مّر يوم كامل ومرّت ٢٤ ساعه ولا فيه أثر لهباس ولا حتى طيف ، وضلّ ذياب بدولة هباس - دائما عندما اذكر دولة هباس المقصد فيها الدوله اللي هو مقيم فيها حاليًا -
وبقى اللواء مع فريق صغير من ستة رجال و معهم دعم من قوات الدوله اللي هم فيها و مهمتهم مطاردة هباس خلال الـ ٤٨ ساعه الجاية قبل يختفي أثره بالكامل ، وطيارات الإستطلاع ماغابت عن المكان دقيقه تراقب الطرق الجبلية و مسارات التهريب اللي ممكن يمر فيها هباس
وتم نقل المقبوض عليهم عصابة هباس بشكل أمني إلى المعبر الحدودي و من هناك تم تسليمهم لشرطة المملكة الشامخة العزيزة ، ومراد وأصايل تم نقلهم بنقل طبي للمملكة
وشالوا جثّه مقتوله والقاتل هباس ، كانت جثة أصيل أخو أصايل المفقود من كم سنه واللي غسل مخه هباس وخلاه تابع له وأفقده ذاكرته بخطه من خططه و طريقته و نسّاه من يكون و وين يرجع أصله ، والسبب وراء خطف اصيل هو أبو أصايل شهاب اللي كان تابع لرجال هبّاس و للاسف شهاب كان من المروّجين بالمملكة وتم إلقاء القبض عليه وحُكم بالإعدام
و هباس فورا من سمع الخبر قرر يعوّض مكان شهاب بـ ولده أصيل و فعلا في ليلة عزا شهاب خطط هباس وأرسل واحد من رجاله و داهموا بيت فدوى
بوقت متأخر من الليل بنص صالتهم وأصايل نايمه وأصيل راسه بحضن أصايل و بشكل خبيث سحبوه بدون لاتحس وكتموه بماده مخدره على خشمه و أصايل مرتخيه من التعب و البكاء و غاطه بنوم عميق لدرجة ماصحت فيهم ولا حسّت بأخوها و هو ينسحب
أخذه هباس بكل مكر مُدّعي إنه العوض مكان شهاب واللي بيوقف مكان ابوه لكن يكون ذراعه اليمين و يصير مساعده الشخصي و هو مخفي هويته وخلاه تابع له غسل مخه وغيّره بالكامل
لكن هباس يعرف تماما إن أصيل أخو أصايل و يعرف عائلة شهاب زين و طول الوقت تعمّد يبعد أصيل عن مراد وأصايل لإنه خاف تعرف اخوها و صوته و تقلب ضد هباس ، مايعرف إنها فعليا ماهي بصفّه وهي و مراد مرسولين من الحكومه يدبّرون مهمة سرية خطيرة ، لكن بيوم المداهمة و وسط الظلام بعد ما إشتغلت الفاشلات و بعد إشارة النقيب جسّار و صرخته بأمر صاخب يملي المكان كله:وقف مكانك إنت وياه ، نزل السلاح المكان مُحاصر !
هنا ركّز هباس إن مراد وأصايل واقفين بمكان بعيد يحميهم وكأنهم خاطوا هذا كله بـ إيديهم و طلعوا نفسهم بشكل غدار وهِنا هباس فعليا عرف إن شكوكه اللي مستبعدها كانت بمحلّها ومراد و أصايل خوَنه خصوصا بعد ماسمع مراد يهمس لأصايل و يطمنها ويظن إن محد يسمعه « تطمني الحكومه هنا » لكن هباس سمعه و عضّ شفته بقهر يكويه كيف قدر ولده عليه وهو اللي ماقدر عليه مخلوق
ما كان يمنعه شيء انه يرفع السلاح ويصوّب مراد و أصايل لكنه هباس وهباس مايوجعك بنفسك ! يوجعك بأقرب ناسك و يلوي ذراعك فيهم مثل ما قال مراد لأصايل ذات يوم « أبوي ماتعرفينه ، بيوجعك بالقريبين منك » و لف يشوف أصيل و يدري إنه أخو أصايل و تقدم يهمس لإذن أصيل:أصايل ومراد اللي معنا عرفتهم ؟
هز راسه اصيل ونطق هباس بحقد:خوَنه ، أبيك تطعنهم الإثنين طعنه على قلبه و طعنه على قلبها تفهم ؟
أصيل هز راسه ونطق هباس بخبث:رح للوسط هناك ونزّل قناعك
أصيل:بس هذا مكان الرمي !
هباس:تحرّك أصيل ! مابيجيك شيء
ومشى أصيل مثل المشهد اللي شفناه سابقًا و يوم صوّبه هباس كان متعمّد لإن ودّه يوجع أصايل فيه كـ رد إعتبار للخيانه اللي إستهانو فيه وإستغفلوه كأنه طفل بشكل أزعجه وهزّ من ذكائه و خبرته و قوّته اللي بدعّيها
و لف يشوف أصايل وهي تركض لأصيل بعد مانكشف قناعه وابتسم هباس بنجاسه نجحت خطته وإنتقم بنفس الدقيقه اللي إكتشف خيانتهم فيها
ولإن أصيل مُصاب بمكان خطر بجسده ماقوى جسمه يستجيب انه يقوم و يطعنهم مع قلوبهم لكن اللي قدر عليه إنه يطعن أصايل مع كتفها ومراد مع ساقه و ينفذ آخر مطلب من سيّده اللي غسل مخه وخلاه حليف له و حركه بدون وعي
-
المملكة - تبوك
المستشفى
جالس مراد على سريره وبجانبه أسرة العساكر المصابين من المهمة وبجانب سريره سرير أصايل اللي يفصل بينهم سِتار
وقف بصعوبة بعد ما لفّوا الشاش على ساقه و مشى يعرج يكشف الستار ويشوف كتف أصايل بعد ماطلّعوها من العمليات و خاطوا جراحها و لفّوها بالشاش وتقدم يناظر المغذي اللي بإيدها وكيف هي غاطه بنوم مايدري متى بتقوم منه و تقدم يشوف خصل من شعرها طالعه على وجهها بشكل فوضوي و مايخفي إنه يحب هالفوضويه و تنهد بحسره يبتسم و يتقدّم ينحني وهو يحسّ بألم ساقه لكن تجاهل ومد اصابعه يدخل خصلات شعرها الطالعه لورا حجابها و انتهى و هو بهذا القرب منها نزل انظاره لوجهها وإبتسم بتعب يغمض عيونه و يقبّل جبهتها ويرجع يناظر عيونها وهي نايمه وهمس:إنتهت المهمة وإنتصرت الحكومة ، بس وش نهايتنا ؟
ناظر لها بتمعّن سنه كامله عاشها معها بكل تفاصيلها حفظ اللي تحب وحفظ اللي تكره مايخفي إن علاقتهم كانت مثل الأخ وأخته بالضحك بالمزح والطقطقه و مافيه اي شيء جدّي سواء المهمة ، ماكان بينهم اي قرب ولا اي شيء عادي يصير بين زوجين
كان رغم كل المشاعر اللي تداهمه يخفيها ويحترم إنه داخل بمهمة ولازم ينهيها على أكمل وجه و ينسى أي شيء آخر ، جاهل شعور أصايل تجاهه لكن كل اللي يعرفه إنها مرتاحه معه و ماتنتهي جلسه معه إلا وهي تضحك و تخبي شباصاتها خوفًا من إنه يسرقهم و تنعته بألقابه السته:خاطف وسارق و كذاب و مشفوح و تاكل عني كل الفلافل و سفّاح ولد سفّاح !
