الصباح س ٧
صحى من نومته يحسّ بألم بأكتافه و ذبول بجسدة من نومة السياره و نزل انظاره للبطانيه اللي تغطي جسده بدفء و حنيّه و لف يمينه يشوف جوري جالسه بالمرتبه اللي بجانبه و اعتدل بجلوسه:جوري ؟
جوري إبتسمت بحزن و بملامح عاديه بدون مكياج و خارجه ببجامه و بشكل جدا عادي توصف له مدى أساها ، نطقت بـ جمود و نصف ابتسامة حزينه:كيف حالك ؟
اخذ نفس يصد للشباك و يمسك راسه و يهمس:كيف نمت ؟
جوري:ماقدرت أتركك بالبرد و جلست معك بليلتك
لف لها يشوف عيونها و تنهد يصد و نطقت جوري و محجر عيونها إمتلأ بدموعها:وحشتني
زفر يتصدد و نطقت بتعب:جسّار وجهك ذبل و التعب هزمك جسار انت وش سويت بنفسك ؟ يوم كنت معي كنت أكثر حياه وأكثر سعاده والحين فاضحك التعب والسهر ، جسّار مايهون علي اشوفك كل يوم تتدمر و أسكت أنا أنهدّ والله أنهدّ
بلعت ريقها تشوف عدم إستجابته:يمكن إني غلطت ويمكن ماعطيتك حقك بالمحبه لكن انا احبك جسار وحبي لك تعبني
رفعت كفها تمسح دمعتها:أنا ترقدت بالمستشفى يومين اقاوم صدمتي بعد اللي صار يوم البطوله جسار انا بدونك ما أعيش والله ما أقدر أستوعبني
جسّار مارد و رفعت معصمينها تمسح دموعها و نطقت:أنا أنتظرك بكل وقت وقتي كله مفتوح لك مو مثل غيري ، كل ماحتجتني تلقاني هِنا أنتظرك
فتحت باب السياره تنزل جاهله توق اللي واقفه عند سيارتها بالجهة الثانيه و يدها على السياره و تسمع كل الكلام و تشهد على صمت جسّار ، إنهّز داخلها وحسّت بشعور غريب لكنها سكتت الإختيار بيد جسّار و ماتدخلت هالمره
تأكّدت ان جوري دخلت البيت و لفت توق تاخذ نفس و مسكت شنطتها بإعتدال تتقدم عند بابه و تفتح الباب بدون تردد و انحنت تناظر له و تلاشت افكاره يناظرها وإبتسمت:أتنازل عن المؤخر بأكمله و كامل حقوقي ، طلّق إذا ودك
تراجعت عن الباب بشعور مريب مخيف يكسيها تحسّ حالها مو مستعده لقراره اللي تركته بين يديه و قفلت الباب و لفت تعبس ملامحها بخوف و تتشتت لكن توجهت لسيارتها تركب و تسكر الباب و لفت له تشوفه صاد يفكر و رجف قلبها تضرب الدركسون:وش اللي قلته
حركت تخرج من البيت و توجهت لبيت اصايل و نزلت تطرق الباب و طلعت لها فدوى مبتسمه:هلا توق
توق ابتسمت:هلا خاله فدوى اصايل عندك ؟
فدوى:وش فيه وجهك يا أمي كذا ؟ مضايقك شيء ؟
توق هزت راسها بالنفي:لا والله مابي الا العافيه
فدوى:ادخلي اشربي لك كاسة كرك
توق رفعت ساعتها:عندي إجتماع ما أقدر خليها وقت ثاني
فدوى:اصايل بالرياض مارجعت للحين إن شاء الله أخليها تمرك
توق هزت راسها بالايجاب تسلم عليها و ترجع لسيارتها و اخذت نفس تناظر الطريق و تتذكر كلامها لجسّار و بلعت ريقها تهمس:لاتخذلني
حرّكت السيارة متجهة للشركة اللي أخذت منها إجازة طويله و دخلت تتوجه لمكتبها و فكّت الكمامه و النظارات الشمسيه تمسكهم بيدها و حصلت السكرتير و نطقت:عفوا !
وقف سكرتير المكتب:تفضلي بغيتي المدير ؟
رفعت حاجبها توق بضحكة:مدير مين أنا المديره هنا
السكرتير:تمت اقالتك من زمان
عقدت حجاجها توق و لفت تدفع الباب بقوه و لحقها السكرتير:لو سمحتي ممنوع دخولك المدير عنده ضيف
وقفت محلها تشوف عبدالعزيز جالس على المكتب و قدامه بالكرسي جالس شخص ماتشوف إلا مقفاه و شماغه و بلعت ريقها تشد على قبضة يدها و تنطق:عبدالعزيز !
عبدالعزيز وقف بحدّه يلتفت للسكرتير:أنا وش قايل لك ؟
السكرتير:أعتذر منك حاولت أمنعها
للحظة وقف الشخص اللي كان جالس و صاد و لف بكامل جسده يناظرها و هي واقفه بعبايتها و حجابها و كمامتها بيدها
زادت نبضات قلبها من شافت وجهة بعد هذا الوقت الطويل و المدّه اللي هدّتها ، سبع سنين و سبع ملايين ألف شعور و إنهيار و بكاء ، صقر اللي بيده ضربها و بلسانه حرمها و تبرّى منها
طاحت الكمامه و النظاره من يدها اليسرى تحاول تتشبث بشنطتها لاتطيح لأن حتى رجولها بعد شوفته مو قادره تشيلها
كأن رجولها نبتت فالارض ماعاد تقدر تتحرك و قلبها يدق بقوه يبي يهرب من صدرها و عيونها تجمّدت على صقر الواقف
ماهي مستوعبه إنه هذا صقر أبوها اللي ترك أثره على وجهها حجاجها قبل قلبها ، سبع سنين مرّت و غابوا عن بعضهم لكن الوجع ماغاب و الكدمات ماخفّت بس تغيّر لونها مثل الندبه اللي على حاجبها و اللي تذكّرها بكل شيء
و صقر واقف شامخ عيونه فيها نفس الشر اللي قبل ٧ سنين و أكثر ، نفس الكبرياء اللي كانت تشوفه فيه كأنه يشوف شيء ماله قيمه ، مانزّل عيونه ما أعتذر ولا تغيّر
اطالت النظر بعيونه مثل ماهو واقف بجمود يناظر بوجهها و بينهم مسافه و قاطع تشتت الموقف عبدالعزيز اللي تنحنح:اطلعي برا
توق لفت لعبدالعزيز تقاوم العبره اللي داخل جوفها و لفت لصقر اللي ماشال عينه كأنه يهدّدها من جديد و يحرقها بنظرته اللي ماغيّرها وإبتسمت تميّل راسها تناظره:أنا تعلمت أطير من عشّ الشوك ، و ماني راجعة
صدت تتمسك بشنطتهاو تخرج و هي ترفع ذراعها تمسح الدمعه اللي خذلتها و طاحت على خدّها وتتجاهله وهو واقف بعينه شراره غريبه يمكنها ندم و يمكن لا
و نزلت مع الدرج و دموعها شلالات و ماقدرت تمنعهم مشت تجر خيبتها وراها كأنها تسحب جبل و تستعجل بخطاويها لين خرجت من الشركة و قلبها كان يركض و يرجع للورا يرجعها لـ ليلة الضربة لصوت صراخها لحرقة دمعتها اللي ما أحد سمعها
ماحسّت بحالها إلا و هي تفتح باب سيارتها و تطيح على الباب
صدرها يطلع و ينزل كأنها تغرق و دموعها شلالات أنهار ماهي قادره تسيطر عليهم ولا على نفسها تبكي ماهو دموع حزن ولا ندم لكنها تبكي دموع قهر من قلب تهالك من كثر الصبر
ركّت ذراعها على الباب و جلست على ركبتينها فالشارع تغمض وجهها و تبكي بإنهيار:ما لانّ ؟ ليه بعد كل هالسنين لسا شوكته واقفه بقلبي ؟
شهقت من دموعها توقف تجرّ رجلينها و تركب و ترمي الشنطة تضرب الدركسون بيديها و ترتكي بجبهتها عليه وهي تبكي بصوت مرتفع و تنطق:اهخ حسبت إذا قويت هو بيضعف بس لا والله لا
بكت أكثر تصرخ:ماتغيّر ماتأثر كأنه مايعرفني كأن مابيننا لحم و دم
كتمت شهقاتها و حاولت تتنفس لكن الحزن خانقها:تعبت والله تعبت أكون القويه اللي ماتنهار ، أضحك وأقول عادي و داخلي ينزفّ
بكت بصوت مكسور مهزوز مهزوم:أنا مو بخير ، ماكنت بخير من يوم طلعت من عنده
اعتدلت بجلوسها تزمّ شفايفها و تهز راسها بالنفي:ليه ماحضنني ؟ ليه ماقال آسف ؟
حنينها كان عدوّها يجرها لوجه رفض يحنّ و صوت مانادى بإسمها بحنيه ، توق تحسّ إنها الغريبة في قصة المفروض إنها بطلتها لكن كل الأبطال كانو ضدّها حتّى ! أبوها
بعد دقائق من جلوسها و هدوئها من غرقانها بالدموع همست بصوت مبحوح:سبع سنين و أنا أعدّ الجروح و اليوم ؟ تأكدت إن بعض القلوب ما تلين و مو كلّ الآباء يعرفون يحبّون
هزت راسها بالنفي تعضّ على شفايفها تمنع إنهمار دموعها مجددا و هي تنطق:يارب خذّ روحي أبي أرتاح
شغلت السيارة تحرّك و تتذكر شكله وقوفه و عبست ملامحها و هي تسوق وإنهدّت تبكي من جديد و هي تحاول تتناسى تحاول تسكت لكنها ماقدرت ، عقلها طبع صورته وقوفه و شرارة نظرته اللي ماتغيّرت لهذي اللحظة
وصلت بيت ذياب تدخل الحديقة بسيارتها و لفت تشوف جسّار سيارته ماهي موجودة و صدت تبلع ريقها و هي ناسيه كم مده مشت و وش شافت بطريقها كان كل شيء ضباب بعد الموقف
نزلت تتقدم و هي تناظر الارض و التفكير ياكلها و ينهشّ من روحها و وقفت عند الباب قبل تدخل تمد يدها على المقبض و تشوف رجفة كفوفها و حاولت تفتحه لكن سبقتها دمعتها و اخذت نفس بقوّه تهز راسها بالنفي:مو الحين
