وقف محله يلاحظ بريق عيونها و دموعها ، يشهد على هذا الإنكسار اللي بجوفها و يلاحظ إنها واقفه تسمعهم و تسمع كل كلامهم ، بس الغريب إنها تبكي على ضحكهم و تبكي على سوالف عاديه منهم هم
دقّق بإنظاره يطيل النظر لين رفعت كفوفها تمسح عيونها و تناظر السماء تستنشق هواء تقويّ نفسها كل ماطاحت و كل ماضعفت و ارتخت ، و لفت تمشي من جانب المخيم ولا تجي لعندهم
ناظر لها تهرب من الجلسة و منهم و تتعدّا المخيم ، ظن بباله إنها الأكيد متوجهة لبركس أهلها و تقدم يدخل المخيم و نطق ذياب:علامك طوّلت
لفت جوري لجسار و نطق جسّار:المكان يستحق التأمل و لعليّ طولت ، المهم انا بريّح شوي بالبركس
سليمان:والعشا هالحين يخلص
جسّار:باخذ لي شوي من اللي خلصوه و اتعشاه قبل ارقد
جوري توترت:ليش تنام ؟ تو السهره مابدت جسار
جسّار:تعبان اليوم بريّح
ذياب ناظره و مشى جسّار من عندهم و وقفت جوري من خرج من عندهم و ابتسمت تهمس و هي تناظرهم:الساعه ١٠:٠٠ و لما تصير ١٢:٠٠ بيبدا اخر يوم بهالسنه
ناظروها بإستغراب و ابتسمت:يوم ولادة اخوي جسّار
-
خرج جسّار و تقدم يشوف الشيف اللي يطبخ و يجهز الأكل و تقدم للسخانات المصفوفه يفتح وحده وحده فيهم و ياخذ له من الاصناف بصحنين و مشى يتوجه لبركس رماح و طرق الباب و خرج له رماح:سم ياولدي
جسّار:سم الله عدوك ، لا بس بغيت توق
عقد حجاجه رماح:توق ماهي هنيّا أكيد إنها بالمخيم
جمد وجه جسّار بصدمه و بلع ريقه ينطق:يمكن ، اعذرنا على الازعاج
ابتسم رماح:مامن إزعاج
بدّل انظاره رماح للاكل:ليه هو خلص العشا ؟
جسّار:لا ياعم اذا خلص العاملات بيبلغونك ، تبي شيء ؟
هز راسه رماح بالنفي و مشى جسّار يرجع لبركسه و فتح الباب يتقدم و يدورها بكل المكان مالها اثر و إزدادت حيرته بإستغراب و فزّ يهمس:الممشى
خرج بسرعه بيده الصحنين و توجه للممشى و وصل يلتفت يمينه و يساره مو محصّلها بإي جهة ، مشى إلين آخر الممشى و مالها أي أثر و خافّ لإنه يدري لإي حد من الجنون هي وصلت و شاف بعينه يوم حاولت تنهيّ حياتها أمامه و ماخافت من الموت ولا من الذيب اللي سلّمت نفسها له
توتر بداخله و مشى يتعدّا البركسات و يتوجه لمواقف السيارات و تقدم لسيارتها ماحصّلها و ازدادت حيرته أكثر و خوفه أكثر ، خرجت من المستشفى على مسؤولية نفسها ولا يدري متى آخر مره أكلت و اخذت علاجاتها ، لإول مره يشيّل هم إنسانه ماكانت بيوم إلا عدوّه
ناظر للاكل و همس:نذر ان الاكل برد
تأفف يمشي راجع للبركس و سمع صوت من بعيد و لف يتذكر آخر مكان راح له مع ريان ، مكان التزلج
رفع حاجبينه بذهول و كيف نسى ألذ هواياتها ؟ مشى يسبق خطاويه و وصل لعند المكان و تنهدّ من شافها هناكّ بالركن البعيد الهادي تتمايل و تتزلج و تهرب من عالمها لهالعالم اللي حتى هو عجز يفهم حُبها له و ليه بكل مره تهرب من نفسها و من الجميع لهالمكان ، حتى وسط المدينه تترك الضجّه خلفها و تتعمق بهالمكان
مشى بهدوء و وصل لعند المركز الأساسي للمكان و وقف عند بوابة تغيير الملابس و بدّل أنظاره يلاحظ لابتوب عند المظلّه و على الكرسي و تقدم ينزل الأكل على جانب الكرسي و يمسك اللابتوب يفتحه و يلاحظ الأغنية اللي هيّ حاطتها ، مثل العاده أغنية أجنبيه كل كلماتها معانيها الشموخ و الإرتفاع ، العزّه و شوفة النفس الطاغية
توجه للبحث يغير الساوند و يكتب أغنية محمد عبده و غيّر أغنيتها لأغنيته
و هو متأكد تمامًا إن بإذنها سماعتها و مشغله البلوتوث على الأغنيه
ناظر جسّار بتمعّن للكلمات ، كلمات محمد عبده بدون صوته كانت كلماته كفيله بإنها تدخله لعالم آخر بكل شطر من كل بيت
و هو متعمّد تماما انه يشغل هالأغنية و هالصوت على اذنها لإن هالأغنيه فيها تساؤلاته و إجابات التساؤلات اللي ماهو لاقيّ جوابها إلا عندها
بينما هيّ منسجمه بأغنيتها و تتزلج بأمان تهرب من كل شيء يضايقها و يزعجها لوهله تغيّر الساوند و فتحت عيونها تناظر و تسمع الأغنيه و تأففت بضجر:هذا وانا حاطه إعادة تشغيل الأغنيه إذا إنتهت ، ليش تتغير أف
اخذت نفس من سمعت صوت محمد عبدُه يتردد بمسامعها و تكاسلت عن إنها تقوم و تغير الأغنية من اللابتوب و كملت تتزلج بهدوء و لفتت إنتباهها الكلمات اللي كانت بدايتها:
أحبِس دموعي
حبيبي من غلاك ! إنت دمعه خايف ابكيك .. و تطيح
يـاحبيب الجـرح أتعبنيّ
عنــاك
فيّ يدينك قـلب ! لكنه جـريح
،
تنهدت تتقشعر من عمق الكلمات و نبرة محمد عبده الرنّانه و اللي كانت كفيله بإنها تجعلها يتشتت تركيزها عن التزلج و تركز بالكلمات
كمّل الفنان محمد عبده بصوته:
بنشدك قد صرت نجمٍ في سماك ؟
أو مشيت بدرب ماهو ليّ صحيح ؟
،
إستوقفها التساؤل هذا و كإنه رسخ بذاكرتها نبرة محمد عبدُه و سؤاله الصريح و كملت الأغنية:
من عذاب البرد جيت أبغى دفاك
واثرك بصادق حنينك شحيـح
،