ويرد عليها بضحكة و يستمر في إستفزازها وهيّ بدت تفهم ألاعيبه وتستفزه مثل إستفزازه وأكثر
مرت سنه من أيام حلوه مرت عليهم رغم الخوف والخطر اللي هم فيه ! كانوا ينعمون بتضاحيك بهيّه و راحه نفسيه مع أنفسهم و يعيشون حياتهم طبيعي ماكأنهم مرسولين كـ جواسيس على العدو
واليوم ! يوقف مطعونه ساقه وقدامه هيّ منطعنه ذراعها وخايف على مصيرهم قبل لايخاف على نفسه و ساقه ، لاشعوريا وهو يناظر عيونها و يستذكر لياليه معها بقصر هباس تجمّعت دموعه بمحجر عينه وماحس بحاله إنه تعمق بالذكرى إلا يوم طاحت دمعته على جبينها وفزّ يمسح دموعه ويبلع ريقه بضحكة فيها من الحزن والهم الكثير:والله و صرتي السارق وأنا المسروق ، رجّعي لي عقلي ياحضرة المحامية وأسجنيني بعدها ! والله أسمحلك بس راعيّني
طلع من الغرفة يوقف عند البوابة يشغل سيقارته و ياخذ نفس من ضيقته وياخذ وقته بالهوجاس يتذكّر اليوم اللي بدا من عنده كل شيء
فلاش باك قبل سنه - المهمة السريه
بالوقت اللي كان الملازم مراد جالس يهوجس بتفكير كيف يتخلصون من الفايتر و كيف يصحّي عقل جسار وهل يلجأ لـ ابوه هباس والا لا لكن كل مره يردّه وعده لـ اللواء ذياب قبل لا يرقيه لملازم كان بينهم وعد ينسى هباس و طاريه !
و قاطعه إتصال زعزع أركانه ينصدم إن أبوه هباس جايب رقمه و طلع فجأة من جديد لحياته و جاه بكل قواة عين يتصل عليه ويقوله كلام كثير بما فيه ؛ أنا أبوك وعيب عليك تجحدني و توقف مع الغريب !
وقصده بالغريب ذياب
كان محتوى المكالمه محاولات إقناع من هباس إن مراد يشتغل معه و يوصل بضاعات لمروجين ويستغل كونه ملازم و مابتكون عليه الأنظار ، كان يجيه من باب إنه أبوه و واجب عليه يبرّه بآخر سنينه لين هدا مراد بالمكالمه وتذكّر توق ونطق:طيب موافق ، بس عندي شرط ! أبي ثلاثه من رجالك الثقه احتاجهم بمهمه يكونون سمعا و طاعه عندي
ابتسم هباس:زين بس قبلها أبيك توصل بضاعه لاكبر مروّج بدون لاحد يدري ، بس هذا وعد إنك ماتخون !
مراد:وإذا كشفني اللواء ؟ تراك تلعب على الثقيل يا يبه
ضحك هباس:ياحلو يبه منك ، طول هالسنين حارمني منها
زفر مراد ونطق هباس:بيننا خطه ، مكان الإستلام بالمطار بس إنتبه ثم إنتبه لو احد انتبه لك ! بتودّع رتبتك و بتودع كلك
تنهد مراد:الله يخزي التقصير ، هات الخطة
وبعد ما انتهت المكالمه و بعد ما مراد سجّلها من جوال ثاني وقف يجر خطاويه ويفكر هل برنامج سبعه يستاهل انه يدخل بموضوع كبير زي هذا ؟
مرّت الايام لين جا موعد هذا الحدث اللي تم ذكره فالأحداث سابقا
في مطار تبوك ، رجال من رجل هباس رفع المنديل على خشم اصايل اللي واقفه عند مراد و خدّرها بين يديه و شالها و فزّ مُراد ينطق:وش قاعد تسوي ياحمار !
تخدرت أصايل بين يدين الرجال و هو متّجه للطياره و مشى خلفه مراد يمسك ذراعه و نطق الرجال بحدّه:خطة أبوك
توقف مراد محله من سمع هالكلمه و بلع ريقه و شد على قبضة يده يتقدم بإصرار و جاه إتصال من ابوه و رفع جواله لأذنه:ابوي اللي قاعد تسويه خطأ
هباس مارد و نطق مُراد:اللي مسكها عمر هذي محاميه مالكم فيها ولا بتفيدك بشيء كل شغلها قانوني و الدوله عندها خط أحمر
ضحك هباس:وهذا اللي أبيه أنا ، عموما مايخصك هذا كله البضاعه اللي معك سلّمها لـ ملحم وإنتبه ثم إنتبه أحد ينتبهلك
بلع ريقه مُراد:بنص المطار تسلمني بضاعه وتخطف محاميه مافكرت لو إنمسكت ؟ أنا أحسب بترسل واحد من الرجال يساعدنا بقضية الفايتر لكن إنك تسلّمني بضاعه ؟
هباس:ماعليك هذي دواها عندي بس أخلص من عيال الحرام اللي عندي بعدها أتفرغ
غمض عيونه مُراد بغضب بيتكلم لكن قفل أبوه بوجهة و بلع ريقه مراد يمسح على رأسه ولف من تقدم عنده عقاب:هاه بشر جاب رجاله ؟
مراد:وتراب يارجال
عقد حجاجه عقاب و نزل انظاره للشنطه:وش ذا ؟
مراد أعطى عقاب الشنطه:أسمع خلها عندك وإنتبه أحد يشوفها
مشى مراد و مسك عقاب الشنطه قبل تطيح و رفع راسه:وين رايح ؟ وين الرجال ؟
مراد:ماعليك ماني مطوّل يومين بس
ومن بعد هاليوم سافر مراد مع أصايل لأنه خاف ابوه يأذيها وأضطر يكذب إنها زوجته وطلب من ابوه يرجعون للسعوديه لجل يجيب بياناته وإنها زوجته ، وفعلا رجعوا على اساس ينتهي الفلم والكذب وتروح اصايل ويروح هو ! لكنه إنصدم ان ابوه مرسل رجاله يراقبونهم لأنه شاك وهنا تأكد مراد لو ماتمّت الخطة ! بتودّع اصايل حياتها او حياة امها وهذا تهديد من هباس
وأضطر كـ قرار اخير يلجأ لـ اللواء ذياب و وصل عند بابه متخفي لجل مايعرفونه و وقف يهمس بقلبه قاصد هباس:أنا مراد اللي ربّاه ذياب يا أبوي ، أعذرني دمي نظيف
ودخل على مكتب ذياب وجهة مو مثل ماتعوده ذياب ، ماهو نفسه الملازم مراد اللي لعبته الإستفزاز و البرود ونطق ذياب:عسى ماشر ؟
رمى التسجيل مراد قدامه:اسمع وبتعرف
رفع الجوال لأذنه ذياب وسمع المكالمه من اولها لآخرها و رفع انظاره بحدّه لمراد وبلع ريقه مراد يعلمه بكل شيء وبإن أصايل حياتها بخطر ونطق اخيرا:يبيني ألطخ إيديني بنجاسته
واستكمل مراد:اسف اني خنت الوعد اللي بيني و بينك ، رقّيتني لهالرتبة ورفعتني فوق و وعدتك إن مايكون بيني وبين ابوي اي تواصل بس صدقني !
سكت مراد ماقدر يبرر اكثر وإحتدت ملامح ذياب:رخمه
مراد نزل راسه للارض:ادري واللي تبي تسويه انا حاضر اسحب رتبتي راضي بس البنت وأهلها مالهم شغل بأفعال ابوي عشان يتأذون منه
وابتسم ذياب:تقول الطخ إيديني بنجاسته ! وليه ماتلطخها ؟
عقد حجاجه مراد و وقف ذياب:جتني طيحتك ياهبّاس على طبق من ذهب
مراد:ماني فاهمك
ذياب:بتلطخ كفوفك النظيفه بوصخ أبوك ، و بتوقف معه إذا ودك تصحح غلطتك
وسّع عيونه مراد:إنت مستوعب اللي تقوله ؟
ذياب:وبكامل عقلي ، إنت كسرت الوعد اللي بيني و بينك و لازم تصلّح هالغلطة
مراد ناظره ونطق ذياب بصرامه:وش قلت لأصايل ؟
مراد:خلصت كل حلولي ، وعند المطار قلت لها تتزوجيني
ضحك ذياب وناظر له مراد وكمل ذياب:وافقت عليك ؟ من يطلّ بوجه واحد فكر يخون وطنه ؟
سكت مراد يرفع انظاره:معك حق وأدري ، بس هي خايفه على امها علمتها ابوي وش صيغته لو درا اني مفلم عليه
ذياب:بتدخلها المهمة ؟
مراد بإستغراب:مهمة ؟
ذياب:عطاك ابوك شغله مايعطيها لأقرب الناس ، واضح عندهم قلّه بالمروجين وقرر يستعملك كـ اخر كرت لاتحسب انه جايك حُبًا بك والا وده يعوض الأبوه اللي حرمك منها ! لاتنسى انه السكير اللي يدخل عليك كل ليله يضربك ويلعن جدفك
مانسى مراد ولا يمكن ينسى الاذى اللي جاه من ابوه واستكمل ذياب:قالك توصّل بضاعه لأكبر مروج تدري بخطورة هالشيء ؟ تدري إنه فقد كل اسلحته واستعملك كـ اخر سلاح و اخر ذخيره ؟ لإنك ملازم ومن ابعد المستحيلات احد يشك بك يبيك تخون وطنك
مراد سمع له بوضوح وكمل ذياب:هذي فرصتنا نمسكه مع قلبه ومن اكبر اسراره
مراد:يعني ؟
ذياب:يعني بسحب رتبتك منك
وسّع عيونه مراد:بس انا جايك اعترف بكل شيء واسلّم نفسي !
