ابتسمت صِبا بزعل من كلام ريم اللي طلع بتعبير و مشاعر حقيقيه لأول مره تشوفها على ريم
ولفت توق تشوف روضَه اللي جالسه على الطاوله تناظرهم و تصفق لإنها ماتقدر ترقص بسبب حملها وإنتبهت توق ولفت تهمس لصِبا:روضه اللي قلت لك عنها عرفت البنات كلهم عليها باقي إنتي ياعروستنا
لفت صِبا تلمحها تقوم و تتقدم معها باقة ورد و جت لعندهم و سلّمت على صِبا:مبروك حبي واعذريني على القصور ماهو حقج تستاهلين زود
ابتسمت توق تحضن روضه:حياتي راعية المواجيب شوفي هذي اختي صِبا اللي كلمتك عنها
ولفت توق لصبا:وهذي روضه القطريه اللي كانت مرافقتني طول غربتي و اللي تعنّت اليوم من قطر عشان عرسنا
اخذت الباقه صِبا تحضنها:ماقصرتي يابعد روحي
وابتسمت تقضّي وقتها بالضحك و الرقص و تقدمت مها:ياويلي ياصبا خلاص روحي رجلَك يحتريك برا وانتي هنيّا
عضّت شفايفها صبا بقهر و ضحكت اصايل:ماتبي تنزف
صِبا؛والله مابي برقص
توق:يالله بس نزفك
صِبا:خلاص صورتني وانا نازله لوحدي هالمره وقفوا معي زفوني وامشوا معي فوق و اطلعوا بالتصوير اوكي ؟
ريم ابتسمت:واو نشاركك زفتك يلا بنات
استعدوا يمشون معها تشع من مبسمها فرحتها بموافقتهم و مشوا معها لين صعدوا الدرج و هم يصفقون و يعززون و يمشّونها للغرفه و اخذت الكام صِبا:يالله صوره تذكاريه ؟ كاميرتي مانسيتها
ضحكوا و اصطفوا و رفعت صِبا كاميرا فوجي إنستاكس تصوّر و تقدمت ريم تاخذ جوالها و تزوم على وقوف صِبا بين البنات و ضحكها و هم مسوين دائره حوالينها على صوت الاغاني وحدهم و يغنون لها متمنين لها اعوام مديده من الفرح و السرور و دنيا السعادة
و تقدمت صِبا تلبس الغطوه ونزلوا البنات للقاعه و بقت توق و ريم اللي يلبسونها غطوتها و يحرصون انها تطلع بمظهر تحبه وإنتهوا ولفت ريم تأشر:لا باقي من ورا
ضحكت توق:ريم مافي شيء بس انتي بتطولينها ماودك تمشي
بلعت ريقها ريم بضحكه كشفوها ولفت صبا لها تحضنها بقوّه وتنهدت ريم:بدون كلام صِبا اش !
تراجعت صِبا ورفعت اصبعها على شفايفها بمعنى بتسكت و هزت راسها ريم ولو إن العبره خنقتها لكن كتمت وتعمّدت ماتتكلم لإن دموعها بتسبق كلمتها وصدت عنهم
ومشت توق مع صِبا تنزلها مع باب الغرفه الخارجي و تتمسك بـ إيدها ولفت صبا تشوف ريم معطيتهم مقفاها وميلت راسها بابتسامه تهمس لتوق:تبكي
تنهدت توق:ماعليك انا اعرفلها بجلس عندها يومين آنس وحشتها
ابتسمت صِبا ومشت وبإيدها جوالها و كاميرتها و وصلت تحت لسيارة ريان وفزّ وهو واقف بين كفوفه بشته يتقدم لهم:ياهلا
بلعت ريقها صِبا و ضحكت توق:يابخت العريس
ابتسم يفتح الباب لصِبا و توق رافعه الغطا و اخر فستان صِبا لحتى ماتطيح و مد كفه ريان يمسك ذراعها و ركبت و ساعدتها توق تدخل كل فستانها و ابتعدت ولفت لريان اللي بكفه بشته:لبسها البشت
عقد حجاجه:مايحتاج
قاطعته توق تهمس:صِبا تحب كذا و تقولي دايم ، لبّسها لإن المنظر شاعري
ابتسم يرفع اصبعه على خشمه:سمي
نزل بشته على كتوفها و ابتسمت صِبا و تراجع يقفل الباب ولف لتوق اللي دمعت عيونها تلقائي و بلعت ريقها تنطق بنبره راجفه:الله يوفقكم
ابتسم لإن وجهها من جت كان فيه عبره تحاول جاهده إنها تخفيها وهمس:أفا ياوخيتي ياملّي !
غمضت عيونها تهوي وجهها و تقدم يحضنها:امسحي دموعك
ضحكت تحضنه و قبّل راسها رغم انها حاولت تمنعه و همس:انتبهيلك
ابتسمت تهز راسها بالإيجاب:يالله ياعريس لا تتأخر على العروسه
ابتسم يضحك و يمشي يركب السيارة و يحركون من قدامها و يخرجون من اسوار القاعه و تنهدت توق ترفع الفاين تمسح دموعها و تناظر الفراغ و الهدوء اللي حوالينها و تنهدت تمشي تدخل و تكمل الليلة مع باقي البنات و خصوصا ريم
-
في سيارة الهوى لعريسين بطريقهم لدُنيا السعادة كانت اصوات الاغاني بالسياره تترك بصمتها بكل زاويه و إيده ماشالها عن إيدها يأشّر لها مع كل اغنيه عليها و يوصف حجم محبّته الهائل بكل شطر ينقال بقصيدة
واخذت كاميرتها صِبا تلف له:بصوّرك
عدّل شماغه ولفت ترفع كفّها اللي فيها الدبله:بيّن دبلتك
رفع كفه بجانب كفّها وميلت راسها له وإلتقطت الصوره اللي فيها موضّحين دبلهم بمنظر شاعري
وابتسمت ثبّتت الكام من جديد ترفعها و تستعد تلتقط وقبل ماتكبتشر تقدم يقبّل خدها و ضغطت الزر وإلتقطت المشهد الكاميرا وبلعت ريقها صِبا بضحكه تسحب الكاميرا الفوريه و هي تضحك و تطالع الورقه البيضاء اللي توها طالعه ولف وهو يسوق:هاه كيف الصوره ؟
لف يشوفها بيضاء بدون صور:ليه هلّون ؟
ابتسمت:إصبر ريان لين تطلع
ابتسم ياخذ الورقه اللي مثل الكرت:الحين الورقه الصغيره هذي بتطلع لنا أحلى لقطة بحياة الكابتن ريّان ؟
ابتسمت تكمل:مع مصوّرته
لف لها يشوف ابتسامتها وكملت:شوف شوف بدت تبان
قرّب من الصوره يناظر اللحظه بتمعن ولف لها؛الصوره عاديه بس إنتي زيّنتيها
بلعت ريقها:ياليت نخفف غزل ريان كيف بتحمل هالكلام شهور ؟
رفع حاجبينه يمد لها الصوره وتمسكها بأصبعها ترفعها تتأملها ونطق بإستنكار:شهور ؟ وراه ماهو العمر كله ؟
ابتسمت تخفي إرتباكها:عاد أنت راعّ مشاعري يوم أرتبك أفهمني
وقف عند الكوفي ولف يفتح شباكه:لدّي عن عيون هالصيني لدّي عنه
صدت تضحك و تعدل الكام وإنتهى من الطلب يلف لها:ايوه اسلمي
رفعت كاميرتها الفوريه بإيدها و سندتها على كفّها و ضبطت الإطار ولفت له تعطيه التعليمات و هو يستجيب فورا:عدّل جلستك شوي ، اي كذا ، لا تتحرك ، ابي الإضاءة تطيح على شماغك من هنيّا ، من هذي الزاويه
ضحك بخفّه يمد إيده و يعدل شماغه مثل ماقالت وينطق:انا اندبلت كبدي من المصوره العصر وتجين انتي تعطيني بعد ! هالتعليمات مادانيها
رفعت حاجبها:ريان !