تكررت كلمات الأغنية و هي تسمع الكلمات اللي لامست ذره كبيره بقلبها و كانت سبب إنها تضايقها بهاللحظه و تحس بشعور أكبر من الضيقه و أسوء من الإكتئاب ، نزلت السماعات على رقبتها تتنهد و مشت تتزلج للبداية و وصلت توقف و تنزع الترونكس ستريكر و شالتهم بيدها تتقدم تلبس حذائها العادي و خرجت و حسّت بالبروده و لفت تناظر الخوذه اللي تاركتها على السور و صدت تمشي لعند غرفة التبديل لجل تغيّر الساوند
دخلت و جمد وجهها تشوف اللابتوب بحضنه و يميّل أكتافه بهدوء و هو يناظر كلمات الأغنية و يستشعر الصوت و لو إنه مايسمعه و يردد كلمات الأغنيه و يغني ، رفعت السماعه لإذنها تسمعه مشغّل اغنية أخرى لمحمد عبده:
لا لا لاتضايقون الترفّ لا تضايقونه
لا لا خلّوه يجني من حياته ثمرها
،
رفعت حاجبها بضجر و لف لها يبتسم و هو ياكل و صفق بيده يفصل البلوتوث و يرفع صوت اللابتوب و يغني مع محمد عبده:
لا لا و حرام من عقب الرضى تزعلونه
لا لا شوفوا عيونه كثر نوحه دمرّها
،
تكتفت تناظره و ابتسم ياكل اللقمه الثانيه و يغمض عيونه يهز راسه بهدوء و ارتخاء لصوت محمد عبدُه اللي يتردد بالغرفه و مكمّل:
لا لا اغليّه لو كل الملا يرخصونه
لا لا حلّ في دنيا غرامي عمرها
،
تقدمت بصمت تسحب اللابتوب من بين حضنه و تقفل الصوت و تنطق:من سمح لك ؟
ترك الاكل يلف لها و يمد الصحن:طيب علشاني جبت لك أكل ممكن يكون مسموح ؟
بدّلت انظارها للاكل بالصحن و ارتخت ملامحها تنزل اللابتوب على الكرسي و تاخذ الصحن منه:كويس جا بوقته ، الأكل شفع لك بس
ابتسم:ومحمد عبده ؟
فتحت توق الغطا عن الاكل تهمس:مايهمني
رفع حاجبينه:ابن ذياب ابنه ، ليه ؟ هذا أصل الفن و سيد كل المغنين
توق ابتسمت تاكل لقمه و تجلس بالكرسي اللي قدامه و تنطق:رغم هذا كله ، ما اهتم له
جسّار:محرومه من النعمه لإنك
اخذ اللابتوب يشغل الاغنيه و تناظر توق له و هو يدندن معاه و يكرر الكلمات:لا لا مايفهمون الحبّ ! مايفهمونه ، لا لا فوق الخيال و عنهم الله سترّها
تنهدت تتجاهله و تكمل أكلها بهدوء و هو ياكل و يسمع الصوت و منطرب فيه و في كلماته ، بينما هو بالأصل كل همه اللي قاعده أمامه كل همّه يبين لها إنه مشغول بالاغنيه بينما هو يوهمّها بذلك و هو اللي منشغل باله بها هيّ
يبي يغيّر مودها بإي شكل من الأشكال يمكن يقدر ، يمكن يقدر يغيّر نظرتها و يشيل هذا البؤس اللي يكسي مشاعرها و هذا الدمار اللي فيها رغم إصرارها على إنها بخير
كمل ياكل و يسمع صوت محمد عبدُه و يشوفها تاكل بدون توقف دليل على جوعها و على إهمالها لأكلها قبل صحتها و قبل كل شيء آخر
-
رفع حاجبينه ذياب بذهول يناظر جوري:ماشاءالله ما نسيتيه يوم ولادته ؟
ضحكت جوري:هو دايم يذكرني فيه لو نسيت ، جبت له هدايا و ودي نسوي له سبرايز خفيف
بدلت انظارها لذياب تبتسم:تدري ليه ماما رولا راحت للسوق الحين ؟
تنهدت سلوى تصد بضجر من كلام جوري اللي ولا يوم بحياتها تقبّلته ، ولا تقبلت هذا الدلع الباذخ و الطفوله اللي تتصنعها و واضح عليها التصنع
عقد حجاجه ذياب:وليه ، اليوم العالمي للصدمات هاليوم هذا
ضحكوا جميعهم و نطقت جوري:تجيب اغراض السبرايز
قاطعهم صوت السياره و لفت جوري:وصلت مامي
ليان ابتسمت:جوي المفاجآت متى تجهزوهم ؟
جوري:مابي يدري بحاول اشغله
ذياب:لحظة توق وينها ؟ لازم زوجته تشاركنا
تلاشت ابتسامة جوري تسكت و تلف تناظر رولا داخله و العاملات خلفها معهم اكياس و ابتسمت رولا:علمتيهم ؟
ضحكت جوري:اكيد ماقدر أسكت
رولا:اوكي تركي عادي تشغل جسّار شويه ؟
جوري بلعت ريقها و سكتت و وقف تركي:هو يقول بيريّح بتطمن عليه بس
خرج من عندهم و تقدمت رولا:يالله نزيّن المخيم هذا جبت بالونات و كيكه فيها صورته و تشيز كيك و اشياء كثيره حلوه
قام ذياب:امش امش ياسليمان نتمشى حركات الحريم لو نسمعهم مابنخلص
ضحكوا و وقف سليمان:ايبالله صدقت
تقدم ذياب مع سليمان يخرجون من المخيم للممشى و يتمشون فيه
لفت جوري لـ ليان:تمشي معايا نرفع البالونات ؟
وقفت ليان:من عيوني
تقدمت تزيّن معهم
'
تقدم تركي للبركس يطرق الباب و ينادي:جسار
نادى مره و مرتين و ما إستجاب له جسّار و عقد حجاجه يفتح الباب و تقدم يدخل للمكان و توجه لغرفة النوم و طرق الباب مره و مرتين و فتحه و ارتخت ملامحه يناظر المكان و لف خلفه يتأكد محد تتبعّه و تقدم بهدوء لعند التسريحه يناظر هذي أغراضها و هذي عطورها
يتذكر تصويرها له بالسناب يوم كانت تسوي له فلوقات قليلة من شغلها اليومي ، يوم كان عندها حياه مبتهجه لها بسبب وجود تركي
يوم كانت تستلذ بطعم كل شيء و تحب كل شيء منه ، يلف يناظر المناكير السماوي اللي كان يحبه عليها و يلف يساره هذا الروج اللي كان يوصيّها تحطه و هيّ تتغلّى لجل يطلبها من جديد و تحطه
بدّل أنظاره لساعتها الألماس و دقّق بإنظاره يتذكر هالساعه كانت تلبسها دايم من قبل حتى لايعرفها هوّ ، اخذ الساعه يناظر لها و يتذكر هذيك الإيام اللي بينهم و اللي ماهي قليله ، كثيره و غاليّه عليها هي اكثر منه ، أقتحمه شعور سيء بهاللحظة و كإنه يمثّل مقولة الشاعر "يومها بين يديني و الغلا عادي ! و يوم قفّت تفجر حبها فيني"