ذياب:وكل هذا عشان موضوع برنامح ابو كلب ! بتنسى هالبرنامج مفهوم ؟ بتطلع منه و تترك جسار و توق بحالهم
هز راسه مراد بالايجاب:ننساه ننساه
ذياب:وين البضاعه ؟
مراد:عقاب حطّها بالإستراحه
ذياب ابتسم بخبث ترتسم بعقله الخطة:وتقولي رجاله يراقبونك صحيح ؟
هز راسه مراد:بس جيتك متنكر و مشيت بين اكثر شارع زحمه و ضيّعوا مكاني
ذياب:بتظهر قدامهم وتروح للإستراحه و بتخلي نفسك واضح لهم بشكل كافي و يلحقونك للإستراحه و سو نفسك مو شايف مراقبتهم لكن تأكد إنهم يشوفونك ! فاهم ؟
هز راسه مراد واستكمل ذياب:وهناك اداهم المكان مع ضبّاط واصادر البضاعات ابيك بشتّى الطرق تمثل الخوف والرهبه ويصير بيني وبينك حوار الخاين و حكومته ! تفهم ؟ بسحب رتبتك قدامهم جميع والكل يشوفك ملازم مسحوبه رتبته و بنشر هالخبر بكل مكان ، لكن الوحيد اللي يدري إنها كذبه ! هم فقط إثنين أنا وإنت
عرق جبين مراد من خطورة المهمه ولأول مره يسوي مهمة سريه بهالشكل ونطق:وإذا انكشفنا ؟
ذياب:ماحنا منكشفين ، يوم هباس يشوف هذا المشهد بيستانس لإنه وده يبعدك عني و عن السياسه و القانون و يبيك تابع له ! خله يحصل على اللي يباه لكن بشكل يبكيه حسره بعدين ، بيشوفك طايح من عيننا لا رتبه ولا مكانه تفهم ؟
مراد:يعني انا اشتغل معه واوصّل بضاعه معه و قدام عيونه ؟
ذياب هز راسه بالايجاب:وأنا اكون ورا ظهرك اراقب كل نفس و كل هواء يشمّه لكن إنتبه ! خطوة غلط أو كلمة في غير محلّها ؟ تخرب اللعبة كلها !
وقف مراد بكامل إرادته وقوته:والله اني مستعد ، ولو اروح شهيد بهالمهمة أنا فدا لتراب الوطن
ذياب:رح العبها صح وخل النهاية على يدي
رفع سبابته مراد على خشمه ونطق:تبشر
هز راسه ذياب بتفهم:الله يجيب المهمات ويخزي التقصير
و من هنا ارتسمت الخطة الواضحة ومن هنا راح مراد للاستراحه وصارت الاحداث المذكوره سابقا واللي كانت كلها اتفاقيه بين لواء صارم و ملازم يرمي روحه فدا لأجل بلاده
- إنتهى الفلاش باك -
رجع لواقعه مراد يبتسم من يتذكر كل اللي جرى له وكل اللي بداه وكيف كشفت المهمه اصايل لإنها فطينه ولإنها ذكيه ولإنه اذكى منها وتعمّد انها تعرف بالمهمه وقت بدّل الشريحه قدامها وهي تمثل النوم ، لإنه يوثق فيها ويبيها تعرف وتدخل معهم و دخلت تخدم وطنها بكل صدر رحب ولإنهم اثنينهم مايرضون ارض وطنهم البهيه و الطاهره ! تمسّها كفوف نتنه لمجرم مثل هباس
وتنهد مراد يحبس ضيقته ويناظر ساقه ولف يدخل داخل وفتح الستار يشوفها صاحيه و انقبض قلبه بخوف كيف يبدون النهاية وكيف يعلنون مراسيم الختام و هو اللي تعوّد على حسّها وهي اللي تعودته بكل مافيه
تقدم يناظرها تشوفه مبتسم بإنكسار وحزن وميّلت وجهها تصد للجهة الثانيه ماتبي تحط عينها بعينه و تقدم بهزيمه يجلس على السرير عند خصرها وبلعت ريقها دموعها ينزلون تلقائي والصمت سيد الموقف
وهو جالس منحني ظهره يناظر للاسفل ويسمع صوت المغذي وصوت اللي بالمكان لكن رغم الفوضويه كان بينهم صمت يقتل و يزلزل الأركان ، صمت ينزع الروح من مكانها صمت ماوده بداية النهاية
تلقائي رفعت كفها ببطء لذراعه تشدّ عليها وحسّها وسمع شهقتها وعضّ على اسنانه يكتم عبرته و ماستحملت اكثر قامت تجلس وتحضنه مع ظهره وتبكي بقوه ووسع عيونه يناظر للامام يشوف كفوفها عند صدره وراسها على ظهره و صوت ونينها قطّع روح ملازم كله شجاعه دخل للموت برجلينه ولا قال خايف و وقف مع الوطن ضد عدو اسمه أبوه ولا بكى ولا إرتخى لكن وقت حضنها و دموعها ! انحنى ظهره لها ولف بكامل جسده يحضنها لصدره ويسمع بكائها ويهمس كلمه ماعنده إلا هي تشفع له:آسف
ماوقفت بكاء و غمض عيونه ينزل راسه ويغمض عيونه يشد على ظهرها ويمسح عليه:أوجعتيني أصايل تكفين ! خلاص
هزت راسها بدموع:اخوي تقول الممرضه مات ! مراد مستوعب أصيل اللي ادور عليه ودخلت المحاماه عشانه ! مات أخوي مات
عضّ على شفايفه وكملت بحرقه:طلع معي و جنبي و حواليني طول هالمدّه ! معي ولا دريت له واقف قدامي ولا شكيت كييف !
شهقت وصرخ مراد لا شعوري بقهر نابع من قلبه:خلاص !