لفت تتراجع و وقفت عند العتبة تحجّرت عيونها و كتمت الشهقة و قلبها ضاق وإنسحبت بخطا ثقيلة و هي تهمس:ياناس أنا مو بخير
بكت ترفع معصم يدها تمسح دموعها اللي انهمروا من جديد و توجهت لسيارتها تركب و تشغل سيارتها و للحظة قاطعها صوت الطقة على الشباك
لفت بسرعه بخوف بربكه بعيونها الغرقانه بالدموع و لقته واقف ، اللواء ذياب واقف بهيبته بنظرته الثاقبه ينطق بهدوء:إفتحي
فتحت و هي تحاول تخفي ملامحها لكن مافيه شيء ينخفى هو قراها من أول نظره و ابتسم ينطق بصوت واطي لكنه وصل لأعمق وجع فيها:ماودي اقول عساك طيبه لأن حزنك يصيح بدون صوت
هزت راسها بالنفي تمسح دموعها و تبلع ريقها بصوت مبحوح:مافيني شيء
ابتسم:هالكذبه ماهي عليّ حريق قلبك سمعته و أنا جالس بالحديقة و من غبشة عيونك بالدموع ماشفتيني
زمّت شفايفها تصد تمتنع الإنهيار و اعتدلت تبلع غصّتها غصب و تحاول تبتسم بس ملامحها خذلتها:وأنا كذا ؟ ما أبي يشوفني أحد
لانّ وجهة أكثر ينطق:وأنا أي أحد ؟ أنا ضلعك لو ما بيننا دم لكن بيننا وجع أعرفه زين
عقدت حجاجها من جملته و همست:بيننا وجع ؟
رفع حاجبينه:أمداك تنسين الرابط المشترك بيننا ياتوق ؟
حاولت تعصر مخها بعد هالفوضويه لكنها ماقدرت و همست:نسيت
ذياب:منهم اللي يفوزون بأوسكار الحظّ الأقشر ؟
للحظة تذكرت كلامة بالمخيم لما قال لها إن حتى هو أبوه تبرّا منه يوم تزوج رولا و توفّى و هو مو راضي عليه و رفعت انظارها له بسرعه:كلنا ابائـ
رفع سبابته على فمه:بس بس هذا سر وإلا نسيتي ؟
توق تنهدت و مد ذراعه:أنزلي نمشي وقوفنا هنا ماهو زين
نزلت تترك شنطتها و نزلت حجابها تحطه على رقبتها و مشت بجانبه و مشو جميعهم بوسط برودة الجوّ في فصل الشتاء و بين الشجر و الزهر و بينهم هدوء عميق ماكان فيه صوت عاليّ إلا صوت خطاويهم مع بعضهم
تكتفت تمشي و هو بجانبها ساكت ودّه بس تمشي معه و تفرغ طاقة التعبّ بالمشي و الصمت اللي كان سيّد الموقف
بعد دقائق من مشيهم بصمت أكل عقلها و نفسها التفكير اللي زلزل أركانها كل ماتتذكر كيف شكله وقوفه نظرته و شرارته تنهّد و قلبها مايقوى و طاحت دمعه غصّت فيها سنين
لف لها ذياب يبتسم و يسكت و يكمل مشي معها يشوفها تبكي بصمت مايلمح إلا ذراعها و هي ترفعه و تمسح دموعها و ترجع تستقيم بنفس الدقيقة و تنهد باللي بعدها مابين الإنهيار و القوّه مابين القسوه و الليّن تجسّد له معنى الفايتر العدواني بكل مفاهيمه الخاصة و العامة
تنهد تنهيده طويله تحسّ بعمقها و هي بجانبه و لف يلاحظ سكوتها و ناظر لإحمرار عيونها رغم هذا الضجيج اللي بداخلها و نطق:لاتكتمينها طلعيّها
تنهد يلتفت لها:لا تسكتين ترا الساكت يذبح نفسه بصمت
بلعت ريقها و هي تناظر الارض و تمشي و تهز راسها بالنفي و نطق:جايبك عشان ترتاحين و تطلعين اللي كتمتيه طول هالسنين
زمّت شفايفها:بعد ماطلّع وجع السنين كله عليّ و طردني من بيته ، أشوفه قدامي من جديد يجدد جرحي منه اللي ما برا
ذياب إبتسم يكمل مشي يسمعها تكمل بحرقة بصدرها يسمعها بصوتها:شفته اليوم بعد سبع سنين شفته
ذياب رجع كفوفه خلف ظهره يمسكهم و يمشي بجانبها و وقفت تلف له و عيونها غرقوا بالدموع اللي بكل مره تمسحهم و يتضاعفون:عمي
لف يوقف و هو مبتسم و يناظرها نظرة طويلة كأنه يقرا الكلام اللي ما إنقال و نطقت:للحينه يكرهني للحين قلبه مالانّ عليّ
ناظرها تمنع شهقاتها و تنطق:كل يوم أصحى على أمل أنسى أنا مين بس أتذكر و أطيح من جديد
مارد و صد يكمل مشي و وقف عند شجره و لفت و هي واقفه و لف لها يأشر:تعالي
تقدمت عنده و أشّر لها بأصبعه على شجره صغيره مكسوره من طرف و أغصانها فيها ورق ناشف بس في وسطها فرع أخضر نابت من جديد و لفت توق تناظرة و نطق و هو يناظر الشجرة:تشوفينها ؟ تعبانه صح ؟
ناظرت الشجرة بتأمل و نطق:تعبانه بس ما ماتت
لف للشجرة و ناظرت توق له:إنكسرت و جفّت أغصانها و مرّ عليها شتاء قاسي بس رغم ذا كله ؟ تطلع فرع جديد
ناظرت توق للشجره وإستكمل ذياب:مو لإن الدنيا رحيمه بس لإنها ما قررت تموت
مشى و مشت بجانبه و نطق:الحين اللي يشوفها وش يقول ؟ ذي شجرة خربانه إقتلعوها بس اللي يفهم ؟ يعرف إنها أقوى من غيرها لأنها نابته من حزن ماهو من مطر
ارتخت ملامح توق تتكتف و تمشي و هي تناظر للأرض لخطاويها و نطقت:تتوقع إني مثلها ؟
لفت تناظره و ناظر لعيونها بنظرة أبويه عميقه:لا
رفعت حاجبها و ضحك:أنا متأكد إنك مثلها
صد يرجع كفوفه خلف ظهره:وإذا الناس ما شافوا فيك غير أطراف مكسورة ؟ أنا شايف الفرع اللي توه طالع اللي عناد و اللي أمل و اللي مابعد قال كلمته
رفعت أنظارها للأمام تبتسم بخفه مو لأنها إنفرجت عليها لكن أخيرا أحد شافها صح
ذياب مشى خطوه كأنه بينهي الدرس و نطق:الشجرة هذي ؟ إذا جا وقتها بتزهر و بتنبت ظلّ و اللي كسرها ؟ يمكن يجي يوم يستظل فيها و هو مايدري إنها نفسها اللي قالوا عنها خربانه
لف لها:خليك مثل السيف صداه مايلغيه بس يخفي لمعته
ناظرته وإستكمل:وإذا عن الجرح ترا الجرح مايقلل من الحديد يزيد من قيمته يثبت إنه داخل معارك
توق صدت للأرض تشد على ذراعينها:أنا قويه بس يوم أشوفه أنكسر كثير
لفت له بنبره راجفة:كثير لدرجة إني صرت ماعاد أعرفني
ذياب:إسمعيني ياتوق الجبل ماينكسر من ريح لكنه يتآكل من المطر اللي ينقط عليه كل يوم و أنا ؟ أنا شايف المطر اللي نازل فيك من سنين و أقول يكفّي
توق كتمت شهقتها:بس أنا تعبت من كثر مامثّلت القوه تعبت من الصمود و انا واقفه على جمر تحرقني
ذياب:اللي يتعب من السباحة مايعني إنه يغرق بس يحتاج لحظة يوقف فيها و يرتاح صح ؟
لفت له و بلعت غصّتها لين خذلتها دمعتها و نطقت:وين الراحه عمي ؟
ناظر لإنهيارها و لدمعتينها اللي احرقوا خدها و هي تنطق:وين ألقى راحتي ؟ لي سبع سنين أدورها وينهي ؟
بكت ترفع كفوفها و تغطي وجهها و ابتسم من نطقت:محد يفهم هذا الشعور و هذا الإحساس بداخلي محد
تنهد ينطق:أفا وشلون مانيّ حاس و الكلمة اللي قصّت قلبك أنا مجربها ؟
نزلت كفوفها تسمعه و كمل:أنا ماحسيت بمعنى يتيم إلا يوم تبرّا مني أبوي و صرت يتيم و أبوي حيّ
لفت له تشوف نظراته اللي يكسيها الحزن و لف لها:بس مثل ماتشوفيني طحت ؟ حاشا و كلّا
لفوا من دخلت سيارة جسّار الحديقة و نطق ذياب:هذاهو رجلك جا أمسحي دموعك لايشوفك منكسره تراه رهيّف
لفت له وإبتسم يرفع حاجبينه:لاتنسين كلامي اللي يتعب من السباحه ماهو يعني إنه غرق لكنه يحتاج
ناظرها يبيها تكمل وإبتسمت:فترة يرتاح
غمض عيونه بإبتسامه يهز راسه بالايجاب:فيها ، يالله شوفيه أكلنا بنظراته وش معه ؟
لفت و تلاشت ابتسامتها وإزدادت نبضات قلبها من شافته جايّ و بيده ملف بيج و تذكرت كلامها له اليوم وإنها تركت الموضوع بيده يا يطلّق و يرجع لـ وقته مع جوري ؟ يا يكمّل و يختار وجوده حولها
وقفت محلها تحسّ رجولها ماتشيلها توّها تشوف منه الراحه و تحسّ فيه الأمان توّ قلبها يلين له و يبدا يحسّه بكل حذافيرة
تقدم بجمود وجهة اللي مافيه ولا ذرّة إبتسامه لين وصل عندهم يشوف توق واقفه خلفها ذياب اللي يناظره بحدّه و ناظر لتوق و مدّ الملف لها و ناظرت الملف برجفه و رفعت انظارها لعيونه و هو يناظرها بعدم مبالاه و اخذت نفس تهز راسها بالنفي:كنت تنتظر مني التنازل طول هالفترة ؟