اخذ الساعه بمخباته و خرج من المكان بسرعه و هو مرتبك من ان احد يشوفه ، هو تراكمت عليه كل ذكرياته معها قبل كم شهر الذكريات اللي هوّ حاول تخطاها و مايدري عن شعور توق لكنه يعرفها و يعرف إنها إذا صدّت ! صدّت وإن اللي إختار الفراق هيّ مو هو ،و لإنها قويّه إختارته ولا إستسلمت للحُب اللي بداخلها
خرج من البركس يتلفت يمين و يسار و توجه لمكان التزلج يمشي على مهله و وصل غرفة التبديل يسمع صوت أغنية محمد عبدُه و بلع ريقه يتمنى إنها موجودة
دخل و هذا لقائه فيها للمره الثانيه بعد اخر لحظة فراق ، بعد ما إختارت الفراق بنفسها وإبتعدت عن هواه رغم إن قلبها يبيه لكن صوت عقلها كان أعلى
لكنه ابتسم يشوفها لحالها تاكل و تناظر الارض مشغوله بالأكل و محمد عبده شغّال باللابتوب اللي على الكرسي أمامها
وقف محله يناظرها و رفعت أنظارها بفزع و جمد وجهها تناظره و بلعت لقمتها توقف عن الاكل لإن نفسها بهاللحظه إنسدّت
تقدم لها بإبتسامه و ناظرته يقرب بخطاويه و يوقف عند الكرسي اللي أمامها و يقفل أغنية محمد عبدُه و كان الصمت سيّد الموقف
نزلت انظارها بصمت لإكلها تسكره و تحطه بجانبها و تمسح بالمنديل فمها و هي تناظر الأرض بصدود عنه
همس تركي:حمدلله على سلامتك
ماردت عليه و هي صاده و تقدم أمامها بالضبط و وقف تنطق:شتبي أنت ؟
تركي عقد حجاجه:أفا ، أنا الحين وش ابي ؟
توق ناظرته بحقد و ابتسم تركي:يمكن وحشتيني
رجف قلب جسّار اللي جا من سيارته و واقف عند الباب يسمع حديثهم ، رجف قلبه قبل قلب توق اللي تسمع هالكلمه منه بعد شهور من الفراق و التعب ، هيّ تخطته لكنه يهدّها هالمره
همس تركي:كيفك ؟ بعد كل هذي الشهور ؟
توق بلعت ريقها تمسك دموعها هذي نبرته الحنونه اللي تعودّتها ، هذا الشخص اللي كان ملجأ لها و أمان لضياعها ، هو اللي حبته هو اللي لملم شتاتها بعد ماتبرّا منها أبوها صقر
تركي اللي كان كل حياتها و أقرب قريب لقلبها يوم الكل تخلّى عنها ، و أقذر شخص عرفته بحياتها يوم إكتشفت معدنه الحقيقي
هو الشخص اللي خدعها و بكاها و كان سبب بتشتتها طوال الأشهر هذي ، هو كان سبب رئيسي لكرهها لجسّار لإنه ولد عمه و لإنه إشتغل معهم بالبرنامج اللي تكرهه
هو اللي ضيّعها بقراره و شرطه يوم الملكه و هو اللي هدّها من أعلى قمّه و هدم كل سقف طموحاتها بحياتها معه و حبّها العفيف الطاهر اللي ظنّت الحياه ليّنه و بتعطيها على قد حبّها و على قد وفائها له ، و هو اللي بكّاها بالخفى و الناس غافلين
بلعت ريقها تمسك دموعها و همست:وانت ماوحشتني ولا أبيك ، إنت طلعت من حياتي تماما بإختياري قبل إختيارك و اللي يطلع من حياتي ما ألتفت له
تركي:أدري ، بس أبيك تلتفتين لإني كل يوم أشتاق لك أكثر من الأمس
تقشعر بدن توق تناظره و تناظر إنه يبي يطيّحها بنبرته اللي تعودّتها ، يبيها تحن عليه من كلامه
مسكت دموعها لآخر لحظة و همس:تذكرين يوم برنامج سبعه إستضافوك ؟ تذكرين يوم كنت موجود هناك ؟
ناظرت بعيونه و اللمعه بعيونها و كمل تركي:وقتها جسّار طلب مني كل فضايحك و طلب مني أعلمه بكل شيء ، بس أنا ما علمته من أبوك الحقيقي ، و ما علمته مين توق قبل ٧ سنين ، ماعلمته خواتك اللي محد يدري عنهم ولا علمته بحياتك و محاربة أهلك لك
اخذ نفس تركي يناظر عيونها و كمل:ماعلمته إن أبوك صقر
وسّعت عيونها توق ترفع يدها و تضربه كف و تصرخ بصوتها:إطلع برا
ابتسم تركي يناظرها:بكيتي ؟
شد جسّار على قبضة يده من شعوره و من مدى غضبه
توق بكت و شهقت من بكيتها تنطق:تركي أطلع بـ
تقدم تركي:قربي
وسّعت عيونها تدف صدره:تركي !
صرخ تركي:أنا أبيك ، لليوم أبيك ولا يوم نسيتك
صرخ جسّار اللي إقتحم المكان:وليه تزوجت ؟
لف تركي برجفه و فزّت توق بصدمه تناظره و تقدم جسّار يبعد تركي عن توق و يصير قدام توق و يناظر لتركي و يمسكه مع ياقة ثوبه بقوّه:عزاي إنك ولد عمي و هذا بلايّ
توسعت محاجر تركي يناظره و لكمّه جسّار بقوه على وجهه و صرخ جسّار:وزوجتك وينها ؟ تكلم أنطق
بلع ريقه تركي يناظره و توق توترت تناظرهم و عاود جسّار لكم تركي و يسبه و يسفل فيه ، رفع يده تركي يلكمّ جسّار بقوه على وجهه و ينطق:مثل جوري اللي تحبّها و انت متزوج
بلع ريقه جسّار و لكمه تركي مره ثانيه بقوه:مثل يوم إنك تدور فضايحها و هي زوجتك و جاي تحاسبني الحين ؟
طاح جسّار بالأرض و تقدم تركي يسحبه مع ياقة ثوبه و ينطق:توق كانت تحبني يا جسّار ، و لليوم تحبني لو كانت زوجتك هي ماتبيك و أنت بعداوتكم أدرى
رفع كفوفه جسّار على رقبة تركي يشد عليه و يقلبه للجهة الثانيه و يرص على رقبته و ينطق بغلّ:أنا أبيها ، تفهم ؟
قشعر بدن توق تسمع نبرته اللي نطقها بغلّ و قهر ، كلمته كانت نابعه من داخل صدره مستحيل تكون تزييف أو مجرد تهديد أو تخويف كلمته كان يجزمّ فيها و مُصرّ فيها
تركي ناظره و صرخ بقوّه:وهي تبيني
جسّار:وبلعنه ، أنا أبيها
رفع تركي كفوفه يمسك راس جسّار و يلف لزاوية الطاوله و يصرخ بحقد:بشق راسك به
