٢٢

74.2K 2.2K 388
                                        

فهمّ إنها ماكانت ولا مره بدموعها تبالغ وإن شوقها لنفسها يشبه إشتياق المريض لعافيته و المكروب لهدوء روحه
كمل جسار التصفح كان يسحبه فضوله لشيء مايعرفه للان و يمرّ على اللحظات و الوجوه و المقتطفات لين نزل لأسفل الصور وإستوقف يلاحظ الإنطفاء الواضح بالصور مابين الصور اللي كانت فوق اللي كلها نور ! و الصور اللي قبل خمس سنين تحت و اللي كان اغلبها ادويه !
كان الفرق بين الصور اللي فوق و اللي تحت مثل فرق شروق الشمس بعد ليلة غبار ، و غروب الشمس بعد نهار عليل
رفع حاجبه يدقّق و يشوف الفرق و يشوف ان اخر صور لها مع الثلاث أشخاص كانت فعليا قبل سبع سنين ! نزل للصور اللي قبل خمس سنين إختلف كل شيء عندها
يشوف يدها ممدوده بزاوية بالمستشفى و وسط يديها حبوب وأدويه ، حبوب إكتئاب و أخرى يعرفها من بعيد يشوف أدويه تُصرف للمضطربين للناس اللي تواجههم الحياة من الداخل
كانت صوره مؤلمه تقول الكثير بدون لاتنطق بشيء ، قلب الصوره لصورة أخرى يشوفها بالمستشفى و مصوره طرف عينها المُحمرّه و يدها على خدها مرتكيه بتعب بإنهيار
يشوف الذبول بملامحها و التعب بوجهها يشوف عينها اللي كانت غارقه بالدموع وبالتعب اللي فاضحها
إرتبك قلبه كأن أحد طعنه بسكين مو حادّ ، بطيء لكنه ذبّاح
تجمَدت عروقه يتسائل بداخله ليه و متى و كيف و وش الأسباب ؟ من متى تبتسم بالوجيه و تاكل الوجع بصمت و تكبته بداخلها ؟ من سحب ضوء الشمس النابع من قلبها و تركها تنهدّ بظلمات الغياهب ؟
حسّ جسار بمدى صغره هو قدام ألمها ، صغير قدام قدرتها على التماسك و صغير قدام الجدار العاليّ اللي بنته بينها و بين وجعها ، صغير قدام جليدها اللي بنته حوالين قلبها و صار قلبها مثل الجليد و أقسى
قلبها اللي من عرفها فيه و هو قاسي ماهو ليّن و شين ماهو طيّب ، كان يجهل إن نفس هالقلب قبل سبع سنين كان مُشرق بهيّ أحنّ و أرق من النسمه ، و الحياة سرقت النور منها 
كان يحس بحزن ماهو عادي يحسّ بحزن متلوث بالذنب بتأنيب الضمير و بالخذلان و العجز اللي هدّه من إستقامة كتوفه
كأنها كانت تغرق قدامه و هو على اليابسه واقف يشوفها بدون لايمد كفّه ، ماسأل ولا لاحظ ولا فكر يقرب منها و يشوف الصدع اللي شقّ روحها ، مايعرف إنها كانت تبلع الألم لإنها تعودّت عليه تعودت تحتضن الليل لحالها و تجرّعت للحبوب كأنهم كانو لها بمثابة طوق نجاه محد يشوفه
اطال النظر للصورة و غمض عيونه بقوه و كأنه لأول مره يحسّ إنه شافها ، يشوفها فعليًا يشوف توق البهيّه قبل سبع سنين و المنهدّه الحين
توق اللي انهكت روحها الحياة و ماحنّ عليها أحد ، حتى هو بخل عليها الحنيّه و ضيّعها أكثر من الضياع اللي هي فيه
نزل بين الصور بثقل يحسّه بصدره مايفسره إلا الندم ، عيونه يتصفحون الصور و قلبه يرجف كأنه إنصدم بشيء ماهو مستعد يواجهة أبدا
بعد ماشاف أنواع الصور بالحبوب و الأقراص الصغيره اللي توصف مأساة حالها اللي وصلت لها ! إختفت سنه كامله عن تصوير شيء بجوالها سنه كامله غطّت في سُبات لا صور ولا أثر كأن الحياة طفت تماما من عينها ، كأنها أسدلت الستار على نفسها و دخلت بكهف مافيه ثقب واحد للضوء ، أدرك إن بهالفترة الإكتئاب ماكان عابر لها كان مُقيم في تفاصيلها اليوميه و يسكن نهارها و ياكل من ليلها حتى جوالها إعتزلته
لاحظ السنة المكتوبه الأخرى للصور إنها سنة جديدة و كانت هالصورة حيّه نوعًا ما ، ورد أحمر بوسطه كلام بكرت و بأسفله إسم ؛ حبيبك تركي
توسّعت محاجر جسار بالصدمه من ناظر إن بعد إختفائها سنه كامله من الإكتئاب رجعت تنحيّي من جديد و الأدهى إنه تركي بوقتها معها ! ناظر جسار لمحتوى الكرت يشوف الكلام اللي يفيض بالحنان و المحبة
من الكلام المكتوب و من تعليق توق على الصوره و مدى سعادتها بعد ماعرفت هالإنسان ! أدرك جسار إن تركي بهذاك الوقت هو اللي رجّعها لذاتها هو اللي أنتشلها من قاع كانت تغرق به و محد يدري
تركي اللي رمّم كل اللي إنكسر فيها و علّق الأمل على جدران روحها المتهالكة
شدّ جسار بكفوفه على الجوال و عضّ على اسنانه يمرر الصور كأنه يغرس خناجر بضلوعه و هو يشوف الصور كلها هدايا مُغلفه بالإهتمام ، تبادله الهدايا و يبادلها ورود الحُب و كانت تهديه الكلام و الورود أكثر منه ، كانت تعطي تركي اكثر من مايعطيها و أغلب تصويرها هيّ اللي تقدم له من مدى محبتها له
كمل جسار لين نزل تحت يتمالك أعصابة و شاف مقطع و دخل عليه كان تسجيل بسيط لمكالمه و بسرعه شغّله يرفعه لأذنه يسمع فيه صوت ضحكها و ضحكة تركي و هو يهيم بها بالحُب و الكلام و يسهب بالغزل و ردّت عليه توق: تعال مع الباب و وقتها أفكر أفصح بمشاعري لك
ضحك تركي:على اساس ما أدري إنك تحبيني ؟
تنهدت توق تنطق بنبره مليئه بالحُب بالحنيه:أحبك أكثر من كل شيء وإنت تدري
شدّ جسار على الجوال يقطع باقي التسجيل و يوقف المقطع و يهز رجله و يتمالك فوران دمه و يهمس:كلكم ملعّن
اخذ نفس يشوفها تحيَا من جديد لكن ! ماهو معه ، مع تركي
خرج من الفيديو اللي غيّر موده و زاد غضبه و كمل ينزل و يشوف هدايا تركي الهدايا اللي ولا مره قدّمها جسار لها ، و الكلام العذب المحفوف بالمحبة اللي ولا مره نطقه لسانه لها
قشعر بدنه من غيره ماهي غيرة الحبيب كانت غيرة المنهزم المصدوم
بعد مامر بوقت طويل و مدة زمنيه كانت مع تركي فيها من الحب و العشق الشيء الكثير ، إنبهر من مدى المحبه العميقه من انها كانت تهيم به عشق و تهواه أكثر من نفسها
قادر يشوف بعيونها حُبها لتركي من صورها اللي كانت تشيل فيهم وروده و هداياه و تتصور معهم بكل حُب بروحها المُشعه ، لأول مره بحياته يشوفها سعيده غريقه بالحُب ماكان يظن إنها تعترف بالمحبه ماكان يظن إن قلبها سلس و ليّن و رهيّف
و سؤاله ليه قلبها يوم صار جليد و قاسي ماقسى إلا عليه ؟ و جاوب نفسه بسرعه:لإني جسّار
تنهد يمرر الصور لين للحظة كأن النور إنطفأ من الصور و بدا يتوجه لـ ليلة الملكة اللي هنا كانت مصوّره ذراعها و الدبله اللي فيها ، و مرر الصوره لصورة ثانيه يشوفها مصوره وجهها مبتسمه بجانب الورود و هي رافعه أصابعها تبرز مظهر و جمال الدبله
ناظر جسّار بتمعن للتاريخ و يتذكر إنه ليلة ملكة ولد عمه تركي اللي فصخها بالليلة نفسها ، صد جسار يكمل بالصور يشوفها مصوره التجهيزات و الواضح إنفعالها و حماسها و مدى طاقتها بهاليوم ، إلين الساعة ١:٣٠ !
