لقد حدّثنا إرشادات المحتوى.
راجع أحدث الإرشادات لمواصلة مشاركة القصص بأمان.

٣٠

76.2K 2.3K 312
                                        

ضحك هبّاس:مليحه ياولد معناته المملوحه الرزينه الزينه
لف مراد بحدّه لأبوه ولفت أصايل لمراد تشوف حدّة ثورانه ووقف يرجع الكرسي برجوله ويفسر اكمامه ويوقف قدام الرجال:تدري من المليحه المليحه ؟
الرجال تراجع بتوتر ولفت اصايل بصدمه ورفع مراد كفه على مقدمة شعر الرجال بمسحه بخِفه:تدري منهي ؟
بلع ريقه الرجال بقلق:مين
إبتسم مراد بخبث يعتري وجهة المشحون يغمز له بإستحقار:أمك
شدّ بقبضه وحده مراد على شعر الرجال يخبطه بالأرض ويدوس بفمه:امك يابن الكلب ماهو هنيّا تدور الملايح
فزّت أصايل تشهق بخوف توقف وتمسك فمها ووقف هباس يمسك مراد ويرجعه ومسكوا بقية الرِجال الرجُل اللي عندهم ويرجعونه وفمه ينزف ويتنفس بسرعه يناظر مراد بحقد وتفل مراد بالأرض:عِد الكلمه والله لاخلي الملح يطلع من دماغك
لف مراد لأصايل:أمشي انتي
سحب جاكيته وهمس هباس:وين تو مابدينا !
مراد لف يأشّر لأصايل:وقت ثاني
مشى يلف بنبره كلها عصبيه وجديّه:لاجبت رجال ! مستعد أوقف جنبهم لكن توقفني مع أشباه الرجال ؟ معصي لاهو مكاني و لاهو قدري
هباس حك دقنه يناظر الرجال اللي يمسح فمه ولف لمراد:ماعليك منه هذا جاهل شوي ويستاهل ماجاه
مُراد ما رد يخرج ولحقته أصايل وضلّ يناظر هباس محلّهم وهو يهمس:وش فيها يعني لو جت الكلمه مني ؟ بتحبّها ويحبها هو بعد ! اييه ياهباس راحت عليك
لف يناظر الرجال اللي يناظره كأنه يعاتبه لأنه السبب وشمّق هباس له:لاتناظر انت كذا الله لايبلانا يتحرش بالمليحات وإذا خذا جزاه زعل
رفع حاجبينه الرجال:سِيِدي ! مانت ئايلي أناديها هيك شو نسِيت ؟
لف هباس ياخذ كاسة الشاي ويشرب:كذاب وماعندك السالفه
لف الرجال بصدمه للرِجال اللي عنده يهمس:ولك شو احكو !
صرخ هباس بحدّه يضرب كاسة الشاي على الطاوله:انا قلت ؟ انطقوا !
ردوا جميعهم بـ لا ورفع اكتافه يزمّ شفايفه بعدم معرفه:تشوف ! يعني نصّاب ومتحرش وتألف كذب ؟
ميّل ابتسامته بعباطه خبيثه:إذلف للسجن يا مشاكس
لف لهم يقلب ملامحه للجديه ويشغل السيقاره بفمه ويصرخ بصوته المعتاد ونبرته اللي يعرفونها:خذووه !
-
خرجت أصايل بهدوء تشوفه يركب السياره ويسكر الباب بقوّه وبلعت ريقها ماتعودته على هذي العصبيه كلها وركبت بجانبه تحط شنطتها ولفت له تشوفه يحرّك ويفتح الشباك يتنفس وناظرت الطريق:ماكأنك بالغت بالتمثيل ؟
لف لها كأنه بيكمل عليها:وأنتي وراه ماتسكتين ؟
رفعت حاجبها تلف له:الظاهر نسى الممثل انه يمثل ! ترا طلعنا من عندهم يعني تقدر ترجع على طبيعتك مو لازم تاخذ دور الرجل الشرقي الغيور
بلع ريقه من حسّ بذرة من الإستيعاب لكنه ماهو قادر يكبت كومة المشاعر السلبيه والغضب اللي هاجموه بلحظه وحده ولا زال فوران دمه على محلّه لأنه بأصدق العبارات مايرضى هو فعليا يحس نفسه مصاب بشيء أشّبَه بالجنون من الوضع اللي هم فيه
مارد يمشي بالسياره بأنحاء المدينه ولفت من حسّت أنها مضت نص ساعه وهو يدور ويلف لنفس الأماكن:أنا أقول مره وحده فحّط فينا و ودينا للمملكه ماورانا شيء !
لف لها:تنكتين بعد ؟
أصايل زفرت:يعني لك نص ساعه لانت اللي قايل شيء ولا أنت اللي هاجد و راجع على وضعك
لفت كامل جسدها له تشبك أصابعها ببعض:جاوبني تعاني من شيء ؟ عندك عُقد تبي تعالجها ؟ فيك وشّه ؟ علمني
رفعت كفوفها تناظرهم بإستعباط:أنا مقدّره وضعك و عارفه زمان إنك مريض مُدمن متخلف تخطف الناس عشان تغمز لهم و تسرق شباصاتهم !
زفرت تستكمل:جني جني وبك عُقد نفسيه كثيره ومرجوج وعليك قل صح لكن توقعتك تعالجت !
ارتخت ترجع ظهرها على المرتبه:بس الأعراض لازالت موجوده قهر
لف يخصّها بطرف عينه ويشوف بطرف ثغرها ابتسامه وضحكه تكبحها وتخفيها وهمس بصوت هادي فيه من التهديد الكثير:لاتنرفزيني أصايل نصيحه
ابتسمت بسخريه تناظره وتنطق بنبره ملكّعه:وش بتسوي بتخطفني مثلا ؟ خلني أوفّر عليك
فكت الحجاب تسحب شباصة شعرها وترميها بحضنه وتلف حجابها وتحط معصم إيديها فوق بعضهم:أعتبرني مربوطه والا مايحتاج هذاني بسيارتك مخطوفه
عضّ شفايفه يشيل الشباصه بـ إيده ولف لها وإبتسمت:تعالجت عُقدك وإلا باقي ؟
حك دقنه يعلّق الشباصه بالدركسون ولف لها يرفع حاجبينه:يمكن !
كمل إستعباطه يغمز بالحركه اللي عرفته فيها من أول ليلة خطف:عشان بس تكمل
زفرت تغمض عيونها:غثيث ياناس
ضحك يرفع اكتافه بعدم معرفه:أنتي تبينها كذا تحملي شريّ
مدت كفها بتاخذ الشباصه وسحب الشباصه من الدركسون بـ إيده اليسار ويبعدها ولفت له:مراد !
بلل شفايفه يلف الدركسون:والله عاد الخاطف عُمره مايرجع اللي يطيح بين كفوفه ، وهذي حصيلتي اليوم
بلعت ريقها تتراجع وتعضّ على اسنانها:بس إذا أنقبض عليه بالقانون يرجعه !