لوهله رجفت توق و كإن مشهد أبوها صقر يوم جرح حاجبها يتكرر عليها ! المشهد اللي لليوم ما نسته و أدناة شيء يذكرها فيه
و بلا شعور منها صرخت صرخة الخوف اللي كانت بداخلها و اللي كانت بنفس هذاك اليوم ! و بعد الصرخة:خـ خلاص
بكت و انحنى ظهرها تناظرهم و لفو لها بـ ذُعر من صرختها اللي كثر ماكانت مرعبه كثر ماكانت مؤلمه
و صرخت وهي تناظرهم:وأنا ما أبي أحد ، أتركوني بحالي و بس
ناظر جسّار لها برهبه يشوف دموعها على خدّها و يشوفها غادرت المكان و رجفة كفوفها كانت قويّه على غير المعتاد
و بلع ريقه و هذا اللي مايبيه ، ما حس بحاله إلا و تركي لكمّه على خشمه بقوّه و سال دمّه و طاح على ظهره و تألم من الجرح اللي على كتفه و يده ، ناظر تركي اللي تقدم فوقه و يلكمه على وجهة بقوّه و يصرخ:سمعت ؟ ماتبيك
زادت انفاسهم بتعب و مسك جسّار فكّ تركي يرص عليه و ينطق:انت الظاهر ماتفهم
و صرخ بغلّ و هو عاض على اسنانه:ياحمار أنت المقصود
ارتخت اجسادهم من ضربهم لبعضهم و كان تركي الأقوى لإن جسّار مُصاب و ماكان يقدر يرفع كتفه و يلكم من أذى جرحه ، وقف تركي يتركه و يقوم عنه و اخذ نفس جسّار ببطء و بتعب و نطق تركي:اخر مابيني و بينك
جسّار:لعنه على اللحظة اللي صرت بها ولد عمٍ لي ، دز لاطى على غاربك
مشى تركي يغادر المكان و اخذ نفس جسّار و هو منسدح يقوم بهدوء و يتراجع للخلف و هو جالس و سند ظهره على الجدار يتألم و رفع كفّه على خشمه يتحسس الدمّ و اللكمات اللي تآلمه ، و صد يناظر يده تنزف و الشاش إنفك و يده كلها دمّ و ينقط الدم على الأرض
لوهله رفع أنظاره للي دخلت معها مناديل بسرعه و لفت تناظره جالس و بلعت ريقها بخوف كان واضح على ملامحها
تقدمت عنده و جلست يمينه على ركبتينها و تاخذ منديل تسفطه و يناظرها ، يناظر رجفة كفوفها و إستعجالها و ملامح وجهها اللي كلها خوف و رهبه
ناظرها جسّار ناظر رجفة كفوفها و رُعبها ، ناظر الرهبه بعيونها و هي تهمس:الله ياخذه ، الله ياخذه
عقد حجاجه يناظرها و بدّلت أنظارها لذراعينه و مدت يدها على ذراعه اللي تسرب دم كفّه لها و سلّم ذراعه ليدينها و رفعت المنديل تمسح ذراعه برفق عن الدم و ناظر لرجفة كفوفها بذهول
رغم رجفة كفوفها و رغم رعبها كانت تداويه و تمسح دمّ ذراعه ، ناظر لعيونها و هي تناظر لذراعه و لوهله شهقت شهقة بكاء بدون دموع ، لكن داخلها كان كله يبكي
و بهاللحظه رجف قلبه على حالها و همس:توق
هزت راسها بالنفي و تمسح الدم اللي على ذراعه و هيّ مرعوبه ولا تبي تستجيب ولا حتى ترفع عينها و تحطها بعينه ، بعد ماسمع إن ابوها صقر و بعد ماكشف كل شيء يخصّها ، بعد ماشافته يدافع عنها و هيّ اللي تكرهه و بعد ماشافته تأذّى بسبب دفاعه عنها
حتى عدوّها صارت تحنه و تخافه ، تخشاه و تلجأ له
بلع ريقه جسّار يلاحظ انفاسها اللي تزداد و رجفة كفوفها الواضحة بشكل مُرعب و همس:وقفي ، ناظريني
بلعت ريقها و تحاول تبلع الغصّه ولا هي قادره ، ماهي قادره تتخطى الموقف اللي تصوّر بخيالها باليوم اللي طردها صقر فيه ولا هي قادره تتخطى اللحظة اللي صرخت فيها من خوفها و رهبتها بمجرد تذكرت هالموقف اللي مثل الجمر على قلبها
فلت ذراعه جسّار من بين يديها و مسك بيدينه يدينها يوقف هذي الرجفة و ينطق:أنا اللي تأذيت المفروض انا اللي ارجف وأبكي
عقد حجاجه و هو يلاحظ صدودها للأرض لين همس:وش يبكيك ؟
و كإن هالكلمه كانت تنتظرها لجل تنهدّ عليه و ترفع أنظارها له و تنزل دموعها تدريجيًا و تنهدّ ، يدري إن حيلها ينهّد و تنهار
بكت بكل المشاعر السيئة اللي واجهتها و بدون أي تردد دخلت كفوفها خلف ظهره و هو جالس و ارخت راسها على صدره تغمض عيونها و تبكي بقوّه و بونين هو حسّ فيه و حسّ بـ الغصه ، رجفت كفوفه من همست و هي تبكي برجفة:لاتأذيني ، لاتختبر صبري فيهم تكفى لاتأذيني
ارتخت ملامحه من نبرتها و من ترجيّها ، قالت له 'تكفى' و هي اللي ماعهدها ضعيفه بيوم ولا عهدها ترجيّ أحد و ترتخي له
تقشعر بدنه من كلامها و حسّ بحرارة قلبها من إنهيارها بصدره ، إنهيارها وسط ضلوع صدره كان كفيل إنه يحرق هذا الجليد و يذوبه ، ليلة تشهد على إشتعال النجم الرامح و ذوبان جليد الفايتر العدواني ، ليلة تشهد على إرتخاء العدوانيّ للرامح وإنهيارها وسط جمر ضلوع صدره ، و ليلة تشهد على النجم الرامح و هو يهمس بهدوء:أوعدك ، ماتمسّك مني مضرّه ، بس أفتحي جروحك لي وإكسري هذا الجليد و علميّني
اخذ نفس ينطق:علميني ليه أنا اسأل عليك ؟ ليه أنا البارد المتجاهل أغرق بالتساؤلات يمّك ؟
ماردّت عليه و هي تبكي بتعبّ و همست:قبل سبع سنين من هاليوم ، كنت بنفس الشعور
ركّز بكلامها بمتعّن و كملت:قبل سبع سنين روحيّ طلعت من مكانها و أنا حيّه ، وإلين اليوم روحيّ مو بمكانها
بكت تغمض عيونها بصدره و تهمس:لقيت بهالمكان الأمان اللي فقدته من سبع سنين
اخذت نفس توق تكمل:لقيته بعدويّ ، لقيت الشي اللي كنت أدور عليه من سبع سنين
جسّار رفع ذراعه يمسح على ظهرها و ينطق:خليني عدوّك كل يوم ، لكن بهاللحظه ؟ أنا الأمان و أنا الستر و أنا الغطا ، أنا بهاللحظة بس أكون أمان و خير و بعدها أكرهيني