من اللي طفّى نورها العظيم و أبهته ؟
من اللي جا ظلام صامت بدون وداع أو لمس خفيف ؟ و أسدل ستاره على نورها و رسم في الأفق لوحة فراق مُوجعة بين طرفين كانت هيّ الطرف المشتكيّ و التعبان أكثر
و للحظة إنتبه إنها مكبتشره محادثتها مع تركي و الواضح إنها بعد فصخ الخطوبه و بعد مامشى أرسلت له جملة وحده " أدري صعبة إني أتخذت قرار مصيري زي هالقرار بوقت متأخر زي هذا الوقت ، لكن صدقني ماطاح من النجوم أخفّ للسماء رح
ياتركي مانت الأول ولا الأخير غيرك أعزّ منك و خليته "
رجف قلبه جسّار كل مانوى يقول قلبها ليّن يستوعب قساه مين اللي أعزّ من تركي و خلّته ؟ وش القصه ؟ و ليه تركي ما أثّر فيها فراقه ليه اخر رساله ماكانت عتاب ولا إشتياق ولا خوف من إنها تكمل حياتها بدونه !
تفاجئ جسّار من إنها كتبت هالسطور بعزّ إنهيارها و بالرغم من إنها أكثر طرف يبادر بالعلاقه أكثر طرف إستهلك روحه و أسرفت بالمحبه و عطت تركي الكثير لأنه هو اللي لوّن حياتها بعد سود لياليها و أيامها
أهدته الثقه لإنها تشوف فيه منارة الأمل ، تركي اللي زاد يقينها بإن الحُب قادر على شفاء أعمق الجروح !
فجأة و بلا سابق إنذار يتخلّى يهرب يبتعد يوافق و تقرر بقرار مصيري مفاجئ ضده لسبب هو عاندها عليه ! و قرر إنه يتخلى كأنها مجرد سراب ذاب في حرارة الخيبات ، لكن جسّار بهاللحظة إستوقف يناظر الأرض بتفكير و هو يحلف يمين إنها كانت تنهار باليوم الف مره بسبب قراراتها و خسارتها لتركي مامرت عندها مرور الكرام الأكيد بكت و تعبت لجل تقوّي نفسها ولإن جسار أكثر إنسان يدري بأقنعتها و يفهم زين كيف تتلبس السعاده و داخلها ميّت ألم ، بالضبط مثل يوم إبتسمت بوجهة يوم الملكة و هي من داخلها رافضه و منهدّه
و مثل يوم كتمت بقلبها الكثير ولوّنت وجهها بالسعادة و قدر بلحظة يطيّحها بكلمة وحده ، هو داري إن اللي مرّت فيه مابتقدر تتجاوزه بيوم أو يومين لكن سؤاله من وقف معها بهالفترة ؟ من فهم اللي بداخلها و اللي يزعزع أعماقها و يهزّ أركانها و هي واقفه محلها تتلون القوّه و البهجة ؟
هو يدري بعد فصخ الخطوبة مارجعت توق المنهاره نفس ماكانت لكن كانت توق اللي تتشبث ببقاياها و تسند نفسها بمشاغل السوشال ميديا و تلهي إنكسارها بوهج إصطناعي و تحاول تبرز قوتها و توقف لو على أطراف الحنين
اللي جرى ما يوصف مجرد قصة حُب ! هو يصف صحّوة تأخرت كثير لحد الألم .
نزل بالصور لتحت يشوف أخيرا مصورة لقطة لها من لقائها ببرنامج سبعه و نزل تحت و ما إنصدم بنوفمبر و تاريخ ليلة زواجهم إنها ماهيّ موثقه شيء ! و لاحظ بنفس يوم زواجها من جسّار كانت مكبتشره على صوره لتركي و الواضح إن هاليوم قضّته بالبكاء و الحسّره ، كان المفروض يكون تركي زوجها مو جسّار
إنكوى صدره لإنه يتذكر بالفندق كيف كانت صامته و كيف تتهرب من تصديق واقعها مايدري إن بوقت ذوبان صمتها كانت تجدد ذكرى غيره و تتذكر أحلامها اللي بنتها مع تركي وإنهدّت قبل تبدا
يستوعب حتى بتاريخ ملكتها منه هوّ - جسار - أو العرس ماصورت أي صوره حتى لو يدّها لو قِلادتها لو بدلتها ، ماصورت شيء نهائيا
للحظه أستوقف يتنهد لهالقّد ماكانت تشوفه ؟ لهالقد كانت ليلة كتب كتابها معه ليلة من كوابيسها ؟ ليلة ماتستحق حتى توثّقها ؟
و كل ماتذكّر تصويرها للتجهيزات بخطوبتها مع تركي و الملكه ! الكرت و الورود و السعادة اللي تحتويها ! يحسّ قلبه ينعصر و ينهد كيف كانت تكرهّه و ليه ماحنّ بيوم عليها و ماشافها بهذي النظره اللي يشوفها بها الحين
خرج من الصور و داخله منهدّ و مابيده حيله و توجّه للواتس و دخل يشوف رقم غريب مرسل لها و شاف من برا إنه تسجيل صوت و بلع ريقه جسار بفضول وإحتار بشدّه من هذا الرقم و شاف خلفية الرقم صورة لعميد بالشرطة و دقّق بإنظاره و فتح لابتوبه و كتب الرقم و بطريقه ما طلّع الإسم الكامل ' صقر بن راجح ' توسعت محاجر جسّار بالصدمة يتذكر ان تركي لما كان يتكلم على توق بالمخيم قال ' ماتبينه يعرف إن أبوك صقر ؟ ' إزدادت ريبة جسار من تذكر إن رماح إسم أبوه راجح و ربط المواضيع ببعضها و فهم حسب تفسيره إن رماح أخوه صقر و صقر أبو توق الحقيقي و الحيّ اللي لقاها به بحايل ماكان أي حيّ و البنت اللي واجهتها بالمطار ماهيّ أي بنت و الرساله اللي الان مرسلها صقر ماهيّ أي رساله !
