللي أسويه ماله داعي ومن هاللحظه كنسلت كل اللي مخطط عليه ، قوّاكم الله يا آل راجح خوذو حقّ بنتكم و ورونا الشطاره
خرجوا جميعا الغضب يعتري كل شخص فيهم ماعدا صِبا اللي واقفه محلها وناظرها:وش تحترين ؟ عندك زود ؟
صِبا:إحنا غلطانين وأدري
بلعت ريقها تناظره وهي عارفه إنه الأمل الوحيد:محد قادر يغير هذا كله إلا أنت ، محد قادر يقنع توق إلا أنت !
اخذت نفس تستكمل:لاتخلي أبوي وعمي سبب يردّك عن حقّ توق هذا ثارها وثارك ماهو لنا ، رجاءً لا تتراجع
مشت بإستعجال وكلامها إرتسم بعقله مثل العنوان والهدف « هذا ثارها وثارك » قلّبها براسه مره ومرتين وثلاث وهو بالأساس بكلامه فوق لهم كان جاد فيه لأن هالثار مالهم دخل فيه هذي حربه لوحده وثاره وثار توق معه وهو اللي بياخذه بيمينه محد بيكفّله لحتى ياخذ حقّه
مشت صِبا للسياره تسمع تسفيل وشتم وسب صقر لجسار وهو يصرخ على ريان:رح لأقرب مركز بنرفع بلاغ فقد
ريان:بس لازم يمر ٢٤ ساعه
زفر صقر يعض على شفايفه ويهز رجله
حركوا السياره وفتحت ريم الشباك من الإختناق اللي تحسه والدموع اللي ينزلون من عيونها بشكل مكثّف وبصمت وهي ترفع الفاين وتمسحهم لأجل محد يدري لبكائها من الموقف اللي حصل قبل شوي واللي زعزع أركان الأمان عندها ولأنها ماتحب هذي الشوشره وهذا التوتر يصير فيها وتهرب من اي موقف زيه لكنها اليوم إنجبرت
رفعت انظارها لـ اللي واقف بالحديقه الجانبيه يناظر للسياره وتحديدا لها يوم مرّوا من عنده وفزّ قلبه من شافها تمسح دموعها وواضح عليها باكيه وبلع ريقه ماشال عينه طوال مرور السياره بشكل بطيء من جانبه و وقف ريان السياره يلتفت لعقاب:عقاب
بلع ريقه عقاب وبكون ريم تجلس بالمقعد الخلفي لمقعد ريان كانت واضحه له ولف عنها يتقدم لريان:أسلم
رغم ان عيونه تفضحه وهو يناظر لأطراف كفوفها اللي يتوسطهم الفاين لكنه يلف لريان ويقمع ثوران دمّه ونطق ريان:توق وينها ؟ تعرفون عنها شيء ؟ جسار ماعطانا اجابه واضحه
عقاب:اللي اعرفه انها مشت من الظهر ولا لها أثر للحين
صقر صرخ:يعني وين راحت ؟ وين توجهت ؟ وين كاميراتكم ؟
عقاب:الكاميرات بتصور لك لحظة خروجها من البيت وبس مابتبين وجهتها وتبوك كبيره
زفر صقر:امش تحرّك
حرك ريان ولفت ريم عيونها تطيح بعيون عقاب اللي ماشال عينه ويناظرها وهي مرتعبه من نظراته ورفعت الشباك تسكره ولف ياخذ جواله ويرسل لها من حسابه بينو
فتحت جوالها بإشعار من بينو تسلم وتتطمن عليها وردت:بخير
بينو:اكيد ؟
ريم كتبت:ايوا
بلع ريقه لإنها تكذب ويزعجه كونها تكذب:متأكده أكيد ؟
ريم عقدت حجاجها تكتب:بينو انتي دايم ترسلي لي بأوقات كأنك عايشه معاي يعني منجد موقته مره
حك دقنه:كملي
كتبت ريم:صراحه مريت بموقف خايس لكن انا طيبه الحمدلله لاتشيلي هم
تنهد:تبين اجيب لك شيء يسعدك ؟ اي شيء تبينه ؟
ريم ضحكت:بينو انتي دايم تتطمنين علي وتسأليني طيب أنا أبي أتطمن عليك إنتي وفيس النِسر هذا
كان مقصدها إسم حسابه إيموجي عقاب لكنها لازالت تقول عنه نِسر وجلس على الكرسي يناظر رسالتها ويهمس بقلبه:العقاب مايرف جناحه من فرحه إلا بضحكة غزال الريم
تنهد يكتب:مادام القلب الهشّ طيّب ! ماهو ضروري باقي العالم يطيبون
ابتسمت بضحكة:احبك بينو اموت عليك على كثر ماتقولي لي هالكلام
بلع ريقه يتنهد بإسترخاء ويتأمل مكان خروج سيارتهم وصد لجواله من أرسلت:بينو ودي أتعلم شوي من خصوصيتك يعني ماني عارفه كيف نثرت لك كل شيء فيني لدرجة حتى عنوان بيتنا عرفتيه وأنا لسا حتى صوتك ماسمعته
