٣٧

55.9K 1.3K 342
                                        

وقام من محلّه يحضنها بقوّه وتمسكت بظهره:جسار
غمض عيونه مايرد يتعمق بحضنها ويحسّسها بفرحته من انفاسه وحضنه وقربه وغمضت عيونها تتمسك فيه وابتعد تشوف لمعّة عيونه فرحته اللي تشع من ابتسامة نابه وابتسمت تدمع عيونها و تناظره وهمس:يعلم الله إني هالحين أسعّد واحد بهالدنيا
ناظرت عيونه وقرّب لها يناظر عيونها ويهمس بنبرته الهاديه اللي تحبّها:أحبك يا أم عيالي
ضحكت تناظره وحضنها من جديد يستوعب انه مو حلم هذي حقيقه ولا هي خيالات هذا واقع يعيشه و قدامه اللي بيوم كانت عدوّته و الحين صارت أم لأوّل عياله
ابتعد عنها يشغّل السياره يتنهد تنهيده طويله:اكذب عليك لو قلت اني مستوعب ، انا للحين ماني مصدّق هو حلم والا علم ؟
تنهدت تطالعه:حقيقه
جسار لف لها؛من متى
توق بلعت ريقها:عرفت من كم يوم
رفع حاجبينه:وليه ماقلتي لي بدري ؟
اخذت نفس:كان بخاطري اسوي لك سبرايز و حفله بس كل شي تجحفل
ضحك لإنه تذكر شهقتها يوم قالت بالغلط إنه وحام ولف عليها:افا
تنهدت تفرك اصابعها ببعضهم و تناظر الطريق وتهمس:ويمكن بسبب الخوف
عقد حجاجه:ليه خوف ؟
بلعت ريقها بصعوبه وسكتت وعقد حجاجه ولف يلاحظ دموعها اللي تحاول تمسحهم و تغطيهم بكفوفها و وسّع عيونه يوقف السياره على جنب و ينزل و يتقدم يفتح بابها ونزّل نقابها يمسح دموعها وتسمع بنبرته:اسم الله عليك ياكليّ وملّي وش بك !
حضنها لصدره وبلعت ريقها تعض شفايفها من انهارت بكاء بحضنه مثل عادتها ومسح ظهرها:ترفّقي يابعدي ترفّقي
بلعت ريقها من إبتعد وشاف دموعها كأنها كاتمه كثير لين هاللحظه و همس:وش تشكين منه ؟ امريني وش اجيبلك
هزت راسها بالنفي تطالع عيونه:جسار مو وحام ، بس انا بي خوف إفهمني
جسار:افهمك
بلعت ريقها تكمل:اخاف من الولاده
بكت من تذكرت وهزت راسها تمسح دموعها:بحياتي ماتمنيت اجيب اطفال عندي فوبيا انت مستوعب انه اول اكبر الم بالعالم ؟ انا بعيني هذي شفت حالة ولاده جسار انـ
قاطعها يحط يده على فمها:اش
اخذت نفس تناظره وتبكي ونطق:إنتي يوم تشوفينه بين كفوفك تنسين كل الم وحزن ، لا تحرميني من شعوري و محبّتي لك يوم اشيله من كفك لكفّي واحبّه واضمّه
ناظرت لعيونه اللي تصرخ بصحيح مشاعره وهمست بخوف يجتاح وجهها:انا متعقّده من هالشي انا اخاف مابي احمل
بلع ريقه:وأنا أبي نسخه منك محبّتي ماتكفي شخص واحد ابي اثنين
ضحكت بوسط بكاءها وهمس:ترفّقي يابعدي الدنيا سهله الم و يعدّي وأنا جنبك والله لانسيك الالم كله وآطى على بطنه
ضحكت اكثر ومد كفه لدقنها ورجع كفه يبوسها كأنه باس دقنها وناظرته:أنا بتناسى الالم عشانك ، خلك قريب
ابتسم ابتسامه تبرز نابه وناظرته وهمس:أنا دايم قريّب ياكليّ أنتي هنيّا 
مد كفه على قلبه يأشّر على مكانتها وإنها وسط قلبه وضلوعه معموره ولا يوم بتتغير هالمحبه والطرف الثالث الوحيد اللي بينهم هو روح صغيره بداخلها
ناظر عيونها وهي تناظره وهمس:وشو يعني مابتبوسيني ؟
لفت يمينها و شمالها:بشارع حنا
ضحك:بمقطعه شوارع مزارع فاضيه لا تتعذرين
تنهدت بضحكه وكمل:ما أقبل الحيا و الأعذار
ميّلت راسها:مافيه خيار ثالث ؟
عضّ شفته بضحكه:لا فيه عضّه
قرّب و رفعت كفوفها على عنقه تحضنه وتبوس خده وضحك يشيلها ويحضنها بقوه و وقفت تغمض عيونها وتسمع همسته بإذنها:كل أرض بالشمال شهَدت على محبّتي
ابتسمت تسمعه وتنهد تنهيده طويله:اهخ
ابتعدت عنه وركب وركبت وشغّل السياره وهمس:بس خلينا نمر واحد قبل شوي عزمني وحلف عليّ إلا أجيه
توق:مين
جسار:ينقال له أبو شجاع ، خلف بن محمد و مزرعتهم هنيّا
ابتسمت توق:وين اروح ؟
جسار:وين تروحين خشي عند الحريم
ضحكت وحرك يضحك و وصلوا للطريق اللي وصفه له ابو شجاع و وصل يوقف و يشوف الرجال بالمشبّ واقفين يحترونه وابتسم من لمَحهم:والله من طيب الروس
لف لها:هذا بيت الحريم انزلي وانا بروح بالسياره للمشب
توق لفت تشوف المشب و قدامه بيت شعر واضح انه مكان الرجال والحريم بالمزرعه بالبيت وابتسمت تشوف الاشجار المحيطه بالمكان و مظهرهم ونزلت:مابنطول صح ؟
هز راسه:نص ساعه بس
نزلت تودعه و تقدمت عند الباب تطقه و فتحت الباب لها حرمه:حيّاك يابعد حيي اقلطي محلّك
ابتسمت تدخل:تبقين يابعد عمري
سلّمت عليها و نزلت نقابها تلتفت تشوف حوش مزيّن بأنواع الزهور الورديه واللي واقفه تسقيهم بنت صغيره ولفت للحرمه اللي فتحت لها وتضيّفها:حياك البنات داخل
دخلت بتوتر ماتعرف احد لكن نزلت انظارها للمقدمه تشوف سجّاد احمر ومخطوط على الارض بقلم عريض وخطّ مبهر عبارة « زورونا كل يوم مرّه » وابتسمت من الواضح إن هالمكان كلّه حنيه و دفى وبكل زاويه فيه كانت تصرخ بأكثر من قصة حب اُنتجت من هذا المكان و هذا البقاع
دخلت مجلس واسع بإناره فاقعه و الواضح انه مأثّث جديد و مظهره يسرّ العين كأنها داخله قصر مو مزرعه وابتسمت تشوف البخور منتشر بالسقف و البنات واقفين و سلّمت عليهم لين مرّت من عند وحده بحضنها طفلها و تصيح وابتسمت:بس بس ياحبيبي
ضحكت توق:دايم صياح مشكله والله الوغدان
ضحكت وعـد تسلّم عليها:هذا نمر و دمعته غاليه
ابتسمت توق:اها خابره استثناء القعده هذا
ضحكت وعد وجلست توق بجانب وعـد و ناظرتها توق:ما شاء الله ولدك ؟ اعطيني
شالت توق نمر تقبّل خده:حياتي يالعساله تبارك الله اول واحد ؟
هزت راسها وعد بالنفي:الثالث
تقدمت بدريه تقدم لها الحلا وتنطق:تراه جديد وكاله قبل شهر انولد
وسّعت عيونها توق تضحك وتقدمت توليب الصغيره بنت بدريه تركض معها ايبادها وهاربه من شجاع ولد وعد الاول واللي لازال صغير وهو يلحقها وصرخت عليه بدريه:والله لاعلّم ابوك امش برا
شجاع ناظر لها بإستخفاف:ابوي قالي اسطّر اللي يسطرني
وعد شهقت:ابوك قالك تضرب بنيّات ياكذّاب ؟ افا ياشجاع
ابتسم شجاع بخجل:لا قال
قاطعته وعد:بس بس طلعّوه لا يفضحنا
ابتسم شجاع وفزّت سارا تشيله لايضرب البنات و طلعته برا للحديقه واخذت الفنجان توق بابتسامه:ما شاء الله كلكم عايله وحده ؟
وعـد:المقرود اللي قبل شوي ولدي والكبير بعد الله يخلف
ضحكت توق من حفاوتهم و بشاشة وجيههم تجهل انهم بالماضي كان لهم قصه تشبه قصتها لكن الفرق إنها بدَت مع جسار بعداوه بعكس وعـد اللي بدَت مع خلف يوم طلبت منه الأمان و لبّاها وأعطاها الأمان وزاد عليه الحُب و الوفاء و العشق إلى حدّ الهيام .. سيّر عليهم باب العشق من حينها و الحفاوه الممزوجه بالبداوه كانت عنوان القلب الشجاع اللي زرعها بقلب شمعة الدار منذ البدايه .