توق سكتت و رأسها على صدره تسمع نبضه ، تسمع الدفء و تحس به تحس بهذي الحرارة الراكنّه وسط ضلوعه و ترتخي براحه من التعب ، لكل يوم سيء مالقت الدفء و الراحه إلا هنا وسط ضلوع صدره
تركها تفرغ مابداخلها من بكاء و ألم ، من نحيب و ونيّن وإنكسار
هو ولا يوم تخيّل من يوم عرفها إنها بتكون بهذا الألم بهذا الإنكسار ، ماكان متوقّع بحياته يرتخي ! هو الصلبّ القاسيّ على رفيقه قبل عدوّه ، كيف صار مع الدّ الأعداء متهادي ؟ كيف صار بهذي الحنيّه ؟ و هو اللي بداخله من طيبه و حنان مايظهره للناس و يتحفظ فيه ! لكن ليه هنا و عندها ينكشف ستار دفء ضلوعه و الحنان اللي مخبيّه عن الكل إلا عنها
بعد دموع و بكاء وإنهيار لاحظ هدوئها و مايسمع بعد هذا الصياح إلا دقّات قلبها الرهيّف ، قلبها اللي كان يظنه جليد و إعترفت له اليوم بمدى رهافة قلبّها و ليانته ، أثبتت له ان الجليد داخله توق اللي قبل سبع سنين ، توق الرهيّفه
غفت بعد دقائق من التعب و البكاء و كان مهربها هذا المكان و هذا الحضن و هذا الإستسلام و الإرتخاء
اخذ المناديل يمسح باقيّ الدم اللي على ذراعينه و وجهة و مد ذراعينه يشيلها و يوقف و عضّ على شفايفه من تألمّ من كتفه و ظهره و بلع ريقه يمشي بهدوء و خرج من المكان يناظر الساعة ١١:٤٩ و تقدّم متوجه للبركس و قاطعه اللي خرجت من البركس و رجف قلبها تناظره و مشى جسّار من عندها و وقفت جوري أمامه تمنعه بصدمه و التفت عنها للجهة الثانيه و توجه للبركس يفتحه و لحقته جوري و دخل الغرفه يفتحها برجله و نزّل توق بهدوء على السرير و جوري اللي كانت مذعوره و دموعها إمتلت بمحجر عيونها
وضع توق على السرير و رفع اللحافّ يغطيها و فتحت عيونها توق بهدوء دليل إنها صحت من شالها لكن مانبّهته و ناظرها تناظره و رجعت تعاود تغمض عيونها و تنهد يرفع انظاره لجوري اللي تناظره
خرج و جوري واقفه و مسك ذراع جوري يطلّعها و يسكر الباب و خرج من البركس ماسك جوري اللي فلتت ذراعها بقوّه منه و نطقت:تدري الشرهه على مين ؟
لف يناظرها:جوري
جوري بكت تصرخ:الشرهه عليّ يوم أجهّز ليوم ميلادك و أتعب و أشقيّ حالي وإنت مع ست الحسن و الدلال هنا
همس جسّار و هو مغمض عيونه بتعب:قصري حسّك
جوري صرخت ببكاء:جايه بسوي لك سبرايز نفس ماتعودّنا قبل لكن أنصدم انـ
قاطعها يلف لها بنبره حادّه:سدي فمك !
رجفت تناظر عصبيته و أشّر لها على المخيم:روحي ، الان
بلعت ريقها تبكي و تزداد انفاسها تناظره و عضّت على اسنانها:طيب ياجسار ، طيب
بكت تمشي من امامه و بلع ريقه يسند ظهره على البركس و حسّ بضياعه هالمره ، كيف يتكلم مع جوري كذا و كيف تخلّى عن ولد عمه كذا ، ليه يسوي كذا و السبب توق ؟ و وش سوت فيه توق ؟
هذا التساؤل اللي براسه و اللي عجز يستوعبه و عجز حتى يفهمه
ماكان متخيّل بيوم من الأيام يعامل جوري هالمعامله ولا هو متخيل بيوم من الأيام يتضارب مع ولد عمه بهالقسوّه ، ليه غيّرته ؟ وش اللي حصل له ؟
غمض عيونه يرفع راسه للسماء و ياخذ نفس بضيق بتعب
و بعد دقائق من انسجامه مع نفسه و تساؤلاته لف للمخيم يمشي بهدوء و من تشتت تفكيره نسى إن جوري قايله له ميلاده اليوم ، كان ساهيّ
لاحظت رولا اللي واقفه إن جسّار جاي بدون جوري! وإن جوري من قالت لهم بناديه راحت ولا جت و هو جايّ لحاله و حاله يُرثى لها
و تركي جاهم و حاله ماكان طبيعي لكنه تظاهر إنه بخير و جلس
بلعت ريقها رولا و لفت لهم:يالله يالله كم الساعه ؟
ليان:١٢ و ٥ دقايق تأخروا كثير
رولا:مافيه مشكله صارخوا و شغلي الأغنيه
سليمان:وين جوري ؟ اكثر وحده متحمسه هي لاتسوونه بدونها
ليان:منجد خاله وينها ؟
رولا:جسّار جاي بعدين نتفاهم يالله افقعيهم
دخل المخيّم و صرخوا له و انصدم يناظرهم برعب و الخوف إتضح على ملامحه و ضحك سليمان:وش علمك خايف ياجسار ؟
ضحك جسار بتوتر:لـ لا إرتعت
لف ذياب لتركي اللي صاد عنهم و عقد حجاجه ماتطمّن للوضع و خصوصا إن تركي راح يدور جسار و جاهم بدون إجابه و جوري راحت تدوّره و مارجعت أصلا ، سكت ذياب يبقى جالس محلّه و هذا طبعه و طبيعته مايهتم لهالأمور ولا يعطيها أكبر من حجمها
تقدم جسّار يبتسم:كلفتم على نفسكم ماكان يحتاج
رولا ابتسمت:افا ليه مايحتاج ؟ تستاهل انت و زود
لف تركي لـ ليان اللي واقفه يخصّها بنظراته و توترت تجلس و تلف لريتاج تبتسم:ايوا كيفك ، مالي صلاح فيهم
ضحكت ريتاج بخفه تهمس:غريبه جوري وينها ؟
رفعت اكتافها ليان بعدم معرفه و لفت لهم و تقدم سليمان يسلم على جسّار و يحب خشمه:عسى عمرك طويل ياجسار يالذيب
ابتسم جسّار:وعمرك ياعمي
قبّل جسار راس عمه و لف لأبوه و سكت لإنه يدري بخاطر ابوه و يدري إن ذياب مايؤمن بهالأمور اللي فرضتها رولا عليهم بعد مادخلت البيت و صد جسّار يتقدم للكيكه و يناظرها و ابتسم يمدحها لجل رولا
لفت ريتاج لـ ليان تهمس:عسى ماشر ليه مايهني ولده ؟
ليان:مايعترف بإعياد الميلاد ، يقول عنها حرام