تجمدت ملامحه يتنحنح ويعتدل بجلوسه:مو لازم
لفت ريم من وصلوا بيت عمها رماح ونزلت وهي على جوالها تقرا الرد وتتنهد:يعني مافي أمل أسمع شيء منك ؟
كتب لها:يمكن بالواقع يكون أكثر حلاوه من الشات لذلك كل شيء بوقته حلو ياغزاله
ابتسمت بفرح من قالها غزاله وكتبت:غزاله ؟
ميّل راسه:ممنوع أسميك بكيفي ؟
دخلت البيت تصعد للغرفه والجميع يجلسون بالصاله بتعب وجدل مستمر وهي ابتعدت عنهم بمكان هادي مافصخت حتى عبايتها وجلست على الكنبه ترسل:ماقد احد ناداني بمعنى اسمي بس منك مره حلو مره
عض شفته بخِفه:فيه جمله لواحد سمعتها
نثرت شعرها على الأريكه:ايوه
تنهد:ماسمعتي بـ الطير اللي يطوي جناحه لامرّ طيف الغزاله ؟
ميلت راسها بعدم فهم:صايره ما افهمك زي دايم
ضحك يغمض عيونه ويكتب:بشرح لك لو تبين
الجمله الأساسيه واللي ماقدر يقولها من خوفه إنه ينكشف كانت ' العقاب اللي يطوي جناحه ' لكنه تماكن نفسه على اللحظه الأخيره
ردّت ريم:لا مايحتاج المهم ان فيه طير طوى جناحه عشاني
إبتسم من قرا هالكلمه وهو يكاد يجزم إن لو السحر حلال كان سمّى علاقته معها سحر حلال
العقاب اللي ستّل جناحه وجهّز مصيدته لتوق وكتب وجهّز وقرر يفضح وبيوم وليله ينكب عليه رذاذ الخير ويراجع نفسه و يراجع حساباته والسبب الحقيقي يبدا من محادثه بينه وبين غزاله سحبت سواد قلبه بهشاشّة قلبها وخلّته بخشونة أفعاله يلامس ذروة نعومة نفسها اللي تحوفها اللطافه حوف وماتعرف للشر عنوان لإنها غزاله حُرّه
ماهو مستوعب بتأثير هوى الغزلان لين شاف عمره يفز من نومته عشان يكمل مخطوطة رساله لها وماهو مستوعب إنه تخلّى عن ثار ومصامخ روس مع توق وجسار وتخلّى عن هدفه الأساسي والشريّ بسبب إن فيه شيء أبيض صغير إقتحم كل تخطيطاته و نفاها بلحظه
انسدحت على الكنبه بضحكة تخرج من عالمها لعالمها الاخر الحنون واللي فيه من اللطافه الكثير وتقضي اوقات وساعات تتناسى واقعها برساله من بينو اللي لليوم ماهي إلا أقرب صديقه لها وأعزّ أعز من أي أحد
-
مستشفى تبُوك
الجلسة السادسه لـ ليان مع نايف اللي أرهقها عناده واللي بكل مره تجر خطاويها من الغرفه ودموعها ممتليه بخدّها وتسحب وراها الندم والتأنيب و براسها الف تراجع والف تردد لكن كل ماتتذكر لومها لنفسها وإنها جزء من السبب تتراجع وتكمل المشوار وتجبر نفسها عليه ولو على حساب نفسيتها و مشاعرها
ساكنّ الجو في الغرفة ماعدا صوت جهاز التمرين ولفت ليان اللي تعدّل الأشرطه حوالين ساق نايف تستعد لحتى تبدا تمرين المقاومه و عيونها مركزه و حركاتها دقيقّه بينما هو جالس ساكت بلا شعور هالمره و يطالع بـ إيديها تشتغل بثبات و كل شوي تنفخ بهدوء و تركز و ماتفكر كثير وبعد دقايق من الصمت بلعت ريقها تكسر الصمت وهي تشتغل:اليوم مالعنت ولا شتمت ، غريبه ماهي من عوايدك
رجف قلبه من سمع هالكلام منها وصد للأرض يفكر معقوله نايف اللي كله لين و حنيّه بيوم يطلع قساوة السنين على اللي مدّت يد العون له ؟ واللي تحملت ذنب فزعته ؟ مارد لأنه دخل بقعر من الهواجيس هو له شهرين على العلاج الطبيعي وجا لهنا بتبوك يكمله تحت إشرافها وبعد إصرارها التام ويلاحظ مجيّها قبل الموعد بساعه وترتيبها بأدق التفاصيل تفاديًا لأي غلطه غير محسوبه
بعد صمت آخر همست وهي مركزه بأطراف كفوفها اللي تشتغل:التحسن اللي صار بين الجلسة الأولى و الحين واضح حتى العضلة الخلفيه للفخذ صارت تستجيب أكثر