وتنهدت توق تشوف ابتهاج تتقدم وهي حامل والواضح من بطنها انها باخر شهورها وتقهويها وابتسمت توق:كيف الحمل ؟ ان شاء الله ماتعبتي
ابتسمت ابتهاج:صراحه يخوّف بس حماس مساعد خلاني ارتاح واتحمس معه
ضحكت توق:الله يسهّل عليك حياتي
ابتسمت ابتهاج:اللهم امين ياعمري انتي ماعرّفتينا عليك
قاطعهم من دخلت لمى بعصبيه بكفها جوالها و لابسه فستان ريفي أصفر و صرخت:السلوقي سلطعون يربط اخوه بالشجره اللي برا اطلعي عليه يابدريه دخيلك صفّقيه الولد كله تراب و ريَغه
شهقت لمى من لفت تركز:الفايتر ! اسألك بالله
مسكت راسها بدريه تلف لوعد تهمس:ماتستحي جننتني
ضحكت توق و حضنتها لمى:كيفك ايش صار عليك ؟
توق ابتسمت تسلم عليها وكملت:اعتزلت خلاص
وسّعت عيونها لمى ومسكت راسها بدريه:لمى اجلسي روّعتيها
ضحكت لمى:اسفه حياتي
توق:شدعوه
جلسوا ولفت توق:اعتزلت والله تركت هالطريق لأسباب كثيره
لمى ميّلت راسها بحزن:حياتي انتي صراحه كنت احب طلّاتك بشكل
ابتسمت توق:يمكن اكمل بس بدون وجهي تخبرين الشهره تتعّب 
لفت وعد تنطق:افضل لك لو تبين الصدق ، الراحه و الخصوصية حلوه و زين الواحد يختار راحة باله
ابتسمت توق:وغير كذا الحين انا حامل واحتاج وقت اتفرغ لنفسي و بيتي
ابتسمت بدريه:قلبي عسى الله يتمم لك على خير بنوته صح ؟
توق هزت راسها بالنفي:ما اعرف لسا
تقدمت سلطانه بكفّها سماعه:يابنات قبل يجي جدي و يهاوشنا خلونا نسمر !
وسّعت عيونها تكتم ضحكتها ما انتبهت ان فيه ضيفه وتقدمت تسلم:والله تعوّدت كل جمعه نتجمع بالمزرعه و مايكون فيه احد غيرنا
سارا ابتسمت:مامن غريب
لمى لفت لتوق بإبتسامه:تعالي شاركينا القصيد
توق استغربت:أشارك بقصيد ؟ ما أعرف له
ابتسمت وعـد تقوم و تعطي بدريه الولد الصغير:هذي طال عمرك عادتنا قبل كم سنه نحبها
سلطانه:يعنني تراها كانت تكره الشعر و هالفقره بس سبحانه مقلّب القلوب
ضحكت وعـد ونطقت ابتهاج:مستحيل أنسى يوم نتجمع بالدكّه ونسرق من دفاتر جدتي و القصايد ، أيام
توق ابتسمت تستشعر حلاوة الحياه هِنا ومشت معهم للخارج لحديقه كلها اشجار تغطّي حتى الجدار وتنسدل من فوقه
جلست بالدكّه مبتسمه تناظر الترتيب الشعبي والمنظر البهيّ ولفت على بدريه تشوف الطبول ومن جلست بدريه وبجانبها سلطانه
نطقت توق:تحت ؟
هزت راسها وعد:تعالي هنا جنبي
حطت توق شنطتها على الكنبه الخافته وتقدمت تجلس بجانبهم ورجعت سلطانه شعرها خلف اذنها:تذكرون الأغنيه اللي قصدناها قبل المشاكل ؟ هذيك
لحّنت لهم وفهموها وإعتدلوا ابتهاج و بدريه ياخذون الطبول ومدت وعد الجوال لتوق:هذي الكلمات
هزت راسها توق بإستمتاع ويصفقون البنات ووعد و بدريه بدأو بالكلمات و كرروا البنات جميع :
من سنين أفترقنا من سنين وإبتعد كلًا بدربه
بس شوقه والحنين شالهم في قلب قلبه
كنت أظنه ينسى حُبي أو يخونه يوم صبرَه
الله الله كيف ينسى ! اللي قلبه حب مره
كنت أظنه ينسى حُبي أو يخونه يوم صبرَه
يعاتبونه كانو لما يعاتبونه يبكي بصمت و سكوت
و ان حَبس دمعة عيونه ، روحه في حزنه تموت
و لما أخباري تجي له ، تجعل أيامه مسرّه
الله الله كيف ينسى .. اللي قلبه حب مره  
وسط دربي .. صدفة لاقيته بـ دربي !
شفت في حبّه سكاتي
جدد أشواقه و حبي و أحلى ذكرى في حياتي
ما ابي غيره ولا حُب .. حب غيره في حياتي !
الله الله كيف ينسى اللي قلبه حبّ مرّه ..