ابتسم مراد:وينه القانون ؟
تنحنحت بـ غضب تناظره وكتم ضحكته ينوي يغيضها بنبرة إستعباط:اها انتي
ضحك بإستفزاز:اوه معليش أول مره أشوف محاميه تنخطف
فاز بإستفزازها ولأنها عصبيه وما تتحمل برودته وإستفزازه وصدت عنه تزفر:بيجي اليوم اللي أسجنك بتهمة الخطف ماني معدّيتها
ابتسم بضحكه يرمي بحضنها الشباصه:الله يقويك يالمحاميه أتعابك بتكون شباصات زياده ؟
غمضت عيونها تاخذ الشباصه تتجاهله وهو يلف يشوف نجاح إستفزازه وكتم ضحكته يمسك دقنه ويكمل سواقته
-
قطر - ترانزيت الدوحه - قبل يوم
حجزت توقُفّ طويل بهالدوله وقررت تشتري تذكره جديده من هنا لموسكو بدون تسجيل مُسبق ، ورفعت جوالها توقف خدمات تحديد الموقع وتلغي أي حساب مربوط بجوالها وقدرت تتواصل مع شخص أقل مايقال عنه صاحب أكبر ثغره قانونيه ودفعت له مبلغ وقدره لجل يسهّل لها تجميد السجل المدني مؤقتا من خارج السعودية وبكذا من هنا تخفي موقعها وترتاح ، قفلت جوالها تستشعر الخوف من اللي سوته لكنها ماتتردد تنفذ وتواجه مصير افعالها ولفت تستوعب انها واقفه بنص مطار الدوحه وبسرعه مشت بوسط المطار تجر شنطتها وخطاويها وتبلع ريقها تحسّ بطعم الغربه وتحس بطعم الخذلان قبله وتوزع انظارها بالمكان تكذب على نفسها لو أنكرت هالشيء لأنها تشوف وجهة عالق بكل طوابير الجوازات تشوف نفسها كانت واقفه بهذيك الجهة وهو يخلص الإجراءات وهي تصوّر المكان وتوثق كل لحظه وهو قلبه يصرخ بكل لقطه وبكل صوره
اليوم توقف بنفس المطار لكن مامعها إلا حريق بصدرها وتاليّ رماده اللي خذته منه قبل تمشي بنظراته بكلمته بـ عقلها اللي وقف على جملة ' أنا هنيّا أحتريك ' سحبت شنطتها بصمت تتمالك رجفتها ورعشة جسدها من طاريّ الجمله والكلمه ومشت بسرعه تنزل انظارها للأرض لأنها من ترفع انظارها لفوق تشوف ريحة ذكرياتهم بكل مكان وبكل زاويه وكل الزوايا تسألها كنتم هِنا ! وش اللي جرى ؟
عضّت شفايفها صوت المطار عالي ناس تضحك وأطفال تركض من جهة لقاء أحبّه ومن جهة أخرى وداع أحبه هيّ بينهم مثل الضايع مايدري هو مفارق أحبابه والا ملاقيهم والا هارب من نفسه وإلا متحسّف على عمره اللي ضاع منه برمشة عين
مشت بخطوات ثقيله ومشاعر أكثر من الهشّه وقلبها بكل مافيه ينزف وأي حرف ينقال لها اليوم تبكيه وتنهدّ بسببه بعد ماكانت الكلمه ماتهزّ كيانها وبعد ماكانت تنطح روس رجال وتعاند هذا وتكسر كلمة ذاك وتتعدا على حدود هذا وتهدد هذاك !
صارت تبي السلامه والسلام وتدور على الأمان الحقيقي اللي لعلّها تلقاه بنفسها لإنها شردت من وحشية العالم لمكان خالي على أمل تلقى نفسها الضايعه هنا وتلملم كل قطعه تقطّعت من روحها وتعيد تركيبها ولو أنها عارفه بمفهومها أن المنكسر مايترمم والمجروح ماينشفي والموجوع مايطيب وجعه لأن أسباب كل هذا ماجت من أحد غريب ، جت من أقرب الناس وبصمة وجعهم بتنزف من روحها أيام وسنين طويلة
لفت لإنعكاسها اللي بالبوابة ووقفت تتجمد تشوف نفسها تبي تتعرّف على هذي الواقفه ليه انطفت شمعتها بعد ماكانت منوّره بكل المكان ؟ ليه صار وجهها شاحب والقساوه اللي فيها صارت طريّه ولينه وهشّه وأدناة حاجه تبكيّها
لا لبس فخم ولا عطر يمدّها بالطاقه ، واقفه كأنها مو مسافره من بلد هيّ طالعه من روحها كلّها تركت روحها هناك وجت جسد فيه من السلبيه الكثير والتعب الكثير والدموع اللي طاحت على خدها الكثير
بكت لأنها نست نفسها وأستنكرت وجهها الشاحب قدام المرايه وبلعت ريقها ترفع كفها على فمها تبكي وتنحني تتمسك بالشنطه وإنهدّت حصونها تنهزم وتنحني على ركبتينها صوت شهقاتها ماهو مسموع لكن ونينها كان يفجرّ شرايينها و دموعها تسيل بالأرض روحها ماعادت تتحملّ لدرجة انهدّت قبل تطلع وتهرب من كل شيء
تقدمت لها وحده من المسافرين من الخليج تساعدها:حبيبتي تحتاجين مساعده ؟
ناظرتها تبكي وبلعت ريقها تمسك ذراعينها:وش فيك ياقلبي انتي ؟
رفعت انظارها لها توق بخوف وابتسمت البنت تميّل راسها:اساعدك بشـ
ماكملت من طاحت توق بين كفوفها وشهقت البنت تشيلها:يمه بسم الله
-
بعد يومين
المملكة - تبوك ، الليل
كانت دورية أمن الطرق تمسح محيط المطار ضمن الجولات الإعتياديه ولف الشرطي اللي يسوق وبطّى سواقته يركّز على الشيء اللي طاحت عينه عليه ولمحه وهو فاتح الشباك:دقيقه
مسك فرامل يوقف ويناظر:هذا سلاح وإلا أنا أتخيل ؟
نزلوا يشوفون السلاح اللي طايح بين العشب اليابس والحصى وشاله بحذر:هذا سلاح ناري رسمي ! مرقّم و مختوم
لف زميله:سلاح جهة حكوميه صح ؟
بعد دقائق - مركز البلاغات
وصل البلاغ ولف الضابط بحدّه:السلاح رسمي وعليه ختم قطاع حسّاس وهذا مو سلاح مهرّب ولا خاص ، هذا سلاح مفقود من جهة أمنيه !
فورًا بدأ التحقيق حيال الموضوع
مقر اللواء ذياب - مكتبه الخاص
رن الهاتف الأرضي الأحمر ورد السكرتير وبعد دقائق توجه لذياب:سيدي فيه بلاغ بخصوص سلاح رسمي مفقود و عليه إسم النقيب جسّار
ماتغير وجه ذياب بس سكت لـ لحظه طويله يحسب تنفسه وبلل شفايفه:هات البلاغ لي فورا ولا أحد يتحرك إلا بأمري
بعد ساعه - مكتب خاص مغلق
دخل جسار والعرق بارد على جبينه ولف يشوف ابوه جالس على الطاوله وعنده ملف مفتوح والسلاح ملفوف على الطاوله والرقم التسلسلي ظاهر:تبي تقولي وشلون سلاحك ينرمي عند طريق المطار ؟
جمد وجه جسّار:المطار ؟
ترددت بذهنه تساؤلات هل ودّها تبعد الشبهات وترميه بمكان تعتبره بعيد محد بيشك فيه ! وإلا هي فعلا سوّتها وطلعت من تبوك ! تجمّدت عروقه ماهو مستوعب ولف لأبوه اللي يناظره بحدّه:من كان معه السلاح ؟
جسار ناظره يهز راسه بالنفي:ما أتوقع منها
ذياب رفع حاجبينه من فهمه:وش اللي ماتتوقعه ؟
جسار:إنها بتدبسني بتهمه لو انت مفكر كذا ! لأن توق ابدا ماهي من هالنوع
ذياب:ماكان هذا فكري ، فكري شيء ثاني
جسار:ولا يمكن تهرب ، توق ماتطلع من تبوك لحالها
ذياب ناظره:لها يومين مختفيه تتوقع تفضي براسها خلال يومين كاملين ؟ من عقلك انت ؟
جسّار بلع ريقه يكذب على نفسه إنها ماهربت وبلل شفايفه ذياب ونطق بنبرة غضب مكتوم:القطاع لو عرف
بيفتحون تحقيق عسكري ! تعرف وش يعني فقدان سلاح رسمي ؟ سجن فصل لجنة !