رفعت عيونها له تشوف غرقه بالهواجيس الواضحه على ملامحه ورجعت تركّز بالأشرطه وهمس بصوت شِبه متردد:أنا جاهز لأي شيء تبغينه ، سوي اللي تسوينه وبسوي اللي علي وبساعد لو تحتاجين
تصنمت ترفع انظارها له تستوعب هالكلام منه والنبره هذي وهمست بهدوء:نبدا التمرين ؟ وإلا بيتغيّر رايك بعد دقيقه ؟
صد للجهاز:لا اليوم جاي متعاون ، بس لا تتعودين
ابتسمت بتوتر وهمست:ابد بسجّل هالملاحظه في ملفّك ، نايف شرطه متعاون مؤقتا
طلعت منه ضحكه خافته للمره الأولى من بداية الجلسات و بدون مراره ولاحظته وتسوي نفسها ماشافته
وفي هاللحظه وليان تحط الجهاز وتبدا التمرين جاها إحساس من نوع آخر ، ماكانت جلسة علاج عضلات لنايف ! كانت بداية علاج لشيء أعمق
وبعد ما إنتهت من الجلسه ولمّت الجهاز وشمس النهار تشعّ من إبتسامة ثغرها وهو اللي رفع انظاره للحظه ومانزلت عينه إلا على مبسمها اللي ولأول مره يشوفه مثل ماشافه أول مره ، ليه يحس بعد شهرين رجع له أمل عودته لشخصيته ولنفسه القديمه وليه حسّ أن بداخله شيء يوجعه على تراكماته وبعده عن اهله واللي فرغّه عليها هي وهي اكثر شخص مايستاهل هالمضره
خرجت من الغرفه هالمره مرتاحه وقلبها ماهو زي كل مره تخرج ، دقاته ماهي سريعه ودموعها ماتغطي وجهها بالعكس ابتسامتها ابتسامة اللي بدا يحس بالرضى على نفسه وضلّت تسأل نفسها جملة المريض اللي تداويه ' أنا جاهز لأي شيء تبغينه ، متعاون ' معقوله تبهج ممرضه هالكثر ؟ معقوله تزرع بداخلها شغف التمريض اللي حبته وبيوم وليله بسببه بدت تنفر من المكان كله ؟ غمضت عيونها تهمس بأرياحيه:حبذا لو كل الجلسات الجاية تكون بهالهدوء !
-
الدولة اللي يقيم فيها هبّاس
كان جالس على مقعده بالطاوله ويحاوطونه رجاله ولف يهمس لواحد منهم:حلو يعني حاليًا وصلت لأراضي روسيا !
هز راسه الرجل بالإيجاب وصد هباس لعمر:جهزوا خمس ست رجال من العصابه يتوجهون حالًا لروسيا ويكثّفون الرقابه هذي مو أي أحد
هز رأسه عمر بتفهم:عُلم ، أوامر تانيِه ؟
هز راسه هباس بالايجاب:وأبي تصورون كل مكان تدوس رجلها عليه ، كل أخبارها كلها تجيبونها لين عندي ! وين مكانها المعتاد وين جلوسها وين طلعتها وين جيّتها ، كل شيء أبغاه !
هز راسه عُمر وخرج يوجّه رجال وهز رجله هباس بتفكير وهمس واحد من الرجال:سِيدِي ! مراد حضر ومعه المحاميه
عقد حجاجه هباس:وليه ماتقول أصايل ؟ وش معنى مصطلح محاميه ؟ محاميه بالسعوديه هنا هيّ أصايل وبس ، المليحه أصايل
هزو رؤوسهم بالتفهم ورفع سبابته هباس:إياني وإياكم أسمع طاري موضوع الفايتر اللي حكيناه قبل شوي ، هذي تكون صديقتها وأجهل اللي بينهم من مدى صداقه و ولاء لكن لابُد ماتعرف عنه ، الحرص والتشدد عنواننا
وزّع انظاره عليهم وضرب كفه بالطاوله:عُلِم ؟
هزو رؤوسهم وصد من دخل مراد يرمي جاكيته الأسود على الطاوله:وش آخر الأخبار و التحديثات ؟
لف هباس لأصايل اللي وراه واللي تمشي بـ وِقار وحدّه وصوت كعبها هو الصاخب أكثر من ملامحها وهو اللي يجرّد حدّة هدوئها المُريبه وإبتسم هباس:حيالله ، تفضلوا
جلس مراد بالكرسي اللي يقابله وضلّت أصايل واقفه خلف كرسي مراد متكتفه بملامح متثبته تناظرهم وحك دقنه هباس يناظرها وتقدم الرجال يسحب الكرسي اللي بجانب مراد:حضرة المليحه ، أجلسي
لف مراد بعدم إستيعاب مايدري وش اللي نطقه وعقدت حجاجها أصايل تستنكر الكلمه اللي سمعتها زين ولفت تجلس وضلّ مراد يناظر الرجال:أنت وش قلت قبل شوي ؟
الرجال:حضرة المليحه
تصنّمت ملامح مراد يناظره ولف لأصايل اللي عاقده حجاجها وهمس مراد بصوت شِبه جهوري:مليحه من ؟