-
لفت سلطانه تسجّل بجوالها ويغنون لحن ثاني ولفت وعد لتوق:امشي نتمشى وأوريك مزرعتنا ، قعدتهم هذي اعرفها زين مابيخلصون ابد
ضحكت توق تقوم:والله ماينملّ منها
مشت معها واخذت نقابها توق وهزت راسها وعد بالنفي:لا مايحتاج مشَب الرجال بعيد و محد موجود
هزت راسها توق تحط طرحتها على عنقها ومشت مع وعد يخرجون وابتسمت توق:تصدقين كان بخاطري زمان اشتري مزرعه بس مدري كيف كنسلت الفكره
ضحكت وعد:ترا تتعّب والمزرعه هذي قايمين عليها عمامي والعيال بعد جدّي الله يحفظه
مشت توق تذكر الله بخطا هادية والمزرعه قدامهم يلفت العين فيها النخيل الطويله مصفوفه و مظلله الممر وتخلّي الهوا أرق وأنقى و ريحة التمر المعلق بالعرجون تفوح و تدخل بالقلب راحه
والورد متفتح بين الأشجار لونه يحلّي الجو و يزيده بهجه وكل ما مشت توق بين هالممرات تشوف الجدار الطيني اللي يحيط بالمزرعة كأنه حافظ سر كبير من أحلى قصص العشق الشجاعه للقلب الشجاع
والأسوار مزينة بنبات متسلق أخضر يلمع مع الشمس و صوت العصافير فوقهم تغنّي نغمة حُب فريد ما له مثيل و الظل يلعب على وجه الأرض و عيون توق تتلفت يمين ويسار ما تشبع من هالجمال تحس نفسها رجعت لجوفها رجعت لعمقها بين نخيلها ومزارعها اللي ما لها شبيه
مشوا لين وصلوا شبك النياق تشوف النياق يلتفتون برواقه و العيون ساطعه وفيها هيبه وأصاله والنظرات اللي تبادلها توق معهم كأنها تسترجع عمر مضى
تسترجع حياة أهلها و نقاء أيامها اللي راحت و تضحك بأبتسامة خفيفة تمزج بين وجع وحنين وفرح  لإن هالأرض مو مجرد مزرعة هذي حياة كاملة فريدة بحلاها بمرّها برونقها اللي ما يقدر يضاهيه شي
ولفت توق تمد كفها تمسح على الناقه:تدرين ما قد ذقت حليب النياق ؟
وعد:الكل يحبه إلا انا
ضحكت توق:والله ماقد ذقته بس احس يجي منه يعني احتمال يعجبني
توق مشت بجانبها ولفت وعد على شبك عريض:شوفي
ناظرت توق الشبك الابيض ومشت معها لعنده ودقّقت توق تناظر نمر متوسط يتجول وسط الشبك وعقدت حجاجها:نمر ؟
مشت وعد لعنده:عمره سنتين كان عندي من كان شِبل صغير ولعبت معه لين طابت كبدي وكبر
وسّعت عيونها توق:يمه ماخفتي يعضّك ؟ مفترس
ابتسمت وعد:لا كان صغير ، الخطر يوم يكبر لازم يتروّض
انحنت توق تناظر شكله المُهيب و أنيابه وابتسمت:عندي مثله بس على هيأة إنسان
ضحكت وعد وابتسمت توق:بس حبيت كسرتي القوانين كيف جبتيه ؟
وعد:جاني هديه تصدقين
شهقت توق بصدمه وابتسمت وعد:لأني كنت ابي نمر صراحه
ابتسمت توق:عوافي أفهمك حياتي حتى أنا أحيان يقدح عقلي بأشياء غريبه
مشت تتجوّل مع أم شجاع بالمزرعه ولفت عليها وعد:تدرين ان هذي مو اول مره اقابلك ؟
عقدت حجاجها توق:اما قد تقابلنا ؟
وعد:ايه بإيفنت زمان ، جيتك بأول حمل لي و كنت متوحمه على عطرك الجديد اسمه الفايتر اتوقع بس كرهته الله وكيلك ظلمته
وسّعت عيونها توق:جد ! تدرين اني متوحمه على بكيله ؟
ضحكت وعد بصدمه:حبيت التصادم
اخدت نفس توق:بحايل صح ؟ كان اول افتتاح للإيفنت
هزت راسها وعد تتذكر سفرة حايل:ترا طلبت العطر بعدين بعد ماولدت وكان فضيع فضيع ريحته خيال جنّنتني
ضحكت توق:كويس ما إستمر الوحام تدرين عاد كنت بقفل هالبراند ؟
وعد:انتبهي ! الكل يسألني أيش عطرك تراه مشروع ناجح كمليه
تنهدت توق تتمشى معها بالممر اللي كله اشجار ونخيل و ورود:ودي بس شايله هم حاليًا و مو متفرغه ابد
وعد:عسى ماشر ؟
توق اخذت نفس:انتي ولدتي مرتين كيف الحمل و الولاده ؟ أنا حاليًا حامل لي أسابيع و كثير خايفه
وعد:كنت مثلك بس عدّت تساهيل الموضوع بسيط مره
توق رجعت شعرها خلف اذنها:من اي ناحيه ؟ انا عندي فوبيا فاهمه شعوري ؟
وعد:افهمك ، ركزّي من جانب ثاني بتكونين حياه جديده و بيكون عندك نونو يخطّ إسمه قبل اسم ابوه و بتنسين كل الألم
بلعت ريقها توق وابتسمت وعد:تدرين يوم اشوف شجاع و شقاوته أضحك إني كنت خايفه أجيبه على الدنيا ، هذا الدنيا تخاف منه
ضحكت توق:لا مستحيل لو بجيب ولد بخليه مؤدب وإمام مسجد
وسّعت عيونها وعد تضحك:إمام ! صدقيني كانت طموحاتي مثلك بس قدّر الله و صار يفحط بسيكله عند المسجد
ضحكت توق بصدمه و كملت تتجوّل معها بالمزرعه البهيّه و يتبادلون حلو الحديث مابين نصايح وعد بعد تجربتها و هي تحاول تبعد خوف توق عن الحمل و الولاده
-
الرجال
ابتسم جسّار من مد له فيحان فنجان القهوه واخذه بعد ما اكل من البكيله ولف على خلف اللي جا بكفه سحلة حليب:لا ذقّ الحليب قبل القهوه
ابتسم جسّار:تبشر بالسعد
جلس خلف يمد له:انت السعد
رشف جسار من الحليب:ياسلام يالرغّوه
لف عارف:اخبار تبوك هو نزل عليكم ثلج هالسنه ؟
هز راسه جسار بالايجاب:الحمدلله واجد
عارف:يبيلنا سفره هناك وإلا يابو شجاع ؟
خلف:والله يابو خلف من عرفتك وإنت ودك تسافر
ضحك جسار:اقدح لك يوم و سوّها خل الكلام
لف فيحان يطلع و وسّع انظاره يصرخ:سلطعون يالوقي
مشى لولده مترك واللي يسمّونه سلطعون من شقاوته ولإنه بس يقرص ومشى فيحان يركض وهرب مترك ولف يشوف اخوه التوأم خالد مربوط بالشجره وتنهد من تذكر يوم من هذيك السنين كان بنفس محلّ ولده من العجوز إرّديس وتنهد يفك حبله:وانت رخمه ؟ وراك ماتقعطلت مثل ابوك من هذيك السنين وسويت نفسك مقروص
هز راسه فيحان بالاسف:ماش ماورثتم اللكاعه
خالد:مابي اروح سلطعون يذبحني
تقدم فيحان يطق الباب وفتحت الباب لمى بفستانها ونطق:والله ياسلطعونك ذا ان اذبحه أمنعيني منه مردغ الولد
لمى:اذبحه انا ماسكتك ؟
فيحان نزل انظاره لفستانها:بس الاصفر ولا غلطه
رفعت اصبعها على اسنانها بعباطه وضحك يرمي عليها بوسه بالهواء:يالله عاد بلا دلع ترانا بالمزرعه
ضحكت ومشى لعند الرجال ودخل ولف يشوف شجاع داخل قبله وبين كفوفه عقال ويسوي نفسه يفحط وتقدم بمنتصف المجلس و وسّع انظاره خلف ونطق جسار:اولّه يالطاره
ضحك شجاع ولف لهم ونطق جسار:تعال تعال
شهق شجاع من شاف جسار ببدلته العسكريه:يمه سرطي
ضحكوا ونطق جسار:ماني ساجنك تعال
تقدم بخوف وشاله جسار بحضنه:من علمك التفحيط ؟ ابسجنه بدالك
ابتسم شجاع يلف لأبوه وهدّده خلف ونطق شجاع:ابوي حلف
جسار وسّع عيونه بإستلطاف و ضحكوا ونطق فيحان:اني والله داري بيحطها بأبوه
ابتسم جسار لإن قصده خلف؛حلف ؟
هز راسه شجاع وعضّ شفته خلف يخاف ينطق بشي لأنه دايم يجيب العيد فيه:ياليت تطردون هالورع
جسار:انا ابسجنك انت وأبوك هاه وش قلت ؟
شجاع نط من حضن جسار يوقف:اتحداك انا ابوي حلف و انا سجاع ما احاف
وسّع عيونه جسار:تعال يا السجاع
هرب شجاع بخوف وضحك جسار:والله من القبله بوجهة ما شاء الله
ضحك خلف:استر على ماواجهت وانا اخوك الولد هذا يربيني ما اربيه
ابتسم جسّار من شجاع و جاه بداخله رغبه قويه بالأبوه يتمنى يصير اب الليله قبل بكره ادرك قد ايش وجودهم مهم لإن طفل واحد يقدر يفرّحه و يبهجه و ينوّر محله و يغيّر موده لفرح بحركاته و لطافته و حلو حكاه
قضّى وقته بالضحك و السوالف البهيه مابين علوم غانمه و مابين حكاوي خفيفه مرّ الوقت و قام جسّار يتعذّر لإن وراه ارتباطات وسلّم عليهم واحد واحد و مشى يركب سيارته
-
لفت وعد لتوق اللي جالسه حوالين البنات و اللي دخلت بالجو تضحك و تسولف و تحكيهم عن اغرب مواقف شافتها بشهرتها وابتسمت توق تأشّر على الورود:منظرهم رهيب رهيب مره
ابتسمت بدريه:ترا ترتيبي
سلطانه:ضاعت فلوسك ياعارف بسبب ورود بديران
ابتسمت توق:ترا اللي يحبون الورد ناس مميزه مره وروحهم هشّه ، اختي ريم تعشق الورود الفاتحه كذا و الترتيب
ابتسمت بدريه تتذكر كيف عارف لليوم و للحين يهديها اعذب الورود ويهوى ترتيبها لهم وما إكتفى بهذا ، حتى بيتهم طرّزه لها بانواع الورود واشكالهم البهيه
وابتسمت وعد تسمع الحديث و تتقهوى ولفت من جاتها رساله من اللي مسميّته أبو شجاع:بعد شوي بنمشي تولّمي
ابتسمت وعد:وين بتوديني هالمره ؟
خلف:أفا ياقمر خمسة عشر !