شهقت ترفع اكتافها بخوف وصدمه وتغمض عيونها تسكت وتبكي بصمت وعض اسنانه:مقدّر و مكتوب يا أصايل هالكلام مايفيد
ماردت تبكي بصمت وترتخي وتبتعد عنه تدريجيا و تمسك المنديل تمسح دموعها وصد عنها خايف يحط عينه بعينها خايف للحين يواجه عيونها ولف يعطيها ظهره ولفت تناظره وبلعت ريقها تهز راسها بالنفي وتتألم من كتفها من اثر الطعنه وناظرتها
ولف مراد يشوفها تناظرها وتتحسسها بأصابعها وصد يهمس:عليك إسم الله الرحمن مره و مرتين و ثلاث ، خطاك السوء
ناظرت لإيدها تتذكر كلام أصيل كيف جحدها وكيف طعنها وغمضت عيونها من جديد تبكي:كان غافي بحضني ، خله ينساني بس وشلون ينسى حضني ؟ وشلون قدروا يغسلون مخه ؟ وشلون سرقوا ذاكرته ! وشلون قدروا ينسوّنه مين أكون وشلون قدروا يمحون غلاي عنده ؟
بلع ريقه مراد:ملعّن
رجعت تنسدح تسحب الشرشف الأبيض تغطي نفسها وتصد عنه للجهة الثانيه وتحط كفها تحت خدها تبكي بصمت ولف يشوفها وعضّ شفته يكره نفسه زيادة
-
هبطت الطياره بموسكو كأنها تهبط على قلبه دقّه دقّه وترص على صدره بعنف ولهفة اللقاء بعد تعب الهم اللي شاله سنه كاملة على كتوفه و صدره و قلبه
ولف لشباك الطياره يشوف أراضي موسكو و كل مشهد من الثلوج مايذكره إلا فيها و في تهديد هبّاس و رسالته اللي إنحفرت بصدره « لعبت مع اللي بيوجعك بأقّرب ناسك »
إحترى هاللحظه من سنه يعد الأيام و يخطط و يراقب و يبتلع غضبه و جمرته
نزل مع باب الطيارة يرفع انظاره يقوّس انظاره و يلفحه هواء موسكو اللي ما حبّه إلا منها ، ريحة الشتاء كانت قاسيه و كلها جليد بس جمرته و نار صدره حتى موسكو مابرّدتها ، مايبردها إلا جليد و ثلج إنسانه وحده
مشى يشد على قبضة إيده و ينقبض قلبه ماهو من البرد من خوفه عليها اللي ماخلا جفنه يرتاح بحلو المنام ولا يتهنّى بالسهر ، تكثّف عليه الهم و التعب لكنه عارف إنه جاي يحارب ماهو جاي مثل اي سائح نازل من الطيارة
مشى من مكانه يحسّ بإنقباض روحه يحس بكتمه غريبه يحاول يتجاهلها و ياخذ حبوب راس على أمل يهدا صداعه و لهيب صدره
وفي موسكو من جهة ثانيه بنفس المطار لكن بوابة أخرى كانت واقفه شنطتها بجانبها و روضه واقفه بجانبها:خلصتي ؟
توق انتهت تقفل جوالها:انفك التجميد عن هويتي اخيرا
ابتسمت روضه:يالله فالج السعادة
توق بلعت ريقها:وإذا ما أستقبلني ؟ مو منطقي أجيه بعد سنه أقول بعطيك فرصة تبرر لي
ضحكت روضه:روحي واللي يصير يصير ياشيخه
تنهدت توق وابتسمت روضه:كم باقي على طيارتج ؟
توق ناظرت ساعتها:ساعه ماعليك روحي وأنا بنتظر
روضَه:بجيب لج قهوه وأجي ما اخليج بروحج حبي
مشت روضه من عندها تبتعد لعند الكوفي اللي تبيه و وقفت تنشغل عنده و تطلب
رفعت توق معصمها تشوف الوقت ودخلت جوالها بجيبها وعدّلت حجابها ونظاراتها والكمامة ولفت من حسّت بشعور غريب لكن تجاهلته و جلست محلّها تحس بضيقه تجتاحها من كل إتجاه وزفرت تستغفر
لفت من تقدمت عجوز اجنبيه:ارجوك ساعديني
قامت توق تعدّل حجابها:امريني
اشرت العجوز برا بوابة المطار:ابني تعرّض للضرب لا اعلم مابه
وسّعت عيونها توق ومشت معها لبرا ولفت تدور:أين ؟
مشت العجوز لمكان شِبه خالي عند شجر ومن جت لعند الشجره طلع بوجهها رجال استنكرته ورفع المنديل اللي فيه ماده مخدّره على فمها وخشمها وشهقت توق توسّع عيونها و ماحسّت إلا بجسدها يرتخي و يستسلم نهائيا بين كفوفه
وارتخى يبتسم بخوف وانفاسه سريعه ولف للعجوز يعطيها حصيلتها من الفلوس و شال توق على ظهره للسياره القريبه منهم وحطها بالشنطه وركب السيارة يحرك ويضحك بقوه يضرب الدركسون بفرح وجنون وإحساس بالنصر
وصل لكوخ خربان من الأكواخ القديمه البعيده عن المكان اللي داخلها ثلج و بقايا حُطام لإن حتى الشبابيك ماهي مقفله ومكسور زجاجها
شال توق على ظهره وتقدم يضرب الباب برجله ويحطها بالزاويه ويشيل الحبال ويربط كفوفها ويربط اكتافها مع ذراعينها وياخذ قماش اسود يربط فمّها وناظر لحجابها وسحبه يرميه:ماله داعي
ابتسم ياخذ جواله ويصوّرها وعيونه تضحك بالخبث وأرسلها لجسار وأكتفى بهذا القدر وشال الشريحه يرميها بالأرض وينزل جواله على الطاوله و ينزل الشبريه و سلاحه و ياخذ علبة الشُرب يشرب ويكثّر من الشرب ويضحك بهستيريه ويرتخي جسده على الكرسي ويغط بنوم بسُكر وملابس هزيله و وجه مجرم مخيف
-
وصلت روضَه بين كفوفها قهوتين وحلا وتصنمت تشوف شنطة توق وتوق ماهي موجوده وجلست عند شنطتها تنتظرها لين مرّت نص ساعه ولا جت وعقدت حجاجها بخوف روضه تقوم و تلتفت يمينها ويسارها ماتلاقي أي أثر لها وإزداد خوفها بذُعر لما شافت شنطة اليد حقت توق بالأرض طايحه وشالتها تتفقدها كل شيء فيها الا جوالها ولفت تتمسك بشنطة توق الكبيره وتتصل عليها لكن جوالها طيران و مايستجيب للخدمه وغمضت عيونها روضه بتعب:رحلتج بتروح وين طرتي
-
خرج من المطار يوقف محله يوم سمع رنّة إشعار الرساله و شال جواله بسرعه يفتحه و يتصنّم وجهة من شافها مربوطه و الصوره لوحدها تحكي كل شيء ، تحكي الخطف ومنظر الكوخ القديم و المكان اللي مافيه اي ذره من الطمأنينه و الراحه
صورة كانت مجرد دمار لقلبه و طعنه وسط صدره رغم تعجيله و رغم حرصه ! تأخر بشكل يخليه يرتخي و يجلس على العتبه يمسك راسه ويعضّ اسنانه:لعن الله والديك يابن ستّ وستين كلب
قاطعة إتصال ذياب:وصلتنا لقطات من مطار موسكو اللي شدّدنا عندهم الرقابه إنها قبل دقائق كانت بالإنتظار موجوده مع وحده
جسار مارد واستكمل ذياب:ولكن مشت من نص ساعه مع عجوز كأنها تناجيها ، وينك انت ؟
غمض عيونه جسار بصوت فيه خيبه وهزيمه:يبه راحت من بين يدي
عقد حجاجه ذياب:جسار
نطق والغضب يعتري حدّة صوته:توق إنخطفت ، وصل قبلي الواطي و أخذها قبلي الواطي ولعنه !
وسّع عيونه ذياب:لا تتحرك ولا تتصرف لحالك أنا بتصرف ، من هاللحظه بتكون كل عيون السفاره و الشرطة الروسيه على ابواب موسكو والطرق المؤديه للأرياف
اخذ ذياب نفس عميق:هباس ماراح يقدر يطلع برا الحدود بسهوله و لازم نستغل اول ساعه قبل لايدفن اثره بالثلوج
جسّار:وين بيطس وين بيذلف !
ذياب:بتكلم مع الملحق الأمني في السفاره وأرفع درجة التنبيه للقصوى وأرسل صورة توق للعناصر اللي معنا هناك ، كل نقطة تفتيش و مراقبه بتكون تحت امرنا
عض جسار شفايفه يبرز نابه ويستبعد آخر أمل وإستمر ذياب بصرامه وإصرار:ارسل لي حالا كل شيء وصلك سواءً صوره او كلام ، كل هذا بيفيدنا ولا تتحرك لين اعطيك إشاره ، تفهم ؟
جسار غمض عيونه بتعب:الوقت الووقت !