ريتاج:وليه يخليهم يسوونها طيب ؟
ليان رفعت اكتافها:يمكن علشان عمه رولا تبي ، المهم ماعليك امشي ندور على جوري
وقفت ليان تلتفت لهم:انا و ريتاج رايحين نشوف جوري
جسّار سكت بعدم إهتمام و خرجوا ليان و ريتاج و مد يده جسّار يتقدم و يقطع من الكيك بصمت و حط له بصحن و التفت لعمه سليمان:تبي ؟ ماودي انا
عقدت حجاجها رولا بإستغراب وإنزعاج و اخذ الصحن سليمان و لف يقطع لهم بصحون و لأبوه و تقدم يعطيه و ناظره ذياب و نطق جسار:سمّ
ذياب تنهد يناظر له و هو بحيره من حاله الغريب و همس ذياب:نزله
نزل جسّار الصحن امام ذياب و رجع للطاوله ينطق:ماقصرتم و اعذروني على التقصير ، تعبان اليوم و حالي ماهو نفس المعتاد
رولا:مايحتاج تقوله ، دارين
لف لها و ابتسم بتنهيده و تقدم يقبّل راسها:ماقصرتي
رولا ناظرته و همست:جوري اللي مجهزه هذا كله ، ماهي انا
صد جسّار بعدم رد و اخذ علبة عصير مانجو و التفت يمشي:يالله سلام
لوهله لف جسّار لتركي اللي جالس و صاد عنه و خاف ان ابوه مركز على التجاهل اللي بينهم و لإن ابوه مايخفاه شيء ، حاول انه يبتسم او يسلم عليه لكنه ماقدر و خرج من عندهم بدون اي ردة فعل و هذا طبعه اللي يغلبه
عقدت حجاجها رولا بحدّه من بروده و من كلامه اللي حتى ماقدرت تلقى له تفسير ، صدت لذياب اللي كان يناظرها و عدّلت ملامحها تبتسم و تنطق:يالله من حظّنا هالعصير و الكيك
ابتسمت سلوى تقوم و تاخذ لها صحن كيك و تنطق:ما شاء الله الكيكه من شكلها واضح زينه
قام ذياب و سليمان كلًا منهم لبركسه ينام و خرج تركي و بقت رولا جالسه تحتسي الشاهي مع سلوى و نطقت سلوى:عسى ماضايقناهم بجمعتنا ؟ و جلستنا بالخيمه
رولا:ازعجنا من ؟
سلوى اخذت من المكسرات تنطق:رماح و اهله
رولا:لا مامن ازعاج تجمعّوا ببركس رماح و وصلهم عشاهم هناك ماعندهم خلاف
سلوى عقدت حجاجها من طريقة كلام رولا:عسى ماشر وش بلاك ؟
رولا:والله ياختي ماهضمتهم عماتهم ، طينة الوحده ثقيله
سلوى:اول لقى بينكم هو ؟
رولا:ايه و عساها الاخيره ، شوفة نفس عليهم يالله دخيلك
سلوى بلعت ريقها بهدوء تهمس:الا توق وش علومها مع عماتها هي معهم ولا بوادي ثاني ؟
رولا:وشلون ماتصير معهم الله يهديك يا ام تركي ، هذول عماتها
سلوى:طيب بسألك هو رماح له أخو ثاني ؟
رولا:تصدقين سمعت من حريم جماعتنا إن عنده أخو متقاطعين من سنين طويله ، و مدري اذا هالحكي صحيح وإلا لا
سلوى ارتخت ملامحها من عرفت ان رولا تجهل هالشيء و سكتت سلوى ترشف من الشاهي:ايه يمكن
دخلت ليان مع ريتاج عليهم و نطقت ليان:عمه رولا ترا جوري خرجت بسيارتها
عقدت حجاجها سلوى:اللهم اجعله خير
رولا:لاتخافون ترا جوري محاميه و يمكن عندها قضايا لازم تجهّز لها بدري
ليان:بس هالوقت ؟
رولا:هي متى ماضربت براسها الروحه راحت ، لاتشيلون هم
سكتوا بإستغراب و عدم إقتناع
'
دخل البركس يتنهد بتعب و ضيق بداخل صدره و اخذ كرسي و دخل الغرفه يشوفها على نفس الوضع اللي حطّها فيه و شال الكرسي يجلس أمامها و يناظر لوجهها بوضوح ، الوجه البريء العطوف الليّن المتهادي
جلس و اخذ شالها الأبيض و رماه على صدره يهز الكرسي بهدوء و هو يناظرها بس ودّه يتمعّن و يطيل النظر يمكن يلقى لإسئلته أجوبه يمكن يلقى إجابته بملامحها
ليه صار يقضيّ وقته معها بعد ماكان يقضي على الوقت اللي يكون فيه معها ، وش غيّره ؟
وسط تساؤلاته و نظراته لها اللي مارمش منها رفعت كفها بوسط غرقها بنومها تفرك عينها بألم و ناظرها و لوهله رجف قلبه يشوف شيء أسود طالع طرفه بعينها ! زادت فرك عينها بتعب و إتضّح نصف السواد اللي بعينها و اللي صار على رمشها
اعتدل بجلوسه و طاح المعطف على رجوله يدقّق بإنظاره و نزلت يدها ترتاح بالنوم و وقف من على الكرسي يجلس على ركبتيه و يناظر لوجهها و رفع كفّه بإصبع يمسك هذا السواد اللي على رموشها و سحبه بسرعه و رجف قلبه بصدمه يناظرها عدسه سوداء ، بلع ريقه بعدم فهم كيف عدسة عينها بيده ؟
لف لها و تقدم بهدوء لحتى ماتحس به و مد إصبعه على عينها و حط إصبعه على جفنها و رفع جفنها برفق يبان له ربع عدستها الزرقاء
توسعت محاجره بالصدمه و شال إصبعه بسرعه لجل ماتحس به ولا تقوم و اخذ نفس يستوعب و يغمض عيونه يتنفس بسرعه و يهز راسه يستوعب و يناظر للعدسه السوداء اللي بكفّه ، العدسه اللي كانت لابستها نفسها العدسه اللي لبستها بيوم عرسهم ! ماينسى أبدا شكل العدسه هذيك و مدى إعجابه بها كيف ممكن تكون هيّ عدستها الحقيقيه ؟ كيف ممكن يكون لون عيونها كذا و من مين ورثته و أمها و ابوها عيونهم سوداء ؟ زادت حيرته و فضوله و رجع يرفع جفنها برفق و يتضّح له ربع لون عدستها البرّاق ، عقد حجاجه يناظر بتمعّن و قرب وجهة لوجهها يناظر بوضوح و يتأكد إنها حقيقه مو خيال و إنها طبيعه مو رسمه ، هذي عينها
ارتخت ملامحه و ترك جفنها يلتفت لعينها الثانيه و يرفع بهدوء جفن عينها و شاف العدسه سوداء ! و لف ليده الثانيه و شاف نفس العدسه اللي بيده ترتديها بعينها الثانيه !