اتسع مبسم وعد بخجل من انه لازال لليوم يناديها بهالإسم اللي تعشقه ولفت سلطانه تلاحظ خجلها وإبتسمت من عرفت انها تراسله لإنها بمجرد مايبتهج وجهها بهالشكل يعرفون إنها تكلّمه
ناظرت وعد للمحادثه تشوفه يكتب و يرسل:حبيبة القلب الشجاع تسأل ؟ إنتي بس أمشي معي و ازهليّ الباقي عليّ ، عليك الأمان و الصونّ من الزمن و صواديفه
ابتسمت تقوم وتجلس على كراسي الحديقه وتهز رجلها بخفه وتقرا مراسيله وآخر أشعاره فيها اللي من عرفته لليوم تعشقهم
خرجت توق بعد ماودّعت البنات كلهم ومشت لإنه ينتظرها برا وركبت تاخذ نفس ولف لها:ايه والاخبار ؟
حرّك وابتسمت توق:لازم لازم يكون بيننا زيارات ثانيه ، مو معقول قد ايش ينحبّون يخشّون القلب من اوسع ابوابه جسار
ابتسم:والله والنعم من طيب الرجال ابو شجاع اخذت رقمه بيننا لقاءات ان شاء الله
توق:والله من أحلى المعارف انبسطت معهم كثير ، شجاع شفته ؟ يمه يمه باكله الملقوف
ضحك جسار:عليه قدحات الله يستر عليه مقرود
توق ابتسمت:اسم الله عليه الله يحفظه لهم
لف جسار:وين ودّك ؟
توق:خل ناخذ فندق نرتاح جسار انت مانمت من امس
جسار:خلّك مني ، وش خاطرك به ؟
لفت له وإبتسمت:إنت
وقف عند الإشاره ولف لها يبتسم:وشّو ؟
مد كفه يشبّكها بكفها وابتسمت تشد على كفه:خاطري بك انت مابي شيء من هذي الدنيا غيرك
رفع كفّها يقبلها و تعشق هالحركه منه ولف لها:على خشمي أنا كليّ لك آمريني سمّي ؟
ابتسمت ترتخي براحه تستشعر الراحه بوجوده و معه و كيف كل تعب و كل خوف من حمل و هموم و الم تنساه بقربه و بدفى كفوفه وميّلت راسها على كتفه بإرتياح
-
الجوف البهيّه
بعد مرور خمس أيام - س ٨ الليل
عدّل شماغه يخرج:جهزتي ؟
هزت راسها بالايجاب ومشت تشبك ذراعها بذراعه و طلعوا من الفندق معهم شنطهم و ركبوا السياره و مرّوا بطريقهم مهرجان الزيتون اللي يُقام كل سنه بهالمنطقه الحبيبه
و نزلت معاه ولفت:متأكد هو جسار ؟
هز راسه بالإيجاب:ذا الموقع اللي عطاني إياه ابو شجاع
مشت بجانبه توق:ابو شجاع يعرفه ؟
هز راسه جسار:يقول كل ليله لازم نمرّ السامري
ضحكت توق:ايه وعد تحبه كانت تسولف لي عنه
ابتسم جسار ومشوا للداخل لرُكن و موقع السامري اللي بالخط العريض فوق مكتوب « سامري الجُوف »
ابتسمت توق تتقدم بجانبه وإتسع مبسم جسّار يسمع السامري و الكلمات ؛
لي حبيبه تساوي زاهيات الوصوف
من غلاها أنكتب إسمه بوسط الضلوع
من كثر حُبها غير الغلا ما أشوف
و صار مع غيرها قلبي خفوقه قطوع
حرّ الأشواق داخل خاطري مايروف
يحرق أهدابي و يحرق بقايا الشموع
'
رفع ذراعه على كتف توق يقرّبها له و يراقب السامري و يهمس بإذنها:أقربي ياحبيبه
ميّلت راسها على كتفه تراقب حلاوة سامري الجوف اللي له طعم ثاني له رهبه و له هيبه و له نغمه جايه من روح الأرض و من صهيل الخيل و من همس النخيل
راقبت توق الفرقه السامريه وهي تلوّح و الطبول تدق و الصف يهتز و ترتفع أصواتهم سوا و الصوت يصدح بالسماء يمتلي المكان دفى ر القلوب قبل الألسُن كلها تنشد مع النغمه
جسار واقف بجنب توق عيونه ما تروح عنها عنها بس قلبه مع السامري اللي كل كلمه تطلع ماهيّ إلا سهم يروح وسط قلبه لها و هو واقف يسمع يتأملها بجانبه و يحس إن السامري ينقال علشانها وحدها كأن الحروف مكتوبه بإسمها و لف يشوف تمايل الفرقة و الصفوف اللي تنحني و تقوم والدفوف ترفّ و تدوخ الروح
مد ذراعه يحطها على كتفها و يقربها له ينحني شوي و همساته توصلها مثل نغمه ثانيه فوق السامري:هذول يسمرون والا يسرّبون مشاعري للعلن ؟ 
ابتسمت من مقصده وإن كل كلمه يقصدونها تمثّل مشاعره لها وميّلت راسها على صدره وهو يحس إن الكون كله صار له معنى واحد إنها هي الصوت و اللحن و القصيده
وصار كل الدق والصفق والشعر يذوب بداخلهم كأنه ما عاد في شيء حولهم إلا حلاوة السامري وجماله اللي يشهد على عشق ما يعرف نهايه
رددت فرقة السامري ثاني كلمات ؛
غايتي ومرادي شوفة عيونه .. غايتي و مرادي !
ان حصلّي شوفه ياسعد عيني .. إن حصلّي شوفه !
نظرتين و يبرى جرحٍ بقلبي .. نظرتين و يبرى !
إن عصنّ ظروفه حيل الله أقوى .. إن عصنّ ظروفه !