ذياب:نلحق الوقت اذا لعبناها صح و الخسيس ماراح ينام الليل و هو عارف إننا وراه
تنهد جسار ونطق:الله يخزي التقصير ويلعنه
-
بعد مرور ساعه صحت تشوف الدنيا في غروبها والليل بدا يحتل سماء موسكو وعقدت حجاجها تتألم من شيء مشدود على سائر كفوفها وذراعيها ومن استقر نظرها توسّعت محاجرها تناظر حولها ظلام مافيه إلا ضوء الشارع اللي جايهم من عند الشباك المكسور زجاجه ونزلت انظارها تشوف شريحه طايحه وتشوف شخص مرخي على الكرسي امامها وزاد خوفها تستذكر اللي جرى
و زادت دقاتها وأنفاسها من تذكرت إنها فعليا تعرّضت لخطف و حاولت توقف رغم شدّت ربطه و ناظرت للطاوله امامه مجهّز شبريه و مسدس و قدامه علبة مشروب شاربها كلها و راميها و مكبوب اخرها على الطاوله بُقع صغيره تطبع دناءته
قامت على مهلها تمشي ببطء تستغل نومه وشخيره المزعج و نزلت راسها تنحني للشبريه وتعضّها مع مسكتها و تقوم و وسّعت عيونها بخوف تشوفه يتحرك
ورجعت للخلف بهدوء تتوقى خطاها وجلست تعضّ الشبريه بقوه رغم القماش اللي على فمها وجلست تثبّت الشبريه بين ركبتينها وتشق القماش وبالغلط جرحت شفايفها وكمشت تتراجع وتبكي من الألم وتزيد شهقاتها و تكتمها وانتهت تنزل القماش لعُنقها
ولفت تحاول تقطع حبالها وأصوات انفاسها وهي تجازف كانت واضحة لين تعبت تاخذ نفس من قوّة الحبل وبلعت ريقها ترفع انظارها له تشوفه يتحرك بوسط غفوته و زادت دقّات قلبها بسرعه تنزل دموعها لكن تستقيم وتهمس بذُعر:يارب
مابين نزيف شفتها من الدم ومابين الم احتجاز الدم بكفوفها من قوّة الربط كانت مكمله تقطع شوي من خيوط الحبل وللحظة تذكرت جوالها و لفت لمخباتها تستغل الوقت
و لفت اصابعها تسحب جوالها بصعوبه من جيبها و تطيحه بالارض و وسّعت عيونها ترفعهم له بخوف يعتريها من إنه يصحى لكن تطمنت إنه لازال على محله و نزلت راسها لجوالها تضغط الشاشه بفكّها وانتثر من دم شفايفها على جوالها و كملت تفتح القفل و تبلع ريقها ترفع انظارها مابين الشاشه ومابينه وانحنت بكامل جسدها تضغط وتقصّر صوت جوالها وتدخل المكالمات
قاومت نفسها وألم كفوفها المرصوصه على الارض ولقت رقم السفاره تسجله بإستعجال بالمكالمات وجلست تعض الجوال وتحطه على ركبتينها ورجفة شفايفها تسبق رجفة كفوفها والدم ينتثر بالمكان و صدى نغمة الإتصال بدا يتسلسل لإعماق شريان قلبها اللي بدت تسمع دقّاته من هول الهدوء والذُعر اللي تحسه لين سمعت الخط يشتغل و قربت اذنها تسمع الإستجابه والأمل البعيد:سفارة المملكة العربية السعوديه في موسكو ، تفضل
سمعت الصوت تتسلل الطمأنينه لقلبها من بعيد وتعضّ على اسنانها وتقرب وجهها من المايكروفون تهمس بصوت مذعور مرعوب انفاسها عاليه ورجفتها واضحة بنبرتها:ألو أنا مـ مواطنه سعودية إنخطفت ، تكفى !
عطتهم بشكل سريع المكان من خلال النافذه والشارع اللي شافته وشهقت تشوفه يتحرك وسمعت المكالمه من بعيد:ثبّتي ثبتي يا اختي
ماكملت تقفل الإتصال بذُعر من انه يكشفها وترمي الجوال خلف ظهرها وتخبي الشبريه خلفها تتراجع من شافته يقوم ورفعت الشبريه تدخلها بين ظهرها ولبسها والحبل ولف يناظرها صاحيه و فرك عيونه يستوعب مظهرها والدم ولف يفتقد الشبريه و وسّع عيونه:يا نجسه !
زادت انفاسها تناظره وتزيد دقّات قلبها و وقف يتقدم عندها وتراجعت تبكي وهي تناظره:وش تبي مني ؟ من انت ؟
هباس مشى يشوت فخذها برجله وصرخت تتألم:آهخ
انحنى ظهرها قدامه وصرخ بغضب يعتريه يشتمها و يسبها وهي تتراجع وتثبّت ظهرها على الجدار تناظره برهبه وخوف من مظهره وصرخ بغلّ:الشبريه وينهي ؟
هزت راسها بعدم معرفه وصرخ يضربها كف:لا تستغفليني مثل ماسوّت أصايل ومراد !
ناظرته بذهول كيف يعرفهم:أصـ أصايل ؟
هز راسه:الكلاب اللي مثّلوا انهم معي وهم مع الحكومه ، بس تدرين وش سويت بهم ؟ ذبحت أخوها و وصخت ايديني بدمّه مثل ماراح أوصخ إيديني بدمّك
وسعت عيونها تلف تناظر خشبه طويله بجانبها وبلعت ريقها تلف له:وش ذنبي وش دخلني أنا ؟
هباس:ذنبك إنك زوجة النقيب ابن السبعين كلب
رفعت حاجبها:نقيب ؟
هباس رفع ساقه يشوت بطنها وصرخت تنحني ببكاء وألم:الله يخليك خلاص وأقسم بالله مستعده أسوي كل شيء تبيه كل شيء بس أعتقني
هباس:وين الشبريه ؟
زادت دموعها تلف للشباك:كنت بس احاول اثبتها بالشباك وانزل القماش اللي على فمي لإني إنخنقت
لف للشباك وكملت:وطاحت هناك والله مو قصدي !
عضّ شفته:رايح ادورها وإن طلعتي تكذبين ! السلاح وراي
لف ياخذ السلاح ويخرج واستغلت الموقف تشق مكان الربطه وترخيه وارتخت براحه
لكن ما اكتملت راحتها من جا يصرخ ويسبها ويشتمها لكذبها وإستغفالها له اللي مايدانيه:مصير كل من يستغفل هباس ، الموت
وغمضت عيونها واخذ السلاح يصوّبه على راسها
-
قفل المكالمه ذياب و ماهي دقايق إلا وصله رساله عاجله من الملحق الأمني:إستلمنا بلاغ مواطنه سعودية بتعرضها للخطف في موسكو في المكان الفلاني
شهق ذياب بخفّه و بسرعه إتصل على جسار:الملحق الأمني للسفاره بموسكو وصلهم بلاغ من توق ، هبّاس ماهو بعيد
ارتسمت على شفاه جسار إبتسامة امل فقده ، بعد ماقرب منه اختفى وبعد ماحسّ إنه لمسه تلاشى من بين كفوفه !
رد وقلبه مايشيله:ارسل كل التفاصيل
ذياب:لاتتحرك خطوه إلا بإشارتي كل نقطة تفتيش و شرطة روسيه على خبر ، الليلة مافيها نوم لا لنا ولا له
تحرّك جسار أو النقيب جسار أو مثل ماسمّوه النجم الرامح والحارس للسماء ولكل من يمسّ قطعه من روحه ، مشى و خطواته تسبقه لهفة و شوق وإنتظار دام لأكثر من سنه كاملة شرب الليل الاسود من ضلوعه و شاف الويل و ذاق مرارة بُعد المُحب وقسوة الجفا و صقيع الجليد اللي ذوّب حرارة نجمة ولو إنه كله مشتعل بالنار و قلبه عباره عن نار ماتطفي ! كان عند طاريها تفسد ناره و تذوب حرارة نجمة جليدها القاسي واللي تعوّدها فيه عدوانيه شرّانيه ماتعرف للهشاشه إسم
من رحل الجليد عن دنياه وهو مشتعل بحرارة نجمه من رحل الجليد عنه و هو يابس في ثيابه وكأن ماعنده مكان يستبيحه غير بابها ومن رحلت هو والليل ونجومه في عناد و حرب مالها نهاية
راحت مهابة الشتاء معها و راحت مهابة زمهرير البرد والجليد يوم رحلت عنه اللي ماكان يسمّيها إلا فايتر عدواني يعتري قلبها جليد وقساوه ماشافها على أحد غيرها و ماتليق بأحد غيرها
مشى بقلبه دقّه وصوت واحد ورنّه ماينساها « خلك قريب ياجسار » واليوم هو قريب وروحه تتلهف وقلبه كله خوف ماهو من اللقاء ولا من الشوق ، خايف من السنه هذي وش سوت فيها و وش غيرت منها وش اللي تعرفه عنه و هل قطّع احشائها الشوق مثل مابعثر أشجانه و قطع قلبه لأجزاء و شرب من الليالي سوادها و من الشمس ظلّها و من الغيمه رعدها ومن الأرض يابستها
ماعرف الشمس بعد ماغدرت فيهم و ما رحمت قلوبهم و ربيعهم و ما إستنتهم يوم توق رددت مع إليسا « إستني ياشمس بقى إستني » واليوم رجعت الشمس تستنّى نجم يحرق جليد يحتريه ويذوبه بأحضانه ويردد « في مَوعِدي ليلة لُقانا مَولِدي
يا قمرا ويا نُجوم اشهدي »
نزل من السياره مع أصوات ركض العساكر و فرق الإقتحام تتردد بممر ضيق والأوامر تتطاير بالروسية والعربية والهواء ثقيل واللحظة مُهيبة
لين وقّف جسار يطلع سلاحه ويتشبّث بالزناد ولف لهم:الإقتحام من عندي ، بعطي الأمر وأقتحم وإذا عطيتكم إشاره تحركوا
مشى جسار بخطوات ثقيله يناظر باب الكوخ قدامه و واضح إنه قديم وتقدم يفتحه ولف يشوف مجموعة غرف و وحده تتوسطها وبلع ريقه يرفع السلاح ومثبّت إصبعه على الزناد يناظر ويصرخ بصوته الجهوري واللي كله حدّه ومهابه:سلّم نفسك يا هبّاس ، المكان محاصر !