بلع ريقه جسّار وإستكمل ذياب:كل اللي بديناه بينتهي قبل يبدا بسبب طيشك
جسار:وش تبيني اسوي ؟
ذياب:انا شايف الكاميرات وشفت اللي جرى بينك وبينها ، كان لحقتها كان شفت وين بتروح ! معها سلاح رسمي ولو أحد مسكه معها بتودع إنت وإياها
جسار عض شفايفه يتقدم:تركتها تاخذ راحتها وتفضّي اللي براسها وتجي
ذياب:تجي ؟ تجي لـ اللي مخطوط إسمه بمجلة فضيحتها ؟
جسار:حاولت أوضح لها
ذياب زفر يلف للملف:على كل حال ماني مخليك تنمسح بأسمك كذا
مد كفه ياخذ الملف:راح أقول السلاح سُحب مني شخصيا لأسباب لوجستيه وكان بحوزتي مؤقتا و وقع مني بخطأ عند مروري من المطار وتمّت إستعادته ! عُلِم ؟
جسّار رفع انظاره بصدمه:انت بتقول كذا ؟
فتح الدرج ذياب يختم الورقه:انا ما استر على ولد أنا استر على إسمنا
ورفع انظاره له نظره ملطّخه بالغضب والحمايه:بس والله ياجسّار ! لو إني ماشفت بك شيء ، ماكنت غطيت عليك
مشى:هذي أوّل وآخر مره يا أبو شنار
قفّل الورقه تُرفع للملف الداخلي لـ اللواء ورجع السلاح لجسّار رسميا مع تقرير إستعادة بدون ضرر وطلع النقيب جسار من المكتب فيه حرب بداخله ماتنطفي وركب سيارته يسرع للبيت يتردد بذهنه ألف تساؤل لما تذكر الشيء الصغير اللي طاح تحت الكنبه و نساه ونسى يرجع له ومايدري كيف غفل عنه
وصل البيت يمسك فرامل بصوت عالي ونزل يمشي بعجله ودقات قلبه كانت اعجل منه وصعد الدرج متّجه للغرفه ودخل يترك الباب وراه وبجنون وإستعجال ينحني لتحت الأريكه ولمح الشيء الصغير محلّه وتنفس براحه يمد كفه ياخذه ويتصنّم وجهة
دبلتها ! عقد حواجبه يرتخي ويجلس ببطء بالأرض أمام الاريكه ويسند ظهره على طرف الأريكه:دبله ؟
بلع ريقه بالغصب يتمالك أعصابه ينطق كلمه استثقلها لسانه بخوف يزلزل أركانه:ماتسوينها ماتهربين مني أدري !
عضّ شفته ينزل الدبله على الاريكه ويطلع جواله ويوقف يدور على إسمها ويضغط و يتصل عليها يتلاقط انفاسه ويحبس فوران دمه ويمسك راسه من الخلف بكفه اليسرى وماطوّل يسمع نغمة الإتصال دارت مرتين وثلاث لين ماسمع الجملة اللي هدّت حصونه وهو واقف:عُذرًا ، لايمكن إتمام المكالمه ، الرقم اللذي طلبته غير مُتاح !
رمش بسرعه وطلعت منه كلمه بصوت منخفض كأنه رافض يصدقها:وش ؟
عاد الإتصال مره ومرتين نفس الرد الآلي البارد و قلبه بدا يدق بسرعه دقه ماهي مألوفه مو لأنه خاف لأنه بدا يتأكد أكثر إنها هربت ! فعلًا قررت تطفي وجوده و تكسر آخر خيط يربطهم
ضرب الاريكه بقوه يصرخ بحرقة بنبرته:ليه ! ليه ليه !
هي مارمت الشريحه وبس هي رمت قلبه وقطعته وهدّته وهو بعيد عنها
فتح تطبيق يحدد الموقع اللي كان يتتبعها سابقًا منه لكنه الان مايشوف إلا خريطة فاضيه مافي توق مافي نقطه زرقاء تحدد موقعها ، كل شيء كان فيه هيّ ! إختفى .
غضبه موجود لكن خوفه عليها كان أعلى ، خايف إنها فعلا سافرت وأختفت من الحياه ومنه قبل لاتختفي من الخرايط
و ماهو مخوّفه أكثر إلا إنها راحت وسافرت وإختفت وقطعت اخبارها وهي على ظنّ إنه غدر فيها وتجهل الحقيقه ! إرتحلت قبل يقولها قبل يشرح ويبرر لها
ندم ! ندم على كل لحظه فرّط فيها بالوقت و ماتتبعها على الأقل يمسكها قبل تحجز أو عند المطار أو على الأقل عند اول درجة في الطيارة
كل شيء تلاشى من عينه طفى ضيّ الحياة كل شيء كوَاه وهدّ حصونه وقام بسرعه ينزل وطلع بوجهة ذياب:إهدا
جسّار:توق مشت !
ذياب:بنلقى مكانها لاتشيل هم رح ارفع بلاغ فقد وبيطلعون وجهتها ، الأمور بسيطه
-
مركز الشرطة - الساعه ٩ م
دخل جسار مركز الشرطة بخطى سريعه وعيونه تقدح شرار و وجهة مشدود وينطق بنبره فيها أمر ماهو رجاء:تحركوا الان !
أقترب من الضابط المناوب على الإستقبال و مد له بطاقتة العسكريه:معك النقيب جسار ، وأبي أبلغ عن حالة فقد عاجله
استقام الضابط بسرعه ومد إيده ياخذ البطاقه:أهلا سعادة النقيب ، من المفقود ؟
جسار:زوجتي
الضابط بدأ يدون ويسأل بهدوء:متى اخر مره شفتها ؟
جسار رد بسرعه ما أنتظر:قبل يومين ، إختفت فجأة والظاهر رمت شريحتها و محد من أهلها يعرف عنها شيء
الضابط:هل حاولت تتواصل معها ؟
جسار:عشرين مره ، مافيه رد والشريحه مقفله و موقعها إختفى وكل حساباتها تقفلت ! كلها
الضابط بلل شفايفه يهدي الجو:ممكن تكون سافرت ؟ أو راحت مكان بدون ماتبلغك !
جسّار بصوت فيه من الغضب الكثير:لا تفسر لي ، أنا أقولك مفقوده يعني مفقوده وأنا ماجيتكم إلا مستوعب حجم بلاغي
بلع ريقه الضابط وإستكمل جسار بحده:وأنا ماجيت كـ زوج بس ، جيت ضابط يطلب تحرّك فوري !
سكت الضابط ثواني ورفع راسه له:طيب ياحضرة النقيب نحتاج صورتها ورقم هويتها وآخر مكان وُجدت فيه ورح نرفع البلاغ فورا
عطاه جسار كل المعلومات اللي معه ينطق بصوت أهدا لكنه يحترق بقلق:أبيها تنلقي قبل لايلقاها شيء ثاني
قسم العمليات - الساعه ١٠:١٥
إنتقل البلاغ لقسم البلاغات الأمنيه
" حالة فقد تحت ظروف غير معتاده "
إسم المبلغ ؛ النقيب جسّار بن ذياب آل غالب
المفقوده : توق بنت رماح آل راجح
قرا محتوى البلاغ الملازم بدر وراجعه بشكل سريع وقرا سطور التقرير على الشاشه لين توقف عند الإسم وتنهد ينادي بصوت واضح:الرقيب طلال تعال شوف الإسم ذا
تقدم طلال يرفع نظره وهو يقترب ويقرا إسمها:هذا مو اللي جانا عليه إستفسار قبل يوم ؟ من واحد إسمه رماح أعتقد
شغل سيقارته بدر يرفع اكتافه بعدم معرفه وبجمود ولف طلال يقلب بالأوراق ويفتح سجل الكتروني قديم:اي هذا هو كان فيه بلاغ خاص من جهة رقابيه من قبل أيام و معلوماتها كانت تحت التدقيق ماوضحوا السبب وقتها
بدر ناظر للأوراق ولف طلال له:والحين نبلغ منفذ ؟
هز راسه بدر:لا ، نبلغ كل المنافذ ، بريه جويه بحريه ونطلب كاميرات من المطار من يومين
ولف ينبّه بصوت مشدود:وإذا بنت زي كذا مرتبطه بإسم نقيب و معها إشارات سابقه ! نتحرك قبل لاتصير المسأله اكبر من بلاغ فقد