'
تجلجل السامري بالصوت و الصفوف إهتزّت اكثر و الرجال يتمايلون بخطوة وحده و صدورهم تعانق النغمة و الدفوف تدق دقات قلب عاشق يركض من لهفته و الكلمات تطلع من بين الحناجر حارة تشعل الروح وتذوب الحجر
و جسار واقف محلّه يسمع و يغرق أكثر كل حرف يدخل جوّه و يزيد حبه لتوق مع كل جملة يتنفسها و يسمع ؛ غايتي ومرادي شوفة عيونه
كأنه يقولها هو بلسانه لها لإن غايته و مراده عيونها والتفت عليها بنظرة كلها شغف وعروق قلبه تصفق مع الطبول يوم جا البيت الآخر ؛ نظرتين ويبرى جرحٍ بقلبي .. نظرتين و يبرى !
يحس إنه يبرى فعلاً بنظرتها و يداوي قلبه و روحه و كل جروحه وإنه لو شافها العمر كله ما يشبع
وتوق عيونها تتلألأ والدمعة واقفة بزاوية رمشها من قوة اللحن والجو وهي تسمع الصفوف تردد ؛ إن عصن ظروفه حيل الله أقوى
تمسكت بيده وكأنها تثبّت للعالم أجمع محد يمحي هذا القرب لإن مادام جسّار قريب ! توق بخير ، و مادام توق قريبه ! جسّار بخير ..
انحنى جسار لها يقربها أكثر على صدره يخليها تحس إن السامري ما هو مجرد غناء هو حكاية عشقهم اللي تنكتب وسط النغم والهوى والصفوف اللي تردد وتردّد لين يصير الكون كله شاهد على حبهم ..
-
بعد مرور الوقت مشوا خارجين بعد ماقضّوا وقتهم و ركبت معاه السياره لين شافته يوقف عند محلّ و هي تنتظره بالسياره و شغّلت جوالها تنشغل لين يجي
و بعد ربع ساعه رفعت راسها من سمعت صوت طق على الشباك ولفت وإبتسمت من شافته جسار وفتحت الشباك:هلا مين ؟
ابتسم يغمز و يعضّ شفته:عطنا وجه ياحلو
شمّقت بأنظارها:عفواً تراني متزوجه
عضّ شفته اكثر:اويلي على المتزوجين بس
وسّعت عيونها تضحك:ترا زوجي معضّل و عضّاض
رفع حاجبه بابتسامه و ناظرت نابه وابتسمت اكثر:وعنده نابّ شرس
ضحك جسار يفتح بابها ولفت من قدّم لها بوكيه ورد أحمر كثير وكبير و يتوسّطه مبلغ و قدره و كرَت مكتوب فيه كلام و وسّعت عيونها تلف عليه:جسار !
ابتسم يحطّه بحضنها:ولا هو قدرك ، شي قليل من اللي بداخلي
زمّت شفايفها تاخذ الكرت من حضنها و تقرا فيه كلامه اللي خرج منه بشكل ارتجالي تحبّه:
إلى عدوي الأحبّ وأم عيالي وأقرب قريّبه لضلوعي
لـ اللي خطّ هزيمتي بنظره من رمح عينه و خلاني أيقّن أن الزهر له رماح تصيب و تصيد و توجع ، و تداوي ! تغربّ المواطن عن بلاده ، و ترجّعه لموطنه ! لإنك إنتي الوجع وإنتي الدواء وإنتي الغُربه وإنتي الوطن ، ماعاد فيني أقولك إلا إني صرّتك و صرتيني ..
أتشفّق لقومتك بالسلامه وأتحرّاها محيت كل همومي وأكتفيت بهمّ حملك و وجعك و صار إسمك بسجودي يسبق دعوتي لأمي بالرحمه ، صرت أدعيلك و أنسى أعطي نفسي حقّها بالدعاء لإنك المهم والأهم و ما بعدك إلا السراب
لايلحقك خوف دام النجم منك قريّب وأنا زي ما أنا دايم ، أهيمك مرَه و مرتين وألفين و مليون ..
إنتهت من قراءة الرساله تغمض عيونها اللي تفيض بالدموع واللي كانوا سبب بإنه يتقدم بدون اي تردد ويحتضنها وسطهم ورود حمراء و رُوح صغيره تنتظر حزّة وصولها
شدّت على الرساله تبكي وهو حاضنها ويهمس:ترفّقي يابعدي
ابتعدت عنه تهمس و عينه بعينها:أحبك جسار إفهمني أنا والله !
ماكملت من إحتضنها يلجمّ حروفها عن التعبير لإن عيونها بحد ذاتها كفيله بإنها تخليه يحلف يمين إنها ماتشوف بطل إلا هوّ ولا تعرف الأمان إلا بجانبه و هذا اللي يطمّنه وهمس بدفى نبرته اللي تهواها:أدوس فمه اللي مايفهمك ياكلّي أدوس فمه
غمضت عيونها تستقر بهذا الحضن اللي تعشقه و تخاف بُعده وإبتعدت عنه تناظر عيونه ولف يأشّر على التذاكر اللي خلف الكرت و عقدت حجاجها تاخذه و تقرا إن السفره لسويسرا ورفعت انظارها له و سكر بابها يركب مكانه و يشغل السياره ولفت عليه:جسّار ثلاث تذاكر ! شكلك مستعجل على البيبي
ابتسم من حطّت البوكيه وسطهم و نطق جسار:أربع
لفت تسترجع وإنصدمت إنهم أربع ولفت عليه ونطق:وحده لك والباقي لأبوك و خواتك
وسّعت أنظارها تناظره وإبتسم أكثر:سمعك قلبي قبل أذني يوم تتكلمين مع ريم بالمكالمه عن سفره ودّكم فيها من زمان تجددون ذكرى حلوه بدال الوجع ، عشان كذا هذي تذاكر سفر لكم روحوا تونّسوا و منها تنبسطين لإنها اخر سفره لك قبل يثقل عليك الحمل و يتعبّك بالروحه و الجيّه
ميّلت راسها بمشاعر متراكمه تناظر عيونه وإبتسمت عيونها له قبل ثغرها وإستكمل:روحي وإستمتعي وخلّي همك ورا ظهرك و تذكرّي إن ورا ظهرك رجل يشيلك بعينه قبل كتفه
رمت البوكيه ترفع كفوفها خلف رقبته تحضنه بقوّه تعبّر عن مدى إمتنانها و حُبها و شُكرها بالحضن وتغمض عيونها:حبيبي أنا مكتفيه بكّ إنت عن هذا كلّه !
ابتسم يبرز نابه من سمعها تنطقها ونطق:هلاكيّ هالكلمه ترفّقي بقلبي يوم تقولينها
ابتسمت تحتضنه وتاخذ نفس عميق يحسّه وهمست تكرر عليه:حبيبي حبيبي ! إستنيّ ياشمس بقى إستني
ابتسم من عرف الأغنيه وكمّلت:مش عايزه حبيبي أنا ! يروح منيّ
همس بتنهيده:آهخ أهلكتيني
ابتعدت عنه ولو إنها ماتبي هالبعد يصير بينهم ولو انه قليل واعتدلت بجلوسها تميّل راسها على كتفه ولإنه يعشق هالحركه منها ويحبّ كيف ترتكي به كـ سند و ضلع و ملاذ لها مثل ماتعوّدته دايم و بدون مقدّمات قبّل راسها بحنيّه و رفعت كفها تتشبث باصابعه و تشيل كفه من القير ومسك كفّها يقبلها بعمق ويغمض عيونه و يتنهد يستشعر قُربها الدافيّ وإسترخائها معه و حوالينه و هذا مطمعه من الدنيا
و مشى طريقه معها و بجانبها راسها على كتفه و راميه حجابها و نقابها بحكم ان الطريق سفَر و المكان مظلم و مافيه إلا أغنيه بصوت خافت بمسجّل السياره و صوت سوالف جسّار وتضاحيكها على ذباته و حركاته العبيطه ..