ناظر عيونها بصمت يرفع اصبعه على خشمه:بس دامها من منطوقك تراها غير
ضحكت و تعدّل ونطقت:الشكوى لله أخذت مصوّره توقف الزمن بلقطه
رفع حاجبينه:توقعت جنون العظمه هذا عندي أنا بس يالطيار
ضحكت تهز راسها بالنفي وإستكمل:بس على نفس السياق ، وأنا طيار لفيت الدنيا كلها شفت مدن و بحار و غيوم ولا شفت منظر يوزي صورة مبسمك
بللت شفايفها:اف منك مو كذا تحرجني
ضحك يحضنها بطرف ذراعه ولف من انتهى الطلب يستلمه و يتعدّون للفندق وهي تكمل تصوير وتوثّق كل لحظه بحُب تصنع لهم ذكرى و تثبّت ذكريات حياتهم بكاميرا صغيره بين كفوفها
مضى الوقت لين وصلوا بداخل الشقه وبدّلت لبسها تتحرر من ثقل الميكب والتسريحه تاخذ شاور تنعش روحها و تخرج ريحة عطر الريحان تهفهف من بجامتها الخفيفه و تقدمت للغرفه تشوفه يناظر جواله وتقدمت عنده تاخذ قهوتها اللي عند الطاوله:ريان
لف وتقدمت تجلس بجانبه:بي بكيه عادي ابكي ؟
هز راسه بالايجاب وناظرت قهوتها:بس خلني اشربها
هز راسه:ابد لو تبين ترقصين هنا بعدها تبكين ماعندي اشكاليه الدموع لاحقين عليها
ابتسمت تميّل راسها على كتفه:مدري احس بفراغ ، تفهمني ؟
هز راسه بالنفي:مابي اجرحك بس لا
غمضت عيونها بتعب ترفع مصاص القهوه و تشرب:اهخ ريان
لف لها يحب اسمه من صوتها و طريقة منطوقها اللي دايم يستثنيها و رفع ذراعه و حضنها:الله يجعلني فدا وش بخاطرك ؟
صبا:مدري احس شعور الإنطفاء بعد كل عرس
ريان:انتم تحبون الدراما اختصريها
تأففت و رفعت راسها لعيونه وابتسم:بس صراحه ، عويناتك تستهويني
ضحكت تبتعد عنه وتضرب صدره بخفّه وابتسم يرجّعها ويقبّل خدها لين مال على ثغرها الفتان يقبّله و يشبع حُبه لها و توسّعت محاجرها من شالها وغمضت عيونها و فتحتهم بالسرير تحت قبلاته و حُبه اللي من هاللحظه إزداد مانقص و من هاللحظه إختاروا يخطّون بدايتهم بأنفسهم و يبدون بحياتهم الخاصه
ريان حضى بالنهاية اللي يتمناها كل عاشق ، حضى بمصوّره تعرف تخلّد لحظاته و تحوّل كل يوم بحياته إلى صورة تحكي ألف حكاية
إنتهت القصة بزواجهم يوم لبسها الفستان الأبيض و السماء صارت أقرب له لأنه طيّار و الغيوم تشهد إن هالمحبّه وصلت قمّتها يردد عليها ليل و نهار ؛ وأنا طيّرت آلاف الأميال ودرت الكون لكن الطيران و الغرق بهواك كان يسوّى ألف مدينه حلّقت بسماها
و هي شعورها و قلبها و مشاعرها له رد كافي له لجل يفهم مدى تأثيره عليها و على قلب مصوره مايستهويها إلا التنقل بين الكاميرات و مقاييس الإطارات و دقّة التصوير
صار لها الطيّار اللي بينقّلها من أرض لأرض من خوف لأمان و من وحدة لحُب ما له مدى و صارت النهاية بداية و الرحله الوحيده اللي ما لها هبوط .
-
قبل نصف ساعه
لف نايف لها من ركبت بجانبه وإبتسم:هلا و مرحبا
ابتسمت تبلع ريقها هيّ ماتخطت إحراجها بالفريست لوك و للحين مو قادره تستوعب إنه نفسه نايف اللي عالجته بيدينها و صار اليوم زوج و سند لها
تنحنحت تشوفه مشغل أغنيه لأصاله:ممكن تغير ؟
ابتسم:ممكن ؟ انتي تامريني
رفع جواله بيد و اليد الثانيه على الدركسون:سمي وش ودك اشغل ؟
ابتسمت تتذكر بطتها سوسو:تامر حسني
رفع حاجبينه بصدمه:تسمعين لهذا ؟
هزت راسها وضحك يشغله؛كل شيء بك احبه إلا ذائقتك ليان
عقدت حجاجها:لو سمحت إلا توتو ! هذا حبيبي أنا و سوسو
وسّع عيونه:ابن ابوي ابنه
بلعت ريقها:معليش
نايف:والغيره ذبّاحه من اليوم برفع البلاغات على حسابه
ضحكت ليان:اي دونت كير المهم حافظه البوماته عندي
حك دقنه:اسمعي بس
صدمها يوم شغّل رفيحي وغمضت عيونها:بليز نايف !
بدا يدندن مع الاغنيه و يحرك اكتافه ببطء و طرب يعشقه و عضّت شفايفها:بنهار إذا بدايتها كذا كيف بتحمل ؟
ضحك يغيّره للسامري:عاد هذي ديرة عمامي و جدّاني قبل تبوك يابعد حيّي إياني وإياك تقولين لا
استغرب من صمتها ولف يشوفها خجلانه:وش بلاك
بلعت ريقها:ولا شيء
ابتسم:وراه يابعد حيّي ؟
ناظرت عيونه بضحكه يلاحظ خجلها من كلمته وإبتسم يتقدم ويقبّل جبينها:الا يابعد من راح و من جا أنا أروح فدا لهالمبسم
ضحكت بخجل تكسر الحواجز معه و القواعد و نزلوا للشقه و اثناء المشي بالممر الطويل لفت تتذكر حاجه:شقتنا بآخر الممر ؟
هز راسه يطلع مفتاح الشقه ونطقت:إصبر
ثبّتت الكاميرا بالخلف ولفت له:بركض هناك نايف وعدّ للخمسه وأتحداك تسبقني
رفع حاجبينه:وش المغزى من ذي الخرابيط ؟
ليان:كيفي
تنهد:ايوالله كيفك الله يعوض يالله اركضي
ابتسمت تعطيه الكام وتثبت جوالها تصور وقلبها بيتفجر من الفرحه لطالما تشوف ترندات و تضاحيك حبايب و لقطات حُب ماكانت تتمنى تعيشها لكن كانت تبتسم لها و تشاركهم فرحتهم و هي بعيده لكن اليوم كسرت الحاجز بشكل فجائي و مُبهر و ركضت و عدّ من واحد لين خمسه و نزل بشته و شماغه على ذراعه يترك العقال على راسه ويلحقها و وصلها قبل توصل وهي منفجره ضحك و يناظر تضاحيكها و يبتسم و يشيلها بين كفوفه ويغرس وجهه بعنقها وضحكت:حياتي الباد بوي حقي ياناس
لفت له:وناسه ! يونس يونس أقين بليز
ضحك:مهب حلاو امشي بس أنفضحنا الكل درا إن الكناري البناري وصلوا شقّتهم
ضحكت بقوه و اخذ الجوال و مشت معه تراجع المقطع و تتنفس بسرعه من الركض وهي تضحك و تراجع حلاوة المقطع و مدى شاعريّته و وقفت وهي على جوالها وفتح باب الشقه ودخلت للحظه تسمع صوت و وسّعت عيونها تمشي بسرعه تجاهه و فتحت باب الغرفه تشوف بلكونه بالغرفه بابها من زجاج و فيها بطّتها الصغيره سوسو و الاشجار اللي كانت حاطتها ببلوكنتها ببيت ابوها سليمان و عصافيرها اللي تهواهم ! جايبهم لهنا
ولفت له بصدمه لإنها اتفقت مع اهلها ماتاخذهم معها رغم ان كلها رغبه فيهم و بطبيعتها تعشق الطيور:نايف !
ابتسم:به شيء يصير بخاطرك ؟ أفا وأنا بن رماح
زمّت شفايفها تنزل الغطاء الابيض عن راسها وكمل:علمتني أميمتك وقلت والله لا آخذه
تقدمت تحضنه و شالها يدورها لخفّ جسمها وضحكت تناظره وإنتهى تلقائيا يقبّلها ويهمس:أشكر ابو اللي مسكّك بالحمام و تسبب بإننا نكتب حكايتنا
وقف ومثبّت بكفوفه خصرها و عيونها قريبه من عيونه وهمس بنبره فيها من صدق المشاعر مايكفي لجل تصدقّه:أحبك
ميّلت راسها بأبتسامه تناظر حُب شهدت عليه سنه كامله بالعلاج و تحوّل من انسان كره حياته لشخص ثاني و من شخص يحط اللوم عليها لشخص يخاف عليها من الملامه و من كل كلمه تمسّها
ليلة تشهد على وصل وإمتزاج دم روح مُمرضه كرّست حياتها لأجل إنسان إنشلّ بسببها و دفعت الثمن كله و مارفّ لها جفن لين شافته يقوم على ساقه و ظنّت الحكايه تنتهي لين قال « تثبّتت رجلي يوم لقيت يدّك تثبت حياتي كلها » و كانت بداية لأعذب وأعمق وأغرب قصص الحُب حيث كانت مزيج من شيل ذنب كارثي و تحمّل اساءه ندم عليها نايف و حاول يكفّر عن ذنبه بآخرها و قدر يكسب قلب ممرضه خسرت من وقتها الكثير لجل تشوفه مستقيم مثل ماعهدته .