بجهة أخرى
جالس جسار في المكتب المجاور يناظر شاشة جواله يفتح ويقفل صورتها بدون وعي ورفع انظاره من سمع الباب ينفتح ويدخل أحد الضباط:سعادة النقيب ، رفعنا البلاغ وحاليًا نراجع سجلات الرحلات ونطلب الكاميرات
غرفة المراقبة الأمنية - الساعة ١١ م
دخل الملازم بدر وهو يشيل بين كفوفه ملف و صوت خطواته كأنه يصفق على وجدان جسّار:سعادة النقيب تأكدنا
سكت للحظه ثم سلّمه الصورة:هذا رصد لـ توق بنت رماح من كاميرات مطار تبوك الساعه خمس المغرب قبل يومين
جسّار سحب الصوره وعينه وقعت على عيونها وهي لابسه كمامه سودا ومتحجبه ولابسه عبايتها ومعها شنطتها في الإنتظار يقرا التعب بعيونها والخمول بجسدها وجلستها وهي متملله متكتفه تراقب المار والخارج و واجمه و وجهها بارد كأنها طلعت من حرب مو رايحه تسافر
وبلع ريقه بصوت فيه بحّه:على أي رحله ؟
رد عليه الملازم بدر لاسم الرحله:للدوحه وكل شيء نظامي تذكره بإسمها وجواز مختوم
جسّار ضغط الصوره بكفه وصدره ضاق طلعت من تبوك ولا حسّ وهمس بصوت فيه من القهر الكثير:كل أجهزتي وكل خبراتي تعطّلت قدامها
قام جسّار عند ضابط الأمن اللي قاعد يراجع سجل المغادره بهدوء وجسار واقف وراه وعيونه متعلقه بالشاشة ونطق الضابط:تذكره دوليه ، مطار الأمير سلطان ، والجواز رسمي
جسّار:وين وجهتها بالضبط ؟
الضابط:وجهتها الأولى ، الدوحه
جسّار:أتوقع ترانزيت المهم وبعدين ؟
الضابط:مافيه بعدين ، سجلّها ينتهي هناك
جسار تصنّم وجهة:كيف مافيه ؟
للحظه جسار سكت وفهم اللعبه هي أذكى من إنها تخليهم يلقون موقعها ببساطه طلعت بجوازها وكل شيء رسمي بدون اي مخالفه ، بس كانت مجهزه باقي الخطة برا السعوديه ومن هناك جمّدت سجلها المدني وإشترت تذكره جديده
الضابط تمتم:شكلها شرت تذكره ثانيه من هناك ، إحتمال كاش أو من حساب بإسم ثاني
عضّ جسار على شفايفه بتعب يتمتم بداخله:حتى بهروبك ذكيه
سحب أنفاسه بقهر كأنه يضغط على صدره لجل مايطيح ورفع عيونه بصعوبه:بلغوا السفارة السعودية في روسيا أبي يعرفون إذا فيه بصمة دخول بأسمها في روسيا ، موسكو تحديداً
الضابط المسؤول عن المنافذ قال من مكانه:الغريب إنها ما حجزت ولا تذكرة بعدها من الدوحه ما فيه سجل لأي رحلة بأسمها
أدار وجهة جسار وطلع من المكتب بخطوات ثقيله كل شيء من حوله مطفيّ وقلبه يتقطع من يوم شاف تقرير خروجها من السعودية وكيف مَحت كل شيء خلفها لا موقعها قادر يطلعه ولا وجهتها قادر يحددّها لوَت ذراعه فيها وظهره المستقيم اللي كان دايم يدلّ على رتبته ! إنحنى وإنكسر شوي
وطلع من الباب ماهو كـ نقيب طلع كـ رجال فقد كل أملاكه اللي كانت سبب ببقائه على هالحياة
-
تكملة حدث قبل يوم - قطر
فتحت عيونها تناظر السقف وقامت بسرعه تجلس بخوف وللحظه طاحت الكمادات البارده اللي على جبهتها بوسط حضنها وناظرت بذُعر ولفت من تقدمت البنت لها:اهلين يابعد جبدي صحيتي ؟
لفت توق يمينها ويسارها:وين أنا فيه ؟
البنت:عليج امان حبيبتي تطمني فندق مؤقت اخذته لفترة الترانزيت ، بيتي بعيد والا كان ضيفتج هناك
بلعت ريقها توق:كيف صرت هنا ؟ وش صار ؟
البنت:شفتج طايحه عيني ، وإبصراحه ماهان عليّ أتركج بروحج
رجعت شعرها على ورا توق تبلع ريقها وفزّت تتذكر تذكرتها اللي حجزتها:كم الساعه ؟ كم صار لي نايمه ؟
البنت:تقريبا صار لج ساعه جذي حولها
قامت توق تبعد البطانيه عن رجولها وتنزلهم بالارض ولفت البنت تنزل الشاهي والفطور على الطاوله:افطري ياقلبي الواضح عندج هبوط ما اكلتي شيء طول الرحله عدل كلامي ؟
بلعت ريقها توق تناظر الاكل ولفت لها:اي صادقه معليش تعبتك معي مره
ابتسمت:شدعوا ياروحي فداج
وقفت توق:بس وين دورة المياه ؟
اشرت لها وقامت تغسل وجهها تناظر وجهها الشاحب بالمرايه وتنهدت بضيق تخرج تنشف وجهها وتناظر البنت تاكل من حلا ولفت البنت لها:إكلي قبل رحلتج حبي
ابتسمت توق بإرتخاء تتقدم وتجلس:انتي من وين ؟
ابتسمت البنت تشرب من قهوتها:امبيه مو واضح عليّ هالكثر ؟
ميّلت راسها توق بنص ابتسامه:معليش والله مو مركزه
طفت جوالها البنت تنطق بلهجتها:آنا إقطريه ، انا كنت جايه هني مبكر ورحلتي بعد ثلاث ساعات عشان جذي قلت وقت ملل بتمشى وأطوّف وقت وحصلتش قبالي
ابتسمت توق تقطع من رغيف الخبز:لايكون عطّلتك ؟
هزت راسها البنت بالنفي:ماعليج حياتي باقي لي ساعتين خذي راحتج مره
توق اكلت اللقمه:ماقلتي لي شسمك ؟
ابتسمت:روضَه
رفعت حاجبينها توق بابتسامه تشرب من الشاي:واو أسمع به كثير بقطر و على فكرة لهجتك تنوكل
ابتسمت روضه تضحك:بعد عيني انتي ، سعوديه عدل ؟
هزت راسها توق بالإيجاب وإبتسمت روضه:يابختهم فيج والنعم عاد أقرب الدول لقلبي السعودية دايم أحب أروحلها
ابتسمت توق:ماعليك زود ياحياتي كفايه كلام معسول لأن إحتمال أرجع أدوخ من جديد !
ضحكت روضه:عيَل خلاص خذي راحتج مابقروشج حبي
ابتسمت توق تضحك:لا والله الجلسة معك توسّع الصدر أسفهّليت
ابتسمت روضَه ومرّ الوقت وجلست توق تفتح جوالها تشيك على الوقت ولفت لروضه:كم باقي على رحلتك ؟
لفت لها روضه:مطوله ماعليج واضح إنج قبلي
توق هزت راسها بالايجاب:ايه أنا تقريبا بعد ساعه
روضَه وقفت تشيل القهوة والحلا:أمبيه ماضيفتج قبل تمشين
ضحكت توق:الفطور مانحدر أصبري
ضحكت روضَه:اخييه تمشين وما تذوقين الصيقل حقي ؟ عيب عليج
ابتسمت توق من تقدمت تفتح لها الصحن وتمد لها الملعقه:ترا القهوه اللي اشربها سعوديه تشوفين شكثر أموت عليكم !
ابتسمت توق:بس لحظه تقولين صيقل ؟
هزت راسها روضَه بضحكه:أدري غريب عليج بس ماعليه أهم شيء اللذّه
مدت إيدها توق تاخذ لقمه من الحلا وتتفاجئ بالطعم وتلف لها:أحيه هذا ليه أول مره أسمع فيه وأول مره أذوقه !
ابتسمت روضَه:شرايج أمانه
اكلت مره ثانيه توق ترفع حاجبينها أكثر:والله والله أح !