و بعد مامسكوا خط من الجوف لتبوك الحبيبه مدينة الثلج و دُرّة الشمال العريقه و مرّت الساعات
لفت توق وهي بجانبه و كفّها بكفّه وابتسمت تلف له تشوفه يشغّل اغنية في كلماتها ؛ راجع بشوقي ولهفتّي ، راجع لربعي و ديرتي
إبتسمت توق تناظر ثلج تبوك يرحّب بمجيّهم و فتحت الشباك تمد ذراعها للهوى للبروده اللي تحبّها و تستوطنها ولف جسار يناظرها وابتسم:جاك الثلج ياحبيبة الثلج و البرد
ابتسمت بضحكه وهمس:لو فيه إسم ثاني يوصفك ، فهو الشتاء أو تبوك بالشتاء
واشّر لها على البرق وتراجعت بقلق:لايكون بتمطر ؟
جسار:عادك تكرهينه ؟
لفت له تفهم إن مقصده المطر:ايه
تنهد جسار:وما انمحى هالكره له ؟
هزت راسها بالنفي:ولا بينمحي ، كل ذكرياتي مع المطر سيئه مافيه يوم شهَدت على المطر وأنا بخير
لف يسمع نبرتها وكملت:كأنه يجي بأكثر وقت أنا منهاره فيه و يخرّب
ناظرها جسّار بضحكه و تنهد:وإذا نزل اليوم ؟
دخلت إيدها من الشباك تناظر الغيوم ولفت عليه تبتسم وابتسم اكثر من سمع صوت الرعد يصعق بالسماء وكمشت ملامح توق ترتخي و تستغفر و ترفع الشباك بقلق يعتري وجهها و لف جسار يلاحظها وإبتسم يمشي و يسمع قطرات المطر تقطر على الشبابيك ولف لها يلاحظها تراقبهم بصمت و بهدوء ولفت عليه:مايخوف
ابتسم:ادري
تنهدت وكمل:دامك هنيّا ليه يخوفك ؟ ودّي ننزل نلعب
وسّعت انظارها تلف له:رجلي من السياره للبيت
ضحك بعباطه و كمل يسوق وهي تراقب المطر و همست بتردد:بموسكو يوم جلست سنه لحالي
بلعت ريقها تستكمل:كان المطر يسيّر علي كل يوم مره ، و يبعثرني كل يوم ألف مره
سمع لها يحسّ بنبرتها اللي تشكي من قساوة ذيك الايام على قلبها وكمّلت:كنت بكل قطره أخاف إني أكون بيوم تحت المطر ولا الاقيك تخبيني عنه
كملت:أراقبه من الشباك وأتمنى يوقف
بلعت ريقها بخوف تستذكر لحظه قديمه ونطقت:مره نزلت اتقضّى جسار
لفت له تشوفه يهز راسه بالايجاب بمعنى كله آذان صاغيه لها و لكل حكيها
يشوفها تكلمه و العبره بعيونها اللي تلمع بخوف ووقف عند الاشاره يلتفت عليها وكملت:نزل المطر بدون سابق إنذار وأنا بالنص
زادت انفاسها من استذكرت ذاك اليوم و اثره على قلبها وقد ايش كانت محتاجه لجسّار فعلًا و منهاره بمحلها و محد مدّ ذراعه لها وإحتضنها مثل ما إحتضنها جسّار وسط ضلوعه:بالنص واقفه جسار نزل المطر وانهدّيت هربت لأقرب مظله
ناظر لها يحس بتجمّع الدموع بوسط عيونها ونطقت بنبره تهدّه:فاهمني ؟
ناظر عيونها وهمس:ادعس على امه اللي مايفهمك
بلعت ريقها ترتخي:كان ابشع يوم بحياتي ، وقتها وحشتني كثير
تحوّلت الإشاره للخضرا و ما إهتم جسار وإقترب منها يحتضنها بقوه:لاتوجعيني ، أنا ليومك هذا أتحسّر على كل لحظه مريتي بها وأنا بعيد عنك
رفعت ذراعها على ظهره وهمست براحه وأمان تستشعره:إنت معي ، لا مطر ولا غيره يخوّفني
ابتسم يقبّل راسها ولف يلاحظ دق البوري الكثير لإنه اطال الوقوف وابتسم يضحك:عطّلت السير عشان ضمّتك
لف يتركها و يحرك لين وصلوا للبيت و دخل يلاحظ سيارة ابوه ذياب برا وابتسم:ابو غالب هنيّا
لفت توق و وقف جسار السياره بعيد عن الباب و تعمّد ولفت له:جسار !
ابتسم لإنه وقفها بمنتصف الحديقه و نزل و غمضت عيونها تنزع نقابها و حجابها تنزله على رقبتها و تتنهد من تقدم لعند بابها يفتحه و المطر كان قويّ بشكل يخوّفها وهزت راسها بالنفي تناظر عيونه وشالها من محلّها غصب رغم رفضها و نزلها للارض و تشبّثت فيه تغمض عيونها من سمعت صوت الرعد:جسار اكرهه افهمني
ابتسم بضحكه اكثر:ادوس فمه اللي مايفهمك
ضلّت حاضنته وغامره وجهها بصدره مغمضه عيونها ماتسمع إلا دقاته و قطرات المطر على جسدها و جسده
وهمس بنبرته على اذنها:لاترتاعين واجد ترا خوفي عليك صار أضعاف ، عليك و على اللي ببطنك
هزت راسها بالنفي:دخلّني جوا
ابتسم:معصي
غمضت عيونها بدموع:جسار إفهمني
ابعدها عنه يناظر عيونها و شعرها اللي تبلل و صار منتثر اطرافه على وجهها ورفع كفوفه يحاوط فكّها وإقترب يهمس:أبصنع لك أحلى ذكرى تحت المطر ، على الأقل تكون أول ذكرى حلوه لك معه
ناظرته توسّع انظارها من غمض عيونه وتقدم لثغرها يقبّلها برفق و ينزل كفوفه خلف ظهرها يرجعها للسياره و يسند ظهرها على السياره و غمضت عيونها ترفع كفوفها تحاوط وجهة وما إن إرتخت إلا و صعق الرعد بصوته و ارتعش جسدها بخوف بيّن عليها وحسّ فيه جسار وشد على ظهرها يطمّنها وارتخت له ترفع كفوفها خلف ظهره وتحضنه بقوه وتبعد راسها عنه و تحط راسها وسط حضنه كأنها تهرب من صوت الرعد بإنها تكون وسط حضنه و قريبه منه و تكتفي به وهمس بنبرته:إرتعتي ؟
هزت راسها تنطق بخفه:الله يخليك خلنا ندخل خلاص
ابتسم:ملاذ المرتاع !
ارتخت تستشعر إنه فعلًا باكثر وقت هي مرتاعه فيه يكون لها ملاذ وملجأ و دفى وأمان بمجرد حضن وقُرب هي تهواه ..