-
خرجت توق اخر الناس تلبس عبايتها و شنطتها و خرجت تشوف سيارته يحتريها وإبتسم من فتحت الباب يطفي جواله ويشيل شماغه من مقعدها:هلا بكليّ و مليّ
ابتسمت تركب وتاخذ نفس عميق بتعب:اقسم بالله ياجسّار برد
ابتسم:لاغشاك البرد ياسمح المحيّا !
ابتسمت تلف له تتذكر هالكلمه زين وحرك السياره يضحك ويكمل:أحطب الطارف من ضلوعي و شبّه
ابتسمت توق:اسم الله عليك
جسار:إسم الله عليك إنتي وش يوجعك ؟
توق:خشّة برد بس
جسار:عساه بيّ و بضلوعي عنك
تنهدت تميّل راسها على كتفه براحه:آهخ تعبت اليوم أحتاج مساج
وقف عند كوفي سحابي ولفت:انا مابي شيء ترا
قالتها لإنه دايم حتى بدون طلب يعمل حسابها معه بكل حاجه وإبتسم يلف من استلم الطلب و به كوبين ومدّ لها:هوت شوكليت دافي يدفّي ضلوعك عسى ضلوعي لك فدا
ابتسمت بخفه تاخذه منه ماتردّه:عشانك جسار
حرك السياره يشرب:ايه عشاني مهب على كيفك تحبّبيني بمشروب البدايات و يوم أدمنته تتركينه !
ضحكت:ولا يهمك لعيونك ينشفط الكوب كله
رفع حاجبينه من صارت تقلّد إسلوبه بكلامه لها و تسرق جُمله اللي دايم يكررها ولف يعض شفته:اباكلك أنا
ضحكت من إستلطافه لها وابتسمت:أحبك
ابتسم:أهيم بك أنا تعرفين وش الهيام توق ؟
كمل يسوق ومد ذراعه اللي سحبتها ناحيتها و ميلت راسها على كتفه و دخلت اصابعها بين اصابع إيده:وش يعني الهيام ياحبيبي
عضّ شفته بضحكه تدري إنه يعشق كلمة حبيبي منها ولف:جاوبتي حالك يابعدي
رفعت حاجبها وهي لازالت مرتخيه على كتفه اللي لازالت من لحظة إعترافه لليوم ملجأها يوم ترتاع و يوم تخاف وغمضت عيونها بهدوء و بخمول:نسيت ممكن تعيد وش قلته
وإستكمل بنبره هاديه:يعني إنتي الهيام وإنتي آخر حدود الغرام و غيرك فلّا
إبتسمت تشد على ذراعه:عشان كذا الفتره الاخيره مكثّر من أهيمك ؟
ابتسم:لإن بلغة العاشقين الهيام أعلى حدود المحبه وأنا بك يشهد الله إني كسرت حاجزه و حاجز أمه
ضحكت بقوه يسمع ضحكتها و وقفوا بالبيت ولف:يالله قومي
تنهدت:تعبانه جسار متكاسله أقوم
تنهد جسار:ويعني نقعد هنيا ؟
توق نزلت نقابها و اخذت نفس:عشاني
نزل شماغه و عقاله على المقعد يبعد كتفه عنها و قامت تلف له و نزل يسكر باب السياره و مشى لها يفتح بابها و تناظره بضحكه فهمته و شالها بين كفوفه و اخذ شنطتها بأصابعه و سكر الباب برجله:ماقلنا أنا هنا لارتخت متونك ؟
ضحكت تدخل كفوفها بعنقه وتناظر له مثل ما كانت تشوفه دايم بطلها و فارس قصّتها و ملاذها يوم ترتاع مثل مايسمّي نفسه و سند لها لارتخت متونها
صعدوا الدرج تحت ضحكاتها اللي تملي المكان و ابتسامته اللي تشعّ من نابه يشيلها و يسحب فستانها لأنه طويل و وصلوا الغرفه يدخل ماتعب ولا إنهد حيله لإن كل شيء لجلها يهون و كل تعب يروح و كل همه زي ماكان دايم يترفّق فيها
سكر الباب و جلّسها على السرير ونزلت حجابها وفتحت عبايتها ونطق:ترفّقت والا استوجعتي مني ؟
ابتسمت ترجع تمد ذراعينها على عنقه وتشده لها وهي منسدحه ماتفكه ووسع عيونه وتقدمت تقبّل خشمه:إنت دايم مترفّق فيني جسار
عضّ شفته يبرز نابه اللي تعشق حركته ونزلت انظارها لنابه ونطقت لاشعوري:مافيه خيار ثالث ؟
ابتسم بضحكه يعشقها و يهوى فهمها له:لا بس فيه عضّه
دخل راسه بعنقها تلقائيا يطبع قبلة و عضّة الحُب بمفهومهم الإثنين وضحكت ترفع راسها للأعلى من حُبها له و لحركاته و لأفعاله و و رفعت اكتافها زي دايم تتقشعر بضحكه و ابتعد يناظر عيونها ونطقت بتعب وهي مبتسمه:مابنخلص من العضّه ؟
ابتسم اكثر:ولا يمكن ، هذي بسببها هويتك بهالنابّ هذا نطقت نعم مره وثنتين ألفين
زمّت شفايفها بهيام بنبرته اللي تعشقها:أحبك مرتين وألفين جسار و مليون ، فهمتني ؟
جسار:أفهمك
وإبتعدت تنزع عبايتها و تنثر شعرها تاخذ نفس و هو واقف يطالعها بعدم استجابه وناظرته ونزلت انظارها لفستانها وإتسع مبسمها:صح ماشفت الأوتفيت ؟ من الصالون مشيت للعرس ماصورت لك نسيت
دارت حول نفسها توريه و تستعرض بجمالها قدامه و بجمال العقد على عُنقها و وقف يتكتف و يمسك بأصابعه شاربه يراقب تحركاتها و هي تشغل اغنيه وتوريه رقصها الناعم على أنعم الأغاني وأرقاها وهي تتمايل بخصرها مع كل دقّه بالرغم من مدى تعبها و خمولها تعشق إنها توريه كل تفصيلة بجمالها لإنها تعشق إعجابه فيها و مدى إيمانه التام إن نساء الأرض ولو أنجبوا ترليون نسل من نسلها مابيجي مثل توق بنظره ولا مثل بهاء شخصيتها و جمال إرتسام ملامحها كان غارق بكل تفصيله من شعرها لين سائر جسدها هو يهواها بكل مافيها و هذا شيء بيتعبه لإنه بيعيش عمره يحاول يوصّل مشاعر الحُب اللي بداخله و اللي يكنّها لها لإنها سبب كبير بتغيّره سبب كبير بوصوله لهذا النضج هي أخذته من عالمه لعالم ثاني عالم سطّرت حروفه بجليدها البارد عالم محَت فيه كل جمره و كل رماد و كل حرارة شمس ونجوم لإنها لازالت تؤمن لليوم إن الشتاء مثل ماهو يجيب الثلج و البرد ! يجيب معه الحُب و العشق و الدفى ، مشاعر تدفّي العظم دفى ما يجيبه صيف بحرّه الجاف ولا حتى بيوم قدر يعطيه نفس الشعور
الشتاء ماهو مجرّد برد و صقيع بلّ وأعمق من هذا المسمى لوحة لها ألوانها غيوم و رذاذ و صوت مطر يطرب الأذن فصل يعلّمك كيف تشتاق لضوء الشمس بطلّته الخجوله بين السحب و يعلمك كيف حضن وسط ضلوع قريب تسميّه ملاذ يغنيك عن ألف غطى
بوضوح تضادّه مع الصيف اللي كل شي فيه يصير جاف حتى الشوارع حتى الناس حتى الروح
صيف يجرّدك من التفاصيل الحلوه ما يترك لك إلا حرقة شمس و لهيب يطفي كل شعور بداخلك
لفت له تشوفه ينزل ساعته على الطاوله وهو يراقبها بتمعّن وإرتسمت على ملامحها إبتسامتها من تقدم لعندها و مسك خصرها يدخل كفوفه خلف ظهرها ويهمس:بألفين وبأكثر من المليون أنا والله أهيمك
غمض عيونه يقبّل ثغرها و غمضت عيونها ترفع كفوفها خلف رأسه ودخل كفوفه يفتح سحاب فستانها يجرّدها منه يرميه على طرف السرير و نزعت عقدها على صندوق بُني مخصص له و بجانب الفستان على السرير
و سحبها لحضنه يعاود تقبيلها مثل ما إعتاد و مثل ماعشقها وهوَاها بعدوانيتها قبل لينها بقساوتها قبل حنيتها
جرّب قسوة جليدها و برودته قبل لايبرد بثلجها و يتدفاه و ذاقّ مرارة الفايتر يوم صار لدّ لها قبل لايتحالف بصفّها و تستولي عليه و تصير هي الحاكم و هو الدوله على مقولتهم سابقًا ..