هز راسه بالايجاب بحدّه و زادت انفاسها تمد يدها اللي كلها رجفه و تشق الملف و تطلع اللي بداخله و اللي كانت تنتظرها ورقة طلاق لين شافت الجواز و تذكرة الطيران و تلاشت عصبيتها ترتخي و تقرا المكتوب ' موسكو ' و رفعت انظارها له وإبتسم يميّل وجهة و تبان انيابه و ارخت كفوفها تبتسم تناظره و تهمس:متى ؟
جسّار بلل شفايفه ينطق:الليلة
ذياب ابتسم يتقدم و ينطق:شهر العسل جا متأخر ؟
لف جسّار يشوف رضى ابوه عليه وإبتسامته له و نطق جسّار و هو يناظرها بعُمق:كل شيء جا متأخر
و تأخّر كل شيء مشاعره و قلبه و إستيعابه و كل شيء كان المفروض يبدا مع توقيعه على عقد الزواج ! مابدا إلا الآن
ذياب:يالله كل تأخيره فيها خيره الله يكتب لكم حلو الأيام إسفهلوا
لف ذياب لها:واللي يتعب من السباحه ؟
ضحكت توق تنزل انظارها للملف براحه تستشعرها و نطق جسّار:ألغاز ؟
ذياب:من وراك بعد ليه عندك شيء ؟
توق ابتسمت وإبتسم جسار يرفع كفوفه:القائد مانقدر نقول شيء
ذياب:يالله استأذن
مشى ذياب من عندهم و ناظرته توق لين دخل و لف جسار لها وإبتسمت ترتخي ملامحها:أنقذتني كثير كيف أشكرك ؟
جسّار ابتسم:مابي شكر ولا أبي تقدير ، أبي إبتسامتك
تلاشت ابتسامتها تهرب من قدامه و لف يتعجب و يبتسم يشوف خجلها الصريح و هروبها كأنها تثبت له إنه من هاللحظة تغيّر بعينها يوم إختارها هيّ و يوم عرف أكثر دوله تحبها و حجز لها
و رفع اكتافه مع حاجبينه بضحكة:حتى توق حافّ جت متأخر
تنهد يلحقها لين دخل الشقه خلفها و سكر الباب و تقدم يرتكي على الباب يناظرها تختار شنطة السفر و همس:أبوي كب عفشي عندك صح ؟
لفت له:يمكن نصّ بس
تقدم عندها يشوفها تفتح شنطة السفر الأولى و تطلع لبسها و تحطه بالشنطة الثانيه:وش قال بالضبط ؟
توق رفعت أنظارها له و هي ترتب الميكب بمكانه:أبدا بأي فضيحه ؟
ضحك يجلس على طرف السرير و هي أمامه على الأرض معطيته مقفّاها و نطق:الحمد لله ملفي نظيف
توق إبتسمت:بس قلبك رهيّف
رفع كفه بخفّه يمسك طرف خصلة شعرها و هي أمامه و حسّت فيه و بلعت ريقها تسكت و تكمل شغلها لين قرّب وجهة و إستنشق رائحة شعرها بعُمق و غمض عيونه و تراجع بسرعه و كمّل يلف خصلتها بين أصابعه و ينطق:شعرك لونه حلو بس غيريه
اخذت نفس بتشتت تناظر الشنطة و نطقت:صاير تركّز بكل تفاصيلي لاحظت ؟ شعري عيوني بكره أيش ؟
لفت جسدها له تصارحه و تشوفه مبتسم بجمود و ماهو مرتبك ابدا و نزل انظاره لثغرها و همس:بكره ؟ يمكن لون روجك
حرّكت شفايفها ببطء و هو يناظرهم و ضحكت تبان اسنانها من تركيزه لكنه ركّز بضحكتها أكثر كأنه توّه يسمع صدى صوت الضحكة و عذوبتها و نطقت:إنت غريب بس بالوقت نفسه أحب أحيانا هذا التحرش فيك يا ملقوف
نزلت انظارها لزّر تيشيرته الأول المفتوح و وقفت تمشي و وقف خلفها يتقدم و يسحب ذراعها و يلفها له و يثبّت ظهرها على الدولاب و يقترب و هي أمامه و تناظره بذُعر و نطق:شايفته بعينك و تمشين بدون لا تقفلينه ؟
ناظرت عيونه بضحكة غنج و نزلت أنظارها للزر ونطقت:المقابل ؟
ابتسم:قبله اسلاميه ؟
ضحكت تحاول تبعده و هو يوقفها و يرجعها توقف و يثبّتها لين إقترب وجهة لشعرها و وقفت محلها لقربه و رفعت انظارها لدقنه و دخّل راسه بعنقها بحركة سريعه و دخل ذراعه اليمنى خلف ظهرها و اليسرى مرتكي بالدولاب و شدّها له يحضنها و يبادر بالحضن هو أول و وسّعت عيونها بصدمه من إنه يبي هالحضن هالمره هوّ ماهو هيّ
حضنها يغمض عيونه و هو غارس وجهة في عُنقها و بلعت ريقها بخوف من حضنه المفاجئ ماقصده لا زرّ ولا قبله كان يقترب و يمهّد لهالحضن اللي مافهمته ولا تدري ليه إحتضنها لكن مامنعته
و هو اللي يحسّ بخنقه بصدره يكابر و يواجه و ينهد حيله و يتظاهر إن المواقف اللي شافها أمس مشّاها وإنها ماوقفت بقلبه ! لكن هذا كله العكس تعب من اللي جرى بليلته ولا هو قادر يعبر
بلعت ريقها بقلق و رفعت كفها بخفه تتشبث بظهره و اطال المدّه و هو صامت و ماتحسّ إلا بأنفاسه بـ عُنقها و تناهيده اللي توصف عبرته لين حسّت بعضّته و رفعت اكتافها بألم و بصمت و أبتعد تشوفه عاضّ شفايفه يناظرها و عقدت حجاجها ترفع كفها تمسك مكان العضّه و نطق بضحكة يخفي ملامح الأسى:لذيذة
رفعت حاجبها تنطق:عضيتني تو ؟
ابتعد يروح للتسريحه و يناظر وجهة و يتنهد و لف لها:بـ نابيّ الأيسر ليه وجعك ؟
توق تقدمت للتسريحه تناظر عُنقها و تشوف أثر نابه الضئيل بس إحمرارة بالمكان موجود و لفت له تنطق:تلبّسك شنار الظاهر
ابتسم:أنا و شنار واحد
تقدم أمامها يأشّر على الزر:لا تتهربين بس
تقدمت بكشره تمد كفوفها و تسكّره:علشان موسكو رغم إني أدري إنك فاكه عمدا
إبتسم يطيل النظر بعيونها لين إنتهت و تراجعت تتركه و ماشال أنظاره لين جلست ترتب شناطها و ارتكى على طرف التسريحه يتكتف و يناظر الأرض كيف إرتخت له و بادلته الحديث ؟ قلبها تغيّر و روحها تغيّرت توّها تعطيه الثقه ؟ وإلا الطمأنينه تجاهه كبيره لدرجة تبادله حلو الحديث و الضحك و ماتهرب ولا تجادل ولا حتى تغلبها نرجسيتها كالعادة
ابتسم و هو يفكر و بانت اسنانه و نابه خصيصا بسبب الإبتسامة و ناظرت له بطرف عينها و هي ترتب و تشوفه غارق بالهواجيس و إبتسامته غلبته و صدت بحيره ترفع كفّها تمسح مكان العضّه و تبلع ريقها تكمل ترتيبها
-
صحت على صوت ضرب الباب و صرخت:وجع
مراد:أبي ثوبي يا مسلمه تعبت من البرد
عقدت حجاجها:نعم ؟
اخذ نفس بغضب و نطق:إفتحي الدولاب الأول تلقين به ثوب
أصايل:وعسى ماشر وين ثوبك اللي عليك ؟
مراد:تعالي حاسبيني ؟
زفرت تفتح الدولاب وإرتعش جسدها تشوف سلاح و نطقت:لقيت شيء بس مو ثوب
مراد عقد حجاجه:وش ؟
اصايل:أي دولاب أنت قصدك ؟
توتر مراد:الأول قلت
أصايل حسّت بشعور غريب لكن تجاهلته تسكر الدولاب ماستغربت إنه يكون عنده سلاح آخر كونه ملازم أو حتى ممكن يستعمله للتهديد بالبرنامج و فتحت الدولاب الثاني تاخذ الثوب و تقدمت للباب تفتحه و إشمئز وجهها بقرف تشوفه مغطي كامل جسده بالمنشفه و عاريّ الأكتاف و الصدر تنزل أنظارها على صدره و أكتافه لبروز عضلاته و رفعت انظارها له بإشمئزاز ترمي الثوب على وجهة و تسكر الباب:مقزز
مسك الثوب بيدينه و هو منخرش و تقدم لمراية الحمام يشوف صدره و ماشاف فيه شيء مقزز لجل تشمئز لهالدرجه و ابتسم يرفع ذراعه و يبرز عضلته و ينطق:ديمّ يالعضله
لبس لبسه يخرج و يفتح الاكل اللي جابه على الطاوله و ينطق:ماودك تاكلين ؟
طلعت تتوجه لدورة المياه و قفلت الباب على نفسها لدقائق و خرجت تشوفه جالس ياكل و تقدمت تعدّل حجابها و جلست امامه تشوف فوضوية شعره وإنه حتى مو مقفل ازرار ثوبه المفتوحه كلها و شمّقت بأنظارها تناظر الأكل فول و حمص و فلافل و نطق و هو يمغض لقمته:ماهو عاجبني الفطور
رفعت انظارها له:وليه تجيبه ؟ حتى أنا ما أحب الفول
مراد:كيفي
رفعت حاجبها تناظره بحدّه و اخذ حبة الفلافل ياكلها و يشرب شاهي و ينطق:مو عاجبك ؟ أحسن خليه لي
فسّرت أكمامها تمد يدها و تاخذ حبة فلافل و ثانيه و تاكلهم و تناظره و تسوي له علامة الأوكي و تاخذ كوب تصب لها شاهي وإبتسم بضحكة يسحب حبة فلافل ثانيه و ثالثه و ياكلهم و نطقت:أي لفل من الشفاحه هذا ؟
ضحك يشرب الشاهي و يبلع لقمته و نطق:طالعه منها يعني ؟
أصايل أخذت حبتين فلافل تاكلهم و تناظره بتحدي:تراني محاميه
شرب من الشاهي ونطق:تبينها تحدّي ؟ تراني ملازم
ضحكت بقوه و شرقت تمسك صدرها و تكح و فزّ يمد لها مويه و سحبتها تشرب لين هدت و اخذ نفس يجلس:الحمد لله أنحييتي ؟ حسبالي بتموتين مالي خلق يحققون معي و أنسجن