غمضت عيونها تستقر بحضنه ماتبالي بأي قطرة مطر ولا صرخة رعد كل تركيزها على نجمّ نزل من السماء لجل يوقف قدام خوفها هنا و يحتضنها يطمّنها إن كل خوف و قلق وعدم إستقرار ! بملاذ المرتاع ينمحي غصب عن ألف معارض
همست بخفه تقمع كل مخاوفها بهاللحظه:أحبك
شد على ظهرها يحتضنها ويغرس وجهة في عنقها يهمس بنبره سمعتها وبعثرت مشاعرها بهاللحظه:أهيمك ياكلّي و ملّي
مرّ الوقت وهي بحضنه وهي تحب هالرمز بينهم و اللي له معنى اخر و شعور اخر قصه مايفهمها إلا هيّ و شعور ما ادركه إلا هوّ ، بهالحضن ابتدت مشاعر توق تتفاقم لجسّار
  بهالحضن ادرك جسّار ان مو كل شخص عنيد و قوي باس و قلبه قاسي مثل توق ! مايكون فعلا قوي لإنه يخفي ورا كل هالجليد و القساوه نار ماتطفي و حريق و لهيب و جمرة تكوي كل من يحسّها
وهذا اللي اكتشفه بحضن توق و بقربها ادرك إنه شاف اللي ماتوقع إنه يشوفه بيوم
ابتعدت عنه بإرتخاء بعد ما اطالوا حضنهم يجددون مواجعهم و يشفون جراحهم بهالقرب ودخل ذراعه خلف ظهرها يمشي بجانبها لعند محلّ شجره خضراء وأشّر عليها يلتفت لتوق:عادك تذكرينها ؟
ناظرتها ولفت عليه وعقدت حجاجها وإبتسم:يوم تضاربنا فوق و أعطيتك كف جعل يدي الكسر
وسّعت انظارها بصدمه:متى ؟
ابتسم:ماتذكرين ؟ انا من ذاك اليوم هنيّا اتحسر الف مره
توق استوعبت للحظه إنها من مدى حُبها له نست ومحَت كل اغلاطه بالرغم ! من انها قبل ترتخي لمشاعرها كانت حريصه انها ماتنسى اي اذى اذاها فيه لكنها عشقته و هامت ببحر حُبه ورمت بالمجاديف كل أذى خلف مركب الهوى وإكتفت بعشقه
لف جسار للشجره:هنا أول مره ضمّيتك ، ماتذكرتي ؟
ناظرت للمكان وهزّت ابدانها ذاكرتها من تذكرت يوم لعَبت عليه لجل تسجل كلامه بالصوت و دخل ذياب بسيارته وإضطر جسار إنه يحتضنها تمثيل قدام أبوه
و ماعمَل حساب إنه بهالحضن بعثر مشاعرها و هزّ كيانها و بكَت و من هنا بدت رحلة مصارعتها لمشاعرها و من هنا إبتدت حكاية نجمّ يُعادي فايتر ..
تنهدت توق تناظر للمكان نفسه اللي كانوا واقفين فيه قبل سنه اثنين و ثالثهم العداوه و الإنتقام و حرب مالها نهايه ، و اليوم واقفين إثنين و ثالثهم روح صغيره تتكوّن لأجل تصير دلاله على عهد و وفاء و حُب عظيم لم تراه و لم تشهد عليه عين من قبل أبدا .
بعد مرور الوقت و بعد ما اخذت وقتها معه بالمطر تكسر كل خوف بجانبه و تمحي كل رهبه لإن معاه بالذّات ماتعرف إلا الأمان و معانيه بجميع قواميسه الشعريه و الأدبيه
مشت معاه للداخل مبللهم المطر و ضحكاتهم تتعالى بالممر و خرج من مكتبه على أصواتهم ذياب بإيده كوب شاهي و ابتسم من لمحهم ولف عليه جسّار يبتسم بشدّه لإنه إشتاق لأبوه خصوصًا انه سافر من غير لا يودعه و خصوصا ان ابوه صاير يتعمّق بشغله كثير و مايلاقي وقت يجلس معاهم أو يمكن ! يبي يسلّي نفسه بعد هذا التغيير اللي صار لهم بشكل مفاجئ
وناظر جسار لنظرات ذياب اللي كلها رضى و محبّه و تصرخ بالحنيه و لو ان كبرياءه قوي و مايقدر يكسره
تقدم جسّار بإبتسامه وخلفه توق وابتسم ذياب:الحمد لله على سلامتكم ، من بعيد سلّم لا تمليني ماء
ما رد جسّار و تقدم له يدخل كفوفه خلف ظهره و يحضنه بقوّه يشده و انكب من الشاي على كف ذياب لكن سكت مايبين له انه احرقه وابتسم يرفع ذراعه الثانيه يمسح على ظهر جسار المبلل و اللي بلله وابتسم:بعَدي بعَدي
همس جسار له:ابشرك ، بيجيك حفيد
تصنّم ذياب يتقشعر بدنه مو مستوعب اللي سمعه وتراجع جسّار يناظره ولف ذياب على توق اللي واقفه تتأملهم بمشاعر مبعثره ونطق ذياب:وش قلت ؟
ابتسم جسّار اكثر يلف على توق ويهز راسه:علميه
توق لفت له تتقدم و تقبّل راسه:الوقت مو مناسب لكن
نزل كوب الشاهي ذياب على الطاوله يلف عليهم:بيجيني حفيد ؟
ابتسمت توق تهز راسها بالايجاب:أنا حامل
توسّعت محاجر ذياب بفرح ممزوج بصدمه مشاعر ماهو قادر بيوم يتخيلها بكونه أبّ شقى و تعب على عياله اللي ربّاهم بدون أمّ و جربوا قساه قبل يجربون لينه ، ماهو مستوعب إنه اليوم وأخيرا بعد ٢٩ سنه من شوفتهم و هم صغار ! بتجيه روح صغيره تنوّر البيت و تخط إسمه ثالث إسمها
غمض عيونه بفرح ذياب وإنحنى بسرعه يسجد سجود شكر و ابتسم جسار يناظره و قام ذياب:جعل ربي يقومك بالسلامه يابنتي و يفرّحنا بشوفتك إنتي و حفيدنا الغالي بخير
ابتسمت توق بحنيه لنبرته و ابتسامته الفارقه هالمره:يارب امين
جسّار:وليه حفيدنا ؟ طيب يمكن بنيّه !
ابتسم ذياب:ان كانت بنت فالخير خيرين و نحمد الله و نشكره ، وبيني وبينك وديّاها بنيّه ياحلو حسّ البنت بالبيت
ابتسمت توق ولف جسار يشوف مشاعر الفرح بعيون ابوه اللي التعبير عن المشاعر كان اخر إهتمامه إلين قال ذياب:عليم الله إنها ضايقه بيّ الوسيعه من الوحشه بالبيت و يوم طلّيتم بهالأخبار ! إنشرح صدري
جسار:الله يبعد عنك الضيق ابد حنّا عندك و حوالينك و أنا باخذ لي إجازه ماني مخلّيها
ذياب:وشوله ! انا هنيّا إن إحتاجت عون لها ، و شوكار ماتقصر
ابتسم جسار يلف عليها وإستكمل ذياب:انت خلك بشغلك خصوصا المهمه اللي جالس تشتغل عليها ضروري تنتبه لها
جسّار:لا ماعليك ماني مبعد عطيت واحد يستلم بدالي لين يرجعون ريّان و صِبا من السفر
ذياب:صبا و ريّان ؟
هز راسه جسّار بالايجاب:لإن توق بتسافر مع خواتها و أنا عاد برجع للقطاع
حك دقنه ذياب:على خير ان شاء الله ، الله يحيي المهمات و يخزي التقصير
ابتسم جسار يهز راسه بفخر ماينسى هالجمله كيف وقفت معه بأكثر وقت حسّاس وقت كان الجميع يشتكي من تغيّر جسار فيه و وقت اتخذ قرار انه يرجع نقيب و يصرّ على انه يلقي القبض على هبّاس و من جهة ثانيه تتقطع روحه لأجزاء و هو واقف على جمرة إنتظارها و هي مغتربه ..
ولف جسّار يمشي مع توق للأعلى و دخلوا غرفتهم
-
ثاني يوم - س ٢ الظهر
نزل ببدلته العسكريه يراقبها جالسه بالصاله عند ذياب و تتوسطهم على الطاوله البكيله و القهوه ولمح توق مشغوله بشيء بين كفوفها تناظره بذهول و صدمه
تقدم لهم:صبّح صبّح ، الله بالخير
ابتسم ذياب له:الخير وجهك هاه مداوم ؟
هز راسه جسّار ولفّ لتوق:امرنا لله ياحضرة اللواء مانقدر نخالف سيادتك
ضلّ محله واقف وقامت توق لعنده و وقفت أمامه تناظر عيونه و همست:بنت !
توسّعت محاجر جسّار يناظر عيونها ويتصنّم ونزل انظاره لبطنها ورفع انظاره لها:وش !
بكت ترفع كفها على فمها وتهز راسها بالايجاب:والله بنت اللي ببطني ، تو شفت نتايج التحليل اللي سويته
ناظر لها تزداد انفاسه بفرح ورفع كفه يتمسّك بكفها يطمّنها وهمست:يعني حقيقه جسار يعني بداخلي بيبي صدق !
ابتسم ذياب يعرف لحظة الإدراك هذي و الإستيعاب و فرحة اول حمل و اول طفل لإنه عاشها مع غاليه بجسّار ..
قاطع جمال اللحظه إتصال لجسّار ورفع جواله يشوفه رقم قيادته و رد و يدّه لازال ماسك فيها يدها:ألو
رد القائد بصوته الصارم و الواضح:النقيب جسّار ، عندنا مهمه طارئه بحلول الفجر و لازم تكون مع الفريق
سكت جسار يلتفت عليها و نزل انظاره لبطنها و تنهد:سيّدي أعتذر قدّموا غيري
لف يناظر عيونها ويكمل كلامه؛عندي ظرف طارئ و مهم جدا مايسمح لي أغيب عن بيتي أبد
ميّلت راسها بحنيّه عليه وإبتسم ذياب يهز راسه مايقدر يقول بعد هالكلام شي ولا يمنعه لإنه أدرك بهاللحظه إنه جسّار ماودّه مفارقها و يشتري الأعذار شراء لأجل يقضّي وقت اكثر معها لإن قربها ماينشبع منه و حُبها بحر و هو غرقان و راضي بهذا الغرق و الهلاك
وقف ذياب يخرج لدوامه و رد القائد على جسّار؛تعرف إن هالغياب ممكن يكلّفك الكثير ؟
جسار و هو يناظرها تتشبث بأصابعه و عينها مانزلت عن عينه؛بس الحياه تكلّف أكثر ياسيّدي ، و أنا ماني مستعد أعيد غلطه قديمه
قفل الخط ولف عليها يشيلها بحضنه ويجلس على الكنبه:والله لو يشيلون نجوم كتفيّ كلها ! و لو ينسحب إسمي من الدنيا !
ناظرت له ونطق وهو يقرّب راسه وتستقر جبهته على جبهتها بحُب و ابتسامة ضاحكه:ماني مفوّت يوم معك و مع بنتي
ابتسمت تطالعه:تدري ! أمس يوم يكلمك عمي لاتطلع من شغلك كنت بقول خلّه يتركه عشاني بس إستحيت
رفع حاجبينه بصدمه:والله أثرك تستحين ! ثم والله و والله إن حياك حلو ! يخربيتك أهلكتيني
غرس وجهة بعنقها واعتلت ضحكاتها بالمكان تحتضنه:جوجو خلاص !
وسّع انظاره:تتعمّد تهلكني بهالصوت و بهالمسمّيات و تبيني أصير آدمي راكد ! جننتيني يابنت
ضحكت اكثر تحرك رجولها من قبلاته و مداعباته لعنقها وهي مستلقيه نصف جسدها بحضنه يداعبها و تتبين لها محبته اللامحدوده
و رفع راسه عن عنقها و فتحت عيونها تناظر لعيونه تشوفه يناظر بطنها ولف لعيونها ولـ لونهم اللي يهواه:مالاحظتي لي يومين ما ابحرت غزل بعيونك ؟
ميّلت راسها بدلع:غريبه رغم إني شايله عدساتي ! ودك ازعل منك ؟
رفع حاجبينه يستلطف حلاوة نطقها:جعلني الوجع !
ضحكت من نطقها بطريقتها يقلد نبرة زعلها و لف راسه يحطه على بطنها ونطقت بضحك:وش تسوي ؟ تسمع نبضه ؟
جسّار:لا بس اختبر غيرة البنوته قبل اتغزل بك
ضحكت ونطق واذنه على بطنها:والله لو عيونك روايه ! أنا أهوى القراءة
ابتسمت تناظره ووسع انظاره فجأه:ول !
هزت راسها بأيش و نطق؛تقول من هذا المزيون اللي يتغزل بماما ! ياخي بنات هالجيل
توسّعت محاجرها:كم لايك واطيحها ؟ هذي ماتربت قبل لاتطلع
وسّع انظاره يضحك ويبتعد:اهدي
ضحكت و نطقت:تبي الصراحه ! ما استغرب لو شفت أحد يتغزل بك يعني وسيم و نقيب و فوق هذا !
ابتسم يتنحنح بعبط ورفعت كفها على فكّه تلفه لها بحدّه:زوج الفايتر ! يعني محد يمسّك لإني
نطق يسبقها:عدوانيه
وحضنها يغرس وجهة بعنقها بمداعبه:ياحظّ من هوَى عدواني ياحظّه !
ضحكت منه ترفع راسها للاعلى وتكرر عليه بالنفي لكنه مستمر يضحكّها و يقضي وقت اطول معها و هذا حالهم يوميًا ..
-
تقدمت تدخل لغرفتها و ترمي عبايتها و شنطتها وتاخذ نفس بتعب تمسك راسها وتخرج الورقه من الشنطه وتحطها على المكتب وتجلس على الكرسي تتذكر كلام توق لما سلمتها الورقه:هذي من عقاب وصلت جسّار من ادارة السجن و يقول عقاب وصّاه محد يفتحها غيرك مخصوصه لك
و اخذت نفس عميق بتنهيده تثبّت اكواعها على الطاوله وتمسك راسها وتغمض عيونها لدقايق و فتحت عيونها تناظر الرساله امامها إلين تشجّعت تقراها و فتحتها وإرتجفت أصابعها و هي تفتح الطيّات و تقرا الكلام اللي ينزف بدون صوت؛
رِيمّ
مَا أَكْتُبُ إِلَيْكِ إِلَّا وَأَنَا أَشْعُرُ بِأَنَّ كُلَّ حَرْفٍ يَنْزِفُ دَمْعَةً مِن جَوْفِي ..
كُنْتُ أَظُنُّ الخِدَاعَ حِصْنًا فَإِذَا هُوَ قَبْرٌ أَهْرُبُ إِلَيْهِ بِيَدَيَّ ، كُنْتُ أَظُنُّ العِبَثَ لَعِبًا فَإِذَا هُوَ خَطِيئَةٌ تَحْمِلُ وَزْرِي إِلَى صَدْرِي
وَكُنْتِ أَنْتِ طُهْرًا أَبَيْضٌ أَسْوَدْتُهُ بظِلِّي
مَا غَرَسْتُ فِي قَلْبِكِ جُرْحًا إِلَّا وَفِي صَدْرِي أَعْمَقُ مِنْهُ أَلْفُ جُرْحٍ وَمَا قَالَهُ لِسَانِي كَذِبًا إِلَّا وَعَيْنِي تَسْتَغْفِرُ وَتَبْكِي
إِنِّي أَطْلُبُ عَفْوَكِ لا حُبَّكِ وَرِضَاكّ لا قُرْبَكِ
فَإِنْ كانَ لِي في قَلْبِكِ مَقَامٌ فَذَلِكَ فَضْلٌ وَإِن نَسِيّتيِنِي فَذَلِكَ عَدْلٌ إِنَّ المَغْفِرَةَ حَيَاةٌ وَأَنَا مَيِّتٌ مُنْذُ فَارَقْتُكِ !
فَإِن غَفَرْتِ لِي مَرَّةً وَاحِدَةً كَانَت لِي حَيَاةً تُجَدِّدُ نَبْضِي وَإِن رَفَضْتِ فَسَأَرْحَلُ إِلَى رَبِّي وَفِي حَلْقِي دُعَاءٌ بِاسْمِكِ

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد حيث تعيش القصص. اكتشف الآن