-
صحت من نومها بألم تحسّ فيه ينزع روحها و لفت تشوف مكانه بالفراش وعرفت إنه راح لدوامه و إعتدلت بجلوسها تمسك بطنها وتاخذ نفس بتعب وألم تحط كفوفها على بطنها وانحنى ظهرها تاخذ نفس و وقفت وظهرها منحني تبلع ريقها و قامت بصعوبه تغسل وجهها و تتجهز بعد ماحجزت موعد تتطمن على روحها
لفت تاخذ شنطتها ورفعت جوالها تتصل عليه:جسار
رد:لبيه
حطته سبيكر تناظر المرايه وتلبس نقابها:انا رايحه للمستشفى
جسار:عسى ماشر ؟
توق:شكل رقص أمس تعبّني
ابتسم:جعلك بوداعة الله إذا طلعتي دقي تراني أتحرّاك
ابتسمت تاخذ شنطتها و تنزل:من عيوني حبيبي
عضّ شفته يضحك وقفلت المكالمه تركب سيارتها و تتوجه للمستشفى و وصلت تنزل و دخلت ترتاح لين جا موعدها و تقدمت للدكتوره تجلس و لفت الدكتوره عليها:أهلين تفضلي وش تشتكين منه ؟
توق بقلق:لي كم يوم أحس بآلام ببطني قويه مثل شدّ غريب من تحت و يضغط على جنبي يخليني اوقف من الحركه ، يخوفني
الدكتوره كملت تكتب الملاحظات:الألم مستمر طول الوقت ؟
توق:لا فجأه خصوصا لما أتحرك بسرعه
الدكتوره:وفيه أعراض غيره ؟
توق:لا الحمدلله تجي دوخه خفيفه و غثيان بس أنا بي فقر دم متعوده على كذا
رفعت نظرها الدكتوره لها:اخر دوره لك متى كانت ؟
إرتبكت توق:صـ صراحه من زمان ما أذكر
الدكتوره نزلت القلم:أوكي بنسوي لك سونار نتطمّن على الوضع
قامت توق تتمدّد على السرير و فتحت ازرار عبايتها و بلعت ريقها من حطت الدكتوره الجل البارد على بطنها و اخذت نفس و مررت الدكتوره المجس على بطنها و صوت خفيف ينبعث من الجهاز و الدكتوره مركّزه على الشاشه و هي تمرر المجس على بطنها
ورفعت انظارها توق للشاشه ولفت للدكتوره اللي تثبّت المجس على منطقة الرحم وتركز:اوه
ارتخت توق:أيش دكتوره
لفت الدكتوره تبتسم وتشيله:باين لي بالشاشه حاليًا كيس جنين صغير مبروك الحمل
توسّعت محاجر توق تبلع ريقها تزداد دقّات قلبها:أيش ؟
ابتسمت الدكتوره:يمكن لك اسابيع بداية الحمل ، اول حمل لك ؟
رجفت توق تبلع ريقها:ايوه
الدكتوره:شيء طبيعي يجيك آلام و تقلصات لإن النونو يوسّع الرحم مستعجل على الدنيا
ضحكت الدكتوره وابتسمت توق رغم قلقها ومشاعر الرهبه اللي إجتاحتها و دخلت بدوامة هواجيس ما ابدت اي ردّة فعل ولفت الدكتوره تفهم شعورها:الأعراض اللي حسّيتي فيها طبيعيه حبيبتي توق ، بسبب التغيرات الأولى في الرحم و التكيف مع الحمل و الألم الخفيف و الغثيان طبيعي جدا
تنهدت توق تسكر عبايتها و تاخذ نفس:كيف أعرف إذا بنت وإلا ولد ؟
الدكتوره:بالوقت هذا صعب نحدد بالسونار لكن فيه تحليل دم إسمه نيبت يقدر يحدد لك الجنس
توق:أبيه أبي أعرف
هزت راسها الدكتوره:حاضر بسحب لك عيّنه الآن والنتيجة تجيك بعد خمس أيام
إنتهت توق تخرج و ركبت السياره بشعور غريب تناظر كفوفها و تنزل انظارها لبطنها كيف بلحظه صار بداخلها روح و كيف بعد كم شهر بتخرج منها رُوح صغيره و جزء منها و منه ! فاضت عيونها بالدموع من إستشعرت الروح اللي بداخلها و للمسؤوليه اللي تنتظرها وإنها بتهتم لكل حركاتها و لكل أكلها و صحتها لإن كل شيء بيكون له تأثير على القطعه الصغيره اللي منها والشيء اللي مخوّفها ونظرتها عنه مرعبه الولاده بكونها أكبر الم بالعالم و لطالما سمعت نساء كثير يتكلمون عنه و يوصفونه و يوصفون مدى وجعه وداخلها ميّت خوف و رُعب لـ اللي بيحصل بعد تسع شهور من الان
وبلعت غصّتها تهمس:يارب لا تخوّفني
ومشت لريم اللي وعدتها تجلس معها و تآنسها و دخلت بيت رماح تلف و تدور على ريم ولقت مها جالسه بالصاله:هلا ياحبيبتي اقلطي تقهوي
ابتسمت توق تتقدم وتناظر للطاوله و تجلس ولفت:ريم صاحيه ؟
مها:العاده تقعد معي كل صبح بس مدري وش فيها لها كم يوم تخلّت عن الصبح خوية الصبح
ضحكت توق:اي اذكرها
ناظرت توق للطاوله وابتسمت مها:هذي بكيلة اهل الجوف ذوقيها مع القهوه
تقدمت توق تمد إصبعها السبابه و الوسطى و تاخذ من البكيله اللي مرشوش عليها السمح من فوق و مزيّنها و وسطها السمن واكلت وابتسمت مها:تعرفين طريقة اكلتها ؟ حاطه ملاعق انا للي ماوده ياكل بيده
غمضت عيونها توق تستلذ بالطعم وتاكل من جديد:وشلون ماعرفها ؟ هذي شيء أساسي بمجلس ابوي محد علّمني على أكلتها غيره
ضحكت مها تتذكر صقر:غطّي بالسمن
توق هزت راسها بالنفي:ماحبه يكفّي فيها طعم سمن وسمح
واكلت توق منها مرتين و ثلاث تتنهد:ودي أروح الجوف أذوق بكيلتهم هناك بأرضها
ابتسمت مها:روحي عاد بالشتاء الجوف تحوفك حوف بوسط جوفها ماتنفوّت الأجواء
ولفت من دخلوا رماح و صقر يسولفون و رفعت مها وشاح الصلاه اللي لابسته وتقدم رماح بأسلوب فكاهي:ول ول من جاينا هالحزّه ؟
ضحكت توق تتقدم تقبّل راسه ولفت تقبل راس صقر وجلسوا وجلست بالكنبه اللي مقابلتهم وإبتسم صقر ينطق رغم صعوبة مخارج الحروف والتأتأه المستمره:الحمدلله على التمام ووالله إن صدري شرح
ابتسمت توق تمد لكلًا منهم صحن البكيله و يمدون اصابعهم ياكلون:ايبّاه
و قامت تصب لهم قهوه وجلست ونطق رماح:حتى القهوة توّه يرجع لونها اللي احبه
ضحكت توق:تذكرت الإشاعات اللي مطلعينها للناس عن إن القهوة الشماليه سودا ثقيله
وسّع عيونه صقر:وشنهي ؟
توق:يعني إنها سودا سواد وهي قهوه سعوديه
ناظر صقر لفنجانه والقهوه الشقرّا الغامقه الشماليه:من طلعتّ على الدنيا قهوتنا معروف عنها ثقيله صحيح بس ثقالها شقرا غامقه اما السواد هذا منين مطلعينه ؟
ضحكت توق ونطق رماح:ايه هذي اللي تقنّد الراس شقرا غامقه مايله للبُني يامال الغناة
ابتسمت مها:والله من طلعتي على الدنيا هذي قهوتنا أما اللي يقولون سودا قصدهم شمال الاردن و سوريا ماهم عندنا
ابتسمت توق تصب لمها ولها وتشربها تستلذ بطعمها اللي لازال اليوم و دوم فارق و يقنّد الراس على قولة رماح ولف رماح ياكل من البكيله:ألا والله مابعد البكيله هذي والله اللي تقند الراس
رفع انظاره لتوق:ذقتيها بالله ؟
هزت راسها توق بالإيجاب:ماتحلى القهوه إلا مع بكيلتها
ابتسم صقر:ايه ايه من هكالسنين سردادي مردادي مع ابوي من هنيّا لمزارع الجوف و من عقبه نعوّد بالبلح و السمح
ابتسمت توق من بدوا يسردون ماضيهم و التضاحيك البهيّه تملي الجلسة المحفوفه و الحنونه
واخذت توق البكيله عندها تاكل وتسمع سوالفهم وابتسمت:الله يجعل حياتكم دوم حلا مثل التمر اللي تاكلونه
ابتسم رماح:وشوله تمر يابيّك ؟ جعله مثل حلاك وأنتي هنيّا معنا
تنهدت توق:بس ماني لحالي هنا
ناظروها ونزلت انظارها لبطنها تبتسم و نزلت ريم مع الدرج تناظرهم و تتقدم وهمست توق وهي ماسكه بطنها بتوتر تخفي ربكتها:اليوم مشارك الجلّاس بالجلسه روح صغيره
وقفت ريم تناظرهم وعقدت حجاجها مها:وشو ؟
لف رماح لصقر ولف صقر لها:روح صغيره ؟
هزت راسها توق عيونها تغرق بالدموع لان طول الجلسه مرتبكه كيف تبتدي بالموضوع:أنا حامل
وسّعوا عيونهم و شهقت ريم ترفع كفوفها على فمها ولفت توق لها تنتبه لوجودها و تقدمت ريم بإستعجال تجلس عند توق:ايش !