ماقاوم فضوله و دخل الرساله بكل إندفاع و فتح الفويس يرفعه لإذنه يسمع ضخامة الصوت وجبروته و حدّة النبره الجديّه و الصريحة:أبعدي عن ريم يا توق ، ماطلعتك من بيتي علشان ترجعين تخربين بناتي وإنتي تذكرين يوم تبريت منك وش كلامي ، تطلعين مع هالباب أنا و خواتك بريّين منك وإنتي أدرى بهذيك الليله وش صار و إخترتي هالطريق بنفسك وحرّمت انا ياتوق ، حرّمت أنا ! والحين تكسرين كلمتي ؟ إستغليتي ريم الرهيّفه علشانك تدرين تجيبها و توديها كلمه ؟ كلامي ماني عايده وإنتي تعرفيني زين وإلا حرامّ حرم الدم بتضرينها قبل تضرين نفسك بتواصلك معها ، الكلام واضح وإنتي تعرفين منهو صقر و كل مانسيتي قساوتي شوفي حجاجك الأيمن وإنتي أبخص بعلوم أكبر ، قد أعذر من أنذر "
إنتهى التسجيل الصوتي و بلع ريقه جسّار من جبروت الصوت و قوّة التهديد ، يستوعب صاحب الصوت و دخل على البروفايل يشوف صورته وإزداد رُعبه من مدى الطغيان بصورته وحدّة ملامحه يحلف يمين إن توق ماورثت منه إلا حدّة الملامح و القسوه و القوّه هذي فقط ، اللي يشوف وجهة و صوته يحلف إن هالإنسان مايعرف للحنيه أثر ولا يسمع لها صوت ولا يؤمن فيها حتى
اعتدل بجلوسه جسّار يسترجع الفويس و يركز بالكلام و ينصدم أكثر من هالكلام تبرّى منها ؟
مسك بهاللحظة ممسك كبير من القصة و عرف إن صقر أبوها و ريم إختها ، و أخيرا عرف هالجانب و اخذ رقم صقر يحتفظ فيه و ارسل لرقمه تسجيل صوت صقر لإنه يحتاجه بشيء رسمه براسه
و فتح اللابتوب يهكّر رقم جوالها عن طريق رابط دخله بجوالها و إنتهى يحذف رسالة صقر من جوالها و يقفل جوالها و يرجعه بهدوء لحضنها وإلتفت لها يشوف تشبّثها بذراعه و تهمس بخوف:يُبه
رجف قلب جسّار يسمعها تتهامس بإسم أبوها و تنطق:ريم صِبا
كملت تردد بقلق اسمائهم و تنطق:يُبه آسفه ، يبه لا
رفع ذراعه اليمنى يمسح على رأسها برفقّ و يهمس:ترفّقي
تنهّدت و هي نايمه تشد على ذراعه بكفّها و تحط رأسها عليها و ميّل جسده يميل رأسه على راسها بهدوء حذر من إنها تصحى و للحظه حسّ بذراعه تتبلل من دموعها و لف يشوفها صحت من كابوس و تبكي بصمت و هي خايفه إنه ينتبه لها و تنهّد يرجع رأسه على رأسها و مايسمع إلا شهقاتها الهاديه و تحاول ترجع تنام بعد هالكابوس اللي صحّاها غريقه بمدامعها
-
خرجت أصايل مع مُراد معهم الحارس اللي وصّلهم لين سيارة هباس اللي راكب بجانب السايق و ركبت أصايل و ركب بجانبها مُراد و سكر الباب و ابتسم هباس يلتفت:علوم المعاريس ؟
ابتسم مراد يتصنع الفرح:طيبين متى طيارتنا ؟
هباس:تروحون بدون عشا ؟ افا و انا ابو مراد
بلعت ريقها اصايل تتكتف و تصد للشباك و وصلوا لمطعم و نزل السايق يفتح لهباس الباب و نزل هباس و لف مراد لأصايل:ورا ماتنزلين انتي بعد ؟
اصايل:انتظر حضرتك تفتح لي الباب
ضحك مراد بسخريه:تعقبين وبدري عليك
رفعت حاجبها أصايل:تتحدّاني إنت ؟
مراد:تبينها مبزره ؟ انا بزر
نزل مراد و لف هباس يناظر أصايل و لف هباس لمراد:ليه مانزلت ؟
مراد:الحين تنزل
اصايل اشّرت بيدها لهباس و تقدم يفتح بابه:هلا
اصايل:عمو ترضى ولدك مايفتح لي الباب ؟
ميّلت راسها بزعل:والله عيب
ناظر مراد لمياعتها وإنقلب وجهة بصدمه و لف هباس لمراد يشد ذراعه:يالمخزي وش تحتري ؟
ضحك مراد بقوّه:نسيت
مشى يفتح الباب لها و ناظرته تبتسم بخبث:أدب يا وحش
رفعت كفّها أمامه:يدي إمسكها ساعدني بالنزول
عضّ على شفايفه بضحكه مخلوطه بغضب من لكاعتها و بدّل انظاره يشوف ابوه اللي ينتظره يمسك كفها و تنهد يمسك كفّها و نزلت بهدوء و مشت من أمامه بإبتسامتها و سكر الباب بقوّه و ضحكت و دخلوا أفخم مطاعم هالمدينه و ناظرت أصايل لمعارف هبّاس واللي يرحبون فيه و جلست على الطاوله و بجانبها مراد و اقتربت تهمس له و هي تناظر لهباس اللي يتكلم مع رجال:ابوك معارفه واجد
مراد:انكتمي
لفت له تشوفه حاط اكواعه على الطاوله و يهز رجله و يفكر بحيره و نطقت:ترا كلها فتحة باب أجل لو قايله خله يحب راسي وش بيصير ؟ بتنجن ؟
لف لها و ابتسمت تغمز بنفس طريقة غمزته:تتحدّا وإلا تبت ؟
ابتسم أكثر يغمز بسخريه:سويها وأفجرها قدامه بالحقيقه
تلاشت ابتسامتها ترفع كعبها و تدوس على رجله بقوه و هي راصّه على اسنانها و تتكلم و هي راصّتهم:صوتك عالي و الحارس وراك واقف
غمض عيونه بألم:آوتش ياعمي
رفعت كعبها من حضر هباس و قضّوا وقتهم بالمجامل و الكذب و تعشّوا يخرجون من المطعم للسياره متّجهين للطياره و صعدوا على متنها و ودّعهم هباس و حارسه الشخصي و لف هباس للحارس من اقلعت طيارتهم:خلفهم ؟
هز راسه الحارس:وصلوا و ينتظرونهم حاليا
هباس:لاتضيعونهم ابدا إنتبهوا
-
استقامت أصايل على كرسي الطياره و لفت له:ماصدقنا نفتك
لف مراد للخلف و للأمام و ما إرتاح و نطق:لا تتكلمين بشيء
أصايل عدّلت حجابها:ليه ؟
مراد:لاتنطقين حرف لين نوصل وقتها أفراج
صدّت و لف مراد للشباك بعدم إرتياح و هو داري ابوه صعبه يكرّس الثقه بهالسرعه هذي
بعد مرور الوقت هبطت طيارتهم على أراضي السعودية وإبتهجت أصايل تحسّ بشعور الأمان يرجع لها مجددا تحسّ بردّة روحها بوقت هبّت رياح السعودية عليها من نزلت من على درج الطياره و وقفت للحظه تتأمل المكان و فرحتها ماتضاهيها اي فرحه
كان مراد يمشي خلفها و هو لاف يمينه يشوف اللي واقفين تحت بكماماتهم و كانت أشكالهم مريبه بالنسبه له لكنه فطين و شايف عيونهم عند ابوه ولا هيّ غريبه عليه ، ماحسّ بنفسه إلا يوم صدم فيها و هي واقفه تستشعر الطمأنينه و الراحه و تقدمت بتطيح و مسك ذراعها يرجعها له و جلس على العتبه و ارتمت عليه فوق سيطرتها و سيطرته و ناظر لقربها و لوجهها و صرخت تفزّ و تبتعد و غمض عيونه مايشم إلا ريحة عطرها من قربها ، بلع ريقه يوقف و نطق بغضب:ما انتبهت
مشت بسرعه تنزل و لحقها و هي تمشي بسرعه امامه و دخلت المطار و لف يشوف اللي واقفين من بعيد و واضح انهم يراقبونهم و يتصددون و تقدم مراد يمسك ذراعها يوقفها:هيه
لفت له ترفع سبابتها:اقسم بالله !