ضحكت روضَه:شيعني ؟
توق:لذيذ لذيذ والله رهيب
ابتسمت روضه:هذا حلا أهل قطر وهذا قليل بحقج وهذاني حلفت عليج تاخذينه معج تنقنقين عليه بالطياره
ضحكت توق:انتظرك تقولينها معليش مابخطي إلا و هو معي من يخلي هالطعامه ؟
صبّت روضه بكوب من ترمس القهوه لتوق ومدّته لها:حبي فداج والله
وأخذته توق تشربه ولفت روضَه:أمبيه متفشله منج ترى أدري من الأصول القهوه تكون قليله لكن انا أحب أشِربه بكوب چاي ويكون نصّه
ابتسمت توق من شربت الكوب كله:لاحظت والله قهوتنا ماتعودتها إلا بفنجال لكن مقبوله منك ياعسل
روضَه فزّت للمطبخ تدور على فنجان وماحصلت ورجعت:أف مالقيت ! والله ماكنت عامله حساب أحد يجي معاي وما اخذت إلا أكواب
مشت توق تفتح شنطتها ومعها فنجالين كرتون كانوا بشنطة سفرها من زمان وتقدمت عندها:ولا يهمك
ابتسمت روضَه:أحبّ السعوديه وأهل السعودية وديار السعوديه آنا ويني عنج من زمان ؟
ضحكت توق تتقدم و تصب لها بفنجان:بعد روحي والله
ابتسمت روضَه تاخذ الفنجان:بس صج مابنسى إنج شربتي الكوب كله وإنتي ماتحبين هالحركه والله كلج ذوق
توق ابتسمت:تدرين مين الذوق ؟
شربت من القهوه روضَه تهز راسها بتساؤل بمين وابتسمت توق؛اللي ضيّفتني بشقتها وأنا غريبه عنها وأسعفتني وأكلّتني وخلت خاطري يسفهل بسوالفها هذي والله اللي تسوى الدنيا وما فيها
زمّت شفايفها روضَه تنزل الملعقه والفنجان وتحضن توق:عُمري عُمري ياناس الله يجعلني فدوتج
ضحكت توق تحضنها ومرّ الوقت هذي تسولف عن اهلها وهذيك تذكر مواقف تضحك ومن هنا توق سردت لها كل شيء جرى لها وإنصدمت روضه أكثر من عرفت إن توق مشهوره وبنفس الوقت تعذّرت بإحراج:والله امبيه مو قصور فيج بس صج انا ماشوف السوشال ميديا كثير تعرفين كل همي الفخّار اللي اسويه وشغلي وبيتي وبس مالتفت لشيء ثاني ابد
ضحكت توق تتفهم لها وتحاول توضح لها ان الوضع عادي وهي أصلا مرتاحه إنها ماتعرفها لإنها تخاف تكون شايفه فصيحتها والإشاعات الكاذبه اللي طلعت عنها وتاخذ فكره سيئه عنها وتنهدت تبتسم
مرّ الوقت لين جا موعد طيارة توق بعد ماقضّت أمتع اللحظات تجرّدت من قُعر إكتئابها وإنهدامها وانبنت لها طاقه لجل تكمل سفرتها لروُسيا بسبب روضَه وروحها الحلوه وخفّت دمها واللي كانت سبب كبير بتغيير نفسية توق وإنتهى حديثهم من أخذت توق رقم روضَه وإحتفظت فيه لجل تسجّلها أول وحده بعد ماتسجل رقم جديد
وإتجهت للمطار وحضنت روضه بوداع أخير:قلبي ياروضه مابنساك ولا بنسى وقفتك معي وبيننا تواصل دايم
ابتسمت روضه بفرحه تحضنها:إشدعوه ياقلبي انتي ماسويت شيء انتبهي لنفسج اهم شيء وإذا وصلتي طمنيني ها ! ياويلج ماتاكلين
ضحكت توق تهز راسها لها بتفهم تودّعها وتجر شنطتها تصعد للطياره وتتنهد من جلست على المقعد ورجع لها الهدوء اللي ماتحبه واللي يرجّع براسها كل ذكرى ماتبي تسترجعها ، حتى لو حاولت تتناسى كل شيء حولها يذكرها بشيء حتى مقعد الطياره هذا كان له نصيب من مقتطفات عشقهم وحُبهم
بنفس هالمقعد هنا غنّت نجوى وحكَت لهم معنى الحكي ومعنى الكلام ومعنى الغرام ومعنى الجنون وهِنا حرقوا كل العروش وكل الممالك وإستقرت مملكة العشق الكبير اللي كان بينهم واللي مايفهمه إلا العدواني مثل توق ، وملاذ كل عدواني مرتاع ملاذ يفرش ضلوعه عبور مثل جسّار
وهِنا نبض قلب جسّار بكل مره تتمايل مع نجوى وتسمعه أغانيها مع كل ضحكة ضحكتها وكل ميله مالتها
كل لحظه كل نسمه كل حركة في هالمكان ترجعها لذاك اليوم ويتردد بذهنها فلاش باك لأدق التفاصيل ويعبس وجهها تلقائيا لإنها تكذب على نفسها لو كابرت و قالت جملة يستثقلها لسانها ؛ ما إشتقت له !
هي فعلا من أول الرحله هدّ حصونها الشوق و ودّها لو ترتمي بحضنه تداوي وتخيط جروحها من جديد لكن كل مره تتذكر إن كل الجروح هذي منه ! كيف الجارح يخيط جرح هو إفتعله ؟ كيف يداويه وهو المُتهم والمجرم في مسرح الجريمة ؟ ' بنظرها '
ضلّت تتردد بذهنها هذي التساؤلات تحت رحمة الذكريات المميته وبين حرب الحقد والكُره والإنتقام و ورا ستار الشهره وأمام جمهور يدوّر على اي شخصيه تظهر بالمسرح لجل فقط يشاهد ، حتى لو على حساب ألم مُمثل إستنزف التمثيل طاقته وهدّ روحه ! المهم يسمعون عنه فضيحه أو خبر وماهو مهم سيء أو مُبهج لإن كل همهم ينتهي هذا المسرح ويخرجون غير مُبالين لـ كُل ماهو مُقنع خلف الستار
ويظلّ كل من وقف خلف شاشه أو فوق مسرح وطلع للناس بضحكة سنّه وبيّن للناس مدى فرحته ! هو بالحقيقه يتألم ويتعب من كثر مايلبس أقنعة الفرح والسرور وهو كله إنكسارات وخيمه وجروح خطيره لايداويها مداوي ولا يشخّصها طبيب
في الوقت الحالي وبعد وصولها لرُوسيا
نزلت تتكرر عليها نفس الأوجاع نفس الصِراعات لكنها تتمالك نفسها تغمض عيونها تحاول تهرب من كل لقطه وذكرى وزاوية كانوا واقفين فيها سوا واليوم توقف لوحدها من بعيد تستذكر إنها قبل شهر كانت هنا وهو هنا ومحبّتهم كانت مرافقتهم هنا
واليوم ؟ هيّ لوحدها مسافره مع ذكرياته همساته ونظراته وكل كلمة تطلع منه بأحلى شكل هي تحبه وبأحلى نبره هي تعشقها ولو إنها مابيّنت له لكن اللي بقلبها مشاعر كانت تصرخ بكثير الحُب والعشق اللي بيوم ولحظة دمّره مقال صحفي
مسكت كتفها تمشي بإستعجال تبتعد عن المكان تهرب من الذكريات وتستعجل بخطاها متوجهة لمكان بعيد عن مكانهم ماتبي تشوف ذكرياتهم تخاف تدخل مكان كانت فيه هيّ وإياه سوا ! واليوم لوحدها تجرّ وراها خوفها و وجعها
تخاف رهبة هالشعور ولا تحبه لإنها بالمجمل ضعيفة قدام الفراق وقدام الذكرى
لملمت نفسها تتجّه لوسط موسكو تحجز فندق وتجلس فيه جاهله الرجال اللي يراقبونها وفورا صوّروها يوثقون الخبر لهباس
-
المملكة - تبوك
نزل من سيارته ببدلته العسكريه ومشى ناحية البوابة ولف يشوف الجندي يرفع إيده بالتحيه له وهز راسه جسّار يرد التحيه بحدّه:وين الرائد فهد ؟
الجندي:موجود بمبنى القياده
هز راسه جسّار:بلّغه إن جسار ولد ذياب رجع
هز راسه الجندي بصدمه مخلوطه بدهشه:سم طال عمرك عسى رجعتك فيها خير
مشى جسار:خير خير
داخل القياده بمكتب الرائد فهد
دخل جسّار وإبتسم رائد يقوم بنبرة إحترام:حيالله النور اللي غاب ورجع
ناظر جسّار لعينه بدون لايرمش وبنبره فيها من الشدّه والجديّه الكثير:ماغبت بكيفي ولا جيت أطلب معروف ، رجعت بوجهي و برقبتي إسم
لف فهد يأشّر على الكرسي:أقعد تستاهل الراحه بعد الوقفة
تنهد يتعمّد وقوفه:ماجيت أجلس يافهد ، عطوني مهامي و مباشرتي و سلّحوني و الباقي علي
إبتسم فهد بإنبهار يشوف شرارة عينه وهز راسه يلف للمكتب
بعد دقائق دخل ضابط بكفه ملف المباشرة:هذي ورقة المباشرة والمهمه اللي تم تكليفك فيها قيادة السريه الثالثه إبتداءً من اليوم
مد إيده جسّار ياخذ الملف ويوقع:الله يحيّي المهمات ، و يخزي التقصير
ماشال فهد عينه عنه ولا أرمش للحظه لين نطق:كلنا نعرف من تكون وأبوك من يكون والأكيد إنه ماخلّانا ننسى إسمك
جسّار لف له يحدّه بنظرته:ايه وبعدها ؟
إستكمل فهد يرجع ظهره للكرسي:بس الكتيبه تبي تشوف جسّار ، ماتبي ظل أبوه
ما إبتسم جسّار ولا تبدّلت ملامحه ظلّ يناظره بجمود ونطق بنفس النبرة:جيت أدور شغلي ماجيت أدور ظلال ، واللي يعرف جسّار يدري إنه عمره ما أستند على أحد
وقف يمشي لمهمته - السريه الثالثه
وقف قدام جنوده يصفّهم بعينه ونبرة صوته أول مره يسمعونها وتنحنح يستقيم بحدّه وجمود أكثر:أنا جسّار بن ذياب وإسمي ماينقال من فراغ ، واللي يخدمني أخدمه واللي يتردّى ! نصير أردى منه عليه
سكت للحظه يوزع أنظاره عليهم وإستكمل بنفس الحدّه:إبتداءً من اليوم نبدا صفحة جديده و والله مايكون بيننا إلا الحديد ! والنظام
إنتهى من كلمته يناظر فرد فرد منهم ويتردد بذهنه كلمته؛الله يحيي المهمات ويخزي التقصير
وناظر لرتبته بالإنعكاس يهمس:رجعت ! لا أحيد ولا ألين
-
بعد مرور أيام قليلة
النيابه العامة
دخلت بوجه شاحب بكتوف مهدوده وقلب يرجف وخوف من كل جانب وشدّت على حجابها اللي ماعرفته وتذكرته إلا بيوم مصيبتها
جلس المحقق وهي أمامه وفتح ملفها يقرا سيرتها وإسمها:رولا تبلغين من العُمر ٤٠ سنه مُطلقه و موجهة لك التُهم التاليه
صححت له بإستحقار:تسعه و ثلاثين !