نزلت راسها ريم لبطن توق تحاول تسمع نبض الجنين ولفت توق بضحكه:لا مو الحين تقول بالشهر الثاني يتوضّح
ابتعدت ريم تقوّس شفايفها بزعل وإستلطاف:ياربي بتصيرين ام ياتوته ! بسميك بجوالي ام فلان بدل توته ! متى متى
مسكت راسها مها:كلاً همّه هم
اخذت جوالها ريم تغيّر اسم توق لـ ام البيبي اللي ماجا
وضحكت توق ولفت تتصنم من شافت رماح رافع طرف شماغه يمسح عيونه و قامت برعب:يُبه
جلست بينه و بين صقر وتنهد صقر ومسكت ذراع رماح تمسح دمعته بكفوفها:وش فيك ؟
رماح:طول عمري أكذّب على حالي وأنا اشوفك تكبرين قدامي
بلع ريقه بضيقه:هالحين عرفت إنك كبرتي و بصير جدّ لعيالك ! هالحين
تنهدت بتعب:الله يطوّل عمرك و تشوف عيالي و عيال عيالي
قبّلت راسه وابتسم صقر:وشوله الحزن الله يسهل عليك و يقومك بالسلامه وأنا أبوك بالعكس هالخبر يفرح
رماح:والله إنها دموع فرح
ابتسمت تلف لصقر اللي اخذ جواله يشغل شيلة جتني بشاير خير وأصبحت مسرور ويحط الجوال بحضنه ويصفق بكفوفه:هذي والله البشاير اللي تفتح النفس
وضحك رماح يصفق معه و رفعت كفوفها توق تصفق معهم تحت ضحكات مها و ريم و رفعت جوالها ريم تصوّرهم توثق لحظة تاريخ حمل توق الأول و فرحة رماح و صقر و فرحتها و هي بينهم ومضى الوقت بالضحك و الكلام لين لفت توق لريم تتذكر وأعطتها شريحه وناظرت ريم:وش
توق:خذيها جسّار يقول تخصك
عقدت حجاجها ريم بعدم فهم:ايش يخصني بشريحه ؟
توق اعطتها الشريحه:ولا انا افهم بذي الأمور عموما يقول الشريحه برقم و فيه إتصال بيجيك عليها حطيها بجوالك
تنهدت ريم تصعد فوق وهي تفكر بحيره و تساؤلات هي تدري إن عقاب اخوه والأكيد الموضوع يخصّه و جلست تركب الشريحه و تنتظر من عشرين دقيقه لنص ساعه إلين ساعه
كامله و زفرت تترك جوالها و تفتح الباب تخرج و وقفت محلّها تتجمد و يتجمد قلبها من سمعت الإتصال و لفت بسرعه تحس بدقّاتها تزداد و تستنكر ردة فعلها وفزّتها
مشت تسابق خطواتها تسكر الباب خلفها و مسكت الجوال ترفعه لإذنها
-
قبل دقائق - السجن العام
واقف عند كباين الإتصال قدامه اللي يقولون عنه بن ذعّار يسمعه يسفّل و يسب بالمكالمه:سعود ! أنا قايل تطلّعني منها يعني تطلّعني تفهم ؟
كمل بن ذعار مسبّاته و صرخ العسكري عليه:احترم نفسك ياخسيس
لف بن ذعار له ينطط عيونه و سحب العسكري التلفون من ايده يقطع الخط:الواحد يحشّم عمره و يحترم اللي عنده انتهى وقتك ضفّ وجهك
ضحك بسخريه يمشي من عندهم مستهتر مستخف بحظّه النحس
وناظره عقاب يتقدم لدوره و بدا يسجل الرقم بالورقه الصغيره المقطعه اطرافها اللي انتزع الموافقه عليه بعد عناء و دخل الكبينه و مسك السماعه لإذنه و يضغط الارقام
وإنتظر لدقائق يرن الخط و للحظه إنفتح الخط عند ريم بعد ماكانت تعيش ايامها توتر و فضول و خذلان ينهشّ روحها و سمع عقاب صوتها الخافت:الو ؟
رد و صوته يجي مشوّش من السماعه و ثقيل بنبرته من الهمّ:ريم
جمد وجهها توقف و توسّع عيونها و الصمت سيّد موقفها و ردّها على صوته اللي عرفته و اللي سمعته اخر مره بالمستشفى بكلمة « وإنتي الغزاله ؟ »
استقوّت تتكلم:بينو وإلا عقاب ؟
عقاب؛أنا الإثنين
رجف قلبها تتمالك خوفها من إستيعاب اللحظه وكمل:والندم الثالث
ريم:إنت مستوعب ! إنت كذّبت و لعبت فيني سنه و شهور عيّشتني بكذبه صدقتها بـ
سكتت بخوف تتمالك رجفة نبرتها و تلعثم كلماتها:صدقتها بمده ماهي قصيره ! علّمني إنها ماهي كذبه
عقاب:كنت أظن إني ألعب بالنار وأحرق غيري بس مادريت إن لهَبك حرق سواد قلبي قبلك
بلعت ريقها وكمّل؛كنت بينو يوم كنت أتهرّب من واقعي و من وجهي الحقيقي
هزت راسها بالنفي:انت تلاعبت بمشاعري ضعت بين الحقيقه والكذب سنه تتلاعب و قرّبت مني و علمتك كل أسـ
قاطعها بصوت خافت:شفّري ، مايحتاج تذكريني بشين أفعالي أنا ماجابني هنا إلا سواد وجهي اللي انا خابره
بكت يسمع نبرتها:ثقتي بالناس إنكسرت أكثر أنا حتى صرت ماعرف مين كنت اكلم ذكر وإلا أنثى وإلا وهم
تلعثمت تسكت وتحط يدها على فمها تشهق برُعب وتنهد عقاب:كنتي تكلمين واحد مات الصدق فيه ألف مره قبل لايعرفك
اخذت نفس بين غضب و دموع:وليه ماقلت لي بسرعه ؟ ليه ما أعترفت ليه كملت تخدع ؟
سند جبهته على زجاح الكبينه يغمض عيونه:لإن الخوف يعلّمنا الكذب ولإن الحق ثقيل ولإني ماكنت رجال قدّه
اخذ نفس:لكن أنا اليوم ورا زنزانه ولا عندي شيء أخسره غير إنك تسامحيني
بلل شفايفه يستقيم:ما أطلب قلبك لإنه صعب ، الغيمه البيضاء ماتتلوّن مع السواد لكن أطلبك دعوه ترفعني من وحل ذنوبي
ماردت يحس بصمتها واستكمل:سامحيني يا ريم عشان أوقف قدام ربي وأقول فيه قلب واحد بهالحياه غفر ليّ
ماردت وكمل:يكفيني إنك سمعتي يكفيني إن إسمك آخر مايطلع من حلقي قبل مايسدلون على قلبي باب الزنزانه
ماردت تسمعه و تكتم صوتها لجل مايسمع شهقاتها ونطق عقاب:إن رفضتيني أنا أقبل عقوبتي بس لا تتركيني أروح وأنا مذنب مرتين قدام الله و قدّامك
رنّ الجرس اللي داخل الكبينه معلن نهاية المدّه وانقفل الخط تلقائي وعضّ شفته بتعب انتهى وقته ولا سمع استجابتها لكنه خرج يرسم على طرف شفايفه ابتسامه منكسره ويهمس بداخله:الوقت قضى بس حبي و مشاعري ماقضَت
مشى و هو الوحيد من بين السجناء اللي يحس قلبه حُرّ داخل سجن
ونزل يكتب رساله ورقيه الحبر نابع من دمّ قلبه قبل لايكون حبر عادي بورقه