مراد:وين بتروحين ؟
أصايل:وش عليك ؟ مو قلت السيناريو هذا بالمطار ينتهي ؟
بلع ريقه:الموضوع مو مثل ماخططت له
أصايل ارتخت توقف و أشّر بعيونه لليمين بالخلف و لفت تشوف اللي يقطون عيونهم عندهم و يتصددون و واضحة المراقبه و نطق مراد:هذول إثنين من أصل عشرات الرجال اللي مرسلهم ، ابوي ما استأمنه
فلتت ذراعها تمشي:انا وش دخلني
لحقها يمسك ذراعها:وقفي ، إنتي قاعدة تنهين حياة أمك و حياتك بيدينك
رفعت حاجبها بقلق:نعم ؟
شدّ يده على ذراعها يهمس:أصايل
ناظرته و نطق بجديه:تتزوجيني ؟
ابتسمت بهدوء بوجهة و انصدم يناظرها و نطقت:عيد السؤال
همس:تتزوجيني ؟
غمضت عيونها بإبتسامه و جديه:لأ ! تخيّل ؟
زفر:ادري بس ماني واقف آخذ رأيك ، إنتي بتتزوجيني و هذا أمر
وسّعت عيونها تحاول تفلت ذراعها و شدّ عليها بجديه يرفع صوته:اقسم بالله بينهيّ حياة أمك
أصايل جمد وجهها تناظره و نطق:أبوي أعرفه أكثر منك ، إنتي تدرين كم شخص قتله ؟ تدرين كم روح ضاعت بين يديه ؟
زادت نبضات قلبها ونطق بجديه:أبوي مايمسكك براسك يمسكك مع اليد اللي توجعك و يأذيك بأمك
ابتسمت اصايل تذكّره بليلة الخطف:طلعت طالع على أبوك
تبدّلت ملامحه لإنه يكره طاريّ أبوه و يكره يشبهونه فيه و همس:مو شغلك
مسك ذراعها يمشي و مشت خلفه و هو شادها بقوه و عدّلت حجابها تنطق:إحترم نفسك و هدّ
مارد لين وصل الشارع يأشّر لأوبر و فلتت ذراعها منه بقوّه و لف لها و شمّقت له تصد و تعدّل ساعة يدها و تقدم يفتح الباب الخلفي و مشى للباب الامامي يفتحه و يركب و رفعت حاجبها بضحكة إستهزاء لأفعالة و ركبت بالخلف و تنهدت تنطق:مرّ بيتي
دخلوا الحاره و نطقت:وقف هنا بكمل برجولي
لف مراد لها:اخترتي الدمار ؟
قاطعته:لا بس بطمن أمي عليّ
نزلت و نطقت:بس مابغيت توقف قدام الباب ماهو زين منظري و انا نازله من سيارة مافيها إلا إثنين ، حنا نعرف الأصول ياولد السفّاح
عضّ على شفايفه يهمس:صوتك
تنهدت تمشي متجهة لبيتها و لفت بالبيوت و لفت خلفها تشوف اللي يلاحقها من بعيد و وسّعت عيونها بقلق يوم عرفت إنهم نفس الإثنين اللي شكّ فيهم مراد بالمطار و فهمت إن هباس فعليا مرسل أشخاص يراقبونهم ! اخذت نفس تتذكر كلام مراد و تتذكر بشاعة هبّاس وشخص مثله بتتوقع منه المستحيل و كل همّها و تفكيرها أمها اللي الان بتدلّهم على مكانها ، اخذت نفس تتردد و وقفت محلها و لفت بسرعه تشوف اللي هرب للشارع الثاني و مشت بسرعه و لفت للعمود تشوف اللي واقف و بفمه السيقاره و رفعت حاجبها:مراد ؟
نفث الدخان:ماسلمتي على عمتي ؟
ناظرته بحدّه و نطقت:ليش جيت وراي ؟
مراد:مابغيت ادخن عند السايق
تكتفت:والله ؟ وإلا علشان
اشّرت بأنظاره للي واقفين يراقبونهم من بعيد و رمى السيقاره بالارض يدوس عليها:ابو تفكيرك مادريت لهم إلا منك
مشى و ابتسمت بسخريه من إنه جحد إنه لاحقها يوم شافهم يتتبعونها و واضح عليه التوتر اللي اربكه من رجعت و شافته يتتبعها خوفًا عليها منهم
لف لها:ورا مارحتي ؟
أصايل همست:يعني متوقع بمشي لموت أمي و أوديهم لمكانها بساقي ؟
هز راسه بتفهم و نطقت اصايل:بتصل عليها وأطمّنها
فزّت:أوه نسينا نروح للأمانات شنطة اللابتوب و جوالي و أغراضي فيها
مراد طلع جواله يمده لها:دقي
ناظرته و هي تمشي بجانبه و لف لها:خذي
اخذته و فتحت سجل المكالمات وتعجّبت مافيه إلا خمس أرقام مسجلهم ' أبوي ذياب ' جسّار ' عقاب ' العميد ' معاذ '
معارفه كثير لكن علاقاته محدوده و نطق:حركات الملاقيف ما أبيها
رفعت انظارها له و هي ماسكه جواله بيد و نطقت:ودامك تعرف إني ملقوفه ليه تعطيني إياه ؟
مراد:علشان أقولك إنك ملقوفه
أصايل رفعت السماعه لأذنها:هلا أمي ، حبيبتي إنتي أنا بخير بخير ، يابعد الدنيا انا للان بالرياض ماجيت وجوالي ضاع مني علشان كذا ما كلمتك ، تبشرين حاضر من عيوني بس أوصل بدق لك ، ودك شيء ؟ من عيوني أنتبهي لك
قفلت المكالمه تتنهد و نطق:أمك وش أسمها ؟
أصايل:حركات الملاقيف ما أبيها
ضحك بسخريه ينطق:أها بدينا
أصايل؛المعامله بالمثل عندي
اخذت نفس تقفل جواله و تمده له:عموما مشكور
اخذ جواله و بعد ثواني إتصل عليه جسّار:لا سلام ولا كلام دوّر لي أقرب تذكرة لدوله برسلك إسمها
مراد مارد عليه لازال يتردد بذهنه افعاله و وقوفه مع توق
جسّار:مراد عجّل ودي هالأسبوع كلم اي احد يعرف لأني دورت مالقيت كل التذاكر سولد آوت
مراد قفل الخط و رجع يتصل جسّار:علامك ؟
مراد:يمكن ما أقدر عموما لالقيت دقيت عليك
جسّار:بك شيء ؟
وصلوا لسيارة الأوبر و فتح الباب الخلفي لها و تقدم للأمامي و ناظرته و صدت تركب و نطق مراد:إذا ظني ماخاب إنه شيء مايخصك
جسّار تنهد:نتواجه
قفل مراد المكالمه يزفر بنرفزه و وصلوا تاخذ شنطة اللابتوب و جوالها و إتجهوا من بعدها للشقه و نزل و لف لها و بلعت ريقها بخوف شقته من ضمن شقّق العزّاب و بمكان شِبه بعيد عن الديره و نزلت بألف تردد بقلبها و خوف يتضّح و يرتسم على ملامحها و لفت يمينها و يسارها و الشنطه بيدها و نطق:وش بك ؟
حرّك السايق يتركهم و دخل مُراد عند الباب و مشت خلفه و صعدوا الدرج و وصل الشقه و رفع يده بالأعلى بمكان مفتاح الشقه و طلّعه و فتح الشقه و دخل و لف لها:ماتدخلين ؟
اخذت نفس:اللي نسويه مو طبيعي أبدا ، مستحيل أقعد معك بنفس الشقه مستوعب اللي يصير أنت ؟
مراد:ماني متعرّضك فيه غرفتين ادخلي غرفه وسكري على نفسك فيها
أصايل بغضب:وإنت من تكون علشان أثق فيك لهالقد ؟
لوهله سمعوا صوت أشخاص يصعدون الدرج بسرعه و تقدم يحط يده على فمها و هي تتكلم و دخّلها الشقه و رجع للباب يسحب المفتاح و يدخله داخل و يسكر الباب و ياخذ نفس لأنه بنفسه متوتر من اللي يسوونه و لو أحد يعرفه شافه بهالشكل ، كان خايف على سمعتها و سمعته و لف يشوفها تتمعّن المكان بقلق و رهبه و تتلفت للأغراض المبعثره و الأوراق المرميّه بالأرض ، لفت من نطق:أدخلي الغرفه و سكري على نفسك الباب
تقدم يجلس على الكنبه و يفتح الزرّ الثاني لسترته و ياخذ نفس عميق و مشت على مهلها برفق و رفع انظاره يشوفها استوقفت عند باب الغرفه و لفت للطاوله اللي بجانب الباب تشوف عليها شباصة سوداء و رفعت حاجبها تحني ظهرها تناظر الشباصه و مدّت يدها و اخذت الشباصه و عضّ على شفايفه ينزل راسه للارض و يمسك راسه:اقطع ام النكبه
رفعت انظارها له:شباصتي !