بلعت ريقها تهدا و ناظرته:والروح اللي بتنصرع عندك مافيه أي تأنيب ضمير عليها ؟
هز راسه بالنفي:فرقاك عيد
قامت من الطاوله:سديت لي نفسي الله يسد نفسك
مراد:عيد
شمقت له تتوجه للغرفه و تاخذ لابتوبها و جوالها و خرجت تشوفه يغسل و يتقدم و بيده كاسة شاهي و نطق:متى نكتب الكتاب ؟
تنهدت و نطق مراد:متى ودك ؟ لازم تمرين المستشفى للتقرير الطبي و وليّ أمرك تجيبينه
أصايل:ماني جاهله هالشيء أعرفه
صدت تحسّ بغصه بحلقها من تذكرت أخوها أصيل واللي كان وليّها من بعد أبوها و كيف كان متلهّف لعرسها لـ اللحظة اللي يوقف فيها و يوافق يعطيها رجال يحميها مثل حماته ، لكنها قررت تتزوج إنسان عشان تحمي نفسها مو يحميها
خرجت تفتح الباب و لحقها مراد:بحاول أفدع فيهم مايلحقوننا لبيتك ، بتقولين لأمك ؟
ماردت تنزل مع الدرج و شايله بقلبها همّ كبير و أسى
و وقفت بالشارع تتطمن أخيرا طلعت من شقته و تقدم ينزل و يلف للمواقف ولف لها:امشي
مشى و مشت خلفه بملامح يائسه ماهي متطمنه و ركبت بجانبه و حرّك يتلفت يمينه و يساره و يتطمن إنهم مالحقوه و وقف بعيد عن بيت فدوى و نزلت أصايل بدون لا تتكلم و هي طوال الطريق صامته و لف لها:بيننا إتصال حطيت رقمي بشنطة لابتوبـ
قاطعته من قفلت باب السياره بقوه بوجهة و مشت تكمل الطريق و جمد وجهة يغمض عيونه يكتم غيضه و حرك السيارة
دخلت أصايل البيت و طلعت فدوى تشهق بصدمه و تركض تحضنها:هلا أمي هلا حبيبة قلبي
أصايل كانت جامده محلّها لا تتكلم ولا ترفع كفوفها و تبادلها الحضن تحسّ نفسها متصلبه واقفه بلا حراك و شدّتها امها تهزها:حبيبة قلبي ليه ماعطيتيني خبر إنك جايه على الاقل أجهز لك شيء تاكلينه
أصايل زمّت شفايفها تطيح الشنطه من يدها و تمسك كفوف أمها:أمي أنا ماودي شيء أكله أنا أبي اتطمن أخوي أصيل ممكن يرجع ؟
تلاشت تعابير وجه فدوى تناظرها و بكت أصايل تنهد و تقبل كف امها:تكفين يُمه طمنيني بشوفه ؟ بيوقف معي مره ثانيه ؟
فدوى بلعت ريقها تتجمع الدموع بمحجر عينها و بكت اصايل تطيح على ركبتينها و هي تبكي و قدامها اقدام امها و رفعت كفها تمسك ساق امها و تشد عليها:يُمه إشتقت له متى بيجي ؟ مين أخذه ؟
فدوى رفعت كفها تمسح دموعها و هي تناظر لبنتها منهدّه قدامها و نزلت لها تحضنها:بيجي ياحبيبة قلبي بيجي
نطقت أصايل:متى ؟ متى هذا الوقت متى ؟ يوم أشيّب و يروح شبابي و أنا ماشبعت منه ولا من وجوده ؟
فدوى:أنا ضاع عمري كله شبابي و مشيبي و أنا أصحى كل صبح و أفتح غرفته على أمل أشوفه جالس يدرس القانون و اعطيه مشروبه اللي يحبه و هو يحب خشمي و راسيّ
كتمت أصايل شهقتها:أمي أخوي آخر مره شفته هنا بالصاله قبل سنتين راسه على حضني و ألعب بشعره ، نمت و و هو بحضني صحيت ما شفته لليوم
بكت أكثر تنطق:من سنتين و هذا لقاي فيه من سنتين و محد غفى بحضني بعده ولا أحد بيغفي
إنهدت تهز راسها بالنفي:من سنتين لليوم أخاف أحد يحط راسه بحضني و يغفى أخاف أصحى و ما أشوفه
بكت فدوى تنطق بتعب بصوتها:يا امي لا تزيدين همّي أنا اروح لدولابه يوميا أشمّ ثيابه و ادعي إن الله يقربه إذا كان بعيد و يجيبه لي إن كانه قريّب
بلعت ريقها أصايل تشوف أمها تبكي بتعب و تلاحظ إنها تسببت بإنهيار أمها الان و تعبها و اعتدلت بجلوسها تمسح دموعها و تتقدم تحضن أمها:اسفه امي والله اسفه
بكت فدوى و حضنتها أصايل و هذا حالهم من سنتين من إختفاء أصيل و هم يواسون بعضهم و مالهم إلا بعضهم بهالمكان
مرّ الوقت لين هدت نفوسهم وحاولت أصايل تغيّر الجو و تدخل بسوالف الضحك و تكذب ببعض المواقف بسفرتها للرياض علشان فقط تبهج امها و أخيرا نطقت:أمي أنا خطبني واحد
ناظرتها فدوى و صدت و نطقت أصايل بتمثيل:مبدئيا ارتحت له و بتزوجه بشوف حياتي
فدوى:ليش استعجلتي يمكن يجي أخوك
بلعت ريقها أصايل من هالطاري تتمالك غصتها و همست:يمكن يجي بعد زواجي
بكت فدوى تغطي وجهها:المفروض أفرح
أصايل اخذت نفس تهدا و نطقت:أمي أخاف أعنّس و أنا أنتظر أكثر من هالإنتظار أفهميني
شالت فدوى كفوفها عن وجهها تمسح دموعها و تهز راسها بالايجاب:صادقه العمر يضيع و الفرص تروح ، الله يسهل
أصايل تنهّدت و نطقت فدوى:هو من و وش عائلته ؟
اصايل:اصله طيب و ولد ناس و يشتغل برتبة ملازم يعني ابدا ماهو مثل مخاوفك
تنهدت فدوى:كلمي عمك يسأل عنه و الله يكتب اللي به الخير
اصايل مدت الجوال لأمها:إنتي كلميه أخاف يعاندني
فدوى اخذت الجوال تتصل عليه
-
س ١٠ مساءً
نزلت بيدها كمامتها السوداء و عبايتها و حجابها الأسود و بيدها شنطتها السوداء الصغيرة و لفت تشوف رولا جالسه و جسّار جالس ينتظرها و تقدمت و وقف و نطق:يالله سلام
رولا:وين سفره ؟
جسار:لا تمشيه خفيفه بس
تجاهلتها توق تتقدم و تمسك ذراعه:لاترد
ابتسم بخفه يمشي و فلتت ذراعه تمشي بجانبه و خرجوا للسياره و ركبوا و حرك ينطق:حطوا كل الشنط بالسيارة ؟
هزت راسها بالايجاب تفتح شنطتها و تعدّل روجها و لف يناظرها و صد ينطق:لقطر و من قطر لموسكو بالخطوط القطرية
توق:مافي دايركت من السعودية ؟
هز راسه بالنفي و همست:ياسلام يعني ترانزيت بالدوحه
هز راسه بالايجاب يحك دقنه:ان شاء الله وقت الترانزيت ماهو طويل
و وصلوا المطار يتوجهون للكاونتر و يسلمونه شناطهم و نطق الموظف:راح تتحوّل شناطكم تلقائيا من قِبل الخطوط القطريه إلى رحلتك الثانيه لموسكو
هز راسه بتفهم و لف لتوق يشوفها واقفه و رفعت جوالها اللي وسط كفوفها تصوّر صالة المطار وللحظة وقف محله بجمود ! وثّقت هاللحظة أخيرا وثقت شيء معه ، إرتبك قلبه و تقدم جانبها يشوفها واقفه تكتب شيء على الصورة بالسناب ماقراه بس حسّه ، حسّ إنها لأول مره تبي تخلّد اللحظة و أول مره يشوفها توثق شيء له علاقه فيه بعد ماكان يشوف إنه مجرد طيف بيومها و شيء عادي يمر عندها و تنكره بعدين ، هو اللي يوم فتح جوالها وشاف توثيقها وتصويرها وإنقرص قلبه لما مالقى أي صوره أو لحظة له ، لا صوره ولا صوت ولا شيء يثبت إنه كان معها بيوم
لفت له وإبتسمت بعُمق و بلطف يشوفه بعيونها من نطقت:نتصور ؟
ظلّ يناظرها بأبتسامه و بلع ريقه يستوعب انه مارد و صحى على نفسه ينطق:ايه
ابتسمت تتقدم بجانبه و رفعت الجوال تاخذ معه سيلفي و هو يشوف الشمس تشع بوجهها من جديد و روحها تنحيّي و يقدر يشوف النور و الإشراق بعيونها ، قبل ماتاخذ اللقطة لف بأنظاره لوجهها و هو مبتسم يلمح طرف ابتسامة ثغرها و صوّرت الصوره وإنتهت تلتفت له:مشينا للتفتيش ؟
هز راسه بأبتسامه و مشى و هو مبتسم بس قلبه ما إبتسم قلبه صرخ
توجهوا للتفتيش و من بعده لبوابتهم وإنتظروا الرحله لين جا وقتها و صعدوا الطيارة و جلست بجانبه و لفت للشباك و اخذت نفس عميق بشعور راحه وإطمئنان ترفع سماعاتها لأذنها و شغلت اغنيه من اغانيها الأجنبيه و ركّت راسها على الشباك تتأمل الغيوم و الجو و سرحت بتفكيرها ما إنتبهت إن الأغنيه إنتهت و دايركت تغيّرت لأغنيه ثانيه بدون لا تغيّر وإرتخت مالها حيل تغير من الجوال و كملت مرخيه راسها لين سمعت نجوى تنطق بعذوبة صوتها الرنّان و حيويتها:هيدا حكي هيدا كلام ، هيدا عشق هيدا غرام
ابتسمت توق و كملت الأغنيه:جن وحالي نسيني خليّ جنونك يعديني ! و بمملكتك خليني أحرق عرش المملكة
إتسع مبسم توق من بدت النغمه بحماس و غمضت عيونها تحرّك أكتافها معها و تردد بهمس للنغمه:ههي ييــيّ !