-
رفعت ريم السماعه و هي تسمع صوت الخط ينقطع بقى صوته يرنّ في أذنها و دموعها سالت من غير ما تنتبه بشحوب وجهها كأن كل الدم فارق ملامحها بهاللحظه
قلبها أول مرة يحس بالارتجاج هذا بين غضب و خوف وإرتباك و حُب مجهول ما تعرف تسميه
جلست على طرف سريرها عيونها زايغه للفراغ كأنها فقدت الطريق اللي تعرفه ، هيّ طوال عمرها كانت هاديه مسالمه ما تعرف للخيانات ولا للألعاب القذره فجأة دخلت عالم أسود مليان كذب و تلفيق ولف و دوران لكنها في نفس اللحظه سمعت صدق ينهش قلبه
حسّت أنها إنكشفت على حياة غير حياتها وأنفاسها تتسارع كأنها تركض وهي ثابته بمكانها و تحاول تهدّي نفسها لكنها تنهار أكثر
دموعها تغرق و خدّها يشهق تحاول تبلع الغصه و ما تعرف هل تحزن لأنها انخدعت أو لأنها حبّت خداعه و حبّت شخصية بينو قبل لاتعرف حقيقتها
أو لأنها شافت رجال ينكسر قدامها غير أبوها و هي عاجزة تتصرف و عاجزه حتى توقف أفكارها
ومع ذلك بين الدموع كان في شعور ضعيف يجرّها للشفقة يهمس داخلها أنه يمكن رغم كل شيء يستحق غفرانها
قاطعها طرق الباب ولفت وسط دموعها تمسحهم وتسمع توق؛ريم
ردّت:اتحمم
مشت توق تنزل وتناظر لبطنها بضحكه:ودلبوس
رفعت راسها تتوسع محاجرها من شافت صِبا وريان داخلين عليهم وتقدمت تحضن صِبا بقوه ولفت على ريان اللي لابس بدلة الطيران تحضنه وابتعدت:منوّرين العرسان الحبايب
تفاجأت توق من مدّ لها كوب القهوه:مو يعني تزوجت أتكبّر عن نصيبك من القهوه !
زمّت شفايفها توق بحنيه:ريان ! ياكلب
حضنته مره ثانيه يضحك وضحكت صِبا و تقدموا لعند مها و صقر و رماح يسلمون عليهم و يجلسون يبادلونهم الحديث ولف ريان بضحكة؛عاد حنا ترا جايين موادعين
ابتسمت مها تلف عليه:ياعسى الله يحفظكم و يسهّل دربكم ياربي ياكريم
ابتسموا يرددون امين ولف ريان:نايف وينه مامرّك ؟
ابتسمت مها:سافروا
وسّع عيونه:ما شاء الله صدق ؟
مها:ايوالله مرّني بدري و قال وده يمسك خط لجده ليان ميّته عليها و يقول من جده عاد رايحين لدوله اجنبيه
ابتسم رماح:الله يسهّل و يوفقهم
تنهدت توق:يالله على ماتخلصون من شهر العسل يكـ
قاطعها ريان:أي شهر ؟ حنا بنقعد شهور وشو شهر ؟
ضحكت توق:يمه يمه لا حاولوا بالكثير ثمان شهور
ضحكت مها وكملت توق تدخل شعرها خلف اذنها:يعني ودي تلحقون على النونو
وسّعت عيونها صِبا تشهق:توته !
ضحكت توق تناظر للسماء بتفكير و عبط وابتسم ريان:أبصير عمّ !
مسك راسه رماح:خال يالاثول وشو عم ؟
ضحك ريان؛اللي هو لكن ياويلك لو ماهي بنت نسلنا يفتقر للبنات
ضحكوا وابتسم ريان:والله نعاني من نقص إنثوي
توق:اللي يجي من الله حيّاه الله
ابتسم ريان يقوم:يالله عاد ورانا مشوار استأذن
وقفت توق تحضن صِبا وزمّت شفايفها صِبا:علمتيني بوقت خطأ بس أوعدك هديتك بتوصلك لو انك بعيده
حضنتها توق:حبيبتي انا شوفتك هديه
مشوا صِبا وريان يركبون السياره متوجهّين للمطار و بعد مرور الوقت مشوا متوجهّين للطياره وابتسمت صِبا:الحين ريان هذي اللي بتودينا لباريس ؟
ابتسم:ايوه وعلى طلبك لباريس وبس ، شرايك بشكلها ؟
صبا:خيال
صعدت معه وتصنّمت بالهدوء اللي يعم المكان و التزيين و الترتيب وإستنكرت إنها طياره عاديه خصوصا لما ركزت على اغنيه هاديه بالمكان ولفت عليه:ريان
ابتسم يلف:سمي
صبا:انا استغربت إنك مشيت ببدلتك لكن مو وعدتني تجلس معي وقت اطول و ماتقود الطياره ؟
ابتسم:ومين قايلك اني بقود ؟
عقدت حجاجها تلف وتجلس وجلس بجانبها:شفيك ؟
صبا:الطياره غريبه ريان برايفت صح ؟
رفع اكتافه بعدم معرفه رغم ان ابتسامته فاضحته وشدّت على ذراعه ولف لها بضحكه:سمي
صِبا ناظرته وضحك:ايه ايه طياره خاصه مخصوصه متخصصه ! عشانك
رفعت حاجبينها بصدمه تناظره وكمل:بس مو ذا السبرايز
بلعت ريقها:ايش ؟
ابتسم من بدأ العد التنازلي للإقلاع ولف عليها:أنا فاهم إن كل واحد ياخذ زوجته لمدينه او بلده وحده بشهر العسل صحيح ؟
هزت راسها بالايجاب وابتسم:بس أنا الكابتن ريّان واللي مايرضى ابد حبيبته يكون شهر عسلها عادي !
ميّلت راسها بعدم فهم بالرغم من ان عيونها للحظه متطرّفه دموعها وابتسم اكثر:الليله إنتي عروستي و شهر العسل حقك ماهو ببلده وحده ، حنّا بنفر بسماء ثلاث دول و بلدان
وسّعت انظارها وكمل:بخلّي سماء كل بلده تشهد علينا وأرضها تحكي عننا
حضنته بدون مقدمات تهمس لأوّل مره وسط حضنه:والله أحبك
ابتسم يمسح على ظهرها:بعديّ يابعد حيّي ولا شيء هذا ، بنفتح ثلاث سماوات و نطبع اثر هوَانا بثلاث بلدان
تنهدت تبتعد:والله مره مبسوطه ريان كيف اشرح لك ؟ بصرّخ للعالم كلهم ياناس أنا مبسوطه
ضحك:جعله دايمه
استرخى يبتسم ويترك القياده للكابتن الاساسي و يعيش معها اللحظه بكل تفاصيلها ولف يهمس وهو يطالع عيونها:ماسويت كذا إلا لإنك الأكيد تستاهلين ولإن حبّك أكبر من الحدود وأوّسع من خطوط الخريطه
ابتسمت تسمع عذب حكيه واستكمل:بنحلّق لتركيا اول و نوقف فيها ساعات نذوق قهوتها و نمشي بشوارع إسطنبول بعدها نمشي لـ اللون الازرق سانتوريني و نطلّ على بحرها و من هناك ! نختمها بليله باريسيه
توسّعت محاجرها:بُرج ايفل ؟
ابتسم يهز راسه بالايجاب:بنكون فوقه و بنخليه يشهّد على مرورنا و بننزل له عشان تصوّرينه براحتك و نقضي ايامنا بباريس و يسموننا ..