رفع انظاره لها:تسعه وثلاثين أو أربعين مايفرق ، كلهم ضياع
قشعر بدنها ونزل انظاره للملف يقرا لها التُهم اللي تشيب الراس واللي ماسكها ذياب عليها وعرف يتغدا عليها قبل تتعشى عليه وقدر يلوي ذراعها بطريقه قانونية سياسيه صادمه ماهي متوقعه وخصوصا منه لإنها توقعت جسّار يقفط أكاذيبها لكن ذياب ! كانت مستبعده رغم إنها تدري بخطورته وجبروته لكنها إستهانت فيه وهذي حصيلة أربعين سنه من عمرها
نطق المحقق بحدّه:تهمتك الأولى عقوبتها سجن ثلاث سنوات وغرامة لاتقل عن خمس ملايين و مصادرة الأموال و التهمه الثانيه الإحتيال المالي والنصب عقوبتك فيها سجن سنه
وسّعت عيونها وإستكمل:وأما عن تهمتك الثالثه فهي خيانة الأمانه و عقوبتك فيها لاتقل عن سنه مع تعويض الضحايا
توترت تقاطعه بربكه:ماصار شيء رسمي ! أنا بس كنت أساعد ما إستفدت ريال
رد المحقق بهدوء:عندنا تسجيل صوتي إعتراف منك بترتيب تحويلات وإيميلات تؤكّد إنك المستفيده مع شهود وأدله مصرفية ، كل هذا رسمي
رجعت ظهرها على الكرسي تبلع ريقها:ذياب هو اللي بلغ ؟
ناظرها المحقق:مايهم من بلغ ، النظام هو اللي يحاسب
-
رجعت بسيارتها لبيت ذياب ودخلت تركض بإستعجال تصعد الدرج ولقت ذياب يفتح باب مكتبه وخلفه جسّار وصرخت ودموعها على خدها:ذياب
استوقف ذياب مكانه بمنتصف الباب وهو يناظر للأمام ولف جسّار يشوفها جوري ونطق بتفاجئ من وقاحتها:ذياب ؟
تقدمت بهبوط وإرتفاع بصدرها ووقفت عندهم وبلعت ريقها:امي دخلت التوقيف بعد التحقيق !
مالف ذياب وصرخت ببكاء:التفت اقولك امي بالتوقيف !
جسّار ناظر لها بحده:على خبري ينقال له عمي وإلا !
ماردت تصرخ على ذياب:تكلم ! أمي مستحيل تنسجن فاهمين ؟ بحامي عنها وبوقف بوجهكم كلكم
رفع حاجبينه جسّار:عجيب !
لفت جوري له بحدّه:اخر من ينسمع نفسه إنت ! والا نسيت خيانتك لي ؟ يوم انا ابكي قهر عليك وعلى تجاهلك انت مقضي شهر العسل معها وانا اللي حبيتك من كل قلبي
سند ظهره على الجدار جسّار بضحكه وتقدم عقاب لعندهم من سمع الصراخ:وش فيه ؟
لف جسّار لعقاب بضحكه:تقول لي حبتني من كل قلبها وأنا خنتها
رفع حاجبينه عقاب يبتسم مثل ابتسامة جسّار الضاحكة ويلف لها وهو يشرب من كوب القهوة اللي بـ إيده:اف فلم جديد ذا طافني هالمره
ابتسم جسّار وقوّست انظارها جوري لهم بتقزز:انتم أيش ! أقولكم أمي بتنسجن ! و
بلعت ريقها بتلعثم تستكمل:وتقول ان عـ عمي ذياب السبب
رفع حاجبينه عقاب بصدمه يمثّل بإستفزاز ويلف لجسار:اوه شتّ ! تتوقع اللواء يمد إيده ويوجع أحد ؟
جسّار تكتف يناظر الأرض بتفكير إستفزازي:ما أدري لكن اللي أعرفه إن فيه ناس مكانهم السجن ماهو هنيّا
لف ذياب يناظر لهم ولها وناظرته تتجاهل إستفزازهم لها:عمي
جسّار لف لأبوه:لاتقروش عمرك أدخل ، حنا ندبّر
هز راسه ذياب يدخل ويسكر الباب و وسّعت انظارها جوري بغضب يعتريها:مستحيل !
تكتف جسّار يلف لها:من وين ودك نبدا ياستّ جوري ؟
ناظرته بصدمه تتلاقط انفاسها كل شيء حولها يقولها إنهم قفطوا لعب امها وهذا هو سبب الإنقلاب اللي صار وبلعت ريقها بصعوبه تتماسك بآخر رمق من ثباتها:من كل شيء أنتهينا منه !
رفع حاجبه جسّار:من قصدك بـ أنتهينا ؟ تتكلمين بالجموع ؟
بلعت ريقها تسترخي بنبرتها وتنزل دمعه منها:أنا وإنت
ابتسم يلف لعقاب وضحك عقاب يستغفر ومسحت دمعتها:ممكن نتكلم وحدنا ؟
جسّار:تعجبني بك الصمله ماتوفرين أنتي أبد ؟
ميّلت راسها بعدم فهم وهي تناظره ونطق عقاب:مافهمتك حاول توضّح لها
ارتخى جسّار يتنحنح:يعني بالمجمل زوج واحد مايكفي ؟
تصنّمت تتجمد محلها وملامحها ماتوقعت ولا واحد بالميه يكشفون حتى زواجها هي متوقعه نصب امها فقط إنكشف
وناظر جسّار لها:هو فيه اكثر من كذا وضوح ؟
هزت راسها بعدم فهم:وش
بلل شفايفه بحدّه تتقلب ملامحه للجديه:يعني ضفّي وجهك البيت يتعذرك ، لعبة أمك بغسيل الفلوس إنكشفت ولعبتك قبلها مكشوفه عندي
تجمد الدم بعروقها تحاول تتماسك كيف بيوم وليله قلبوا الطاوله عليهم كيف إنهدم كل شيء رممته هي وأمها ؟
هزت راسها بالنفي:انا مو فاهمه !
صرخ جسّار بحده:الإستغفال تراني ما أدانيه و الحب المزيف عشان كم هلله ! أبغضه وفهمك كفايه
انكشف ستارها قدامها وكل خطط أمها وكل أحلامهم إنهدّت وإستسلمت تستقيم بألم:عرفت بزواجي يعني ؟ تمام
ناظر لها بحدّه وإستكملت:بس أبيك تعرف إنك تزوجت قبلي وشفت حياتك وكذبت علي قبل لا أكذب عليك وأستغفلتني جسار
رفع حاجبه بضحكة:عجيب !
لف لعقاب اللي يشرب من كوب القهوه ويتابعهم بصمت وتنحنح:بس كم خيانه قبلها وكم عدد الفرص ؟
جسّار:لاهي وحده ولا هي ثنتين ، لو تركزين إنها سوابق لك وهالمره رميتي اخر كرت عندك
قاطعه عقاب:وهووبا ! إنكشف
ناظرت لعقاب بإستحقار لإنه دايم مايطيقها و دايم يفضّي نفسه يراقبها ودايم هو اللي يعلم جسار بخياناتها لأن جسار عندها منعمي وماينوّر بصيرته بهالحب بالذات إلا عقاب وعضّت جوري على أسنانها:أنت صح ؟ أنت اللي محرّضه !