رفع انظاره لها بإستغراب:متأكدة ؟
رفعت حاجبها:بالله ؟ هي نفسها اللي فقدتها ليلة الخطف
حك راسه من الخلف:غريبه وش جابها عندي
أصايل ميّلت راسها:إسقاط نجمي تتوقع ؟
تكتف يرفع اكتافه بعدم معرفه:أشك صراحة ، مو أشك إلا أكيد إنها جت بإسقاط نجمي
مسكت الشباصه تنزل يدها:اعرف إنك خاطف وممثل وكذّاب ولعّاب ولكيع لكن سروق ! إكتشاف جديد بشخصيتك
ابتسم:والقادم أجمل
زفرت تدخل الغرفه و تسكر الباب خلفها بالمفتاح و اخذت نفس تهدا من ربكتها و ناظرت للغرفه لفراشه و لفت يمينها تشوف مكتبه و تقدمت تشوف شغله بلاغات و سجلات و ملفات مجرمين و الواضح ان ليله و نهاره يضيع و هو يشتغل ، صدّت تشوف تسريحته و تقدمت تشوف ماعليها إلا نصف مشط مسكور نصفه الاخر ، اخذت نفس تشوف الغرفه صغيره لكنها مُرتبه عكس فوضوية الصالة و تقدمت تجلس على الكنبه و سندت ظهرها بحجابها و شنطة اللابتوب عند رجولها و اخذت جوالها تتصل على توق و ماردّت ، رمت جوالها  تاخذ نفس و تغمض عيونها و تحاول تنام
-
صحت توق تسمعه برفق و هدوء:قومي وصلنا ، قومي ياتوق
اعتدلت بجلوسها تشوف جوالها بحضنها و شالته تدخله بالشنطة و لفت له و مدّ لها كمامه سوداء و اخدتها تلبسها بتعب واضح بعيونها و مشت بجانبه و نزلوا مع الدرج و رفع انظاره يسمع ضجيج و عقد حجاجه و لفت له تهمس بهدوء:فيه شيء ؟
جسار:ما أدري
لف جسار يشوف حجاجها ويلاحظ انه محلوق بمنتصف آخره و واضح أثر ضربه وتذكر صوت صقر و هو يذكّرها بكل قسوه "كل مانسيتي قسايّ تذكري حجاجك الأيمن" غمض عيونه جسار بضيقه و كملوا يمشون لين دخلوا المطار و للحظة سمعت توق صوت الصراخ و الإستقبال و رفعت أنظارها تشوف الحشود المجتمعين حوالين البوابة بعد ماتسرّبت صوره لها وهي بالطياره راجعة تبوك و غمضت عيونها بقلق ماهي مستعده ولا هيّ بأفضل حالاتها لمواجهة الناس و بلعت ريقها تلف لجسّار اللي اخذ كمامه سوداء يلبسها بإستعجال و لف لها بحدّه:أمشي
هزت راسها بالنفي:ما أبي أواجه الصحافه بهالحال
جسّار:مابيجونك إنتي معي
حسّت بنوع من الطمأنينه و تقدم للبوابة يمشي بوسط صراخ و هتاف الجمهور من رجال و نساء و أصوات الصحفيين و الفلاشات و الكاميرات الصاخبة اللي منتشره بالمكان و المايكات اللي يقدمونها
اخذ نفس جسّار و هو بجانبها و رفع ذراعينه يحاوطها و هي منزله راسها على صدره و مشوا سوا و تخطّى الناس من بين الصحفيين و هي مغمضه عيونها و تمشي ، تمشي معه و هيّ ماتدري وين دربه و وش مخطط له .. بس مشت
تقدم صحافي بوجههم يوقفهم:الفايتر هل ممكن نسمع اي تصريح عن اطلالتك القادمه ؟ و هل هي من تصميمك او تصميم مساعدتك الشخصية عروب ؟ ممكن تعطينا كلمه فقط
جسّار:وقت اخر
لف عنه جسار يمشي و واجههم الصحفي:هل ممكن نسمع بيوم إعتزال الفايتر بسبب الهجوم ؟ و هل هو صحيح ان اللي معك زوجك ؟
صرخ جسّار بحده:ابعد عن الطريق تفهم انت !
مشى بإستعجال يتخطاهم جميعهم لين وصل للبوابة و لف يشوف السايق كريم اللي وصّاه يوقف واقف و تقدم جسّار بإستعجال يفتح الباب الخلفي و يدخلها و ركبت تسكر اذانها عن ضجيج الصحافه و التجمهر اللي صار و ركب جسار قدام ينطق:حرّك عجل
حرك كريم و لف جسار يشوف الحشود و جنون المصورين و الصحفيين و اخذ نفس و لف راسه يشوفها مغمضه عيونها و مسكره آذانها و منزله راسها للاسفل تهرب من ضجيج العالم و ضجيج واقعها لصمت روحها المحروقه
بلع ريقه يعتدل بجلوسه و صد للطريق لين وصلوا البيت و فتح الباب ينزل و فتح الباب كريم لتوق و نزلت برهبه و شعور غريب ، شعور هيّ ماتعودته على نفسها ليه تحسّ بكل هذي الرهبه و ليه مشاعر الخوف محاوطتها من كل جانب ؟ ليه مو راضيه ترجع شخصيتها اللامباليه ليه تحسّ نفسها منهدّه حيل و أكثر من اللازم ؟
وقف يناظرها مشت من أمامه تدخل البيت بخفوت و صمت و مشى خلفها و لف يشوف ابوه و رولا جالسين و ناظرتهم رولا و همست توق و هي ماشيه:سلام
كملت للدرج و عقد حجاجه ذياب:وعليك السلام و الرحمة
لف ذياب لجسّار اللي جا يوقف و اخذ نفس ينطق:سلام عليكم و رحمة الله
ردو السلام و نطقت رولا:عسى ماشر وش فيها زوجتك ؟
جسار:تعبانه
لف جسار يناظر ابوه اللي صاد عنه ولا ودّه يكلمه بعد خسارته و اللي جرى بوقت البطولة ، تنهد يتقدم و ينحني بيقبّل راس ابوه و مدّ ذياب كفّه يمنعه:عوّد وراك
وقف محله جسّار و لف يشوف رولا و صد عنها يمشي و يصعد و دخل شقته يسكر الباب خلفه و جاه إتصال من مراد و رفع السماعه لأذنه:هلا
مراد:مالقيت تذاكر
عقد حجاجه جسار:وشلون خابرك تنبش لي من تحت الارض
مراد:مالقيت لك وانتهينا
قفل مراد الخط بوجهة و انصدم جسّار بغضب يهمس:وش بلاه هذا ؟
صد يتصل على ياسر:بشر لقيت انت بعد وإلا لا ؟
ياسر:لقيت ثلاث تذاكر
جسار:كويس بس اقرب رحله متى ؟
ياسر:بعد يومين تقريبا
جسار:يوم الربوع ؟
ياسر:ايه
لف جسّار يشوفها تخرج من الغرفه و تناظره و صدت تتجه للمطبخ و بلع ريقه يخرج من الشقه و ينطق:بحوّل لك مبلغ تذكرتين لشخصين وشف الامور ودي تجهّز لي فندق وكوخ قريب من أماكن التزلج خلال هاليومين و مدة الإقامه إسبوع
ياسر:ابشر
قفل المكالمه جسار و لف يشوف عقاب رجع للبيت و صعد الدرج و لف يناظر جسار اللي واقف عند الشقه و يناظره و صد عنه ما كأنه شافه و تعدّاه للغرفه و ناظر له جسّار و تنهد ينزل مع الدرج و لف يشوف أبوه خارج و ركب جسار سيارته و ناظر ابوه جالس بالسياره و يتصل و يتكلم مع شخص ، صد جسار عنه و حرك سيارته و رفع الجوال لأذنه:مراد
رد المكالمه مراد و نطق جسار:لاناديتك ترد
مراد:بغيت شيء يا جسار ؟
جسار:بواجهك بالمقر الجديد أشوف اخرتها معك
مراد ضحك بسخريه:وش بتوصل له ؟
جسار:الحب اللي براسك ذا بطحنه
مراد:الكلام و التهديد هذا قله لأخوك
جسار:اخوي اتفاهم معه لكن انت يارخمه لا تخلي كلام يجرّك و يوديك
مراد:ماجرّني كلام اللي جرّني الفعايل اللي تسويها قدام عيني يابو ذياب ، هقيناك رجال ماترخيك سوالف الحب بس طلعت رخمه
جسار:بك خير و قد كلمتك ؟ ورني وجهك بالمقر
وقف مراد:تحسبني مرتاع ؟
جسار:أحتريك أنا
قفل المكالمه جسار بحدّه و غضب و رمى جواله بالمرتبه الثانيه بقوّه و ضرب الدركسون ينطق:وين ماوجّهت دربي عوج
وصل المقر و نزل و لف ينصدم إن عقاب خلفه و نزل يدخل و مشى جسار خلفه يبلع ريقه و يجسّ النبض:ليه جيت ؟
عقاب مارد يتقدم للمكتب و ياخذ الملف اللي نساه و دخل جسار خلفه يشوف المكتب خاليّ من الاوراق و من الملفات و عقد حجاجه:نقلتم المكان ؟
عقاب لف له:وش ودك الحين ؟
جسّار ناظره بتشتت:اسألك بس
عقاب:مايخصك شيء بهالمكان يا جسار ، إنت إستقلت وإلا نسيت ؟
جسار تقدم يمسك ذراع عقاب و نطق عقاب:جنّب عني ياجسار وإلا نذر بالله تخرب بيننا صدق
جسّار صرخ بوجهة:على كل هالخراب وش تخرّب ؟ لارسايل ترد عليها ولا وجهي تبي تشوفه وش مسوي لك أنا ؟ تبيعني عشان برنامج تافه سخيف ؟
صرخ عقاب بحدّه يفلت ذراعه:تسميه سخيف ؟ تلبّسك ابوي ؟ لو تشوفه دمار لي انا ! والله ثم والله ماخليه لين أنشر غسيلها قدامك
مسك جسّار معصم عقاب يرصّ عليه:حرام حرم الدمّ !