لين نطقت نجوى:بلا حكي رمشك قاتل ! كيف لما بتحكي و بتغازل ؟ عم تقتلني و تغازلني و بتسألني شو عامل !
فزّت توق بإبتسامه تردد خلفها:هيدا حكّي ! هيدا كلام
لفت تشوفه غافيّ بهدوء و نزلت انظارها لرمشه و تذكرت الأغنيه وإبتسمت تصد و تعتدل بجلوسها بحماس مع الأغنيه و كلام نجوى:عيش الهوى متليّ و خاطر ! قوّي قلبك حب و غامر !
إتسعت ابتسامة توق ماتشوف كلام نجوى إلا رساله لها و تحفيز من كملت نجوى:دنية حبي و مافي غربي غمرلي قلبي و سافر !
اخذت نفس توق بضحكة تردد مع الأغنيه:هيدا حكي ! هيدا كلام !
ضحكت من حماسها و لف من سمع ضحكتها يصحى يشوفها تحرك أكتافها بطاقه و حُب وإبتسم يعتدل بجلوسه و لفت له تلاحظ إستيقاظة و قصرت صوت سماعاتها:لهالدرجة صوت سماعاتي عالي ؟
جسّار:صوت طاقتك أعلى منه
نزلت سماعة البلوتوث اللي بأذنها اليمين تحطها بأذنه:لاتلومني
لف للأمام و شغلت أغنية نجوى و هي تسمعها بالسماعة بأذنها اليسار و تتمايل معها بالكلام و ضحك ينطق:ذوقك لبناني ؟
توق:لأ بس لأول مره أسمع لنجوى و الظاهر مابسمع لغيرها
جسار:يعجبني الذوق اللبناني إسمعي هذي
اخذ الجوال يشغّل أغنية لعاصي الحلاني و ثبّت السماعتين بأذنها يرفع الصوت للعالي و نطقت:مابتسمع ؟
جسار:لي عشرين سنه أسمعه حفظت كل أغانيه
سمعت الأغنيه و عقدت حجاجها و لفت له وإبتسم و صدت بخجل غريب و قرب وجهة لأذنها يرفع السماعه و يهمس:ماهو شيء ثاني قاعد أسمعك ذوقي بس
ابتسمت بضحكة لأنه لاحظ بسرعه توترها و بلعت ريقها و رجع السماعه تسمع بقية الأغنيه و تناظر أظافرها و ناظر لتشتتها و صد بضحكة يمسك دقنه و يفكر بإبتسامه بدون لاتبان أسنانه
-
« ترانزيت في مطار الدوحه الدولي »
وصلوا و نزلت و هو بجانبها و مد ذراعه يشبكها بذراعها:لا أضيعك
شبكت ذراعها بذراعه و لفت له:شفت كم المده ؟
هز راسه بالايجاب:ست ساعات بس خلينا ناخذ فره باللاونج عليه مدح
مشت بجانبه و فتحت جوالها ترفعه و تصوّر و لف يناظرها و هي شابكه ذراعها بذراعه براحه و بدون اي حواجز أو حدود و بأتم راحتها و صد يتأمل جمال المطار و التنسيق والترتيب
مشوا على السور يشوفون الأشجار بالأسفل و المنظر اللي يسر الناظرين
مشت بجانبه لين دخلوا اللاونج الافخم وإبتسمت تقرا على الجدار بالأعلى "صالة الصفوه للدرجة الأولى" ولفت له:المكان راقي بشكل يخليني بجلس فيه سنين
ضحك و تقدموا سوا و وقفت للحظه من مرو من عند البيوتي فري اللي بداخل اللاونج و وقفت تلتفت له:بشوف اللي يعجبني
تقدمت تفلت ذراعه تدخل تتأمل الإضاءة و التفاصيل الحلوه بالمكان و تقدمت الموظفه تستضيفها و تجرّب المنتجات و المستحضرات و بعد وقت و هي تتخيّر أخذت أغراضها و توجهت تحاسب و لف شافها واقفه تطلع صرافتها و تقدم يمد صرافته من خلفها و يحاسب و لفت له و اخذ الكيس و مشى و مشت بجانبه و بيدها صرافتها و مد يده ياخذ صرافتها بمخباته:إنتي محفوله مكفوله من هنا لروسيا ماتدفعين هلله
ضحكت:وش ذا الدلع بشتري كل المستحضرات اللي هنا الحين
جسّار إبتسم بداخله كلام ماهو قادر يطلعه و كان يكتفي بالتبسّم و الصمت و التأمل و كملوا تمشيه و هي ترفع جوالها و تصوّر كل لحظة و كل منظر تحبه لين وصلوا مطعم و لف لها:أخيرا لقيته هذا مدحه لي واحد من أخوياي
تقدمت بجانبه و دخلوا المطعم و حجز طاوله و ناظرت للتقديم للترتيب الخيالي و رفعت جوالها تصوّر الطاوله و هو واقف يتكلم مع الموظفين و تقدم يجلس:وش ودك من مقبلات ؟
توق كانت على جوالها تشوف الصور:اللي ودك
رفع حاجبينه بذهول يشوف فهاوتها على جوالها و ابتسم:تبوله أو فتوش خفيف ؟
رفعت انظارها له:اي و فيه تارتار السلمون ؟
هز راسه بالايجاب و لف من تقدمت النادله و أعطاها الطلب و بعد دقائق وصلتهم المقبلات وإبتسمت توق ترفع جوالها و تصوّر و هو يناظر و عادي عنده لو يروح وقته كله و هي تصور الأهم يحسّ بهذي السكينه بينهم و الراحة و ناظر لين إنتهت تصوير و نزلت جوالها على الطاوله و اخذت الملعقه تاكل من الفتوش و رفعت انظارها له تشوف نظراته لها وضحكت لا إرادي تغطي فمها و تمضغ اللقمه و هو يضحك و يصد للأكل و يبدا ياكل و شربت عصير تنطق:الدوحه تخلي فيك هذا الهدوء دايم ؟
ابتسم ياكل و يناظرها بإبتسامه و هو يمضغ اللقمه و فمه مسكر و يرفع اكتافه بعدم معرفه و ابتسمت تصد و تكمل اكل لين جت الاطباق الرئيسيه وإنتهوا و قدّموا لهم القهوة بعده و الحلا و راح من وقتهم القليل
خرجوا من المطعم و لفت له تشوفه على جواله:فيه صالات مساج
تقدم عندها يقفل جواله:تبينها ؟
توق:أكيد لازم نسترخي قبل موسكو وإلا عندك رأي ثاني ياحضرة النقيب السابق ؟
جسار:الشور شورك ودك ندخلها ؟ ندخلها ياحضرة الفايتر
مشى و ابتسمت تشوفه و تتجاهل كل شيء و مشت خلفه لين وصلوا صالات المساج و لف لها:النساء من هنا انا باخذ لي جلسة لظهري متكسّر
مد صرافته لها و نطقت:وكيف بتدفع لك ؟
جسار:بسيطه معي صرافتين المهم بيننا إتصال
توق:بجلس ساعتين تقريبا
مشى و صدت تاخذ نفس عميق و تدخل للإستقبال و نطقت الموظفه:اهلا عندك حجز أو ودك تختارين نوع مساج ؟
توق:لا أبي جلسة تايلندي و أعشاب اللافندر
هزت راسها الموظفه بالايجاب تمد لها القائمه:شوفي بقية الجلسات لو حابه تضيفين
ناظرت توق و رفعت انظارها لها:ما احتاج إلا اللي قلت لك لو موجودين
الموظفه:اكيد موجودين حيّاك هذي الأسعار حسب المده
توق ناظرت:ثلاث ساعات تمام ؟
هزت راسها الموظفه بالايجاب و دفعت توق وأشّرت لها على غرفة تغيير الملابس و توجهت للغرفه تخلع كل لباسها و تلبس شبشب و روب ناعم خفيف
تقدمت لغرفة المساج تستلقي على السرير و تستشعر الطمأنينه و الشموع و الإضاءه الورديه الناعمه و أصوات موسيقى تايلنديه خفيفه و هاديه و لفت تشوف العامله تستفسر عن حالها و تفاصيل المساج لين إنتهت تبدا جلستها برائحة زيت عطري يحسّسها بشعور مُريح لأبعد حد و بدأت العاملة المساج بشكل إحترافي و بلطف و تدلّك ظهرها وأكتافها و رقبتها
إنتهت جلستها المتكامله اللي بدت بتدليك تايلندي وبعدها حجر ساخن و ختامها أعشاب ساخنه
قامت من السرير ببطء تحس بجسمها أخف من الهواء و عضلاتها تتنفس و تحس بدفا ناعم يمشي بعروقها و كل تفكير ثقيل براسها ذاب مع حرارة الحجر و كل وجع بسائر جسدها إختفى براحه
لبست روبها الأبيض الناعم و خرجت من الغرفة و لمحت وجهها بالمرايه وإبتسمت تبعثر شعرها الأشقر القصير و تشوف خديّها الموردين كأنها إنولدت من جديد
وسط تأملها تقدمت لها موظفه تمد لها مشروب:هذا شاهي أعشاب يساعدك جسمك يستوعب الراحه وإذا حبيتي عندنا تمر و فواكه و مويه