ابتسمت بضحكه:عشّاق باريس مين قدي و قدّك ريان ؟
وسع عيونه بعباطه:حنا شهر عسلنا بالقارات ! حنا عشّاق القارات ماهو باريس و بس
ضحكت تحضنه من جديد:حاسه إني بحلم تدري ؟
ابتسم:هذا واقع أنا صنعته من بعد الله لك و سماء أنا فتحتها لك المهم مبّسمك لا يزعل
بعد ما ارتفعت الطياره وإستقرت بين الغيوم ، جلس ريان مع صِبا في مقصوره فاخره وهو ماسك إيدها يتبادلون الحديث اللذيذ الممزوج بين الماضي و الحاضر طفولتهم و لحظة مراهقتهم كل كلمه كانت تطلع من جوفهم مشبّعه بالحنان والحفاوه وإلتفت من دخل مساعد الكابتن الاساسي:استاذ ريان القمره جاهزه
صِبا لفت لريان بإستغراب:أيش قمره ؟
هز راسه ريان له ومشى المساعد و وقف ريان يلف لها ويفرد ذراعينه يشدها يقومها لحضنه:تعالي معي
ضحكت من شالها بين كفوفه وكمل:بوريك معنى جديد للعهد اللي بيني و بينك
وصل لمقدمة الطياره يوقف و ينزلها و وقفت بجانبه تشبك ذراعها بذراعه و فتح باب القمره يدخل و ناظرت صِبا ضوء العدادات وانوارهم بالازرق و الاحمر يضوّي بالمكان و قدامهم نافذه كبيره تكشف الكون كلّه ورفعت كفها صِبا على صدرها تاخذ نفس بصدمه تعتري وجهها ولفت له وهو يتقدم لداخل القمره و يستلم القياده من الكابتن الاساسي و مشى الكابتن يخرج يتركهم وحدهم ولف ريان:افصخي نقابك محد بيخش
ولفت تنزع نقابها و حجابها تفرد شعرها تتأمل المكان و تتقدم تناظر:ريان ! وسط السماء حنّا ؟
لطالما سافرت بالطيارات لكن لأول مره تشهد على هالمنظر الشاعري لأول مره تحسّ بمعنى أن يكون بطلها طيّار يركّبها قمره و يفر فيها الدنيا كلها ويكشف لها ستار الغيم بهذا الشكل لين تقول بس إكتفيت ..
ابتسم يتحكّم بالقياده:لطالما قلت لك أنا طيّار لكن الحين شوفي بعينك
ناظرت للمكان بتمعّن تندهش اكثر من السابق وكمل ريان:هذي السماء و هذي دفة القياده وأنا هنا و محبوبتي معي
لفت له ولف لها يقرا الإعجاب و الفخر بعيونها ونطق:بس ودي أذكرك إنك اليوم جناحي ، جناح الطيّار
مد إيده على المقود وحرّكه برِفق وناظرته تصوّر تسجيل فيديو بكاميرتها وابتسم:شوفي اللحظه هذي مافيها مجامله أنا ماطير بطياره أنا طاير لك بقلبي كلّه
رفعت ايد على ثغرها بخجل ويد ماسكه فيها تسجيل الكام ولف يسحب ايدها من على وجهها وحطّها على المقود و رفع كفه فوق كفها اللي على المقود وابتسمت من المظهر تصوّره:بنهار ! أحبك أحبك
ضحك يشيل كفها يقبّلها و يلف على خدّها يقبلها ويجلسها بحضنه ورفعت الكام تصوّرهم مع بعض و تشاركه الفيديوهات و الصور و توثّق اسعد لحظات حياتها مع كابتن طيّاره تخلى عن جناح الطيارات وإكتفى في مصوّره يسميّها جناح الطيّار .
-
خرجت من بيت اهلها تشوفه واقف ينتظرها توه يطلع من دوامه و ركبت معاه تاخذ نفس وابتسم يهلّي فيها كعادته:هلا بكلّي و ملّي
ابتسمت تلف له:يابعد ملّي انت
ضحك يحرك السياره وارتخت ترتاح:ماودك نتغدا بمطعم ؟
جسار:غدا الساعه خمس ؟
توق:اي بليز خاطري بمكرونه
رفع سبابته على خشمه:الان افرّ كل مطاعم تبوك الان
ضحكت:حبيبي حبيبي
لف لها يعضّ شفته ولفت تفهمه بضحكه ونطق:تقولينها وأنا مشغول بالسواقه ؟ قدّها ؟
ابتسمت:مو جوجو حبيبي ؟ وليش ماكون دايم قدّها ؟
رفع حاجبينه يضغط برجله على البنزين بقوه وإعتلى صوت المكينه وإهتز المقعد وضحكت توق تشهق:يمه
ولف القير بقوه واتزّن يهدّي سرعته ولفت له:حقير جسار حقير
ضحك:بطريقه ثانيه هذا تعبير مجازي
غمضت عيونها تتألم بطنها ولفت عليه تتذكر:صح ضروري تاخذ إجازه ودي نسافر
رفع حاجبينه بصدمه و وقفوا عند المطعم ولف عليها يشيل مفتاح السياره:وش الطاري ؟
فتحت الباب تنزل:مافيه طاري
و نزل يتقدمون ولف جسار:معك وين ماذعذع هواك و مالت الفيّه
ابتسمت تشبك ذراعها بذراعه وهمس:وين ودّك ؟
ابتسمت توق من دخلوا المطعم ولفت له:الجوف
هز راسه بابتسامه:حاضر خليني أرفع طلب الإجازه للرائد
توق:مايحتاج خذها إعتيادي
رفع حاجبينه:ماودّك نطول ؟ أحسب الموضوع شهر شهرين
جلست على كرسي وجلس امامها ونطقت:لا ابي إسبوع بالكثير
هز راسه:ابشري
لف يتقدم لهم النادل ويطلبون و لاحظها تختار اكلات هيّ مشتهيتها ومشى النادل ولف جسار:اول مره تطلبين هالعدد من الاكل و هالأصناف بالذّات ، من مجوعك ؟ علميني
ضحكت توق تحط كوعها على الطاوله:مو جوعانه بس مشتهيتهم مره
ضحك يقضّون وقتهم بالسوالف البهيّه والضحك اللامحدود مابين نظراتها له ومابين سوالفه و غزله اللي مايعرف مكان محدد لإنه بكل وقت و بكل زمن و بكل لحظه يتفاقهم حُبه و يزيد ماينقص
إنتهوا يخرجون من المطعم ولف جسار لها:الحين طالبه ذا كله وبالأخير ما اكلتي إلا لقمتين ؟
تنهدت:ما ادري اشتهي و من اول لقمه أشبع
ركب السياره يلف عليها:عافيه شوفيني ببدلتي ماشي معك حتى ماغيّرتها كله ولا يصير شي بخاطرك
ابتسمت بضحكه تلف عليه و ترمي عليه بوسه بالهواء و عضّ شفته وضحكت
-
مرّ يومين لين اللحظه اللي ركبوا سيارتهم ماسكين خطّ لأرقى المُدن وأعذبها لأحلى ديار وأزهى مكان
تستقر في قلب الشمال و في جُوفها ومثل ماتنسمّى الجوف وهي جوف الشمال الأعذب
دخلوا بالسياره بعد مامرّت الساعات لمدخل الجوف وإرتسمت الإبتسامه على ثغر توق تتأمل النخيل و اشجار الزيتون بإبتسامه ولفت له:وين نلقى البكيله ؟
جسار عقد حجاجه:الحين جايبتني عشان بكيله ؟ طيب كثّر الله البكيله عندنا هناك وشوله هنيّا ؟
توق:يمكن عشانه منبعها ؟ ما اعرف انا مشتهيه بكيله من هنا جسار
تنهد:شورك وهداية الله تعرفيني ما أقدر أقولك لا
ابتسمت توق لما لمحت إنهم دخلوا للمكان اللي جايه عشانه واللي قلبها بيتفجر من كثر ماهي مشتهيه طعمّ اكله هنا ماتعرف كيف وليه لكن الأكيد إنه وحام وهالمره وحام من نوع صعب و فريد
لفت تشوف المزارع مع نور الشمس و عيونها تسرح يمين و يسار تتلقف المشاهد كأنها ما شافت مثلها من قبل
عيونها تلمع من بَهرة الخضرة وأصوات الطير تعانق سكون الجو تشوف الزيتون واقف مثل العز شامخ و سعفه يلوح للريح و النخل ممدود للسماء يظلل الأرض و يعطي هيبه وصفاء كأنه يعكس قلوب أهل المنطقه و صدورهم الوسيعه
وتناظر التمر متدلّي من عروق النخل في ابهى صوره والبلح بلون الصبح يخطف النظر و يلبس الأرض ثوب حياة جديده مشّعه بالنور و الأمل و البهجه
لف جسار يطالع فيها و في المدى البعيد كأنه يشوف معها ملامح التاريخ تمتزج مع عبق التراب و ريح الشمال البارد يمر على وجيههم فيخلي الروح تقشعر كأنها لحظة ما تنعاد ابد
توق كانت ساكته طول الطريق وعيونها معلقة على المزارع اللي يمتد خضارها قدامهم قلبها ما ينشغل إلا بشي واحد البكيلة اللي متوحمه عليها وما قدرت تقول لجسار ليش مصرة على السفر و هو يحسبها تبي تتمشى و تغيّر جو ولف من شاف مزرعه بهيّه:ودك ننزل ؟
توق لفت تشوف مكتوب لوحه على المزرعه:لا مكتوب مغلقه
ناظر جسار لـ اللوحه وعضّ شفته بقهر:اسألك بالله شرايك بالمنظر ؟
ابتسمت توق تشوف جمالها:جنّه لا إله إلا الله تجذب العين و القلب و تسحره
جسار:تخبرين الحديقه السريّه ؟ كأنها مثلها
ضحكت توق:والله ما شاء الله ، خلّنا ننزل ونتمشى شوي محد جايّنا
هز راسه:ما أردك أنا لو أبلع ألف تهمه ! فدا
نزلوا من السيارة عند أول مزرعة الجو غير كلياً نسيم الشمال بارد يحمل ريحة التراب المزروع و هدوء الأرض مايشبه إلا حضن ملاذ المرتاع حضن آمن مُطمئن
و تقدمت توق بخطواتها تتجول بين النخل و ما حس جسار إلا وهي تقطف من التمر بيدها وتطالع فيه بعفوية كأنها لقت ضالتها قبل حتى يمد صوته عليها أو يبين ردة فعله ولف يتقدم ويفسّر اكمام ثوبه الاسود يتقدم للنخله و يمد ذراعه ياخذ التمره:ترا هذي حلوة الجوف اللي تنسوّى بها البكيله
ناظرت لها بحُب:يالله ابي ! قد ايش مشتهيتها جسار ماتصدّق
رفع حاجبينه:توق انتي صادقه ؟
زفرت بتعب:وحام جسار وحام
وسّع عيونه يتصنم محله وغمضت عيونها بصدمه نطقتها بدون ماتحس وبدون ماتفكر كان ودّها تفاجئه لكن زلّ لسانها بالغلط وبلعت ريقها ونطق:وشـ
قاطعه من لمحوا رجال من المزرعة المجاوره متجه صوبهم ومقرّب و جسار ارتبك قلبه يدق ولف لتوق:انمسكنا عزالله
لف يستقيم جسار يحسبها لحظة المواجهة يحسبه بيحاسبهم على إقتحامهم حرمة المكان أو يطردهم لكن الصدمة إن الرجال رفع يده ورحب بصوت يبرد الخاطر:ارحب يالامير يالله حيّه
ابتسم جسار يسلم عليه:الله يبقيك العذر والسموحه داهمنا بدون إذن
ضحك الرجال:وإليا صار ؟ انتم اهل مانتم اغراب وهالمزرعه مزرعتكم و الساعة مباركه أقلط يابعد حييّ
ابتسم جسار بذهول من حلاوة لهجته ورقي تعبيره وابتسم رغم القلق اللي ينهش صدره و ابتسم يمدح له المزرعه و يثني عيه الين انتهى الحديث من حلف عليهم الرجال يضيّفهم ببيته و بمزرعته المجاوره ونطق جسار:الله يكرمك يابو
سكت مايكمل وابتسم الرجال:أبو سعد
هز راسه جسار:انت السعد يابو سعد جعل عمرك طويل
ماقدر جسار يردّه لإنه حلف عليه ومشوا متّجهين لمزرعته
جلست توق مع حرمة ابو سعد اللي طلعت مثل ريحة الدار كريمه و دافيه تنثر ابتسامة الصدق على وجهها و قدّمت لها زيتون من خير مزارعهم و فطور شمالي من أكلات ما تنطبخ إلا على يدين حريصه و توق مدت يدها تاكل من الزيتون مع خبزة مقشوش ساخنه واستلذّت بالطعم من حسّته ممتلئ بالحياه وابتسمت تشكرها على حسن الضيافه والإستقبال وردّت ام سعد:ولو يابعد عيني انتم ضيوف ابو سعد والود ودّه يعشيكم عندنا الليله مار عيّا رَجلك الله يهديه
-
وبمشب الرجال جسار قاعد عند ابو سعد ولف له يشوف خبز المقشوش و السمن و الدبس و الزيتون و المصقّعه وانتهى من الطعام يقوم و يغسل يدينه:الله يكرمك ولو ان وقتنا خطأ لكن ماقصرت اكرمتنا الله يجود عليك
ابتسم ابو سعد:ضيفان مزرعة منّاع ضيفاني و موصّيني تراه
مسح فمه بالمنديل جسار يجلس:منّاع ؟
هز راسه ابو سعد:راعي المزرعه اللي جنبنا
هز راسه جسار:عزالله مزرعه طيبه ما شاء الله
ابتسم ابو سعد:الله يعينهم
ماوده يتدخل جسار اكثر وسكت يكتفي بالثناء والشكر و تنهد يجلس بمحاولات إنه يشارك الكلام و الضحكه مع ابو سعد والرجال اللي عنده لكن قلبه مشغول بغيرهم الهواجيس تطرق راسه بصمت هل هي فعلًا حامل مثل ما تقول ولا مجرد اوهام سمعها و خيالات علشان هالسفره هل صدق قلبه فيّاض بالمسؤوليه الجايه ولا هو سراب
ضلّ جالس يجلس بينهم و يضحك و يرد و هو يدفن حيرته بعمق صدره و الهوى من حولهم يشهد على كرم الشمالي اللي يفتح بابه و روحه و ما يعرف طرد ولا يعرف إلا مقولة الضيف ضيف الله و هلا هلابه يا هلا لا يا حليفي يا ولد ..
بعد مرور الوقت
خرجت توق تشوف سيارته واقفه و ركبت معها كيس فيه بكيله و علبة زيتون طازج وابتسمت:ماخلتني امشي يدي فاضيه تحقّق حلمي جسار وذقت البكيله من أهلها
لاحظت سكوته و سكرت الباب تلف له وهو يناظرها وبلعت ريقها تتذكر الغلط اللي نطقته
وحرّك من عندهم يرفع كفه يودّع ابو سعد ومشى يحك دقنه و من استقرت السياره بالطريق وفتحت العلب تحاول تنسّيه ومدت له علبة الزيتون:ذوق جسّار
غمض عيونه يدري تتهرب لكن مايقدر يردّها واخذ زيتونه رغم غضبه واكل ولفت تلاحظ غضبه وبلعت ريقها تاكل زيتونه وتغمض عيونها بإستمتاع:طعم بدايات !
لف لها:اذني ماتكذّب
بلعت ريقها تكتم ابتسامتها تناظر للأمام ولف يشوفها صاده:توق !
اخذت نفس تلف له:عيوني حبيبي آمرني ؟
ارتخى يناظرها و ماقدر يمنع ابتسامته وابتسمت تعرف له وعضّ شفته يوقف السياره على جنب:لاتجننيني و تخليني أمشي مهبول ، توق انتي حامل ؟
تنهدت تميّل راسها بتعب:اصبر طيب
نزلت راسها لبطنها ومسك راسه يغمض:تـ
قاطعه صوتها اللي تثبّت بكل جزء بخلايا سمعه:ماما حياتي نعلّم بابا إنك مستعجل على الدنيا ؟
وسّع انظاره يفتح عيونه ويلف لها ولفت له تبتسم:البيبي يقول ايه
شهق يستوعب يناظرها بذهول يصدّق اللي يسمعه:وشّو !
ابتسمت اكثر تناظر عيونه:انا حامل جسّار ، قطعه من روحي و روحك جالسه تتكوّن الان وهِنا
اشّرت على بطنها تشوف اللهفه والحُب تفضح عيونه ونظراته