مافيه اي استجابه وعقد حجاجه جسّار يمشي على مهله يتوقى خطواته ويلف لكل باب ويقتحم كل غرفه ويخرج ماباقي إلا الغرفة اللي تتوسط المكان و اخذ نفس طويل يمشي بعد ماحسّ إنها هي الغرفه لامحاله
مشى يوقف و يثبّت سلاحه و رفع ساقه و شات الباب بكل قوته ترتج الغرفه تثبت مدى غضبه مدى فوران دمّه و كسر الباب يدخل ويندفع بمداهمه ويرفع سلاحه ..
تصنّم و تجمدت عروقه من شافها واقفه رافعه السلاح بوجهة و يعتري وجهها الذُعر والعدوانيه وهباس خلفها طايح و بجانبه خشبه طويله مرميّه و لف عيونه عليها متشبّثه بالسلاح ورجفة كفوفها واضحه وهو رافع سلاحه وإصبعه على الزناد مايجسّد الموقف إلا إنه ثار قبل الزناد و قتل روحه البعاد قبل لايقتله مظهرها وهي واقفه رافعه عليه سلاح
صاح عسكري وراه:نهجم ؟
ارتخى جسّار تنهدّ متونه وينزل سلاحه ويلف للعسكر:لا وقفوا الهجوم إنتهت المهمة ، العدواني فاز !
لف لها يشوفها تنزل السلاح ببطء وكأن كل قوّتها تفرغت في هاللحظة كل عدوانيتها اللي عرفها تفرغت في هاللحظة وميّلت راسها كلماته تتعلق بصدرها وقلبها تزداد دقّاته وعيونها ماراحت عن عيونه اللي ينادونها و مارفّ جفنها إلا يوم رفع ذراعينه لها كأنه يقول « أنا إحتريتك .. لين ماغابت الشمس و جيتك أسابق لهفتي »
و مشت بدون اي تردد بدون اي شيء يمنع هذا القرب وهذا الحُب لا سفر ولا بُعد ولا مسافه ولا فراق ولا أي مخلوق
مشت بخطواتها البطيئه وهمس بصوته يناظر بعيونها يناظر لدمّعتها الطارفه واللي ما إنتظرت و تسللت لخدها ونطق:أقربي يابعد كل حيّاني
زمّت شفايفها تسمع حنيّة صوته اللي ماطلعت إلا عليها بعد مامرت عليه سنه مالانّ مع احد ولا حسّ بحنانه أحد
بس لإنها توق ولإنها مو أي أحد مشت تستعجل بخطواتها تركض وترتمي بحضنه تطيح السلاح وتونّ ببكاء تشد على بدلته و ترصّ كفوفها عليه ماتبيه يروح بعد هالمره تبيه مثل ماتعودته دايم قريّب
نزل راسه لشعرها يستنشق شذى عطرها اللي ماتغيّرت واللي لليوم يحبّها حتى لو انسدل الستار على الشعر الأشقر اللي عهده عليها ، هو يحبها بكل صفاتها وبكل تغيّراتها هو يبيها بكل مافيها بشرّها و عدوانيتها و قساها وجفاها
يحبها وقت تكون فايتر عدواني و يذوب فيها يوم تكون فايتر خجول هو شاريها و باغيها بقلبه و عيونه و وسط ضلوعه لإن هنيّا مكانها و هنيّا أمانها وهنيّا تنسى الخوف و البرد و العالم اللي كل همّها تدوس الزهر و الورد و تدوس على كل شخص يتلبس الشر و داخله خير و لينه
نزل انظاره يسمع شهقاتها وإنهيارها اللي يوجعه و مسح على ظهرها:ترفّقي ترا دمعتي طارفه ترفّقي
ماهدت تبكي على كل لحظه بعدت عنه فيها تبكي على كل وجع وألم حسّته وهي بعيده عنه ، كانت مقرره تتناقش معه و يبرر لها لكن ليه يوم شافته نست الكلام ونست التبريرات و ارتمت بحضنه بدون أبسط سؤال كان بإمكانها تقوله له ' ليه ؟ ' كلمه عجز لسانها ينطقها وما نطقت إلا كلمه ماطلعت من لسانها طلعت من أعماقها من وسط جليد قلبها طلعت من برودة فايتر لحرارة نجم:وحشتني !
غمض عيونه ينهد حيله ببكاءها وتضعف روحه عندها واستقرت بحضنه و وسط ضلوع صدره و تركها لين تطلع اللي بقلبها وإبتعدت ببطء عنه ورفع كفوفه على فكّها يناظر عيونها السماويه واللي كان ميت على شوفتهم:قلت لك خلك قريبه ولا تبعدين ، ليه بعّدتي ؟
ناظرت عيونه وماقدرت تتكلم من نزلت دموعها من جديد:خفت
رجعها لحضنه وبكت:خفت من الكل جسار حتى منك
غمض عيونه بتعب:ماقلت لك خافي من كل الناس إلا ملاذ المرتاع لا تخافينه ؟
عضّت شفتها:تلومني بعد اللي قريته ؟
جسار:آسف لفّقوها علي وأنا غافل ، إنغدرت و لوّو ذراعي بك
تقشعر بدنها بخوف وشدّها كأنه خايف تنفلت من يدينه وتغيب عنه من جديد ونطق بنبرته اللي يعتريها الغضب لكن همس بصوت خافت عشان مايخوفها:يدرون إنك الضلع اللي يوجعني و أوجعوني بك
بلعت ريقها تسمع قهره من نبرته:عشت سنه أصبّح وأمسي على غيابك وأتوطن في همّك
غمضت عيونها تسمع دقّات قلبها وكلامه:سنه ضيّعتها بالسهاد والرجى إنك كل يوم بتجين وأردد بصبحي و ليلي إذا ضاعت توق ! ضاع جسّار وعزالله إني ضعت
ابتعد عنها يمسك نعومة فكها بخشونة كفوفه:أنا آسف والله لو الدنيا وكل مافيها يوقفون ضدك أنا معك بخيرك وشرك باغيك و شاريك بغالي الأثمان
ناظرت لعيونه يقتحم شعور الأمان قلبها من جديد بعد مافقدته سنه كاملة اليوم رجع يحتلّها ويستوطن بعالمها و يلملم ضياعه و شتاته وخوفها و رهبتها ويحوّلهم لثبات وأمان وإستقرار وراحه وابتسم يناظر عيونها ونظرة الخوف فيها:أنا كلي أسفّ وكل مافيني يصرخ لك بإعتذار
ارتخت تبتسم وتناظر عيونه ونطق وهو منهلك بعيونها:كثّرت آسف وأنا ماداني الإعتذار
تنهدت:أنا اللي المفروض أعتذر وأنا اللي آسفه كثير
وسّع عيونه يمسك كفوفها:أنتي ماتعتذرين إنتي تطلبين وتآمرين وأنا هنيّا عشان أقول حاضر و سميّ
رجعت تحضنه بقوه تهمس:أحبك مره ومرتين وألفين أحبك مليون والله ياجسار ملليون
ابتسم مانست الرموز والشفرات اللي كانت بينهم وللحينها تؤمن بإن حُبهم ماهو مره ولا مرتين ، حُبهم كسر حاجز المليون حُب كل عدواني شرس وكل نجم رامح
ابتعدت عنه بنفس هذيك الإبتسامه اللي تعوّدها منها:أرفقي على قلبي راعيني و راعيّ البدله اللي ألبسها قبل لايكشفون هزيمتي الحقيقيه
بدّلت انظارها لكتفه تلمح وتقرا رُتبته:نقيب و تنهزم ؟ ماهقيت
ابتسم يهيم بعيونها:الهزيمه بعيونك طعم إنتصار
ناظر جرح شفّتها ورفع إصبعه عليه وإرتخت تتألم ونطق:منه ؟
هزت راسها بالنفي:بالغلط جرحت نفسي وأنا أفك رباطي
لفت خلفها بذعر لهباس ومشت تاخذ طرحتها الطايحه وتتحجب وابتسم جسار يتقدم لعند هباس وينحني ويمسك معصمه ويسمع دقات قلبه:أبو سبع أرواح تدرين كم لنا نحاول نتخلص منه ؟ سنه
ناظرت هباس بخوف:ضربته بالخشبه وداخ ، أصلا بدون كان دايخ من الشرب
لف جسار وابتسم:اللي حاولنا على طيحته سنه كامله قدرتي عليه بيوم
رفعت حاجبينها بضحكة تمسح دموعها و دخلوا العساكر بعد أمر من جسار و وقف يتكلم مع الضابط وهي جالسه على طرف الطاوله تناظر بطلها و تتأمل بالتفاصيل وهو ينهي الإجراءات ويمسكون هباس و يكبلونه و يشيلونه من مكانه ويصادرون السلاح والأدوات اللي معه و واحد من الضباط الروسيين ترجم ونطق:الهدف مؤمن ، نبدأ إجراءات التسليم
جسّار لف بنظره على توق و هو يتأكد إنها سليمه و تقدم عندها:إنتهى كل شيء ماعاد به خوف
ابتسمت تناظره ورفعت كفها تمسك كفه ونزل انظاره لكفّها ورفعها يقبّلها ومشى يراقبهم ويرفع السماعه لإذنه من إتصل عليه ذياب اللي ابتسم بثقه بولده:بشّرني إنت طيّب ؟
جسّار إبتسم:طيّبين كلنا أبشرك
ذياب:توق طيبه ؟
ابتسم جسّار:الله يخزي التقصير ، قضَت الفايتر عليه
وسّع عيونه ذياب بضحكة:يارجل !