هزت راسها توق بالنفي تاخذ الكوب:ثانكس
الموظفه:حلوه صبغتك على فكره ذكرتيني بوحده أمريكيه مارلين مونرو تعرفيها ؟
هزت راسها توق بالنفي بضحكة:بس ببحث عنها
ابتسمت الموظفه:بس الأكيد الجمال العربي أحلى بكثير
مشت الموظفه و ابتسمت توق تلتفت تتمعّن شكلها تحب نفسها أكثر و نزلت انظارها للكوب تستنشق رائحة المشروب نعناع و ريحان و غمضت عيونها ترشف منه بإستمتاع
توجهت لصالون تدلع نفسها أكثر و لفت تناظر قائمة الصبغات و لفت للمرايه تشوف شعرها الأشقر القصير المموج و تذكرت كلامه من قال غيريه و همست:سفرة جديدة ؟ شعر جديد
و تقدمت تنادي موظفه و تستفر عن الصبغة و مساج الرأس
-
رفع ساعته يشوف الوقت ٤ ساعات مضت و لف من خرجت له اخيرا و جمد وجهة يناظر شعرها وإنها صبغته بُني عسلي فاتح و تقدمت أمامه تنطق:كيف الشكل ؟
انصدم للحظه يتقدم و يمسك شعرها المموج بيدينه:سويتيها ؟
ضحكت:اساسا من فوق صار اسود و الاشقر تحت لذلك كنت بجدد الصبغه بس صبغته لون جديد
ناظر لشعرها بتمعن و همس:حلو
نطقت:بس ؟
ابتسم يخلخل اصابعه بشعرها:حلو أكثر من اللازم
ابتسم للحظة ينزل انظارها يشوف تغيّر وجهها و تصفيفة شعرها و أظافرها و وجهها اللي كله حياه و ناظرت إنه غيّر ثوبه لمعطف أسود طويل وسكارف على عُنقه ونطقت:الود ودي ؟ أنام عندهم
ضحك و نطق:وجهك مشفّق
وقفت تلتفت له و تمد كفها و توريه أظافرها البيضاء و تنطق:وسويت بديكير و منيكير شرايك باللون ؟
رفع حاجبينه بذهول بصمت يهز راسه بالايجاب و نطقت:يوم اوريك إياهم لازم تقول واو عشان أحس إني فعلا اخترت اللون الصح
نزل جواله و الاكياس و نطق:مدي كفك من جديد
مدت كفوفها تبين اظافرها و رفع يدينه فوق راسه:ياستار اوف اوف واو هذا مستحيل شغل طبيعي اكيد فيه اضافة سحريه صح ؟
ضحكت بقوه تضرب كتفه:لا ياعبيط مو كذا عاد
ضحك ياخذ جواله و مشت بجانبه تنطق:أحس إني خفيفة و قادره إني أتمشى ثلاثين الف مره بكل اللاونج
لفت له و نطقت:وإنت كيف جلستك ؟
جسار:ابد والله اخذت لي جلسه خفيفه ساعه ونص و طلعت أحتريك و تسوقت و شريت هاللبس و لبسته لأن رحلة موسكو مابقى لها شيء و هناك ؟ صريمه لازم لبس يدفّي
رفعت حاجبينها بذهول:جلست ساعتين و نص تنتظر ؟
جسار:لا ماعليك اخذت لي فره استكشف المكان تعالي فيه مكان بيعجبك و فيه معاطف تدفّيك
مشت معه يفرفرون بالأسواق و تشتري من هنا و تلتفت هنا و كأنها تطلّع كل طاقتها بهالمكان وإبتسم لإن المساج كان خيار مناسب لأن طاقتهم الإثنين صارت أفضل و أكثر ارياحيه من أول
مضى الوقت لين جا وقت رحلتهم الثانيه و أخيرا لأحبّ المُدن لقلب توق و أكثر مدينه شهدت على بهائها و بهاء أجوائها من صغرها لين اليوم اللي بتكرر السفره لها لكن مع شخص ماظنت بيوم إنها بتجمعهم سفره لـ روسيا و تحديدا موسكو
مد ذراعه و لفت تشوفه و تقدمت تشبك ذراعها معه و صعدوا على متن طائرتهم متّجهين لموسكو و جلست على مقعدها و قلبها من شدّة الفرح تحسه بيطلع من مكانه ماتعرف ليه و قد أيش طاقتها جدا كبيره و حماسها أكثر و هو أكثر واحد ملاحظ هالشيء و حابه بصمت
مضى الوقت وإنتهت الرحلة و هبطت الطائرة
- مطار شيريميتيفو الدولي -
نزلت توق تشدّ على معطفها الأبيض و السكارف البيج اللي على رقبتها و لفت له و هو بجانبها ينزلون من على متن الطائره و حسّت بالرياح رياح موسكو اللي تذكرها قبل سبع سنين ، اخذت نفس بعمق تناظر المكان من على درج الطائره وأشّر لها و تقدمت بجانبه ينزلون و يتوجهون للجسر المتحرك يستلمون أمتعتهم و أنهوا جميع الإجراءات يخرجون و يتقدم لهم المرشد السياحي عند بوابة الوصول وسلّم على جسار يستقبله وتكلم معاه جسار عن مواقع الحجوزات اللي حجزهم و أرشدهم لين وصلوا لـ الكوخ اللي حجزه أونلاين و نزل جسار مع المرشد يتكلم معاه عن الفعاليات و مواقعها و لفت توق و هي بالسياره تناظر الأرض المليئة بالثلوج وإبتسمت بألم تتذكر قبل سبع سنين رجلها داست على نفس الثلج و عاشت نفس هالشعور
سوت المساج وغيّرت نفسيتها عشان بس ترجع نفسها قبل سبع سنين و الحماس اللي كانت تحسه بوقتها ، ماتبي تنهار بمجرد ذكرى هلّت عليها
إستقوت تستقيم و تتقدم بهدوء ترفع ساقها و تدوس على الثلوج و زاد نبض قلبها من لفحها هواء موسكو البارد و مسكت السكارف تشد عليه تتذكر هالنسمه زين نفسها اللي كانت تهبّ عليها قبل سبع سنين لكن هالمره مختلفه مو عشانها بارده لكن عشانها كانت نسمه ثقيله تشيل معها حنين مؤلم و تاريخ ما إندفن
رفّت رموشها تشوف الثلج اللي ينزل بهدوء و يغطي الأرض ببياضه الكذاب بهدوئه اللي يوهمك بالأمان و هو بالحقيقه يخزّك بألف ذكرى
مدت ساقها الثانيه تنزل و وقفت محلّها تبي تتقدم و تمشي لكن رجلها ماقدرت تتقدم تحس بضيقة داهمتها و رجفة حنين تكرهها و نزلت أنظارها للثلج تشوف الآثار تتخيل آثارها القديمه و هي تركض ورا صِبا و ريم بضحك و سرور و أبوهم خلفهم يتابع بصمت و حُب ، إرتخت ملامحها و هي تناظر الآثار و تذكرت من تزلجت هي و صِبا و بالغلط زلقت و طاحت و فزّ صقر يركض لها:بسم الله عليك توق عسى ماجاك شيء ؟ ابوي انتي قومي
رجف قلب توق للحظه كأنها سمعت صوته و لفت خلفها و هو يتردد بذهنها ' أبوي إنتي جاك شيء ؟ ' زمّت شفايفها من إنها صارت تتخيل الصوت من كثر ما إن ذكراه محفوره بقلبها و صوته لازال يتردد بذهنها و عجزت تنساه
رفعت ذراعينها تتكتف و تشد على نفسها تمنع نفسها من الإنهيار و من عيونها اللي غرقت بدون دموع لكن نظرتها كانت تفضحها و ذاكرتها هجمت بدون رحمه ماتركت زاويه بقلبها إلا طرقتها ، نزلت أنظارها للارض تبلع ريقها و غصّتها و رفعت أنظارها للثلوج المحيطة فيهم و الجبال و الأكواخ و رفع انظاره يشوفها واقفه بجمود و فهم من نظرتها و عِبرتها و ملامح وجهها إنها تسترجع ذكرياتها قبل سبع سنين و تقدم بإستعجال يمنعها من أي شعور كئيب يداهمها و يبيها تعيش هاللحظة بدون لا تتذكر الماضي و تغرق فيه و تقدم ينطق:عجبك الجو ؟
ماردت و هي غارقه بتفكيرها و تقدم أمامها و رفعت انظارها له بربكه و نطق بضحكة:عسى ما شر ؟
رجف قلبها نفس كلمة صقر و بلعت ريقها تهز راسها بالنفي:بس عجبني المكان و تأملته ، وين الكوخ ؟
جسار:تعالي أوريك إياه
مد ذراعه لها و ناظرت له و ابتسم:عشان لا أضيعك
رفعت حاجبها بضحكه و دخلت ذراعها بذراعه و توجهوا للكوخ و دخلوا و فلتت ذراعها منه تتقدم بإستعجال للغرفه تناظر الإطلاله بشباك شفاف تماما و باينه ثلوج موسكو و اتسع مبسمها تلتفت له:أحب كذا
تقدمت بهدوء للشباك ترفع كفها و تمسك و تناظر الثلوج و منظرهم و نطق جسار:بشغل الفحم عشان يدفي المكان
مشى ياخذ الفحم و الحطب يشغله بالمدفئه و ابتسم يشوف منظره و لف لتوق:بتجول مع المرشد شويات يعلمني على المكان ماني مطول
خرج و تقدمت تسكر باب الكوخ و اخذت شناطهم و فتحت شنطتها توزع ملابسها بالدولاب و اخذت نفس عميق تغمض عيونها و تنطق:مو وقت الحزن وقت إنك تبتسمين و تفرحين
بلعت ريقها تقوّي نفسها و رفعت شنطتها و لفت لمطبخ صغير بالكوخ و فتحت الدولاب و رفعت حاجبينها بضحكة إنه حاجز كل شيء و خصوصا أغراض الهوت شوكليت وإبتسمت بحنيه تاخذهم من الدولاب و تسويه و صبّت بكوبها و تركت الباقي له على الغاز و توجهت عند المدفئه و سحبت كرسي بجانبها و طاوله صغيره حطت عليها الكوب و لفت ترمي معطفها و لبسها و تلبس بجامه صوفيه سُكريه وأخذت شال بُني ترفعه على أكتافها و تجلس على الكرسي بجانب المدفئه تتأمل الشباك الآخر الكبير اللي بالصاله و تناظر الثلوج و ترشف من الهوت شوكليت براحه وإطمئنان
-
رجع بعد ما أنتهى من إستكشاف المكان لمدة نص ساعة و رجع للكوخ يدخل و لف يشوفها شاردة عيونها و ذهنها كأنها مابعد رجعت من مشوارها مع الذكرى على كرسي تتأمل المكان و تبعد البخار بأنفاسها و تناظر النار و وسط كفوفها مشروب و قفل الباب يرمي معطفه يعلقه بجانب معطفها و قفازاته و السكارف و تقدم عندها و لفت له و هو واقف و نطق:لاتقولين لي مو هوت شوكليت هالمره
لف للمطبخ يمشي و ابتسمت:تعوّدت عليه ؟
ابتسم ياخذ كوب و يصب له:وسّعي لي تراني بردان
ناظرت الكنبه و تقدم عندها و نزلت كوبها على الطاوله و وقفت تقوم:أجلس
جلس و مسك ذراعها بقوه يشدها له و يجلسها بجانبه مابينهم لامسافه ولا حدود أجسادهم متلاصقه وأنفاسهم متقاربه و ناظرته و رفع ذراعه فوق كتفها ونطق:أرض الله واسعه
توق:إلا عندك
ضحك يرشف من المشروب و ينطق:بس والله لذيذ
بلعت ريقها ترتخي و بهدوء ارخت راسها على طرف صدره تناظر النار و تبلع ريقها و تقاوم توترها و تتنهد وهمس:ترفّقي بالتناهيد
وسط هذا الهدوء اللي ماكان فيه إلا صخب تصهر الجمر و صوت النار الخافت و الثلوج بالخارج غمضت عيونها تبي تنسى كل شيء و تتطمن بحضنه لإنها كل ماحسّت بالتشرد و الضياع مالها إلا حضنه اللي يرجّع لها الأمان و يكون لها ملاذ لكن هالمره كانت مو مثل أي مره هالمره هيّ إختارت ترتخي بحضنه لهذا الحد و بهذا التقارب و مامنعت نفسها لأنها تدور على الأمان
همست توق بهدوء:الكوخ دافيّ
جسّار:ماهو أدفى مني
ضحكت:ماهي مسابقه هي
جسار نزل أنظاره لشعرها و إستنشق رائحته و غمض عيونه ماودّه تغيب هالريحه عنه لحظة و حسّت بدقنه على رأسها و دخلت ذراعها خلف ظهره و ذراعها الاخر على بطنه و راسها على صدره و تغمض عيونها براحه كأنها تقوله عطيتك الرضى و اللين و الأُلفه ، عطني من الإحتواء ماتهيّا ..
رفع ذراعه يمسح على ظهرها برفق و ودّ لين همست بصوت فيه من الحنيه و الهدوء الكثير:رجعت لمكان وجعي بس هالمره يمكن عشان أداويه مو أهرب منه
سمع كلامها بإنصات يحسّ بشعورها و ضياعها و رفعت انظارها بهدوء تشوف عيونه و راسه المنحني لها و ارمشت بهدوء كأنها تفتش عن شيء ضاع فيها شيء يشبه الطمأنينه اللي ماذاقتها من سنين ، تحسّ بإرتباك داخلي ماتدري تبتسم وإلا تبكي وإلا تعتذر وإلا تنكسر ؟ وإلا تحضنه زي ماهيّ مسويه و تختصر كل شيء
لكنه قراها من صوت تناهيدها من نظرة عينها الغرقانه من هذا الدفء اللي بينهم من صوتها المبحوح و همس بصوت مليان بالحنيه و الدفء:لاحطيتي راسك على صدري ، إنسي كل هالدنيا
قاومت غصّتها لكنها إنهدّت بصوت راجف:ما قدرت أنساهم
جسّار:أنسيهم
توق رفعت كفها بتمسح دمعتها و مد كفه يسبقها و يمسح خدها برفق و سمع شهقتها بإنكسارها و نطق:ترفقي تكفين
توق اعتدلت بجلوسها تتربع و لف لها و هو يناظرها بجانبه وإعتدل بجلوسه و نطقت بدموع غرقو خدها:أنا عندي خوات جسّار أنا عندي أهل تبروا مني أنا بداخلي شيء حي من سبع سنين مامات و للحين أذكره
لان قلبه وإنجرف من شافها تعترف له بسرّها اللي تخفيه أخيرا سمعها منها أخيرا فتحت قلبها له قولًا و فعلا و ناظرها تبكي بإنهيار:هذا سرّي و هذي أنا ، أنا اللي كل إختياراتها خطأ و كل أفعالها خطأ و الكل يلومني و اللي يشوف قوتي و حياتي يحسدني عليها لكني كل يوم أنهد والله أنهد
ناظر لها و نطق:هي نفسها اللي رحتي لها بحايل ؟
هزت راسها توق بالايجاب تبكي:نفسها والله نفسها
مسحت دموعها بمعصمها و نطقت:أختي ريم رحت لها و دخلت بيتنا قبل سبع سنين ، البيت اللي أنضربت فيه وإنطردت منه
ناظر لعيونها يقرا الندم فيهم و الحزن و همس:ليه ؟
توق:لأن صوت أحلامي و طموحاتي كان عالي لأني كنت أبي هالشيء يصير
جسار:وصار
توق:بس صار وأنا منهدّه جسار ، أنا من سبع سنين مو بخير جسار
إقترب منها يراقب أنظارها رجفة ثغرها و نظرة دموعها إقترب لين لمست شفايفه ثغرها و عضّ على شفايفه يهمس بقلبه:ترفّق
و تراجع شوي بسرعه و يناظر عيونها:ترفّقي الهنا باكر يضوي لك شموعه ترفّقي
كتمت شهقاتها تناظر عيونه:ماضوى لي شمع ولا بان لي نور أنا عتمه مطفيه لحالي
ناظر لها يشوف دموعها وينطق:بس الحين مانتي لحالك
مسحت دموعها و قرّب وجهة لها تحسّ بأنفاسه:أنتي معي
زمّت شفايفها و نزل انظاره لثغرها و قرب بهدوء و هي تناظر بعيونه و تهمس:بس كنت عدويّ عمرك ماشفتني بهالنظره
جسّار رفع انظاره لعيونها:بس الحين ؟ أشوفك بهالنظره
توق:مابيننا شيء جسار مابيننا إلا الثار و العداوه ، و المحبه المزيّفه
ناظرها يشوف وجهها اللي عليه صمت و صدرها فيه مذبحه ما تبين بس يحسّها و همس و عيونه بعيونها:في وجهك صمت و في صدرك مذبحه
بلعت ريقها بهدوء كأن الكلام مسّ جرح كبير ماكانت تدري إنه مكشوف و نزلت دمعتها ببطء و بصمت و همست بصوت متشظي:إنت أحنّ شيء لمسني من الداخل تدري ؟ لو كل اللي بيننا كره و عداوه
جسّار:واللي بمفهومي و مفهومك ؟
ناظرته تفهمه وماقدر يكذب على اللحظة ولا قدر يلبس قناع العناد ولا يتخبى ورا السخريه ، اللي بينه و بينها صار أكبر من الرموز و أكبر من كلمتين "أحبك مره" و أقسى من الكره
همس بدون أي مقدمات و هو يناظرها بروحه قبل عينه:أحبك
رفعت وجهها له و قوّست أنظارها برعشة اللي تهدّت كل معانيه و لانت ملامحها تسأل بصوت يشبه الدموع:مره ؟
إبتسم إبتسامة إنكسار وإيمان يناظر رقّة عيونها و لمعتهم و يهمس بهدوء يزلزل:نعم
ميلت راسها بضحكة بوسط دموعها و رجف قلبها من إخترق الحواجز و كمل:نعم مره ، نعم ثنتين ، نعم ألفين
ناظرت عيونه تتلاشى إبتسامتها يرتجف قلبها ماهو من البرد من حقيقة الكلام الحقيقة اللي كسرت رمزهم و أعادت تعريفه
لمعت عيونها تشوف عيونه تقرا الصدق بعيونه من نطق:نعم مليون ، مليون ياتوق
زادت أنفاسها تناظره و تهمس:جسار
طول عمرهم كانوا يتهربون من الكلمة يلبسونها معنى ثاني عشان ماينجرحون
' أحبك مره ' كانت عندهم كُره و سور و حذر لكنه اليوم حطّ الكلمه على طاولة الإعتراف و خلّاها تولد من جديد
إحمّرت خديها بخوف بعدم تصديق و إقترب أكثر و هو يحط كل ثقله في عيونه:اليوم اللي قلت لك فيه أحبك كنت صادق وإنتي تقرينها بلغه غير بخوف قديم بذاكره ماتبينها تصدّق
لانت ملامحها بصدمه وإستكمل:المحبه ماهي لعنه ماهي خنجر و ماهي كُره متنكر
تنفّس كأن الكلام يطلع من أعماق أعماقه:أحبك ما تنقال إلا لما نطيح و نقوم نعيش و ننهزم و نفوز سوا
اخذ نفس يكمل:أنا ما أحبك مره عشان أكرهك ، أنا أحبك مره عشان أحبك ألف
ماردت بس عيونها حَكت كل شيء عيونها علّمته إنها مستأمنه متطمنه مرتاحه أكثر
ماقاوم و رفع كفوفه يمسك وجهها و وقرّب أكثر من قربه يمنعها من الكلام و يطبع قُبله على ثغرها بعنف بحب بكل مشاعر المكان اللي هم جالسين فيه ، قبله توصف مدى قوّة شعوره و مدى رغبته في تقبيلها و في حُبها و في معرفتها لحُبه اللي كوى صدره و كتمه لين فار دمه بهاللحظه يقبلها بإندفاع ، أندفع لها كأن عمره كله كان يمشي لهذي اللحظة و قلبه قبّلها قبل مايوصلها وعقله غاب و يدينه رفّت على وجهها كأنه يحفظ ملامح الأمان
قبله ماكانت بداية ولا كانت نهاية ، كانت جواب على كل سؤال بينها و بينه و كانت وعد إنه حتى لو ضاعوا بيرجعون ، و كانت عذر عن كل كلمة جارحه قالوها بـ إسم الحذر
و كانت إعتراف إن الحُب ماهو مره ، الحب مره و ثنتين و ألفين و مليون وإن الحياة تنبض فيهم رغم الرماد
توق تجمّدت بين يديه لحظة ثم ذابت كأنها ماتبغى من هالدنيا إلا يدّه اللي لمست الحنيّه فيها و قلبه اللي إحتواها و قربه و حُبه وإعترافه ، ماتبي إلا هذا الرجُل و هذا الأمان
غمضت عيونها تتراجع و ترخي ظهرها على الكنبه من إندفاعه و قبلاته و محبته اللي إنفجر فيها ، نزل من ثغرها يقبلها لين رقبتها يعاود تقبيلها مره و مرتين و غمض عيونه يستشعر عذاب الهوى و كتمانه يستشعر كيف سلبت عقله و غيّرته ميّلته لها لدرجة إنه يهيم بالقبلات بدون لايوقف ولا هو قادر يمنع نفسه ولا هيّ تمنعه
غمضت عيونها تتألم و رفعت كفها تتشبث على ظهره و تهمس:جسّار
مارد و هو دافن وجهة بعُنقها و شدّت أكثر عليه و ارتخى ياخذ نفس و شال راسه ببطء و عيونه فيها رجفه و فيها جنون و فيها شيء يطالعها كأنها أول إمرأه ينولد فيها الحُب وإستقام يشوف عيونها الغرقانه دموع وإبتسم يبرز نابه:عوّرتك ؟
بلعت ريقها صدرها يهبط و ينزل و شعورها فوضوي و همس:شفتي إني غريق ذبحه الضما ؟
وقف يمد ذراعينه و يشيلها و توجّه يفتح الغرفة برجله و يتقدم للسرير و ينزلها و شاف نظراتها رهبتها و إبتسم يرمي سترته تشوف صدره العاري و تقدم للجهة الثانيه ينسدح و يسحبها له و يرفع البطانيه فوقهم و قبّل رأسها ينطق:لاتخافين مابيجي حفيد ذياب بدري
غمضت عيونها بضحكة و راحه و فتحتهم تشوف صدره و عنقه تشوف كيف محتويها بصدره و ضامها له بحضنه بمكانها اللي تحس الأمان كله فيه و الحنيه و الإستقرار و الامان اللي كانت تدور عليه من سبع سنين لقته بجسّار اللي أعلن لها اليوم صدق مشاعره وإحساسه وإنها اليوم مو لحالها ، اليوم هي بحمايته و وسط ضلوع صدره ، تغمض جفنها بأمان و تتعمق بالنوم
-
ثاني يوم العصر س ٤:٠٠
فتحت عيونها تشم ريحة عطر عود ثقيل و لفت تشوف عُنقه و إنها غافيه على صدره و بلعت ريقها بخجل شديد من تذكرت الكمّ الهائل من المشاعر بليلة أمس و القرب اللي صار و المحبه اللانهائية و إبتسمت تقوم و تلف تشوفه غافي واخذت نفس عميق براحه بمشاعر الحُب الصادقة اللي أول مره تحسّها ، هي تعرف الحُب و جربته مع غيره لكن جسار كان مستثنى حتى بمحبته إحتوائه لها وكلامه ونظرته كانت مُستثنيه و كانت تقدر تقرا صدق مشاعره بنظرته وإندفاعه
قامت تتقدم للتسريحه تاخذ شباصه صغيره تلم شعرها و ترفعه فوق و للحظة إنتبهت لعُنقها ولإحمرار على شكل دائره و تذكرته ورفعت اصبعها تتحسّس المكان و تقترب للمرايه تشوف الإحمرار و تنهدت بخجل شديد تغمض عيونها و تمسك راسها بضحكة و توجهت لدورة المياه تغسل و رفعت انظارها من جديد تشوف عنقها و تبتسم بضحكة و تتصدد تخرج و شافته صاحي يناظر السقف كأنه يسترجع اللي جرى مثلها و صدت تخرج للمطبخ و تفتح الدولاب تطلع من المعلبات أكل و تصفه بصحون و تحطه على الطاوله و طلعت التوست تصفه بصحن و تناظر لتجهيزها للطاوله و رفعت يدها على فمها:أوبس حركات متزوجات
تقدم يضحك:الحركات اللي أبيها من زمان
ابتسمت تناظر له لابس سترته و يسكر الأزرار من تحت و تنطق:تقييمك ؟
جسار تقدم و هو يسكر ازراره و يناظر طاولة الفطور و ينطق:منظر الطاوله أعطيه تقييم عشره من عشره والكراسي ثلاثين من عشره والـ
قاطعته:ياعبيط
ضحك يلف يشوف الصحون الصغيره جدا يمين ويسار وكل واحد فيه حبتين زيتون ينطق:لا لا صراحه الفطور توب يعني حركة إنك تحطين زيتونتين بكل صحن يعني ناكل بالقطاره ولا تقسيط ولا يمكن قصدك اكل حبه و أخذ بريك ساعتين لين تحطين حبات جدد
ضحكت بقوه تضرب كتفه بخفه:اقسم بالله حيوان
لفت تاخذ علبة الزيتون و تزيدهم بصحن كبير و نطقت:ترا الترتيب اللي مسويته كشخه أشهر الطباخين يسوونه
اكل حبة زيتون:عطيني اسمائهم
توق:بتتعلم ؟
جسار:لا ببلكهم من جوالك
ضحكت تصب له شاهي و تمد له الكاسه البيضاء و قاعدتها و اخذه و لف لها:اليوم ودك نجرب الهاسكي ولا التزلج ؟
اخذت التوست تدهنه بالجبنه و تنطق:لا طبعا التزلج عندي أهم من كل حاجه
جسار:أدري بس أخاف نروح وتقعدين تمترين موسكو كلها وين ألقاك عاد ؟
توق ابتسمت تاكل:ما أطول خفايف
جسار:خفايف ؟ مانسيت أول يوم صادفتك به و طلعتي من المعرض سيدا لصالة تزلج قعدتي فيها فوق الثلاث ساعات و أنا واقف أشوف أخرتها معك
ابتسمت توق تتذكر اليوم و نطقت:تدري ليه طلعت ؟
جسار رشف من الشاهي:لا بس كنتي تتقابعين مع سياره بشكل ماهو صاحي
توق:أختي صِبا
عقد حجاجه:كانت موجودة ؟
توق:ويوم صدمت فيك كنت أمشي وراها ما إنتبهت لك
جسار:فار دمي من كلمتك
ابتسمت و نطقت:لحقتها لين هربت مني لسيارتها
جسار:كيف لقيتيها ؟
توق:كانت تصوّر الحضور كلهم و يوم مريت من بعد مشهوره كانت تصورها شافتني و هربت
جسار:والسبب ؟
توق:ما أعرف ، جحدتني
-
عطوها حقّها لإن الأحداث تستاهل كثير 🤍🩵❄️