صرخ عقاب:تحرّم و تهددني عشان من ؟ عشان اللي كانت عدوّه و اليوم خط أحمر محد يلمسه ؟
ناظره جسّار:إن قربّت لها ولا سمعت خبر إن الضرّ جاها منك ؟ بتعرف إن جسار اللي يعرف أسرارك يقدر يسكتك للأبد ، لا تختبرني تفهم ؟
صرخ عقاب بحدّه:والله ثم والله ياجسار لانشر غسيلها لو على دميّ ، لو أتحطم وأنهدم وأنكسر ماني ساكت لو على بتر لساني
جسّار شد على معصم عقاب:تخسرني علشان إنتقام ؟
عقاب:محد خسر نفسه إلا أنت
جسار:إن كانك رجال وتخاف ربك خلك عن عرضي ترا اللي بيننا مو لعب و ماحطيتها براسي عبث ، جنّب عن درب تجهله
عقاب:الله يالدنيا نسيت من اللي وقف معك يوم طحت و من اللي حاول يصير مركاك يوم الكل باعك ؟ من غيري ؟
جسار:انت اخوي و عارف مقامك بس صوبها لاتقرّب و لو إنك حشا عني لا تدوس حدودي
عقاب بحدّه:الله لا يخليني بعافيتي إن سكت نذر علي لافضحها لو أدفع روحي ثمن دامك بعتني لاتلومني إذا طحت بك
صرخ جسّار بحدة صوته:إنت جرب بس والله لا أدفنك بسرّك وأنهي كل شيء بنيته وأسحب البساط من تحتك
عقاب:أنا ما أتهدد و اللي براسه شيء يسويه ماعندي بقلبي إلا نار و تراها ماتطفي إلا إذا شفتها تنهار قدامي
جسّار اخذ نفس يعجز لسانه عن الكلام و يعجز يعصر قلبه و يرفع صوته عليه و يهدده و نطق بهدوء يتمالك نفسه:لاتطيح اللي بيني و بينك للمره الألف أرجيك و أنا أخوك ، ترا بعض الجروح ماتنزف دمّ تنزف أخوّه
عقاب:صدق اللي قال القلب لامال مايعدّل ميله سبع سيوف ، تبيها تحدّي و نار تقب بيننا ؟ أنا جاهز
جسّار:ماتقوى تتحداني ياعقاب أعرف انت قاعد تتكلم مع من
تقدم جسار له يهزّ كتفه:انا جسار تفهم ؟
عقاب ضحك بسخريه يتصدد عنه و نطق جسار:إنتبه تخليني أمد لساني عليك ترا سكوتي عشانك أخوي بس وجعك لايوصلني لإنه سمّ ماله ترياق ، طلبتك لاتخليني أعضّ اليد اللي سندتها و كبّرتها بيدي لأني لاعضيت بنابيّ ؟ ماخليت عظم فيها
عقاب:سو اللي تسويه
جسار بلع ريقه لا ليانته تنفع معه ولا حدّته تنفع ، فار دمه بغضب يتغلغل لأعماقه و نطق بصراخ نابع من جوف صدره المنكوي:اقسم بالله لو الناس كلهم وقفوا ضدي ماهمني بس إذا وقفت أنت ؟ ينكسر ظهري ياعقاب ينكسر
ناظره عقاب و نطق جسّار:بس توق عرضيّ تفهم ؟ شرفي تفهم ؟ خنجري المنغمس بدمّي تمسّها بتمسّني أنا ياخوك
مشى عقاب؛بلعنه انت وياها و ياليت الاخوه هذي اللي تتكلم عنها تنساها لأني مسحت ذكرياتي معك أنت
خرج عقاب و لحقه جسار بيخرج و طلع بوجهة مراد:هوب هوب عوّد وراك
جسّار اخذ نفس تزداد انفاسه بغضب وسط هذا الليل الساكن إلا من صراخ صدور تغليّ نار ، يناظر لعقاب الواقف بالخلف و يناظرهم و نطق جسار:وخر عن وجهي والعن الشيطان
ضحك مراد:الشيطان اللي بعتنا عشانه
جسار مسكه يدفّه بقوّه و يتقدم لعقاب يأشّر له على الباب:حرّك للبيت و جايك أنا بس فيه امور بصفّيها
مراد سند ظهره على الجدار:ايه ماودك يدري إن اخوه طاح بشباك اللي كنا نعدّ العدّه عشان نطيح قناعها
لف جسار له و كمل مراد:اللي كانت تمشي على خرابنا و تضحك
بلع ريقه جسّار و نطق مراد:انت ياجسار من ليلة الخطف و راسك مصفوق
جسار:الروس المصفوقه نعرفها
ضحك مراد:عطيتك ظلّي و عقاب عطاك ضلعه و اليوم تطيح بيدها و تنسى كل شيء ؟
جسّار:هذي زوجتي تفهم ؟ يمكن انا حمار بالبدايه و مشيت و هددت و فعلت لكن الحين ؟ أستوعبت معنى إسمها بإسمي عرضيّ وفضحيتها فضيحتي
مراد صفق له:بيوم و ليله تستوعب ؟
جسار:عدوتكم حرمه تحت سقفي
مراد:الهوى يمحي المعروف ؟
عقاب نطق قبل جسّار:يمحيه
لف جسار له و نطق عقاب:ويمحي أقرب قريب له معه
جسار بحدّه:الهوى مامحى بس غيّر وجهي للدرب ، أنا بين نارين ماتفهم إنت وياه ؟
مراد:ماتقدر تجمعنا بيد و تمسك يدها بالثانيه ، إما معنا وإلا مع عدونا
ضحك جسّار:توق ماهي وحده من الشارع مثل ماكنت أعتقدها و ماهي مثل أي مشهوره حتى ماضي مخزي مثل بعض المشاهير ما لها
اعتدل بوقوفه ينطق:أنا ما أطعن بالظهر حتى لو كلكم سيوف موجهة عليّ
عقاب فتح ياقة ثوبه بحرّة بجوفه يصرخ بحرقه:كذاب تقول ماتطعن وإنت اللي غدرت بيّ و خربت خطتي وفشلتني قدام الله و خلقه و صار على ظهري دين بسبّتك وإلا نسيته ؟
ابتسم جسار يتذكر إنه سدّ الدين و عقاب مايدري للان و نطق:عجيب ، تطردوني من المكان اللي بنيته وأسّسته بنفسي علشانك ؟
عقاب:تبنيه و تأسسه عشان تهرّبها مننا ؟ والله ماعاد لي بك ثقه ولا عندي لك معروف
جسّار رفع حاجبينه بتعجب:خذوا المعروف وإرموه ببطن الجبل بس لاتنسون إن كل خطوه خطيتها إنت وياه ؟ أنا اللي مهّدتها و أنا اللي ردّيت سيوف أبوي عن رقابكم يوم يحاول يهد بالبرنامج و أنا أوقف و أسد عن إثنين ، و اليوم تسحبون سيوفكم و ترفعونها بوجهي ؟
مراد بصق بالأرض:اللي يمشي مع العدو يصير عدو حتى لو إنه من ضلعنا
جسار لف لعقاب:اللي يضيع أخوه ؟ ضيّع نفسه
عقاب:مراد اخوي و أخوك ، يوم انك تهرّب اصايل و حنا محتجزينها و تزبنني و تخلي مراد يواجه توق و انت تدري ان معها سلاح ليه ؟ وإنها لو قتلته بهالمكان محد بيدري له لأنه مقاطعه و مابه أحد يشوفه
جسار؛ماخليته لحاله كنت معه و نيتي ماهي نفس فهمك إنت وياه
مراد:تدري شكثر صغرت بعيني عقبها ؟ توقعت عقاب يغدر بي بس انت ؟ ماتوقعت الغدر منك انت
عقاب:اذا غدر باخوه اللي خطط لحلقه و رتب لها و تعب عليها يهدم تعبه و يهرب توق و يتلاعب بأعداد كامل و يخرب عليّ اللي جهزته علشان بس يطلعها منها ، توقع منه كل شيء