إبتسم عقاب بوقاحه:أي نعم أنا أم زكي ببرنامجي و بعلاقاتي العامه
نزل انظاره جسّار يتذكر مكالمة عقاب له بالفندق لما صحت توق تسمعه يكلم بالجوال:طيب ياعقاب جعلني فداك ، لاتشيل هم
عقدت حجاجها توق تستوعب إنه يكلم عقاب ورجعت تغفي تحسبه حلم
تذكر جسّار هالمكالمه وإبتسم يلف لعقاب لإن بهالمكالمه بالذات عقاب تأكد من زواج جوري من عبدالعزيز بالسر وعلّم جسار بالأدله والإثباتات لزواجهم حتى الوثيقه قدر يجيبها
وصد جسّار لجوري اللي بدت تصرخ وتسب وتسفل وبعد ما إنتهت لفت لجسّار وميّل راسه:خلصتي ؟ برا
اشر بعيونه للخارج وهو يناظرها بحدّه وبلعت ريقها تتنفس بسرعه ولفت تمشي ونطق:بس انتبهي
وقفت للحظه وإستكمل:إنتبهي تقررين توقفين بمسمى محاميه لها لإن الدوله بكبرها ضدّ أمك ولو فكرتي توقفين ضد الدوله عاد هذا شيء ثاني
لفت تناظره ورفع كفوفه للأعلى ورفع اكتافه يزم شفايفه بعدم معرفه:حذرتك عاد وهذا فضل لي عليك
ضربت برجلها بالأرض ومشت من قدامهم يمليها الغضب والحقد والكُره ماتدري وين تروح و وين تتجه الناس اللي كانوا سابقا أهلها واللي كانت مع أمها تشوفهم وسيلة لنهب الفلوس و محطة ماقبل الثراء الفاحش ! طلعوها من حياتهم وانمحت كل الآمال والأحلام
لف عقاب لجسار بعد ماسمعوا سيارتها تشتغل وتطلع خارج اسوار القصر:معقوله ماقد شكّيت أنت ؟ ولا تنبّهت ؟
جسار لف يناظره وصد يناظر للأمام بتنهيده وتفكير:إلا
بلع ريقه تتعقد ملامحه وهو يستذكر ويشد على قبضة كفه:نبّهني عدو عدواني بس ماصدقته
عقاب:عدو ؟
جسار ابتسم نصف ابتسامه بتنهيده:كان
مشى جسار يجر حزنه من استذكرها ومشى وراه عقاب من حسّ بضيقته يرفع ذراعه فوق كتف جسّار:وين
جسار لف بصدمه وضحكة:شنوحك ؟
ابتسم عقاب:ابد بغيت اخاويك
تنهد جسّار ومشوا خارجين للحديقه ولف جسار:قفلت البرنامج ؟
عقاب:باقي امور بسيطه وتنتهي الأمور كلها
جسار جلس على الكرسي:عطيت اللي كنت موظفهم حقهم ؟
هز راسه عقاب ياخذ الترمس ويصب قهوه ويمد الفنجان له:ايه بس باقي افسخ كم تعاقد مع الشركات و ذي خساير بس فدا
حك دقنه جسار:هذا اللي مفروض يصير من زمان بس فدا
لف جسار يشوف صحن حلا مُغلف وفتحه ورفع حاجبينه:بسكوت ؟
لف عقاب يناظره:اي انا طلبته بس ماجاز لي
اكل منه جسار:من متى تحب البسكوت انت ؟
عقاب كتم ضحكته:من زمان
ناظره جسار ولف يضحك بعدم تصديق
-
بعد مرور أيام وهيّ مقفله على نفسها تطلّ مع بلكونه صغيره تراقب الشارع والمار والخارج وتقضي وقتها بالتأمل رغم انطفاء الشغف داخلها حتى المناظر اللي كانت تحبها ! بهَتّت بعينها
لفت من تذكرت رقم روضَه وتوجهت للسرير تاخذ جوالها وتسجلها لأنها طلعت رقم وإتصلت وبعد دقائق ردت روضَه:الو مين معاي ؟
توق:هلا روضَه أنا توق
توسعت محاجر روضه:هلا قلبي توته شخبارج حبي عساج طبتي !
ابتسمت توق:الحمدلله بخير أبشرك
روضه:حبيبتي ياليتج بروسيا والله فاتج الأجواء
تصنمت توق للحظه:أيش ؟ وين ؟
روضه:روسيا أقولج
بلعت ريقها توق:انتي وينك بالضبط ؟ اي منطقه ؟
روضه:موسكو عند هذا الأكواخ الجليديه حجزت لي هناك حسيته اكثر روحانيه واستكنان
جمد وجه توق خافت تقولها إنهم بنفس المكان وتخليها تروح هناك وهي ماتبي لأن كل شيء هناك يصرخ بالذكرى كل لقطه وحركة ماتذكرها إلا به وهي هاربه من كل مكان يذكرها فيه
روضه عقدت حجاجها:شفيج الو
تنحنحت توق تبتسم بقلق:هلا حبيبي معك انا ، وش هالصدفه مستحيل !
روضه:شنو
توق:انا بموسكو روضه
شهقت روضه:تمزحين وياي ! جذابه ! صج ؟
ضحكت توق بإستلطاف لصوتها وطريقة كلامها المعسوله:ايوالله وينك فيه ارسلي موقعك وبجيك لأني وسط موسكو أنا
روضه ارسلت الموقع لها فورا و وقفت توق تلبس لبسها تاخذ شنطتها بعجله تهرب من اي لحظه توقف فيها و تواجه نفسها و خرجت من الغرفه:مابي أواجه لا وجهي ولا قلبي
ركبت السياره متّجهة للموقع وطوال الطريق كل مامر السايق لشارع ينقبض قلبها و تتصدد لإن كل شارع يودي لهالمكان حفظته مع جسّار ومرت فيه معه وكانت وسط أحضانه هنا ، تعرف الزوايا وتحفظ الطرق حتى صوت ضحكتها وهو يلفّها بذراعه ويقرب منها القرب اللي تبيه لسا تذكره و حافظه التفاصيل كثر حفظها لإسمها
غمضت عيونها تدير وجهها عن النوافذ تهرب عن كل الوجهات بس الشوارع تعرفها حتى لو هربت لإن هالمدينه كلها ماصارت موسكو ، صارت هو
ونزلت أنظارها للأسفل لين توصل لعند موقع روضه و وقف السايق:هُنا ؟
لفت بأنظار مبعثره للمكان وبنبره هاديه متردده:هنيّا
هز راسه السايق:ما أقدر أنزل للاسفل المنطقه خطره ، لازم تكملين مشي
بلعت ريقها تحس برودة الأرض توصل لصدرها مو بس رجلينها واخذت نفس عميق تتنهد وتنزل تشد على معطفها كأنها تعصر قلبها وترميه قطعه قطعه
ومشت يهفهف الهواء خصلة شعرها الطالعه وعضّت على شفايفها تتماسك وتمشي وعبرت من عند الثلوج والأشجار و الأماكن اللي لطالما حفظتهم وحبّتهم بقربه لكنها تشوفهم هالمرة بدون لونه ، لأنه هو كان لونها هو كان دفى المكان ، هو اللي يخلّي موسكو مدينة حُب مو برد
مشت تستعجل تتجاهل التفاصيل اللي لطالما حفظتها معه
وأخيرا وقفت عند الكوخ اللي دايم هيّ وإياه يمرون من عنده وناظرت تتصل على روضه وخرجت روضه من الكوخ تنطق بلهجتها:مِرحبا ياهلا
ابتسمت توق وحضنتها و ما اخذهم الوقت دخلوا الكوخ ووزعت توق انظارها للمكان وابتسمت روضه:شفتي شلون ؟ ترتيبهم يجنن وينج عنه ولا بعد الغرف داخل دافيه والاريكه اللي عند الموقد وايد مريحه صج الله يوفقهم على التفاصيل
ابتسمت توق نصف ابتسامه تناظر لموقد النار تتمعّن فيه تشوف الجمره المشعّه وسط اللهب كأنها هو و محاولاته و شخصيته و قوته ، كأنه اللي قالت عنه بيوم نجم بسماها واليوم محد حرقها إلا شرارة النجم
لفت لروضه اللي قامت:دقايق نسيت سويت حلا ناقص بس الزينه ، بزيّنه واجي لج مابتأخر