لكن ليه ؟ ليه تخفيّ مظهر عيونها إذا هذا لونهم الحقيقي و وش الغرض ؟ ليه خدعت الكل قبل تخدعه و ليه تلبس عدساتها السوداء و مظهر عيونها يسرّ الناظرين ! عجز يلقى أجوبه و زادت تساؤلاته أكثر يبعد يده و يجلس على الكرسي يستوعب مدى صدمته من اللي شافه اليوم و بنهاية اليوم ، و قام لجل ماتحس فيه و نزّل العدسه على مخدتها لجل ماتدري انه شاف
و لف لشنطتها و فتح الشنطه يبي يقضي على التفكير و يقطع الشك باليقين و لوهله مسك علبة عدسات ! و قلب العلبه يناظر كلام مكتوب تحتها "عدسات سوداء ، طبيّه" توسّعت محاجره و لف يناظر مُعقم عيون ! كانت طوال هالمدّه تجازف و تلبسهم و تعقّم عيونها بعيدا عن الضرر اللي من العدسات لجل بس محد يكشف لون عيونها الحقيقي ؟ و تساؤله ليه ؟ ليه فقط
نزل كل شيء مكانه لجل ماتشك و شال الكرسي و الشال يبعدهم و توجه للسرير يطفي اللمبات و ينسدح خلفها و هو يناظر لشعرها اللي على المخده و غمض عيونه يغفي
'
الساعة ٨ الصباح
كانت ريم بالمطبخ تجهّز بسكويت شاي و هيّ مشغله أجمل أغانيها و تتمايل مع الاغنيه و تصنع البسكويت بكل حُب و تحط المكونات بصحن و لوهله و وسط إنسجامها وقفت تتحرك من تذكرت بآخر مكالمه مع هذاك الشخص و الرقم الغريب ، تتذكر آخر مره تهاوش مع ابوه و ربكته و صوته اللي اول مره تسمع بوضوح كلامه و صراخه بغضب
صفّت عجينة البسكويت على اشكال قلوب بالصينيه و حطتهم بالفرن و عدّلت الحراره تناظرهم يتحمرون و هي تفكر بآخر مكالمه و هي تترجاه ما يأذيها و يوم بكت و تكلمت و هو كان صامت لين سمعت صوت رجال كبير ينطق:من تكلم ؟
و قفل الخط بوجهها و بعدها بدقائق رجع يعاود الإتصال عليها و الواضح إنه ماكان منتبه إنه إتصل عليها من جديد
و سمعت كل اللي دار بينهم من حديث و سمعت كلام هذا الشخص و هو يدافع عن نفسه و هنا أيقنت إن أحيانا حتى المؤذي بالخفى يتأذى ، حتى لو تظاهر القوّه و لبسها عندها هو عنده حياته الخاصه اللي كشفتها هي بدون يدري
تذكرت شكثر تقشعرت من صراخه على ابوه و لما قال بصوته اللي يتردد بمسامعها للان "ماني محتاج اللي يحل مشاكلي بعد اليوم انا اسند نفسي و انا اقويها"
و سمعت كلام اخوه جسّار اللي واضح انه يدافع عنه "يبه خله واضح منشحن من خويه و يطلع الحرّه بنا"
ركّزت لدفاع اخوه عنه و ماتذكرت إلا توق ، توق اللي كانت تساند ريم بكل وقت و لحظة ضعف قبل ٧ سنين ، تتذكر كل مصيبه كانت تسويها و تحط توق بوجّه المدفع و تدافع عنها عند صقر لجل مايهاوش ريم
لكن الفرق إنهم هنا عيال اللواء ذياب اللي كان يمدّ يده ، و هم بنات العميد صقر اللي كان يحرم و يهزء و يهدد بدون مدّة يد إلا هذاك اليوم اللي تمردّت توق و ضربها و هيّ الوحيدة من بينهم اللي مدّ يده عليها
اخذت نفس ريم تتذكر كويس اللي جرى بالمكالمه لين اللحظة اللي نطق فيها عقاب "اكلم ريم بنت صقر" و تتذكر جدا كيف قشعر بدنها و رجفت كفوفها وقتها من نطق إسمها على لسانه ، خافت اكثر من خوفها لأي لحظة سيئه مرت فيها ، تتذكر الصفعه اللي ذياب صفعها لعقاب من يوم نطق إسمها و تتذكر لما نطق ذياب بتهديد خوفّها هي قبله " نذر بالله لو سمعت إنك على تواصل معها للان لاكرهك عيشتك تفهم ؟ " و تنهدت ريم من يوم قفلت المكالمه بعد تهديد ذياب برعب و من وقتها ما أرسل لها ولا تكلم معاها أبدا ، و هي بنفسها تطمّنت وإرتاحت تهدا من ضجيج أفكارها و خوفها من تهديده و من أبوها اللي ماناقشها عن هروبها و بالعكس هالأيام كان أغلب وقته بمكتبه و التعب واضح على وجهة من السهر و السهاد
وعت على نفسها تهز راسها و تناظر البسكويت و زمّت شفايفها:لا تنحرقي بليز
فتحت الفرن تاخذ البسكويت و ترفعه و تناظره بإبتسامه و لفت تطفي السماعه و تحطه بثلاث أطباق ورديه مع كاسات شايّ ورديه و اخذت جوالها تصوّرهم و تصوّر البسكويت بالصينيه و هي ماسكه الصينيه ببجامتها الورديه و بيّنت الكروكس الوردي معاهم و هي تصور
ابتسمت تجمع الصور اللي صورتها و هي تحضّر البسكويت و تنزل الصور بالإنستقرام كـ عشوائيه بسيطه من ضمن عشوائياتها اللي دايم تنزلهم بالإنستقرام
شالت الصينيه تطلع فوق و تطرق الباب على ابوها و رد صقر:وش فيه ؟
ريم بلعت ريقها:سويت بسكويت
سكتت ماتسمع له إجابه و همست:تبغى ؟
صقر:ماني مشتهي عطيه صِبا
اخذت نفس بتنهيده و مشت تطرق الباب على صِبا و فتحته و حصّلت صِبا نايمه و تأففت تلتفت لغرفة توق و همست:لو كنتي هنا أكلتيه معايا
اخذت نفس بضيق و سكرت باب غرفة صِبا و نزلت تحت و أعطت العاملات ياكلون و اخذت صحنها تصعد لغرفتها و دخلت تسكر الباب خلفها و تجلس على السرير و اكلت من البسكويت و زمّت شفايفها و بكت ، اخذت نفس تنطق:مو وقتك يالبكايه مو وقتك والله مايبكي عادي وإذا ما أكلوها ؟ مايبكي
شهقت من دموعها و نطقت:أف مني أف
نزلت البسكويته و شالت الصينيه من على سريرها للطاوله و انسدحت بفراشها تناظر السقف و تتنهد تمسح دموعها و تسكت
'
خرج من المخيم في حلول الساعة ٩ صباحا و ركب سيارته يحرك راجع لبيتهم و دخل البيت يفتح جواله و يتصل على مُراد:وصلت ترا وش عندك
مُراد:قلت لك تعال الأستراحه
عقاب:يابن الحلال البيت مابه أحد إلا المساعدات تعال