ضحك جسّار يمسح وجهة و ينطق بصوت فيه طعنه و خذلان و لف لعقاب:رفعتك يوم أبوي هدّك و دهس بأحلامك لقعر الأرض ، وقفت بوجهة و قلت عقاب له مستقبل و بيحقق اللي يبيه ! سوّد الله وجهي يوم وقفت لك بعزّ تعبي و سوّد الله وجهك
تقدم عقاب يرفع كفّه و يشد كتف جسّار و يصرخ بوجهة:خوّتك هذي ما أبيها تسمع ؟
تقدم عقاب يدفّ جسار للخلف بقوه و تراجع جسار للخلف خطوتين و تقدم مراد يمسك عقاب:ولد هدّ
عقاب تقدم بقوه يحاول لكمه و غرقت عيونه بدموعه يصرخ و يرفع ذراعينه يوصف مدى حرّته و قدامه مراد اللي يمنعه لاينقضّ على جسار:بنيت وسويت لي الكثير و شفت بك اللي ماشفته بأبوي و قلت لا ! جسّار اخوي يوقف معي عمري كله و مابيجي اليوم اللي أشوفه عدوي
اخذ نفس بقوّه عقاب يصرخ:بس والله عدوّ ، و والله غدّار و مثل أبوك ذياب و أكثر
صرخ ذياب اللي دخل:وش به ذياب ؟
جمد وجه جسّار وإرتعش جسد عقاب اللي ارتخى يثبت و يناظر جسار برهبه ، ارتبك مراد يناظر لذياب اللي دخل يلبس قفازاته السوداء و ينطق:ماهو عاجبك ؟
مارد عقاب اللي واقف محله و جامد يناظر لجسّار يبي يوقف وراه و يرتكي عليه و يتعزّوى فيه لكنه مايقدر ! بعد اللي صار ؟ مايقدر حتى ينادي بأسمه
لف ذياب اللي دخل وراه رجّال و أشّر له ذياب على الغرف:بكل مكان دوّر
ارتبك مراد بقلق بعد كلمة ذياب و لف ذياب لهم و بلع ريقه مراد يتقدم بيسلم:ارحب يابوي
رفع كفه ذياب يمنعه:وقف محلك
وقف مراد بخوف و ناظر ذياب لجسّار اللي واقف و واضح بعيونه التعبّ و الضياع ، فاهم محاولاته بعدم خسارة اخوه و صموده بالدفاع عن توق رغم إلتواء ذراعه بأخوه
تقدم ذياب بحدّة صوته و واضح على ملامحه الغيظ و الغضب و هو واقف شماغه مايل على كتفه و صوته يزلزل أركان المكان:ياليتكم تحشمون ، إثنين من دمّي يتقاذفون مثل الضباع ؟
لف ذياب لعقاب اللي صاد عنه و معطيه ظهره:تعطيني مقفّاك ؟
بلع ريقه عقاب يلف جسده له:محشوم يابو جسار
ناظره ذياب بحدّه و مشى له و توتر عقاب ما أستغرب من ان ابوه بهاللحظه ممكن يمد يده قدامهم عليه لكن تعدّاه ذياب متوجه لجسّار و ناظر لجسار اللي واقف محلّه و رفع كفه ذياب يضربه كفّ بكل قوته و غمض عيونه جسّار يصد للارض و نطق ذياب بحرقة صوته اللي ينهش الصمت:اللي يغدر و يخون بأهل بيته دمّه و ربعه ، مايلقى يوم لين النار تطلع من عينه
جسّار سكت و لف ذياب لعقاب و صد لجسار يكشف على عضلات رقبته المتيبسه و ينطق:تدري ليه ؟ لإني أوّل مره أشوف جسار ولدي بهالضعف و بهالجبانه ، لاصحيت على عمرك و عرفت نفسك زين ؟ واجهني
مارد جسّار و اكتفى بالصمت بالرغم من غليان صدره و هو يحسّ بإنكواء صدره و نطق ذياب بصرخه صارمه:أذلف
شدّ جسار على قبضة يده و هو واقف و تقدم ذياب يمسكه مع كتفه و ينطق:تسمع ؟ أذلف عن وجهي
فلت جسار ذراعه و مشى من امامهم و بلع ريقه مراد يلف لعقاب بقلق من شاف الرجال طلع من الغرفه معه نفس الشنطة اللي عطاها عقاب قبل لايسافر ، رجف قلبه يتقدم للرجال و نطق ذياب بحدّة:مراد
غمض عيونه مراد يوقف و لف له و نطق:محلّك
مراد بلع ريقه كأنه يبلع جمره تكويه ماهو مستعد ينصدم فيه ذياب ولا يدري وش اللي بيحصل له لو عرف ذياب إنه على تواصل مع أبوه و كل همساته بقلبه كانت:يارب خارجني منه
لف ذياب يتقدم لعقاب و ينطق:انت مغسوله اليد منك من زمان ولاني مصدوم باللي يطلع من لسانك
رفع سبابته ذياب:بس جسّار اللي حماك و علّا راسك قدام ذياب ! اليوم ترميه على التراب ؟
عقاب:اعتذر
ذياب:العذر مايمسح همجيّتك ، الوفاء يبين وقت الشدّه ماهو وقت اللين و أذكرك دمّ ذياب مايروح هدر تفهم ؟
عقاب هز راسه بالايجاب و نطق ذياب:تذلف تحب راس أخوك و تعذّر منه
عقاب تنحّى للخلف يمتنع و نطق ذياب:سد فمك !
وقف عقاب محله و نطق:بس انت سمعت اللي صار و تدري به ، جسار كان بيدمر حياة مراد
ذياب ناظره و لف لمراد اللي يناظر الشنطه بتوتر و ماهو معهم كان بعالم ثاني ، صد ذياب لعقاب:أنا ذياب ياعقاب ، أنا ما أرخص دمكم قدام شيطان مايرحم ياتوقف بصفّ أخوك أو تعرف عقوبة ذياب
لف ذياب للرجال اللي بيده الشنطة:فكّها بالارض
تقدم مراد:لا
لف ذياب له و نطق مراد:هذي شنطتي بها أغراض لي خاصة
ذياب ضحك يتقدم و يسحب كرسي من الكراسي المتحطمه و جلس عليه ينطق:أغراضك الخاصة ؟
شدّ مراد على قبضة يده بخوف و ناظره مايستأمنه و نطق ذياب:خلها ياعبدالصمد خلها ، خل راعيها يفتحها
جمد وجه مراد ينطق:أبوي ما أقدر بها أغراض بـ
قاطعه ذياب بحدّه يثبت إصرارة:أقولك إفتحها تفهم الكلام أنت ؟
رمى عبدالصمد الشنطة أمام مراد وإرتبك مراد بقلق و خوف ماعنده القوّه ولا الجُرأه إنه يفتحها لأنه يدري زين بمحتواها
اخذها و قلبه يرجف اكثر من يده و انحنى يجلس على ركبتينه و مد كفوفه بتردد و عقاب يناظر له بربكه و فتح الشنطه على مهله و بخوفه اللي يفضحه و غمض عيونه بحركة سريعه يقلبها و يكب اللي فيها و فتح عيونه و جمد وجهة براحه يشوفها مجموعة علب فارغه و رفع انظاره لهم بإرتياح لكنه ناظر حدّة نظرات ذياب اللي لف لعبدالصمد و اشر له و مشى عبدالصمد يخرج و زادت أنفاس مراد و هو جالس بقلق ماهو مرتاح ولا متطمّن و نطق ذياب:رغم موقفك يعجبني ثباتك
رفع انظاره له مراد بإستغراب كيف يشوفه ثابت و هو في عزّ ضياعه و رهبته ؟ لف من رجع عبدالصمد معه شنطه و ناظر له مراد بعدم فهم
ذياب رفع رجله على رجله الثانيه يتكتف و يناظر:افتحها
فتح عبدالصمد الشنطه و كبّ اللي فيها و بلع ريقه مراد بصدمه يشوفهم يشوف البضاعة الممنوعه المكيّسه بأكياس صغيره ، البضاعه اللي ارسلها له ابوه هباس يسلّمها لمروّج !
رجف قلب مراد كيف يستهتر و يتلاعب و يتخفّى عن لواء مثل ذياب ؟ وشلون ظنّ إنه ممكن يعدّي و أي مرحلة من الدهاه وصلها ذياب لحتى يسوي هالخطه ؟ تلاشت افكارة من نطق ذياب:انا كاشفّ المكان من قبل لاشوف وجهك و مفتش الشنطه تفتيش و ماسويت هالمسرحية قدامك إلا علشان اعرف ضعيف النفس اللي له علاقه بالشنطه هذي و عرفته
فزّ مراد يتقدم و يجلس أمامه و يمسك كفّه و يقبلها:تكفى انا طالبك
شال ذياب كفّه و نطق:وقف
زادت انفاس مراد بخوف يشوف صرامة وجه ذياب:إسمعني تكفى الأمور ماهي مثل مانت فاهمها
وقف ذياب يتخطاه و يرفع الشنطه و يكب باقي الأكياس و يرفع الشنطه يرميها على صدر مراد اللي وقف و كمشت ملامحه من إنه رماها بغلّ و غضب و نطق ذياب و عيونه فيها من الشر و الشرار الكثير:بضاعة هباس ؟
بلع ريقه مراد يناظر الشنطه اللي عند رجلينه طايحه و نطق ذياب بحدّه:إنت أول ملازم و عندي لك دمعة أب علمك الصدق و علمك الوفاء ، و اليوم تبيع شرفك بهالرخيص ؟
رفع سبابته ذياب بوجهة:من هاللحظة أبيك تفهم إن هالليلة اخر ليلة تشوف فيها الرتبه يا مراد ماعادك ملازم ولا أنت قد هالمنصب اللي أنت به
وسّع عيونه عقاب و إرتعش جسد مراد ينطق والخوف يكسيه:اقسم بالله ماهو بقصدي الخيانه لـ
قاطعه ذياب بجبروت صوته:ماهو بقصدي تقولها لي وإنت ماسك شغل هباس النذل الواطي ؟
تقدم ذياب يضرب كتف مراد بقوه خلته يتراجع و يمسك كتفه:عطيتك الثقه يارخمه ياملعون الوالدين وثقت بخاطر يبيع دم وطنه وزمالته عشان زبّال مثل هباس
هز راسه مراد بالنفي و كمل ذياب:شفت بك معدن الرجال اللي ماينكسر ولا ينهّز و اليوم كشفت لك وجهك و تبين حديد مسوّس
مراد بخوف:لعب براسي و خدعني
ذياب بعلوّ صوته:الخداع مايبرر الخيانه
ناظر مراد له بإنهزام وإستسلام ماله حيل يرد ولا له قدره يواجه بعد اللي جرى له ، وش تبريره و وش اللي يقدر يقوله و يكون شفيع له من عقوبته هالليلة ؟ ماله مهرب من اللواء ذياب
رفع انظاره يشوف عبدالصمد يمد لذياب الملف و سحب ذياب صفحتين من مصادق التعيين و لف لمراد:هذا إقرار إقالتك من كل مهامك وأي زيّ رسمي  يخص قسم ذياب راجعه لك قضية
تقدم ذياب يرمي الاوراق على صدره يشوف علامات الترجيّ بعيونه والرجفه بعروقه وهو واقف ينتهي مصيره بهاللحظة
اشّر له ذياب:قم لشقتك وسلمّ لي مسدسك وشعارك و من بعد الليلة مالنا بين بعض رابط رسمي
انحنى مراد ياخذ الاوراق الطايحه بالأرض و نطق:انا خسرت أكثر من اللي ربحه هباس و عصابته
ذياب:لو أحد غيري مايخليك تشت شبر لين تاخذ نصيبك بالعقوبه لكن عطيتك إيقاف إداري بدون كشف الأسباب للعامه ، بغطي عليك اللي صار ماهو علشان خاطرك علشاني أدري لو الأسباب طلعت ؟ بتنعدم
مراد:انعدم ليه أنا ماروّجت ولا هرّبت ولا حتى وزعت ، اقسم لك قسم إنها أول مره ولا عمرها تكررت وإنه طلب مني أوصّلها لواحد أسمه عناد
التفت ذياب له:ايه عناد مجرم وتواصلت مع العميد فهد حيال قضيته ، كل شيء تعرفه عن عناد ارسله للعميد عساك تسوي خير بختامها
مراد بترجي وإصرار اكثر:اسحب مني الرتبه وسو اللي تبيه بيّ لكن تكفى لاتظن بي هالظن ، والله ثم والله ماكان  بيننا الا مكالمات و ماعمري تعاملت معه بالبضاعه إلا هالمره و ماكمّلت هذاهي بين يدينك
ذياب رمى قفازاته يعطيهم عبدالصمد و يمشي:انتهى
لف عقاب يشوف مراد اللي واقف بضعف وإستسلام وبيدينه الأوراق و لف ذياب ينادي:الحقنا بالسياره لشقتك وسلّمني اغراضك
عقاب تقدم لمراد:اعذرني ياخوك اقسم بالله مادريت انه درا
مراد:بلعنه يارجال
مشى بغضب يخرج خلفهم لين وصل الشقه و صعد و هم ينتظرونه بالشارع و لف للدولاب اللي بالصاله و اللي مجهّز فيه شعاره و مسدسه و اخذهم ينزل بإستعجال و مدّ الأغراض لذياب و اخذهم و ناظره ذياب و نطق:دوّر لك حياه ثانيه بعيده عن الخيانه ، أما هنيّا ؟ ما يبقى إلا رجال يستحقون المهنه
صد ذياب يركب و حرّك عبدالصمد ، و ضلّ مراد واقف محله يرفع كفوفه يناظرهم يناظر هزيمته و لمح بعيونه الإثنين اللي يراقبونه هم نفسهم رجال أبوه و نزّل راسه للارض يصرخ بغلّ و غضب و يضرب الارض يفرغ غضبه و حزنه و لف يرجع
والإثنين اللي كانوا يراقبونه رفع واحد منهم الجوال لأذنه ينطق:سيدي ، مراد أعفاه اللواء ذياب من منصبه وتبرّا منه قدامنا
ضحك هباس بفرح:حلوى و ولديّ رجع لي ، كملوا ولا تغفلون عنهم دقيقة وحده
-
وقف جسار سيارته بمواقف البيت ولا هو قادر يشيل نفسه و ينزل منها ، يحسّ حاله منهدّ و مستسلم ماهو قادر يستوعب كل الهجمات اللي تجي له و هو بدون درع و دفاع ، كل ماقام طاح و كل ماحاول يبرّر تكتم صدره عبرته اللي ماتطلع و يضيع بمشاعره ، لف للمرايه مايشوف إلا إحمرار عيونه من حرّ شعوره و وجعه من أخوه اللي ماكان يشوفه إلا ضلع من ضلوع صدره و اليوم ؟ خنجر يدخل أعماقه و هو جالس يساعده بالوقوف
يسمع بالنجم و ماحسّ بحرارته إلا اليوم و هو يحس بداخله بركان و شرارة نجم ما لقى من يطفيّ شرارته ولا يهدّي غليان الحُمم اللي كوت صدره ، و بعد هذا التشتت و حريقته الداخليه غفى بسيارته ماودّه يواجه أحد و هو بهالحال
-
خرجت من الشقه بعد ماحسّت بالهدوء اللي عمّ بالبيت و تقدمت تنزل مع الدرج تشوف ذياب دخل البيت بيده شعار و مسدس و علامات الغضب تعلو وجهة و عقدت حجاجها بإستغراب و نزلت تشوفه يدخل مكتبه بدون لاينتبه لها و تقدمت بيدها كوب الهوت شوكليت و توجهت للباب فتحته بتخرج و طلع بوجهها عقاب و ناظرها بحدّه ينطق:عاجبك ؟ مشيتي الخطه اللي مدبّره لها و خربتي بيننا ؟
رفعت حاجبها توق:أنت انهبلت ؟
عقاب:الله ياخذك
مشى عقاب يتخطاها و لفت توق له بصدمه و تكشيره:هذا شفيه ؟ حمدلله و الشكر العقل نعمه
خرجت تشرب من الكوب و تلفتت يمين و يسار ماحصّلت أحد بالحديقه و مشت لمواقف السيارات بالحديقه لما لمحت سيارته و تقدمت لسيارته تشوفه فاتح الشباك و وقفت عنده تناظره نايم ! بسيارته
تعجّبت بصدمه و تذكرت كلام عقاب معقوله تهاوش مع عقاب مره ثانيه ؟ معقوله هالمره تدخّل ابوه و كانت صدمه أكبر و أقوى عليه ؟ جاها الكثير من تأنيب الضمير و الأسى لأنها تأكّدت قبل ماتشوف إنهم السبب وإنه بهاللحظة منهدّ بسببهم
هزت راسها بالنفي بضعف و حزن على حاله و بلعت ريقها ترجع تدخل البيت و توجهت للشقه تاخذ بطانيه ثقيله و نزلت للسياره بإستعجال و خرجت جوري من الغرفه تشوف توق نازله مستعجله و لحقتها جوري تراقبها بهدوء
فتحت توق باب السياره و تنهدت تدخل يديها و مقدمة جسدها و تغطي كامل جسده بالبطانيه و تاخذ نفس عميق تناظر له ، ليلته ماكانت هيّنه ونومته بالسياره ماجت إلا من تعب يشيله على متونه و محد يدري له
اخذت الهوت شوكليت تحط على الكوب غطاه و تحطه عنده بالسيارة و قفلت الباب بهدوء تتركه بعدم إزعاج و رجعت للبيت و ببالها ألف سؤال وش اللي جرى بالضبط ؟ الأكيد تهاوشوا لكن تبي تفاصيل التفاصيل بدقّه

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد حيث تعيش القصص. اكتشف الآن