ضحك جسّار:بس نوصل يوصلك العلم
ذياب:الطياره الأمنيه بمطار موسكو إركبوا فورا ، التنسيق مع الروسيين خلصناه
جسّار هز راسه:إنتم تولّوا أمر هباس و تسليم الأوراق للسفاره وأنا مع توق راجعين مع أول رحله
لف لتوق يتقدم:وصلت الطيارة ، اللي بتودينا للسعوديه
ناظرته بعيونها خوف بعيد لاحظه من ملامحها وابتسم يمد كفه وناظرت عيونه:أنتي بين ضلوعي مايلحقك خوف ، أمشي وأزهلي الباقي علي
رفعت كفوفها تتمسك بكفه:أبوي
ابتسم:كلهم على جمرة إنتظارك واقفين ، الصغير والكبير بكاك ياتوق حتى مجيد ولد عبير فاقد حسّك
وسّعت عيونها وإستكمل يزرع الطمأنينه لقلبها المذعور:طيّحتي رجال ياتوق ، رجال
وقفت تمشي بجانبه ودخّل ذراعه بذراعها يقربها منه يهمس الكلمه اللي إستوحشتها:عشان ما أضيّعك !
ميّلت راسها عليه تتمسك بذراعه بكل كفوفها:ما أضيع وأنا معك ما أضيع
رفع كفّها يقبلها:خلك قريبه و أوعدك ماتضيعين مني
مشى وهي بجانبه يخرجون من الكوخ ويلفحهم هواء موسكو و يشوف تساقط الثلج اللي ما استلذ فيه إلا معها وعشانها ورفعت أنظارها للأعلى يتكرر المشهد لنفس هذيك الليالي اللي قضّتها معه وهمس:ماصار للشتاء طعم من يوم رحتي عن تبوك ، بهَتت تبوك بعيني و بهَتت الشمال كلها
ضحكت توق بخفه وكمل:ما ودي لا برد الشمال ولا ثلج تبوك ، أنا ودي أبرد بثلجك وأتدفاك
حضنته مع الجنب تمشي:وأنا ودي دفى نجمك ، يحرق الكل إلا أنا
ابتسم:مستعد أحرق كل العروش و كل الممالك إلا مملكة عشقك إفهميني
غمضت عيونها:أفهمك جسار أفهمك
لفت تشوف الأشجار الخضراء اللي فوقها الثلج الأبيض والطريق اللي كله ثلوج مايحرقه إلا حرارة النجم اللي يمشي و بجانبه ألذّ إنتصار وأجمل هزيمه و ماسك إيدها بقوه يخشى لو تركها لحظه وتراجع ! تضيع من ضلوعه قبل مكانه
وصلوا لموكب السفارة والحماية المشدده و سيارات الشرطة الروسيه المحيطه بالمكان والملحق الأمني بنفسه واقف ينتظر و فتح لهم باب السياره ويناظر توق:الحمدلله على سلامتك تطمني إنتي بأمن وأمان
ابتسمت:الله يقويكم و الله يعز المملكة الشامخه
هز راسه جسار للرجال:الله يسلمك
الرجال:سعادة اللواء ينتظر لحظة وصولكم لتبوك
هز راسه جسّار ولف من سلموه شنط توق وارتبكت:روضه !
رد رجل الأمن:ساعدتنا في البلاغ للجهات الرسميه وسلّمتنا اغراضك لإن موعد طيارتها وصل
بلعت ريقها بحزن إنها ماودعتها ورفعت جوالها ترسل لها رساله و ركبت السيارة ولف لها يركب و يسكر الباب ومشت السياره و توق مميله راسها وسط صدره وهو ماسكها بذراعه وشايلها بروحه و عيونه و ماودّه من هالدينا إلا هذا القرب لإن هذا هو مكسبه الحقيقي وكل شيء ثاني ماهو مهم بالنسبه له
وصلوا المطار الخاص وعلى المدرج كانت طيارة هيركوليز العسكريه السعوديه مجهّزه و علم المملكة الحبيبه يرفرف على ذيلها و جنود بزيّهم الرسمي مصطفين
و لفت توق تناظر والفخر لو له صوت صرخ من وسط قلبها للعُظمة والمهابة اللي تشوفها ، تناظر مقدّمة الطياره مستديره و زجاج قمرة القياده اسود يعكس أضواء المدرج
تقدم جسار و قبل مايطلع على سِلم الطياره لف للي حوله:قولوا لـ اللواء ذياب إن النقيب رجع و لقى تشخيص حالته
ومقصده توق دواه وعلاجه وتشخيص حالته ، محد يفهم التعب اللي بجفنه ومحد يفهم انقلاب حاله من هدوء لغضب ومن راحه لخشونة محد يفهم إن التشخيص الحقيقي هو فراق عدواني تعبّه و هد حصونه واليوم لقى علاجه و دواه و ماعاد يحتاج ألف دكتور
تمسّك بكفوفها ولفت له تبتسم بإتساع وتنهد براحه يصد ويدخلون الطياره ولفت توق تلمح اللي واقف عند مدخل قمرة القيادة ببدلته العسكريه و جكيته الأبيض وبإيده ماسك طاقيته اللي يرتكز بمنتصفها باللون الذهبي شعار سيفين و نخله و على كتفه شرايط او خطوط ذهبيه و نجمه ويراقب لحظة دخولها وإبتهج قلبه وضحك سنه:مرحبا و مسهلا
توسعت محاجرها بصدمه تسبقها ابتسامتها وهي تشوف ريان اللي كان دايم يقولها بتركبين طيّاره أنا كبتنها
ناظرته تبلع ريقها وتستوعب إنه ريان بلحمه و دمّه يلبس بدلة الطيّار و يوقف بإستقامته مبتسم:مستعده للإقلاع ؟
رمت شنطتها وضحك جسّار ياخذ الشنطه وركضت تحضن ريان وتبكي من الشوق و من كل ليله مرّت فيها و هي بعيده عن ريان ضلعها و أخوها من نفس دمها ، الوحيد اللي كان مصدّق ان توق اخته من نفس الدم و من نفس الأب و فعلا في وسط تصديق نايف وعزيز لخدعة ابوهم ان توق بنت صقر ! كانت كذبتهم على ريان انها اخته هي الصح فالنهاية وتوق أخت ريان و ريان أخوها اللي وقف معها يوم كلهم صدّوا و اللي دافع عنها يوم كلهم صدقوا فيها الكلام اللي ماينقال ، اللي مارتاح بنومه لين فهّم صِبا إن توق تعاني طوال السبع سنين واللي مارف له جفن لين شاف صِبا تترفق بتوق بهدوء و كان سبب كبير وجزء عظيم من رضى صِبا و رجوعها للصح بخصوص توق
حضنته لإنها تدري إنه غير وتدري إنه ريان اللي لو فرت الدينا كلها ماتلقى أخو مثله و رفع ذراعينه يحتضنها ويضحك:ردّت أروحنا يا توق
ابتعدت عنه و رفع كفوفه يمسح دموعها:دمعتك غاليه عليّ لا تطيحينها
ابتسمت تناظره و تشوف رتبته على كتفه:طيّار ؟ حققت حلمك ؟ ريان !
ضحك تزداد دقّات قلبه:ياقلب ريان اي حققته
الحلم اللي كان ريان يدرسه من عمر ٢٣ واجتهد به عشان هاللحظه اللي يوقف فيها بعمر ٢٧ بمسمى ملازم اول طيّار
و ناظرته يستكمل:أبشّرك معي رخصتي الرسمية وأقود طيارات حقيقيه
ناظرته عيونها تشعّ فخر ونطق يذكرها بوعده بالماضي:بتركبين طيّاره ، أنا كبتنها !
زمّت شفايفها مو مصدقه ولكن الأكيد بقلبها كلمات عجزت ترتبها عبارات فخر تتجسد بهاللحظه لريّان:بتقودها إنت ؟
هز راسه:وبتشوفين كيف أطيّرها
ضحكت ومشى يمسك كفها لمدخل القمره ولف لجسّار:إسمح لي ياحضرة النقيب أتهنّى مع أوخيتي
جسّار:ابد مسموح لك عشانك الكابتن بس
ابتسم ريان:ايه عشاني الكابتن و لو ماسمعت لي قلبت الطياره بك
ضحك جسّار يضربه بخفه على كتفه:لو إننا لحالنا لي معك كلام ثاني بس بيننا روح ثمينه إنتبه
ضحك ريان يمشي مع توق:ارواح كل الركّاب ثمينه عندي وأوّلهم أوخيتي
دخلوا لقمرة القيادة و جلست توق خلف ريان في مقعد المراقبة تراقب إيديه و هو يضبط لوحة الإعدادات و يحط سماعة الرأس و يتواصل مع برج المراقبه وينطق بعلو صوته:هنا الرحلة العسكريه ، جاهزين للإقلاع ؟
صوت برج المراقبة يردد:مسموح بالإقلاع المدرج أمامكم
رفع كفه ريان على دواسات الدفع و يضغطها للأمام تحت مراقبة توق و هي تسمع كلامه لين إهتزت الطياره و حبست توق انفاسها و سحب ريان المقود للخلف وبدت الطياره تنفصل عن الارض و تصعد للسماء بسلاسه
التفت نصف إلتفاته:أقلعنا بطياره أنا كبتنها و صرنا بين الغيوم
لمعت عيونها بفخر و فرح:الحمد لله
تفتحت الغيوم أمامهم و السماء السوداء إحتضنت جناحين الطيارة و ريان يتحكّم بحركاتها بثقه يعرف إن الطريق قدامه طويل لكنه بداه بخطوه مليانه ثبات و تعتريها الثقه
لف يأشّر لها على جنب والتفتت تشوف كوبين قهوه وابتسم:وأنا زي ما أنا دايم ، اعمل حسابك معي بكل قهوه
ابتسمت تتقدم و تاخذ كوبها ولفت له:حبيبي انت حبيبي
حضنته من الخلف وضحك ريان:لاعاد تخوفينا عليك
تنهدت تجلس:آهخ لو تدري وش كثر أنا الحين مبسوطه !
قاطعهم اللي دخل مع الباب وابتسم بين كفوفه كيس تمر مكتوب عليه حلُوة الجوف ونزله عندهم ينزل القهوة السعوديه والفناجين:الجلسة رايقه هنيّا !
ابتسمت توق ترتخي وتجلس:ناقصها إنت
وقف بجانب مقعدها يمد لها التمره بإبتسامة جانبيه:حلوة الجوف و فوق الغيم من يحصله ؟
ضحكت توق:محد
جلس على يد المقعد يفتح ياقة بدلته و يناظرها تاخذ حبة تمره و تستلذ بحلاوة الطعم:حلوة فعلا إسم على مسمى
ابتسم جسّار يتقدم يشوف ريان يضبّط المؤشرات ونطق ريان:وكلوني حلوة الجوف عيب ماذوقها وأنا الكابتن !
اخذ تمره جسار يرفعها لفمه:تآمر أمر بس نخيتك لاتقلب الطياره ياطيّار
توق:له له ! يوكلونك وإنت جالس ؟ كريتف ريان
ابتسم بضحكة ريان ياكلها:ايه عشاني مو بني آدم عادي أنا طيّار
غمض عيونه جسار:ليلنا طويل حنا
لفت توق تضحك وتشرب قهوتها:خله كيفه
رفع حاجبه جسّار يرجع يجلس على طرف يد الكرسي وينحني لها يهمس:تراني مثل عدوانيتك بالغيره ، إنتبهي مني
رفعت اكتافها تتدلع بضحكتها و قام يجلس بالمقعد الإحتياطي خلف ريان و مد إيده على مسند الكرسي ونطق ريان:روحتكم ببلاش لاتزعجون الركّاب
توق ابتسمت:ركاب مين هذي عسكريه مافيه إلا أحنا و كم عسكري ورا
ضحك جسّار:بس ماعليك الأمور طيبه دام إختك الوحيدة هي الراكبه ابصم لك عشر ماتسمع حسّ
لفت توق تاكل من التمره اللي جازت لها:يعني لهالقد أنا هاديه ؟
ابتسم جسّار يصب من ترمس القهوة:قبل سنه والا بعدها ؟
توق:فيه تغيير بين الأثنينه ؟
جسار:وبشدّه بعد ! تسألين ؟
رفعت حاجبينها وكمل جسار:من مشينا من الكوخ لين وصلنا المطار كم كلمه قلتيها ؟ إثنينه و الصمت ثالثها
تنهدت توق بأبتسامه تناظر القهوة بين كفوفها ولف ريان نصف التفاته:خابرها ماتسكت لايكون إنسحرت البنيّه ؟
ضحك جسار يناظرها:والله أظنه
ضحكت توق:لا بس موسكو كذا تخلي الواحد
ريان:كم لايك و أخليكم تشوفون السماء بشكل مقلوب ؟
غمض عيونه جسار يمسك راسه:ليلنا طويل و مابيعدي على خير أنا داري
توق:ريان تبي أكب عفشك بالمايك ؟
ريان ضحك و هو مركّز و يتابع القياده:شكلي بعتمد خطه ب الهبوط الإضطراري
ضحكت توق وضحك جسّار:أمنعنا ياولد
مرّ الوقت والطياره شقت مسارها بين الغيوم و الضحك يملي القمره مابين تهديدات ريان و مزاحه و ذبّات جسّار و تضاحيك توق بينهم بعد ماكانت قبل أشهر في مثل هاليوم توقف على بلكونه لحالها تبكيهم شوق وحنّيه واليوم شايلينها بدفى قلوبهم قبل لاتشيلها كفوفهم و صدورهم
لين مرت الساعات بدون مايحسون و وصلوا المطار في حلول الساعة ٧ م
ولفت توق بفرحه:وحشتني تبوك
جسار:اسأل نفسي كل يوم وشلون قوّاك قلبك تتركينها بس
تنهدت تناظر الغيم ومن لف ريان يضغط على رز الاتصال الداخلي:إستعدوا للهبوط ، إربطوا الأحزمة
ميّلت راسها توق بضحكة:واه عمري يالطيّار عمري !
ضحك ريان:بعدين بعدين لاتربكيني
ضحكت ولفت تشوف نظرات جسّار مابين الضحكة و مابين الغيره وابتسمت ترمي عليه بوسه بالهواء وعضّ شفته وضحكت تصد
شدّت توق على حزامها تراقب الارض اللي بدت تظهر من بدّ الغيوم و لفت تاخذ نقابها اللي مخليته بالشنطه ولبسته بإحكام تعدّله ولف جسّار لها يرتخي وناظرته وابتسم:خايفه من التجمهر على الفايتر ؟
هزت راسها بالنفي:خايفه من ربي وثم شرّ نفسي القديمه ، ورجعت لنفسي عشان نفسي قبل سبع سنين
بلعت ريقها تبلل شفايفها:لإني كنت كذا و رجعت كذا
رفع كفه يتمسك بكفها:لايلحقك خوف
ابتسمت تهمس له:أنا بين ضلوعك ثم ضلوع تبوك ، من وين يجيني خوف ؟