قفل من المكالمه و بعد نصف ساعه دخل مُراد البيت و جلسوا بالحديقه و لف عقاب للعمه شُكار اللي تسقي الزهر و الزرع و نطق:امي نبي شاهي
شُكار:اي كلمت الخدم جوا ان شاء الله دقايق و يجيبوه
لف مراد لعقاب و نطق عقاب:احتاج تفسير للان ماني مستوعب كلامك اللي قلته
مراد:مايبيلها تفسير عندك اكبر دليل يوم قال لك رح مع الجهة الثانيه فيه تفتيش
عقاب:طيب فيه تفتيش
مراد:تفتيش وش ياحبيبي توق جايه مع مساعدتها بسياره و مايبيك تواجههم
بلع ريقه عقاب بصدمه:تمزح
مُراد:مصدوم انا مثلك ، و المهم ماني مطوّل عليك اخوك يا انها ساحرته يا وضعه ماهو طبيعي
عقاب عضّ على اسنانه بغضب:وشلون يساعدها ؟ وشلون يوقف مع أصايل ؟ وشلون يطلّعها ؟
مراد:اللي قاهرني متفّق مع اصايل و فكّ رباطها و يوم قمت لها حاول يمنعني بس انا صملت و فعلًا احساسي محله ، طلع مرخيّ رباطها و معطيها جوالها تدق
عقاب:تدق ؟ مو انت مطفـ
قاطعه مراد:مطفي تشغل الجوال و كل شيء ، سلّمها الجوال و وثقت به
اخذ نفس عقاب:ما اتوقعها من جسار ابد
مراد:شيك لي على حسابه بالأنستقرام الأكيد بينهم إتفاقيات الحين زملاء عمل
رفع حاجبه عقاب:يعقب
ضحك مراد و فتح جواله عقاب و نطق مراد و هو يضحك:امزح ياولد
للحظه دخل عقاب على الأنستقرام و طلع له علامه بالجانب مكتوب فيها ' من جِهات إتصالك ' دخل على الحساب اللي كان إسمها ريم بالأنقلش و عقد حجاجه يشوف عدد البوستات ١٢٠ و الحساب مُرتب و الفولويرز محفوف
نزل بالبوستات لتحت و ارتخت ملامحه بإستغراب إسمها مو غريب لكن مين من جهات إتصاله إسمها ريم و ليه مسجلته عندها ؟ لوهله رفع حاجبينه بذهول من تذكرها و رمش يعاود النظر بالبوستات و دخل على آخر بوست منزلته
تقدمت لهم عامله تنزل الشاي و لف مُراد لعقاب المشغول بجواله و نطق مراد:والله كاسه على الكيف واضح
رشف من الكاسه و ناظر عقاب للبوست يلف بالصور يشوف كيف البسكويت على شكل قلوب موزّع بالصينيه و لف للصوره الثانيه يشوف البسكويت بالفرن يتحمر و لف للصوره الثالثه يشوف البسكويت بصحون ورديه مع كاسات شاهي ورديه و ابتسم بضحكه يناظر طرف البجامه الورديه و الكروكس الوردي اللي مصورتهم و نطق مُراد:الشاهي
نطق عقاب و هو يناظر البوستات:اي انيق الشاهي رهيب
لف مراد له:بالله عليك
عقاب رفع انظاره لمراد:هاه
مراد ناظره:علامك فاهي انت اليوم ؟ عقلك وينه ؟
عقاب اخذ نفس و أضاف الحساب و قفل جواله ياخذ الشاهي و يشرب:لا ابد خلنا الحين بالمهم ، الجزء الثاني من المقابله لازم ينزل
مراد:وإذا هي رفضت تحضر ؟ تعرفها ماهي صاحيه
عقاب:والتعهد اللي كتبته ؟ و اللي وقعت عليه ؟ إتفاقنا معها و قدام الملأ قلنا إن فيه جزء ثاني و وافقت ماعاد يمديها
مراد:عندنا اكبر ممسك نقدر نمسكه عليها بوجود جسّار اللي بيعرف كل شيء عنها ، بس جسار قاعد يسوي العكس
عقاب تنهد:بناقشه أنا بشوف وش وضعه
وقف مراد يلتفت لشُكار اللي لازالت تسقي الزرع و لف لعقاب ينطق:تبي شيء ؟ انا يمكن هاليومين أسافر لأبوي أشوف أخباره
ضحك عقاب:إنتبه بس أحد يدري إنه يتاجر و ولده ماشاءالله هنا ملازم
مراد:الكل داري بس فيه فرق بيني و بينه
مشى مراد و لفت شُكار له بكشره تصد و تكمل تسقي
خرج مُراد من البيت و التفت يشوف اللي واقفه بعبايتها و بحجابها الرصاصي و نظاراتها الشمسيه و معها جوالها واقفه عند الباب و ارتخت ملامحه من عرفها و تقدم أمامها:وش هالصدف
أصايل كانت على جوالها و نطقت:عفوا بس هذا بيت الـ
رفعت انظارها للي واقف قدامها بعد ماستنكرت صوته و عرفته وإشمئزت توقف كلامها و تناظره و نطق:كمليها ولا شكلي أخوّف ؟
أصايل:ماتخوف النمله
ضحك و نطقت أصايل:لا بس بغيت أبلغ اللواء ذياب عن دناءة تربايته و أصدقاء السوء اللي معاهم ، سويت غلط ؟
رفع حاجبينه مُراد يناظرها و ابتسمت:ايه انا وقحه و قليلة ادب و جايه بكل قواة عين بعد ماخطفتوني و هددتوني أهددكم و أوقف كل واحد فيكم عند حدّه
تكتف مُراد:تخيلي اقولك لأ و محرومه ، وش بتسوين ؟
ابتسمت تميّل راسها و ترفع النظارات فوق حجابها و تنطق:بـ ارفع النظاره كذا
ناظر للنظاره و نزل انظاره لعيونها و خطت خطوه تنطق:وأخطي
مشت الخطوه الثانيه و الثالثه و الرابعه و هي تردد مع كل خطوه:وأخطي .. و أخطي .. و أخطي .. و أخطي
تعدّته و هي توقف عند الباب و لفت له تحط يدها على فمها و هي تناظره و رفعت ساقها تدوس بكعبها لداخل الحديقه و قدمها الثانيه بالخارج و لفت له:اوبس ! خالفت قوانينك ؟
ناظرها و رفعت كفها تودعه و تدخل و رفع حاجبينه يتقدم و يدخل البيت و ناظرها و هي تمشي بثقه متوجهة لعند عقاب و شُكار
مشى خلفها و تقدمت أصايل تنطق:السلام عليكم و الرحمه
لفت شُكار لها ترد السلام و وقف عقاب بإستغراب و لفت أصايل لعقاب:مالي كلام معك أنت
صدت لشُكار و همست:خاله هذا بيت اللواء ذياب بن غالب ؟
هزت راسها شُكار بالايجاب و لفت أصايل لمُراد اللي جا و وقف و همست:أوبس ، والله و وصلت
عقاب تقدم بعصبيه:مراد هذي وش جابها ؟
أصايل:جابني الله
لفت أصايل لشوكار:وطيب ياخاله سعادة اللواء هنا ؟
هزت راسها شوكار بالنفي:حاليا بالمخيم
-
لا تنسون النجمة فضلًا ليس أمراً