هزت راسها توق ولفت للموقد من جديد سرحت تستذكر أول ليلة لهم في موسكو وللحظه كأن الأرض شدّتها والذكرى سحبتها مع إيدها و رجعتها ليوم ماكانت تظن إن فيه أحد يحتويها مثل حضنه و محد يلملم شتاتها مثل قلبه
تستذكر كويس كيف جلست في كوخ ثاني لكن نفس هالكرسي و جمب دفى نفس الموقد لكن ! لا الدفى هو نفس الدفى ولا المشاعر هي نفس المشاعر ولا يجي مثل دفى وحفاوة وعذوبة هذيك الليلة ، ليلة الإعتراف ليلة أعلن فيها النجم إنه أنحبس بسمائها وجمرته طفت وجبروته إرتخى من جليد و برد الفايتر
الليلة اللي قرر جسار يفرش ضلوعه لها و لرضاها الليلة اللي سمعت منه أعذب كلمات بحياتها وأعلن معها مراسيم البدايات و جسّد معنى أول حُب لـ الشر والعدوانيه و اللي أثبت للعالم أجمع إن لو الشر أجتمع بالشر و العدو وقف بوجه عدوه لازالت ذرة الخير قادره تقلب الموازين وتحوّل صراعات الكُره الجنونيه والكارثيه لصراعات حُب جنوني و كارثي ماكتبه الزمن ولا جسّدته ألف مخيله من أصل تسعه وتسعين مليار كاتب و كاتبه
سمعت بالحرف الواحد كلام لامس قلبها وإنزرع فيه لليوم ولهاللحظه اللي جلست فيها تناظر المكان و بداخلها بركان و زلزال أنفجر ولا سمعته لإنها ماتسمع إلا أربع كلمات
« أحبك مره
وثنتين
وألفين
ومليون
مليون ياتوق ! »
قالها بدون ترتيب و بدون مقدمات بعد ماكانت كلمة « احبك مره » معناها الكُره ورمز للعداوه بينهم ! حوّلها لألفين ومليون لحتى بس يثبت محبته و يفهمها إن الحياه تستحق التجربه من جديد وإن الحُب عمره ماكان خطأ ولا غلطة
هنا بأراضي روسيا وتحديدا موسكو جسّد لها الحُب وترك بصمته الدافية في موسكو وإنقلبت موسكو من ديار برد وجليد لديار حُب وعشق ودفى مايفهمه إلا اللي سمع عن الفايتر و النجم
نزلت دموعها تلقائي من وجع الذكرى اللي ماستحملته و قامت بسرعه تستغل انشغال روضه داخل وخرجت برا الكوخ ترفع كفها على خدها تهز راسها بالنفي لليوم تضعف لليوم قلبها مايقوى
وسألت نفسها سؤال يحرقها لهالقد سرق قلبها منها لهالقد أي ذكرى معه تهدّ حصونها ؟ وهي اللي مايهدها إلا موضوع قبل سبع سنين كيف قست السنين زياده عليها ؟
إلين اليوم إلين اليوم آمالها تنهدم وإلين اليوم الحياه من سبع سنين ماضحَكت لها ولا رجعت لها الأمان
إلين اليوم قلبها ينقبض من كل ذكرى و وجعها زاد إثنين ، كثروا أحبابها القِلّه
وصار عندها عزيز آخر تبكيه غير أهلها وتبكي على طاريه بعد ماكانت حاطه ألف سور جليدي حوالين قلبها ولا ودّها تفتحه للحب من جديد وكل مره تجيها فرصه ترفض كل الفرص لإنها تبي قلبها بهذا السلام ويكفيها وجعها قبل سبع سنين
لكن ليه هو بالذات ؟ يمكن عشانه جسار ! يمكن عشانه قال لاغشاك البرد ياسمح المحيّا ! أحطب الطرف من ضلوعي وشبّه ..
عضّت شفايفها بدموع:غشاني ، إنت قريب ؟
بكت أكثر تهز راسها بالنفي وتشهق بهدوء:ليه أحرقتني ليه صرت مثلهم
رفعت كفوفها على وجهها تغطيه وتبلع ريقها و غصّتها كبيره حتى قلبها تحسّ بوجعه لإن طاريه يوجعها
بكت كأنها تترجى الذكرى ترجع تبي تصدق إنه ماخذلها وهي اللي بنفس هالمكان وبحضنه وبوسط موسكو قالت له بنبره كلها دموع ' أبكي خوف جسّار أنا مابي أنخذل بك '
فلاش باك قصير
بكت تشهق و هو يدري إنها بهالحضن تنهار و مسح على ظهرها يقبّل راسها:أبوي إنتي وقفي
زادت أنفاسها بـ تعب؛أبكي خوف جسار أنا مابي أنخذل بك
زادت دقاته من لفظت كلمتها وإستكملت بصوت مكسور وخايف؛مابي المضره تجي منك بعد ما لـمّيتني من كسرهم
مارد يسمع كلامها ويتغلغل كل عرق بقلبه من لفظت بنبره أحنّ وأرق من الحنيه؛فهمتني جسار ؟
همس بصوته وهو يستشعر إنكسارها؛الله يلعنه اللي مايفهمك الله يلعنه
إنتهى الفلاش باك
كل هاللحظات وكل هالمواقف ترجع لها كأنها تشوف المشهد أمام ناظريها وينحرق قلبها على كل هالوعود والأماني والعشم ليه ماوفى ؟ ليه مافرش ضلوعه بالوقت اللي أحتاجته و هربت منه وبكت عليه ! تناقضات جمعتها بنفسها اللي مافهمتها هي تهرب منه والا تبكيه والا تنساه
كل خطوه تحاول تتقدمها ترجّعها ألف خطوه للورا حتى إذا حاولت تقنع نفسها إنها تخطته وتقول إنها بخير ! تعاندها الحروف وتبخل عليها المعاني و ينربط لسانها و تكتفي بالبكاء لأنه الوسيله الوحيدة للهروب من الجرح اللي أكبر من كلام كثير
خرجت روضه من المطبخ و ناظرت محلّها وشنطتها و جوالها و عقدت حجاجها تخرج وتشوفها واقفه جمب شجره تراقب الأشجار والطريق ومشت لعندها:توق
لفت توق وتجمدت ملامح روضه من شافت ملامحها بائسه و واضح إنها كانت تبكي:شفيج !
بلعت ريقها توق تناظرها وهزت راسها بالنفي تهرب بأنظارها و تلف للجهة الثانيه و تقدمت روضَه تمسك ذراعها وتلفها:بنت !
بلعت غصّتها توق بقوه توها هدت ماتبي تنهار من جديد بسبب سؤال
هزت راسها روضه بعدم فهم:شفيج قلبي انا اسمعج اتكلمي
حاولت تنطق لكن تلعثمت تسكت وتمنع شهقاتها لكن دمعتها خذلتها ووسعت عيونها روضه بسرعه تحضنها وتمسح على ظهرها:قلبي انتي بالهداوه
بكت توق بقوه ترفع كفوفها تتشبث بظهر روضه وتغمض عيونها بقوه ماودها تضعف كثر هالضعف وتبي تستقيم لكنها مو قادره كل عرق بجسدها يعوّرها وكل ثباتها و قوتها إنهدّوا مع دموعها
مسحت روضه على ظهرها تترفق وتكرر:بعديّ ماصار الا كل خير امشي وياي إمشي
مشت ماسكتها للكوخ ودخلت تجلسّها وتجيب لها مويه:بلي ريقج ارتاحي
هزت راسها توق بالنفي:ما أبي
مسحت روضه على رأس توق برفق:قوليلي وش فيج ؟
قوّست شفايفها توق بحزن تكبح بكيتها وكل مره تبي تنطق ترجع تبكي اكثر وتنهدت روضه لإنها اكثر من ثلاث مرات كل ماحاولت تنطق عبرتها و وجعها ! يثقل لسانها ويتجمّد وتعاود البكاء
ميّلت راسها روضه بإنكسار معقوله الوجع هالكثر يعوّر ؟ معقوله اللي خذلوها كانت هالكثر تعزّهم ؟ معقوله كان حُبها متعدي الآفاق لدرجة صدمة الخذلان كانت ضريبتها قوية هالكثر !
بلعت ريقها روضه:حبي إرتاحي نامي لين تهدين و أنا بخليج على راحتج مو لازم الحين تنطقين كلامج

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن