ابتسم:بالغرفه
عقدت حجاجها بضحكه:أيش ؟
مراد:بنتصارع هناك و نتفاوض
ابتعد عنها من سمع صوت فدوى جايه من بعيد و تنحنح واعتدلت اصايل بوقوفها تبعثر شعرها و تقدمت عند امها تدخل للبيت و يتفرجون وش ناقصه
-
الساعه ١٠ م
دخل غرفته يسكر الباب و فتح ازرار سترته البيضاء يرميها يعتري صدره ويدخل دورة المياه يغسل وجهة و يبلل شعره وخرج ينشف شعره و يوقف قدام التسريحه ويحط المنشفه السوداء حوالين رقبته وياخذ العطر يرشه على شعره المبعثر و عُنقه ولف يركّز بعضلته ومد ذراعه يبرزها وابتسم ونزل ذراعه وتنهد يلف من سمع صوت طق الباب و من دخلت توق:اوه ليه اطق ! غرفتنا هذي
تقدمت تبتسم:مسائو
رفعت انظارها تشوفه عاري وصدره مكشوف:اخيّه تستر و تعال شوف وش جايبه لك معي
ابتسم من سمع صوتها:من جيتي معه ؟
تصنّم من لف و لاحظ شعرها اللي صبغته للأشقر و يلمح طرف فستانها السماوي من خلف العبايه و وقفت وبكفها بوكس أزرق متوسط حجمه و تقدم لعندها يقرب و غمضت عيونها تنزل كفوفها على بعضهم وتدور بغنج أهلكه يراقب عيونها و شعرها ونزل انظاره لثغرها من وقفت ونطقت:كم تقيّم اللوك من عشره ؟
عضّ شفته؛اي عشره ؟ هذا يقيّمني ما أقيمه
تقدم لها بدون أي تردد يحضنها ويغرس وجهة بشعرها يستنشق رائحة شذى عطرها:آهخ منك
تراجعت عنه ونطق:كنت بمرّك بس سبقتيني
ناظرت عُنقه ورفعت انظارها له:مدري حسيت يكفّي جلست اسبوع عند اهلي وجيت بسيارتي
رفع حاجبينه:حسيتي يكفّي ! يعني ماوحشتك أو مثلا إشتقتي لي ؟
تنهدت ترتخي:مافيه خيار ثالث ؟
ابتسم:فيه عضّه
ضحكت و تقدم يدخل راسه بعُنقها يقبّلها بشده و رفعت كفوفها على راسه:جسار إصبر بوريك مفاجأتي
ابتعد عنها بأبتسامه تتسع بشفايفه يحسّ بطاقتها اللي انجذبت له من حكاويها و حماسها ونزل انظاره للبوكس ومدّته له بخجل تتحسس عنقها واخذه ولف للطاوله يحطه و يجلس وتقدمت تفتح عبايتها و تنزل طرحتها على يد الكنبه و تجلس بجانبه:بسرعه فكّه
ابتسم يفك البوكس و يتعمد يتباطئ وعقدت حجاجها:فكه بسرعه جسار !
ضحك يستعجل:على هالخشم
وفتحه و شال الغطاء يدخل كفوفه و يشيل حوض زجاجي شفاف و رفعه للأعلى و رفعت كفوفها توق على فمها تصرخ:واه ! شوف جسار
وسّع انظاره يرفع حاجبينه سمكة فايتر لونها سماوي ممزوج بالأبيض بحوض متوسط تسبح بوسط الماء الازرق الصافي بغنج بحُب بـ حُريه
وجهة تغيّر صار فيه شيء من الدهشه الممزوجه بالفرح و الإعجاب و العشق ولف لها:فايتر ؟
هزت راسها بالايجاب تجاوبه لمعة عيونها وهي تناظرها وصد للسمكه ونطقت توق:هديتي لك روح حيّه جسار أهديتك كائن بسيط لكنه عنيد يعيش لو كان لحاله
استقرت عينه على سمكة الفايتر وحسّ بشيء حرك قلبه و مشاعره تبعثرت و رفع حوض السمكة يقربه له ويناظر له بمتعّن يستوعب إنها ما أهدته شيء عادي أهدته روح أهدته فايتر مايعرف إلا القتال و مايستسلم حتى لو كان وحيد يظلّ يقاتل حتى لو في مساحة ضيقة و يتحرك ويقاوم لأنه يعرف إن الروح لو انكسرت مات كل شي فيها
سمكة الفايتر ما هي مجرد سمكة هي درس هي رسالة إن حتى الجمال يحتاج قوة و حتى الحياة تحتاج شراسه عشان تستمر وهي أهدته فايتر يعلمه إن الصبر يشرح كيف الروح إذا تعلقت بالأمل ما تذبل و شيء يقول إنك لسا باقي حي وإن الحياة حرب ناعمة بين الثبات والإنكسار
مانتهت هواجيسه و هو يناظر السمكه يلاحظ فرق ثرى حُب قديم مبدأه الفلوس و البذخ و انواع الهدايا والمبالغه الهائله ! إلى فرق الثريّا لهدية رُوح وما أغلى من الروح إلا صاحبتها لإنها ماهي هدية ساعة توقف مع الوقت ولا عطر تروح ريحته ولا ورده تذبل ، هذي رُوح تنبض هذي حياه كاملة أهدتها له يعني أمانه يعني ثقه يعني وفاء و معاني كثيره ماتوصفها الحروف الأبجدية
بكل مره تطيح عينه عليها على زعانفها اللي تتفتح و تنفرد بالمويه و حراشفها تلمع مع كل لفّه و ذيلها اللي يرفرف ببطء
يتأمل جسار يستوعب إن فيه روح هِنا تتنفس بسبه ، هديتها حجمها صغير لكنها اكبر من شكلها لأنها عهد وأمانه و رساله تقوله لو همّلتها ماتت و لو إعتنيت فيها وإهتميت بتعيش لك و عشانك
ماهي سمكه عاديه كثر ما إنها مرآية إنعكاس لحكايته و حكاية توق
تنسج و تمزج نفس العناد اللي فيهم و نفس الإصرار على الحياة حتى لو كانت في أصغر الزوايا حتى لو ماعندها إلا مساحة ضيقه للحركه ! تظل تتحرك بكل قوتها كأنها تقول للحياة : أنا هنيّا حيّه و عدوانيه و لسا في هالحياة عايشه .
اكتفى بالتأمل وطبع بوسه على حوض السمكه ولف لتوق:أحبك بأصغر تفاصيلك
نزل الحوض على الطاولة وإلتفت يلمح فستانها و وقفت تلف بالغرفه:جسار تحس يحتاج حوض اكبر من هذا ؟ يعني مستطيل كبير
رمت عبايتها بشكل سريع تعلّقها وتتكلم:نحطه بالزاويه هنا مثلا
رفعت كفها تحط شعرها خلف اذنها وتلف تناظر بالغرفه:والا جنب الشجره ؟
مارد لإن عيونه ماهي مركزه بأي شيء غير إنها عالقه على فستانها اللي مخصّر جسمها و مخرج شكلها بأبهى صوره زي ماكانت بنظره دايم و عمره ماشافها بحياته إلا أيقونة جمال ترتسم و تمثّل معنى الفايتر العدواني الجذّاب بمظهره و الشرس بأفعاله و عدوانيته و لهذا السبب إشتهرت لإنها بالمجمل أيقونة في الجمال و الأنوثه
لفت تشوف سرحانه فيها وعدم إستجابته:جسار
عضّ شفته يقوم لها و يتقدم يوقف امامها ويمد كفوفه يمسك خصرها من اليمين و الشمال ويناظر عيونها وتقشعرت تناظر له ويهمس:ماعاد بي صبر كل رمق بي ملهوف يناديك
ارتفع صدرها ونفسها وكمل وعينه مانزلت عن عينها:توق أنا أبيك تكونين آخر حرب أخوضها وأول لهفه أعيشها
بلعت ريقها تنزل انظارها لصدره العاري ورفعت انظارها له من نطق:أبي أضفّك وأصير لك وطن وأضمك وأكسر حواجز السماء وأخليك تمطرين على نجم واقف على جمرته يتحرّى وصلك
رجف قلبها وإرتعش تشوف عيونه ونزل راسه بهدوء يطبع قبله هاديه على عنقها يستنشق رائحة عطرها ويشد على خصرها ورفع أنظاره لعيونها يقرا الخوف فيهم و الخجل ماعرف منها إجابة ولا رفض وهمست بنبرتها الراجفة:جسار
ابتسم يهيم بصوتها و عيونها:اليوم لا تناديني بأسمي الليلة نكتب إسمنا الجديد مع بعضنا
بلعت ريقها يحس بحرارة جسمها ورفع كفوفه لذراعينها يشيلها بين كفوفه ويجلّسها على السرير يحس بنبضها بخوفها و بدقّاتها وانحنى لعُنقها يقبّله بقوه يطبع قبلاته بكل مكان وغمضت عيونها ترفع كفوفها خلف ظهره وتتمسك فيه وهو منحني و مندفع بكل مافيه وابتعد يناظر عيونها ويهمس:ماعاد فيه مسافه بيننا ياكلّي لا طريق ولا سفر ولا غياب ، لا بداية ولا نهايه إنتي بداية لهفتي وإنتي نهاية قصتي
زادت انفاسها تشوف الحُب بعيونه وكلماته و نبرته اللي تقرا الحُب فيها هو مع كل اللي حوالينه عقب سنه قاسي و مايلين ليه معاها تختلف نبرته و ليه معاها يندفع كله
اللي يشوف جسّار من بعيد يفهم عناده و قساوته و شرّانيته و شراسته ليه بحضورها تتلاشى كل معاني القساوه عنده و ليه يلين و ليه يخاف على زعلها و يداريها اكثر من حاله
ناظر عيونها حاير مابين الرفض والإجابه هو يدري إنه مايقدر يرفض لها طلب و يدري لو رفضت بيبتعد و يقمع كل مشاعره وكل لهفته و رغبته فيها
و من خوفها قدر يقرا الرفض بعيونها وتراجع يبلع ريقه ويهمس:أعذريني ياملّي كان لهفّتي زرعت بك الخوف مني
بلعت ريقها و رفعت كفوفها خلف رقبته تشدّها له وتنسدح وتغمض عيونها وسط عنقه يفهم إجابتها ويفهم إنه بقدر حُبه ولهفته لها ! هيّ تهيم به أكثر و بقدر خوفها هي راضيه فيه و في إندفاعه و حُبه و راضيه تعلّن للسماء من جديد إن عندها نجم يحرّم على الجميع وصلها ! و يهيم لوحده بوصلها و يرتويه
وابتسم يدخل كفوفه خلف ظهرها ويرجّعها تنسدح على السرير و ينزل انظاره لثغرها الفتّان اللي لازال لليوم يغرق فيه وإنحنى له يقبّلها بعشق وحُب وبكل معاني الحرُوف الأبجديه يحررها من فستانها و يهيم بها حُبًا و لهفه و يرتوي بوصلها يعلّن للعالم أجمع ليلة وصل نجم ماستقرّت جمرته إلا في سماء فايتر عدواني
ليله ماهي عاديه ليلة فيها برودة جليد الفايتر إحتوت وإحتضنت حرارة نجم ليلة تصير فيها النار هاديه و الثلج يلين وكل شيء يصير متناقض و يجتمع في مكان واحد مثل لوحه مكتوبه من تناقضات بيضاء تحتضن حمراء صامده قدام الدنيا لكن تذوب لبعضها
ليله مشتعله بين نار الغرام و نار الجمر اللي يسكن قلب جسار قدام فايتر عدواني اللي كانت طول وقتها بين حروب وخصام و عدوانيّه و اليوم تسلم سلاحها على باب حضنه وتتدفّى بجمرته اللي وسط صدره و اللي يهديّها ببرودة أنفاسها و الثلج اللي غطّى تبوك ذاب تحت خطاهم و ليلة وصلهم كأن الأرض تدري إنهم أنكتبوا لبعضهم من أول خصام صار بينهم
رغم إن الليل طويل لكن ما حسّوا فيه لأن الدفى بينهم كان يذبح كل برد يحيط حولهم وأجسادهم تتقارب كأنها تدور عن مخرج من حرب طويله عاشوها مع بعضهم و كانوا أبطالها وأرواحهم تلتقي في منتصف المعركه الأخيره معركه ما فيها فايز و خاسر لأن الفايز هو التُوق والشوق و الخاسر هو كل جفاء مر بينهم
صوت الهواء يزمجر خارج المكان و الثلوج تتساقط بصمت لكن داخلهم كان فيه عاصفة من وله و حُب مجنون ياكل كل ذكرى وجع و كل قسوة مرت في دروبهم و عيونهم تتكلم بلغة ما تفهمها الدنيا لغة فيها كل الإنكسارات اللي صارت وكل الإنتصارات اللي صارت عيون تقول إن الليله هذي هي بداية و نهايه
بداية عهد جديد و نهاية لكل مشكله وكل خلاف
قلب الفايتر يخفق بخوف وَلَه و قلبه يخفق بغضب تحوّل لحب و روحه تشتعل بجمر ما إنطفى من يوم عرفها و البرد يزيد والليل يطول لكن ما عاد يحسون بشيء غير دفى قربهم دفى حضن يطرد الثلج و يمحي كل وحشة الطريق حتى النجوم فوق صارت كأنها تبارك وصلهم وتبوك بكبرها تحضنهم بثوبها الأبيض وهم يصنعون دفى يقدر يذوب ألف جبل ثلج لو اجتمع قدامهم ، ليلة واحدة لقلبين فيهم كل الحكايه .
-
دخل الغرفه يشوفها تنتهي من إستشوار شعرها و تبعثره بشكل فوضوي بالنسبه لها لكن جميل جدا بالنسبه له ومشى لها يوقف و تشوف إنعكاسه بالمرايه و تبتسم و رفع كفه يخلخل اصابعه في شعرها البُني اللي هوَاه من اول يوم شافه وإنحنى يرفع خصلاتها لخشمه و يغمض عيونه ويلف لها يشوف إبتسامتها و نظراتها له و مسك بكفوفه خصرها يشيلها ويجلس على الكرسي و يحطها بحضنه و بلعت ريقها بتوتر ماتعودته منه ولا تعودته بهالقُرب و زادت دقّاتها من مرر كفّه على ذراعها من الاعلى و مسك جرحها اثر طعنة اصيل وكمشت بألم وهمس:ياعلّها بي عنك
ضحكت بخفه:إسم الله عليك
رفع حاجبينه بهيام:وشي ؟
ابتسمت ماتعيد لإنه تعود عليها وعلى طبعها:كلامي ما أعيده مراد ضحك:إنتي للحينك نار غضى ، ترمين الكلام بقوّه و تطفين بسرعه
رفع كفه يتحسس عُنقها ولفت كامل جسدها له تناظر عيونه اللي تصرخ حُب و رغبه و عشق فيها وبلعت ريقها و رفع كفّه لدقنها يتحسس حدّته مع حدة ملامحها ويهمس:حادّه
بللت شفايفها و ماشالت عينها عن عينه ونطق:لو تدرين وش كثر كنت رماد لين صرتي شراره بداخلي يا أصايل
ناظرت الحُب النابع من عيونه وكمل:ودريت وقتها إن حتى الرماد يقدر يولّد نار جديده
غمض عيونه بتعب و همس:أصايل ودّك بي ؟
رجف قلبها تناظره و تقرا تساؤلاته بعيونه وبلعت ريقها بربكه وهمس:إذا عنّي ؟ أنا ودّي بك من أول ليلة خطف
ناظرته تبتسم و تتذكر وكمل:يوم طاح حجابك و لمّيت خصلتك بكفّي ، ماحسيتي بمشاعري اللي دفنتها بين خصلات شعرك ؟
هزت راسها بالنفي بهدوء وكمل:مثّلت وكذبت وصرت سارق شباصات و خاطف و كذّاب و ممثل
ضحكت بقوه ترفع راسها فوق وسرعان ماهامّ و رفرف قلبه بضحكتها وإستغل إنها رفعت راسها للأعلى و دخّل راسه بعنقها يقبّلها وشهقت تتقشعر برهبه و خجل
تراجع يبتعد عنها و لو ماودّه و وده يروي ضماه فيها لكن مايبي يرغمها على شيء هي ماتبيه وناظر عيونها و خجلها اللي يرتسم على ملامحها و شالها للسرير و حاوطت عنقه بين كفوفها تتثبت و تفكّر كيف للحظه تجرّدت من شخصيتها و الحدّه اللي تعودتها لشخصية أخرى لبنت تخجل بإحمرار و ضحكة تذوّبه و تطيح الطير من عالي سماه
ابتسم وهو شايلها:خايف اخليك و تروحين منيّ أنا والله ماني مصدق إنك حلالي
مانزلها ولاحظ إنها مغمضه عيونها محاوطه عُنقه و تسمع كلامه بأبتسامة ثغرها و روجها البُني اللي يهلكه و هو دايم يعشق ذوقها و إختيارها للألوان الغامقه واللي تناسب شخصيتها و تطلعها بالشكل اللي حبّه هو منها
وسط هدوء و سكينة ارواحهم اخذ نفس طويل يتنهد وحسّت بدقاته وإرتفاع صدره و فهمت همّه وإبتسمت تكرر جملته اللي دايم تسمعها منه:بالهون
ابتسم بضحكه:ماكأنك سرقتيني ؟
ميلت راسها على صدره:مو المُحب دايم سراق ؟
وسّع عيونه يناظرها يتفهم إعترافها الصريح بطريقتها و فتحت عيونها تناظر عيونه و همس:ووش
ابتسمت تناظر عيونه تنطق كلمه خلّت قلبه اللي من رماد يتلون و تتلون له الحياة الباهته من جديد:أحبك
زادت دقّاته يستوعبها من ثغرها بنبره ماتعوّدها منها بهدوء ماتوقعه فيها يقرا ليلة فيها إعترافها و حُبها ورضاها عليه وبدون مقدمات قبّل ثغرها ونزلها ببطء للسرير يحتضنها وسط أحضانه و يحس بروحها تمشي بشرايينه ولأول مره مراد بعد سنين من الجفاف و البرود حسّ إن في قلب يبي يعيش فيه وإن خساراته بحياته كلها عشان يلقى أصايل اللي ماتشبه شيء
وعشان يلقى حبه اللي انقذه من موت بطيء و ظلمة طويله
طعنات اخوها اصيل لهم و هزيمة اصايل وبكاءها عليه و صوت القاضي و هو يقول الحكم على ابوه هباس وإنكسار مراد وهزيمته عليه كلها كانت تذوب في هاللحظه اللي ايقنوا إن الدنيا ما اخذت من ضلع كل واحد فيهم عائله ! إلا عشان تخليهم يشعلون هالرماد المتناثر بأرواحهم و يبدون حياة أخرى حياه كان يبيها مراد من زمان و حياه اصايل توقعت بتشوفها مع اي احد إلا مراد ، تشكّلوا على هيئة عوض لبعضهم جميعهم تضرروا من نفس الضلع جميعهم تضرروا من العائله و بكّوهم اهلهم مثل وطن إنبنى على أنقاض العالم و يشوف شمس جديدة بعد ليل طويل كله نار و رماد
حضنته اصايل كأنه حياه ثانيه وأمل نهائي و يوم رفع كفه على شعرها الحرير مايحس إلا انه يلمس عُمر جديد ابتداه من اليوم اللي انمزجت ارواحهم فيه وأيقنّوا تماما إن حتى الرماد يقدر يصير وطن لو انولد من اثنين قلوبهم رماد و نار لأن أصايل ماهي إلا نار شابّه و مراد ماهو إلا رماد .
-
صحت تتحسس كفه اللي على عُنقها و إنها وسط أحضانه وبلعت ريقها تقوم و تناظر الشمس ناثره خيوطها من بلكونة الغرفة و شالت البطانيه تنزل رجولها تلبس الشبشب و تاخذ الروب الأبيض تربطه على جسدها وتمشي لدورة المياه تناظر لوجهها بالمرايه و تغسله و تتروش و خرجت تلبس بجامتها الحرير و لبست روبها تخرج برا و نزلت تحت و كمش جسدها من البروده و ناظرت الخاله شوكار تشطف:خاله ليه مو مشغلين المكيفات ؟
شوكار ابتسمت بحزن:هذا مو اختصاصي كان عقاب كل مايقوم يتأكد إن كل المراوح و المكيفات شغاله ، الله يذكره بالخير حبيبي
تنهدت توق ولفت تشوف اتصال ريم ورفعت الجوال لإذنها:هلا حياتي
دخلت المطبخ تجهز اغراض الهوت شوكليت وعقدت حجاجها:ريم انتي فيك شيء صح ؟ تعالي لي محد موجود بالبيت
ريم:مدري توق بس احتاجك زي دايم بليز حلي مشكلتي
ضحكت توق:تعالي بالحديقه ياعمري بخلي خاله شوكار تجهز لنا أحلى جلسه
دخلت شوكار ولفت توق تقفل المكالمه:خاله
شوكار:هلا حبيبتي محتاجه اساعدك بحاجه ؟
هزت راسها توق بالنفي:بس بغيت تجهزين لنا جلسة بالحديقه بنقعد هناك
هزت راسها شوكار بالايجاب:تمام
جهزت توق الهوت شوكليت و خرجت للحديقه تحطه على الطاوله و جلست على الكرسي و ماهي إلا دقايق و دخلت سيارة صِبا البيت و وقفت و نزلت صِبا و ريم و تقدموا يجلسون و ناظرت توق لوجه ريم المتصنم و تقدمت شوكار بعد ماجهزت بسكويت تحطه:جهزت لكم بسكويت هذا كان يحبه ولدي عقاب الله يفك اسره
ماشالت عينها ريم عن البسكويت و تجمدت ملامحها هذا فعليا مثل بسكوتها و نفس قالب القلوب اللي تسويه و بلعت ريقها تشوف الصحن الأصفر لدرجة سهت فيه و ماركزت ان توق وصِبا يتكلمون مع شوكار ونطقت و عيونها على البسكويت:هذا مين سواه ؟ و مين قالك الطريقه ؟
عقدت حجاجها توق ولفت صِبا لريم وابتسمت شوكار:هذا عقاب كان دايم يحبه و ارسل لي المكونات عشان اسوي له و بالصحن هذا بعد عيّا ياكله بغيره
رجف قلب ريم تدقّق بالطاوله و الكراسي و الحديقه هي نفسها اللي كانت تصوّرها بينو لها و الصحن هو نفسه اللي جاب لها بديله هديه و شرى لنفسه منه !
ارتعش جسدها و ناظرت شوكار:ممكن توريني رسالته ؟
صِبا:ريم !
لفت ريم لها:وشو بشوف مثل طريقتي والا لا
وابتسمت شوكار تطلع جوالها و تدخل محادثة عقاب وترفع الجوال لريم وتصنّمت ريم انه ناسخ نفس رسالتها لشوكار وتقلّب وجهها بهاللحظه تتأكد من كل شكوكها وعقدت حجاجها توق:ريم في شيء ؟
انتبهت ريم تعدّل ملامحها و تعتدل بجلستها:لـ لا خـ خلاص مو مثل طريقتي
رجعت شوكار وتنهدت:الشهور الاخيره عقاب ماهو نفسو عقاب ، تغيّر من يوم صار يطلبني دايم اسوي له البسكوت هذا
جمد قلب ريم تناظرها:يعني ماكان كذا ؟
شوكار ضحكت:عقاب شرّ شرّ محد سلم منه مدري وش جاه و سلمّه لنفسه و لنا
فركت اصابعها ريم ببعضهم تناظر شوكار و تتمالك رهبتها وكملت شوكار:بس اللي يعرف عقاب زين يفهم إنه كان محتاج هالتغيير من زمان ، لإن عقاب إذا لـانّ ؟ مامثله ولا فيه مثل قلبه و حنيته حنيّن رغم شرّه
بلعت ريقها ريم و مشت شوكار:يالله عاد مابي اشغلكم يابنات
ابتسمت توق:الجلسه معك ماتنمل خاله
ضحكت شوكار و مشت و لفت صِبا:هي سعوديه ؟
هزت راسها توق بالنفي:لا أندونيسيه تهبل بس عايشه هنا فوق العشرين سنه و متقنه اللهجه
ضحكت صِبا:عمري ياناس يازين طريقة نطقها لكلامنا عسل عسل
ابتسمت توق:اتوقع عقاب تربّى على إيدها لإنه يناديها امي
ابتسمت صِبا:كيوت
ولفت توق ترتخي من شافت ريم و ملامحها و رهبتها و هي داخله بدوامه ثانيه ماهي معهم ولفت توق لصِبا تأشّر لها بعيونها ولفت صبا لريم و تنهدت ترفع اكتافها بعدم معرفه وقامت ريم فجأه:أنا أبي أدخل بردت
صبا رفعت ساعتها:الساعه تسع الصبح الحين يدفى الجو
توق:خشي داخل دافي البيت واضح إنك على وجه تعب
بلعت ريقها ريم تاخذ جوالها و سماعتها السلك و تمشي للداخل و جلست على الكنب تتكتف وتغمض عيونها السماعات بأذانها و مشغله الاغنيه اللي قال لها برساله « خليت لك الكثير مني في أغنية عظيم إحساسي »
تتفهم الكلمات و تتربّص بكل زاويه بعقلها و وقفت تفرك اصابعها و تناظر الدرج و بعد ما عاشت لمدة دقيقتين من الحيره و لفت يمينها ماتشوف اي احد بالبيت تشجّعت و مشت على مهلها تصعد الدرج بربكه و تراقب يمينها و شمالها و التوتر تحسّه يرافق كل دقه بقلبها و وصلت لعدّة ابواب لين وصلت لباب عليه ملصق عقاب و فتحت الباب وارتخت لإنه مفتوح و مشت تدخل و سكرت الباب خلفها و اخذت نفس تحس بإرتفاع و هبوط بصدرها من اللي قاعده تسويه
استوقفت بمنتصف الغرفه تتأملها غرفه عاديه مافيها اي حياه سرير كبير يتوسطها و الغرفة مثل مقبرة الأحلام كل شيء فيها بارد كأن الوقت واقف على رمادية باهته
كل شيء بالغرفه يوحيّ لها و يحكي عن اهمال السنين و كل شي بالزاوية الثانية من اوراق و ملفات متكومة على بعض كأنها جثث مركونه لا لوحة ملوّنه ولا ذكرى ولا لون واحد يبهر العين حتى الهواء بغرفته ثقيل مثل ريحة ماضي يابس و شخص جاف تحس المكان فاقد الروح مثل صاحبه لايهتم للحياة ولا هي تهتم له
مشت لعند المكتبه بالزاويه و عقدت حجاجها بخوف من شافت مجموعة كتابات و قصاصات ورق فيها من الأشعار الكثير واخذت ورقه وحده تتجمد محلها من قرت « عقابٍ طوى جناحه يوم مرّ طيف الغزاله » و قرت ثاني ورقه
« جاني وانا مالي بالمحبه ميول .. و حببني بسوالف ماكنت احبها »
و رفعت كفها على فمها تشهق وبكل مره تنصدم يوم تتأكد اكثر و تيّقن إنه هو نفسه
و نزلت الورقه تاخذ ثانيه و تقرا بذهول إعترى ملامحها « تاخذ من اوصاف الغزال التلفات .. وتاخذ من العقاب المبرقع عيونه »
بلعت ريقها تاخذ الورقه الثانيه و تقرا كلمات موجوده بأغنية راشد اللي ارسلها لها
« شعوري لك مثل نقشٍ يخلّد في مدى الأجيال
وأحبك حب تاريخي و يذهلك إن تخيلته
تشوف إحساسي ذا كله و كل ما فالقصيد إنقال
ف صدري عشرة أضعافه كلامٍ ما بعد قلته »
رجف قلبها تقرا إعتراف صريح بس على هيئة رساله و أوراق بينهم بُعد و مسافات لكن مشاعره وصلتها و هو بين حديد و زنازين و نزلت دموعها تتردد بمسامعها الاغنيه اللي شغّلتها بالسماعه
« سألتك باللذي جابك بعد حزني و ضيق الحال
في قلبٍ من شقى الأرض لسماء الإحساس وصّلته »
كلمات كانت بإستطاعتها توصف لها مشاعر عقاب كلها و توصف كيف كان بضيق و حزن و همّ و جا له غزال شاله من شقى الأرض لسماء الأحساس يفرد جناحينه و يهيم بسماها لو هي بعيده عنه لكن قلبها و قلبه قراب
لفت بذُعر ترمي الاوراق من سمعت صوت خطوات جاي و دخلت الدولاب تسكر على نفسها و ترجف بخوف و تحط ايدها على فمها تقاوم خوفها و تتمالك أعصابها
انفتح باب الغرفه و وسّعت عيونها ريم و سمعت الخطوات لين المكتبه و للحظه سمعت تنهيده طويله:آهخ يا حبيبي
سمعت صوت شوكار و اخذت نفس تهدا و كملت شوكار اللي تتكلم و نبرتها كلها حزن و إنكسار:حاولت يا امي ابيّن لها إنك إنسان نظيف حتى لو إنك ماوصّيتني بس ادري بنهاية حبك لها
رجفت ريم تسمع و كملت شوكار:وادري انه يزعلك إني تدخلت بخصوصياتك من وراك وإنت ماتدري لكن والله ودي لك الخير ، انا اكثر من يفهم إنك طيّب و انسان زين بس محد احيّا هالبذره اللي بقلبك غيرها وأنا أكثر من يدري إن مابينكم نصيب و أكثر من يدري بنهايتكم ، سويت اللي عليّ يايمه
مشت شوكار تمسح دمعتها و تخرج من الغرفه جاهله ريم اللي سمعت كل كلامها و دموعها كسَت وجهها و اخذت نفس بعد ثواني تخرج وتتنفس وتستوعب اللي سمعته
مرّت دقايق و خرجت بسرعه تتأكد محد يشوفها و نزلت تجلس بالصاله تمسح عيونها و تحاول تبيّن إنها عاديه مو متضايقه رغم ان ملامحها فاضحتها
و بعد دقايق علَت اصوات ضحك صِبا و توق و هم جايين يدخلون و يجلسون عند ريم ولفت ريم:ليه تضحكون بضحك
ابتسمت توق:بكره حزري فزري عقد قران مين ياترا
صِبا:ريم بعالم ثاني المشكله أنا وأبوي كنا قدامها نتناقش بس ماهي معنا
حكت جبهتها ريم تضحك بوهقه وابتسمت توق:بكره اتفقوا انه عقد قران صِبا و ريان
ابتسمت ريم:ومن جديد في بيتنا عروسه !
ضحكت صبا بخجل وابتسمت توق:شعوري مثل شعور الأخت اللي تزوّج اخوها و تزوّجت اختها
صِبا استوعبت:لحظة إدراك إنه أخوك وأنا أختك ياويلي !
ضحكت توق:والله واو عرس اخوي واختي
ريم ابتسمت:مو مستوعبه بعد كل هالسنين احنا و توق مجرد بنات عم بس والله للحين ماشوف توته إلا أختي
توق ابتسمت:الأخوّه شعور
قاطعهم اللي تنحنح بينزل و لبسوا طرحتهم و تقدم ينزل و هو صاد ولفت توق تشوفه ببدلته و تعضّ شفتها تناظره ونطق:يالله انا مداوم ودك اجيبلك شيء معي ؟
ابتسمت تنطق:لا الله يستر عليك
رفعت حاجبها صِبا و خرج جسّار ولفوا يشوفون توق تناظر له لين خرج ونطقت صِبا:بشويش الحب تفجّر من عيونك
ضحكت ريم:حركات متزوجين مالنا فيها
ضحكت توق ولفت من جاها اتصال و اخذت جوالها لإذنها:هلا نايف ، ما اعرف بس اكيد يجهّز لعقد قرانه بكره
تقلّبت ملامحها للصدمه و الذُعر:أيش !
-
قبل ساعه
آخر جلسة علاج تأهيل بعد سنه و شهور من الصبر و التعب
جالس نايف بكرسي متحرك و بداخله حماس و خوف بنفس الوقت و ليان واقفه قدامه فيها ثقه كبيره لكن قلبها يدق بسرعه لإنها عايشه كل تفاصيل معاناته و تعرف كل مره حاول يوقف و شهدت على كل دمعه نزلت منه بعجز و بكل مره يفشل و هي تقويّه
انتهت من المراجعه تنزل الملف ولفت له تناظره وتمد إيدها بإبتسامه:اليوم يومك ، يوم النهاية و البدايه نايف
ابتسم يمد إيده بحذر و يلمس إيدها كأنه يلمس الدنيا كلها و يضغط عليها و يقوم شوي شوي رجوله ترجف و عروقه تحس بها تشتعل و هو يحاول يثبّت خطوه و خطوه و يميل شوي على جنب و هي تسنده بسرعه و ترجّعه يستقيم و حاول يوقف لكن تعثّر و مدت كفوفها تتمسك ببطنه و راسها صار على صدره سمعت دقّاته و هبّت ريحة عطره و رجّعته بإستعجال يوقف و هو متصنم يناظرها لأول مره يكونون بهالقرب اللي يخوّفها
رفعت عيونها لعيونه وابتسم يهمس بنبره مبحوحه:إسم الله عليك
ابتسمت تبلع ريقها و تبتعد عنه و هو يناظر عيونها و هي تناظره بصدمه و رجفه و اخذ نفس ينطق:ليان أنا مـ
قاطعته تصرخ والابتسامه تشق وجهها:نايف ! نايف انت واقف لوحدك نايف
خطى خطوه و خطوتين و هي تراجعت للخلف لجل يتقدم اكثر و ناظر عيونها و كمل مشي بإحكام بدون لايميل و بدون لا يتعثر لين وصلت للجدار تسند ظهرها عليه و وقف امامها بينهم مسافه وابتسم من الإنجاز اللي عبره لعندها وناظر لمعة الفخر بعيونها و نطق:تثبّتت رجلي يوم لقيت يدّك تثبت حياتي كلها
رجف قلبها تناظر عيونه وإستكمل:أطلبك قدام الله قبل البشر أطلبك تكونين حلالي يا ليان
وسّعت عيونها بصدمه تناظر صِدق مشاعره و عيونها تسأله بنظراتها ونطق:متأكد أنا من كلامي مثل يقيني إنك وقفتيني على رجولي بعد الله وأبيك توقفين معي طول عمري ، أستند بك و ترتكين وسط ضلوعي
سكتت تنزل دموعها بين ضحكه و بين فرحه و هو قدامها ماهو ذاك الرجال المكسور الحين وقّف و صار الفارس اللي رجع يمشي عشانها
بلعت ريقها تمسح دموعها و تمشي تاخذ شنطتها خدّيها محمرات خجل و لاحظ خجلها و ابتسم قبل تطلع:جايك اليوم خاطب
سمعته بابتسامتها تخرج و تنهد يناظر رجوله و مشى ياخذ جواله و يرتاح و يرفع السماعه لإذنه يتصل على توق و ياخذ اخبارها وإستكمل:ريان وينه اتصل عليه مايرد
توق:ما اعرف بس اكيد يجهّز لعقد قرانه بكره
ابتسم نايف:قوليله عقد قران إثنين و عرسنا بيوم واحد انا الليله رايح اخطب
وسعت عيونها بذُعر:ايش ؟
نايف:مثل ماسمعتي
توق:اصبر نايف لازم اسبوع عشان التحليل ماتعقدون بسرعه
زفر نايف:أجل بدق عليه يأجّله
ابتسمت توق:مين سعيدة الحظ ؟ بسرعه عندي خواتي ببشرهم
ابتسم نايف:ليان سليمان
وسّعت عيونها توق تضحك بفرح:كذاب !
-
مرّ إسبوع مثل لمح البصر تحت انتظار نايف و ريان لـ ليلة عُمرهم ليلة عقد قِران آل راجح على سُكره من آل راجح و سُكره أخرى من آل غالب
قبل يوم كان عقد قِران نايف على ليان في بيت سليمان و اليوم في قلب عروس الشمال حايل البهيّه و في بيت صقر عقد قِران صِبا
ليله كانت فارقه ريحة العود توزّع دخانها بكل زاويه بالبيت و صوت الرجال يعلوا بالضحك و الكلام و المباخر تمر من يد ليد و ريان جالس عند صدر المجلس بثوبه الأبيض المكوي بعنايه و شماغه ثابت برزانه لكن قلبه ماهو ثابت قلبه كان يدق من مدى سعادته في اليوم اللي إنتظره من سنه و مبتسم إبتسامه عريضه تخفي خلفها بحر من الحماس و الخوف
الشيخ جهّز الأوراق و المأذون سأل:ريان بن رماح تقبل بصِبا بنت صقر زوجه لك على سنة الله و رسوله ؟
و رد ريان بصوت واضح:نعم أقبل على سنة الله و رسوله
إرتفع صوت الرجال في المجلس بالمباركه و الدعوات لهم مابين بارك الله لكم و عليكم و جمع بينكم على خير و مابين التهاني و التباريك
و ريان محله مبتسم بسعاده تتدفق لأعماقه لكن من داخله قلبه وده يطير لمجلس الحريم لمكان فيه حلمه و حُب حياته يبي يشوفها وهي زوجته على سنة الله و رسوله
-
في قسم الحريم اللي يزيّن بداية المدخل حرفين ر & ص
مطرّزين بأجمل خط عند المدخل بحجم ضخم و بكل زاويه اعمدة الورود البيضاء متثبّته وأرضية الممر مفروشه بسجاده بلون عاجي فخم منثور عليها من بتلات الورد الطبيعي و تنعكس إنارة الثريا الذهبيه على الأرض اللي تلمّع و تعكس ضوّها
و من زاوية الضيافه كورنر كامل مزيّن بالكريستال و فوقه ابراج من الماكرون الفرنسي بألوان البيج و الذهبي و كاسات حلى التراميسيو و الفروله مغطّاه بورق الذهب بشكل يبهر العين
و على الطرف آلة قهوه فاخره جنبها بار شوكليت ينصب على قطع الفروله و المويه بجهة مرتبه بزجاجات صغيره مطبوع عليها شعار صغير بحروف ر & ص ومحفور بالذهبي
و بالمنتصف بالكوشه المصممه بخلفيه ذهبيه على شكل قوس تتساقط منه ورود بيضاء و بالمنتصف إناره ذهبيه تلفت كل الحاضرين لـ صِبا اللي جالسه وسطها بفستانها العاجيّ اللي مطرز بخيوط فضيه و لمسات لامعه تناسبها و على يمينها طاوله صغيره عليها باقة ورود بيضاء كبيره بوسطها شريط مطرّز فيها باللون الذهبي عباره « إخترتك من الناس للقلب خلّه » و جانبها كورنر الضيافه المخصص لها
بلعت ريقها صِبا بتوتر بين كفوفها اللابتوب و فزّت من قرت إشعار الرساله النصيه اللي وصلها « تبارك لكم وزارة العدل زواجكم إلخ.. » رفعت كفها على صدرها تتنفس بفرحه و ضحكه و لفت من جت لها توق؛عقدوا ترا
هزت راسها صِبا بالايجاب توريها الرساله و اخذت جوالها توق:خليك خليك على الرساله بصوّرك
صوّرتها صوره تتثبت للذكرى و ما تنّسي مهما مرت السنين فيها شعور صِبا و فرحتها و فيها فرحة توق لها
وابتسمت توق:يالله الحين بيدخل يلبّسك ياعروسه جاهزه ؟
هزت راسها صِبا بالنفي بخوف وضحكت توق:ذكرتيني بأيام مابي أذكرها يالله استانسي يابعدي
مرّ الوقت و انفتح باب الصاله يلبسون الحريم عباياتهم و يتغطون و تقدم ريان يدخل بخطى ثابته بثوبه الابيض و بشته الاسود المطرز بخيوط ذهبيه واللي يزيّن مظهره رغم هدوءه و رزانته و حوله مها اللي تزغرت و تنثر فوقه الورود من مشى لين وقف عندها بثبات لكن عيونه كان فيها ألف حكايه وألف حلم تحقق في هاللحظه ولف لها يبتسم و تناظره وهمس بأذنها:صرتي حلالي يابعد حيي حلالي
كتمت ضحكتها تهمس:بعدين ريان إحراج كلهم يناظروننا
ابتسم يلف للأمام و يمسك بكفه اليمين طرف بشته و هو واقف جانبها ولف لها يهمس:اللي ماتعجبك نظراتها خربّي بيتها
ضحكت صِبا وإستكمل:مثل ماخربتي قلبي وسجّلتيه بإسمك
عضّت شفايفها تتنحنح و تستقيم تخفي ضحكها و صراخ قلبها منه و من نبرته وإستقر الهدوء بالمكان إلا من صوت تجهيز المصوّرات اللي يجهزون كاميراتهم
تحركوا الفريق التصويري يثبّتون الكاميرا و يوجهون الاضواء على الكوشه و قدامهم على الطاوله صندوق مخملي كبير باللون الأبيض و مزيّن بورود بيضاء و بداخله طقم ذهب كامل وجهزت المصوره تنطق:جاهزين ؟ لحظة التلبيسه
مد إيده ريان للصندوق بعد إشارة المصوره يفتحه و يبيّن بالتصوير منظر ايده اللي تزيّنها ساعته و بشته و ثوبه و هو ياخذ الدبله و يلف لها يناظر إيدها الناعمه و هي مادّتها له وابتسم يدخل الدبله بإصبعها وضغط على اصبعها بخِفه بكفوفه كأنه يوصف لها مدى فرحته يوم لبّسها الدبله وابتسمت تتفهمه ابتسامه ذوّبت كل الحاضرين اللي يشوفون الحُب نابع من عيونها
وإلتقطت المصوره الصوره الأهم يد ريان و هو ماسك يد صِبا و الخاتم يلمع بينهم و اللحظه اللي اخذت صِبا فيها خاتمه و مد كفه و مسكتها بكل كفّينها و دخلت الخاتم بإصبعه بنعومه و هي تناظر عيونه و يغرق بنعومة ملمسها و نظرات الحُب اللي يتبادلونها بين الحضور
ولبسّها تلبيستها والعقد وانتهى و اعتلى صوت الاغاني و شالت المصوره عدّتها ولف ريان لصِبا يهمس لإذنها:أحلى من العقد لبّاسه
ميلت راسها بابتسامة خجل:بعدين ريان بموت من الإحراج
ضحك يمد كفه و يدخل اصابعه بأصابعها وتقدمت توق قبل يمشي:وقف بصوركم
وقف و صوّرتهم توق اكثر من صوره بجوالها:خيي وأختي عرايس يابختي ياناس
ضحك ريان يتوعّد بتوق اللي صوتها عالي و تحييهم و هم خجلانين و لف يودّع صِبا و خرج من المكان وتقدمت توق:ليه تتساسرون يعنني حركات متزوجين
ضحكت صِبا:شغلوا شيء وش هالصمت
رمت عبير عبايتها و نقابها و رمت ليان عبايتها و تقدموا مع اصايل يرقصون و تزداد الزغاريت عند صِبا و يحيون الملكه و فزّوا ريم و توق يشغلون لها و يرقصون عندها يقومونها توقف و تصفق و صفّقت توق تردد مع الأغنيه:عروستنا أحلى من القمر بشويّه !
وإنتهت الليله بتضاحيكهم بالفرحه اللي غمرتهم وإنطفأت أضواء القاعة و بقت أصداء الزغاريت عالقة في جدرانها كأنها تُعيد ترديد فرحة ماتنطفي خرجوا تلحقهم ريحة العود اللي التصقت بملابسهم و ضحكاتهم تتعالى في أرجاء الليل الفسيح
وبقوا العائلتين ملتمين مجتمعين تضاحيك البنات بصالة الحريم و صوت الشيلات و الاغاني لازال يترنن بزوايا البيت و الرجال اللي فتحوا المشب بكبره على الحديقه و يترنن صوت الرفيحي
في سماعاتهم الليل يغطي الشمال بردائه الأسود و القمر يشهد على سهرة ماهي عاديه النار تتوسط جلستهم بالحديقه و هدير الطبول اللي ماسكينه العيال يعلو بطرب الرفيحي و يهتز له قلب كل من حضر
بدأ الرفيحي بصوت دق الطبول و السماعه ارتفع صوتها و كأن النغمه تجري في عروقهم لأن جميعهم وقفّوا صفّين من الرجال من سمعوا إرث اجدادهم اشتغل و وقفوا يصفون يواجهون بعضهم يرصّون اكتافهم ببعض و الشمغ الحمرا تلوّح مع كل حركه و الأكتاف تنتفض تحت وقع النغمات و الخطى تهوي بثقل وإعتزاز و الأرض تشهق تحتها ثم تزفر كل ماضربوها بأقدامهم و قام رماح ينشد بشعر الرفيحي و يردد الكلمات ينفذ إلى العظم
كلماتهم تمشي فوق الدم و تستقر في القلب و الرد يجي من الصف المقابل صوتهم مثل الرعد اللي يدوي بين الجبال من الحماس اللي يشتعل بعيونهم و النار تهب مع حركة أجسادهم و الهواء مشبع بريحة التراث العريق لمدينة تبوك و كل حركة تروي حكاية مجد و كل دقه على الطبل تكتب عهد جديد
و الأهازيج تملي المكان بكلمات من الشعر النبطي كل بيت ينغرس في القلب
الرفيحي ماهو مجرد فنّ تراثي الرفيحي ساحة تحدي و شموخ فيها الفخر يرقص قبل الأقدام و الفرح يفيض مع كل دقّه
و في وسط صفّتهم شافوا مجيد الصغير ولد عزيز يبادر بالتقدم بين الصفين و يتقن الخطوة للأمام و يرفع اكتافه و يصفق بكفوفه و هو لاف العصبه براسه و يمشي على مهله و يحييونه و عضّ شفته جسار بإعجاب فيه:الا يابعدي
و تقدم جسّار يخطي بخطوات الرفيحي و يردد مع القصيدة ؛
و من المدينه عقاب الليل ! نبغى تبوك الشماليّه
و تقدم ذياب يتقن لَعب الرفيحي بمهاره و يمشي هو و مجيد من بين الصفين و يحييه و يداريه بضحكه وإعجاب مستلطف صغر سنّه و يتمخطر بخطوات موزونه مع دق الطبول و ينداح وسط الدائره بخطوه ورا خطوه و يتمايل بخطوه بدويه أصيله تحاكي لحن الدفوف و كتوفه تهتز بخفة و شماغه يلوّح في الهوا و رجع مجيد يصف و يصفق معهم و تراجع ذياب و دخل جسّار يخطي خطوة الرفيحي يتوسط الصفّين و تقدم ريان يواجه جسّار و ضحك جسّار بتحدي:لَهّ لَهّ
و رفع جسار شماغه هو و ريان يلفونهم على وجيههم يتلثمون و يكملون والرجال حوالينهم يصفقون:عاشّ عاشّ هلأ هلأ !
و الهتاف يعلى مع كل حركة يتحركونها بإبداع وإتقان كأن المشهد لوحة من تراث ما يزول و يحيُون تراث تبوك بوسط عروس الشمال حايل لإن الشمال أرض وحده و كل مناطقها تتفاخر بتراث الأخرى لإن قلبهم واحد و روحهم شماليه
وترددت الكلمات على خطاوي جسار اللي وقف يدور حول نفسه بإتقان ؛
و قلبي اللي غدا بطليح ! خلنه البيض شبانه
و يتكرر الهتاف ؛ خلّنه البيض شبانه !
و الصف المقابل يردّ بصوت واحد ؛
يا ناس لا تزعلون فريح ! خلوه يسكن بمسكانه
و يتكرر الهتاف ؛ خلوه يسكن بمسكانه !
و العيون كلها عليهم تتفرّج المشهد وكأنه لوحة من تراث حي ما يندثر ولا يبهت يشاهدون جسّار و ريان يوم يتعاقبون و كل شوي يتبادلون الجهات يمشون في الدائرة بخطوات موزونة كل حركة منهم تحكي رجولة وأصالة و كل ما ارتفعت الطبول زادت النار في قلبهم و الحماس أكثر حتى صار المشهد كأنه قصيدة بدوية تنبض بالفخر
-
ومن جهة الشباك الكبير بالصاله و اللي يقدرون من جوا يشوفون اللي بالحديقه لكن مايقدرون اللي بالحديقه يشوفونهم
فزّت توق تفتح الستاره و يتابعون عرضهم للرفيحي و كل وحده فيهم تشعّ من عيونها لمعة الفخر بالموروث الشعبي الشمالي اللي لازال لليوم عريق ولا زال لليوم أثره في الأذهان مايزول
و رفعت جوالها توق تشوف جسّار يلعَب فن الرفيحي بمهاره و تصوّره و ابتسامتها فاضحتها و وقفت صِبا جنبها تشوف ريان معه و ابتسمت:يرقصون الرفيحي و ليه مانشغل سامري و نسمر يابعدي ؟ الليله شماليه
توق:فكره ماتنفوّت خل نستغل الوقت قبل الفجر
ضحكت صِبا وأخذت السماعه تشغّل سامري و جلسوا البنات صفّين و شاركوهم الحريم الكبار لإن كل فنّ شمالي يسري بدم صغيرهم و كبيرهم
ترددت الكلمات بكل زاويه بالبيت يترنن فيها طرب الصغير قبل الكبير و يرددونها البنات بصوتهم العذب ؛
عزّتي لمن مثلي يدادي وسط حايل ساكنٍ خلَه
ليتي ويّاه في وادي و الغيوم من فوقنا مظلّه !
رفعت الطبل توق بضحكه و سرور تطبّل و تتمشى بين صفّة البنات اللي يصفقون و يحركون اكتافهم مع الدقّه يتراجعون و يتقدمون بحُب و حميّا شماليه و يرددون مع توق اللي تتمخطر بخطوات السامري وسطهم ؛
يابعد حيّي و الأجدادي إرحم اللي صابته علّه
وإن ذبحني ياعوض عادي من يحاسب ياعوض خلّه ؟
رددوا البنات بابتسامتهم و فخرهم بهذا الفنّ الفارق واللي مايجي مثله فنّ ؛ وعزتي لمن مثلي يدادي وسط حايل ساكن خلّه
صرخت توق بفرح تزيد الطبل مع طبلة الأغنيه:عاشو الشماليات عاشو
السامري ماهو بس رقصه السامري نبض و روح لأهل الشمال عامتًا وفن يزرع الفخر في صدر كل من يشوفه أصوات البنات تتعالى مع الشيلة والردحة ترد ردها بلسان أهل الشامخة حايل كل كلمة في الشيلة كأنها تغرس في القلب شوق و حنيّه غريبه و الصفقه موزونة بين الأيادي مثل موج بحر يركب على نغمة الطبل
توق تلوّح بيدها في الهواء و تتنازل مع الدقّه و تميل وصبا و ريم وأصايل وليان وباقي البنات يرددون مع الحناجر بصوت يهز المكان كأن مشهدهم عباره عن لوحة تكتبها كل نسمة هواء شتويه شماليه على الأرض
عشق و حُب النغمات السامريه ماهو جديد لإنه إرث عتيق عروقهم تشربه من سنين وإذا جاء وقته تصير الأرواح ترقص قبل الأجساد لأن السامري عند أهل الشمال حياة ما تموت و تبقى حيّه لآخر رمق
كانت القلوب في هاليوم خفيفة كأنها تحلق على أجنحة الرضا و السعاده العميقه كل شيء من حولهم بدا أجمل حتى الشوارع المضيئه بأعمدة النور بدت كأنها تفتح ذراعيها تحتضن تراث الشمال العريق من رفيحي و سامري و والبدر شاهق في عليائه يشهد بداية حكايتين مكتملتين لإثنين و يشهد على الفخر في قلوب كل من جلس و حضر الليلة الشماليه
كانت الأرواح في هذي الليله تفيض من جنون الحُب والأمنيات اللي ظلّت حبيسة الصدور أعوام وإنفجرت دفعة وحده وأغمرت الألسنة بالدعاء والقلوب باليقين
جميعهم وجيههم إرتسمت عليها ملامح النصر العظيم نصر إنتظار طويل و صبر مرير كل زاوية في هذي الليلة إختزنت قصة و ضحكه و صدى موسيقى و كل زهرة إصطفت على الطاولات قبل ساعات بدت كأنها تبتسم لهم للمرة الأخيرة قبل لا يطويها الليل و مضوا يقتسمون تفاصيل الذكرى الطازجة في عيونهم مثل اللي يلقى كنز ما يقدر بثمن
كانت فرحتهم ما تنوصف بلغة العاديين لأن اللي جرى ماهو اي حدث عابر كان ميلاد لحياة جديدة و حلم يمد جذوره في أرض الحقيقة و يعتلي لحتى يلامس الغيم .
-
إن ما ورد في هذا العمل الأدبي من صور تراثية وأهازيج شعبية إنما هو إستلهام لجمال الموروث الذي تزخر به أرض تبوك الغالية رغبة في إبراز روحها الأصيلة وثقافتها العريقة وإحياء نفحاتها في قالب روائي خيالي و كل ذلك بدافع المحبة والإعجاب بثراء هذه المنطقة دون أي قصد للانتساب إلى قبيلة بعينها أو التلميح إلى إنتماء محدد وإنما الغاية تكريم التراث و تعريف الأجيال به في إطار خيال أدبي بحت ولا يحمل أي دلالة تمس الانتماءات القبلية وإنما الغاية منه أن نحتفي بما تركه الآباء من إرث خالد ونقدمه للأجيال في ثوب أدبي يليق بعظمته .
-
بعد مرور إسبوعين ، تبُوك العريقه
ليلة زواج إثنين ليلة العُمر السعيد
نايف بن رماح على الآنسه ليان بنت سليمان
ريان بن رماح على الآنسه صِبا بنت صقر
قاعة النساء اللي واقفه عند مقدمتها مها بدراعه تليق فيها بكونها أم العريسين و بجانبها واقفه سلوى بكونها أم أول عروس ليان و ثالث وحده توق بمثابة أخت و أم و روح لصِبا
منظر الثريّات اللي تتدلى بكل سقف بالقاعه تذهل الأعيان و مقدمة المدخل الأرض مفروشه بسجاد أحمر يبرز مهابة و جمال المكان وإختيارهم اللي ينغمس فيه النظر بجمال و الهواء معطّر بريحة العود الفاخر اللي فايح بكل أركان القاعه
ترتيب الإستقبال أشرفت عليه صِبا بنفسها بكونها مصوره و بكونها دقيقه و تبي كل شيء يطلع على اكمل وجه واللي كان يجلجل من أول خطوه يدخلون و يمرون من عنده الحضور
و صفوف من المنظمات اللي لابسين اللون الموّحد و يقهوون و يحلوون حلا فيه ستيكر حروف العرسان الأربعة
و الكوشة الفخمه اللي صُنعت خصيصا للسُكرتين فيها من الكريستال اللي مزيّن أطراف كنبة الكوشه و حوالينها إنارة لجل تسلّط الضوء عليها
و صدى سماعات القاعه من الرجال للحريم يردد للحضور « هلا هلا به ياهلا لا ياحليفي ياولد » يتناغم بكل زاويه بالقاعه ترحيب و تقدير للحاضرين جميع ترحيب شمالي يليق في أهل تبوك الباهيه
صدح صوت فرقة السامري النسائيه اللي دخلوا مع المسيره بزيّ موحد رافعات طبولهم للأعلى و تتوسطهم اللي معها المايك و تردد ترحيب على نغمة السامري و بدت الطبول تعلى و الجو يشتعل في بداية العرس
وابتسمت توق بحماس وهي جالسه عند الباب ولفت لمها:يُمه انا بروح احيي العرس شوي باخذ لي شوط مع ام خالد نردح
مسكتها مها:لا خليك استقبلي الحرمّا معي
ضحكت توق؛تكفين الجو يحمس ماني مطوله هاك جوالي
رفعت طرف فستانها الترتر الرمادي و اللي مطقّمه مع ريم و أصايل فيه
و مشت توق على مهلها و لفت تشوف ريم ترتب المنظمات و تهوّي نفسها بهوايه و تعدت ترقى للمسيره و تحيي عبير اللي تلعب عرضة السامري و معها سيف و اخذت توق سيف ثاني توقف قبال عبير و ترقص معها بفنّ تحبه و تعشق التراب اللي إنزرع فيه كل تراث شمالي عريق و تحيّيها و دخلوا بعض الحريم معاهم يكملون الليله بجمالية الرقصة المميزه
و جلست توق جمب ريم مع فرقة السامري يتمايلون و الحريم الكبار بالسيوف يتمايلون بالمنتصف وهوّت نفسها توق بضحكه تناظرهم ولفت لريم:شفتيها ؟
لفت ريم تشوف الحرمه اللي ترقص و لابسه درزن ذهب و شهقت:وشدعوه
ضحكت توق:الصدق جاز لي مظهره خساره ما لبست ذهبي
ريم:والله لو كشختي به بتغطين على الكل
نزلت انظارها توق لعقد الألماس اللي عليها:هذا انعم وأرقى
ضحكت ريم و كملوا يصفقون و يرددون مع السامري وقربت ريم لإذن توق بعد ماجاها اتصال:دخولية العروسه الاولى الحين
شهقت توق:والله ؟ انا من وصلت مع صِبا للقاعه تركتها فوق تلبس فستانها و تنتظر زفّتها و نسيت اشيك عليها امشي
قامت ريم و صعدوا فوق لغرفة تجهيز العروسه و دخلوا و شهقت توق تشوف ليان و صِبا مشغلين اغنيه و يرقصون و يصوّرون و ميّلت راسها ريم بحُب:عمري ياناس عروسات قلبي
ضحكت صِبا تطفي الاغنيه:تعبنا ننتظر متى الزفه ؟
توق تقدمت تناظرهم:واه أدوخ على الجمال وش هالزين وش هالحلاوه ؟ قمرتين خمسة عشر ياناس
ليان ابتسمت:زفتي بعد شوي شكلي حلو ؟ الميكب مافيه غلطه ؟
صِبا:عسل استعدّي بس لزفتك و لا تنسين البروفات اللي سويناها
ضحكت ليان تهز راسها ولفوا من دخلت سلوى:يابعد الدنيا يابعدي وش زينكم وش حلاكم يالله يا امي الحين زفّتك و من بعدك زفة صبا
ابتسمت توق:ومن بعدها كل وحده تروح لدنيا السعاده
ارتخت ملامح سلوى تبتسم:ياربي ياحبيبي امين
إنطفأت أضواء القاعه كلها تتسلط الأضواء لأعلى الدرج المُزيّن بورود بيضاء و عليه سجّاد أسود و لبسوا الحريم عباياتهم يتغطون عن الفلاشات و الكاميرات الشغّاله
وإنفتحت البوابه تطلّ منها ليان بنت سليمان بين كفوفها ورود بيضاء مربوطين بقلاده عليها إسمها وإسمه بينهم قلوب الحُب قلوب العزيمه والأصرار عزيمة واحد وقف على رجوله من بعد الله عشانها و عشان فرحتها و تشجّع قلبه بعد ماتعثّر بزواجه الأول وانخذل وطلّق عذوب وجاه العوض على هيئة ممرضه تداوي كسوره و تداوي كل خذلان قديم له
مشت ليان تخطي خطوتها على مهلها دموع أمها تنهمر مزيج من الفرح و البكاء و هي شايفه بنتها اليوم عروس
تسلّطت عيون الحريم عليها من نزلت الدرج تحكم خطاويها و تتوقى خطاها و تمشي على مهلها ابتسامتها تشعّ من اسنانها و نظرة الحُب تتدفق من عيونها و هي مركزه على الكاميرات ومشت تنزل لين وصلت لكوشتها تحت تعليمات المصوره لها
طفت نغمة الزفه الهاديه و اشتغلت الاغاني يجتمعون البنات حوالينها يحيّونها و يصفقون لها و تتوسطهم امها اللي تنثر الورود فوقها واخذوا وقتهم معها لين اشتغلت زفّتها من جديد يودعونها و خرجت تمشي مع المسيره للخارج مجهزين لها الغطاء الابيض وسيارة نايف تنتظرها عند الباب و هو واقف يحتري حزّة وصولها و ناظروها و هي تبعد و تخرج و قلوبهم تدعي لها بالعمر المديد
و ماطفت زفّة ليان إلا وإشتغلت زفة صِبا اللي ماسكه قلبها بذُعر و واقفه جانبها توق:اسم الله عليك كل شيء بيمر اوكي ؟ لا تشيلين هم بتدخلين نرقص شويات معك و نستودعك الله مع زوجك
اخذت نفس صِبا وابتسمت توق:التوتر الحقيقي هو لو الفريست لوك صار بين الناس و زفّيناه معك بس الحمد لله انكم سويتوه العصر و الحين مايحتاج يجي معك
اخذت نفس صِبا تهز راسها بالايجاب ورفعت توق طرف فستانها:انا نازله احتري طلّتك مثل ماقلت لك ابتسمي و وردتك خليها كذا عشان اسماءكم تبين بالتصوير
هزت راسها صِبا تبتسم و مشت توق تنزل بإستعجال و للحظه تألمت بطنها من العجله و وقفت تمسك بطنها و تنتظر عند الدرابزين مع ريم ولفت ريم تلاحظها:وش بك بسم الله عليك
توق:مشيت بسرعه و عوّرتني بطني
قاطعهم من انفتح الباب و توسّعت انظار توق بأبتسامه تتمسك بكف ريم اللي تناظر بحُب و طلّت صِبا اللي يسحب وراها وشاح فستانها الابيض المنسدل من شعرها لين الارض
ابتدت كلمات الزفه ترتفع بالقاعه و خطت صِبا خطوتها بتوتر و ربكه ونزلت انظارها لتوق و ريم نظراتهم و الحُب و الفخر النابع من عيونهم كأنهم يشجعونها توثق و تنزل بابتسامة مبسمّها العذب وابتسمت لهم تاخذ نفس ترتاح و تستمد منهم القوه و كملت تنزل يشهدون على صِبا اللي كانت و كانت و كانت و اليوم هي عروس العُمر بضحكتها الهاديه تخفي دمعه كانت تودّ تطيح بس ماتبي تفسد الميكب و التصوير
لكن ريم بكت تلقائيا من شافت طلّتها الطله اللي كانوا يتحدون بعضهم مين افضل طله من صغرهم لين اليوم اللي وقفوا بعرسها توق حابسه دموعها و عبرتها و ريم انفجرت ولا قدرت تكبت أكثر
نزلت صِبا على مهلها لين وصلت لهم و ماستحملت توق و تقدمت لها تحضنها بقوّه و بكت وأبكت الحضور لحظة مؤثره تستقر في الأذهان ولا يمكن تنّسي وريم صدت عنهم تغطي وجهها تدري لو راحت معهم محد بيسكت بكاءها لإنها اليوم ين خواتها الوحيده اللي بتجلس لوحدها كانت تبكي خوف من الوحده و خوف من إنها مابتشوفهم كثير
لفت صِبا تناظر ريم اللي صاده وابتعدت توق عن صِبا تقبل خدها:حبيبة قلبي قرّت عيوني بشوفتك والله قرّت
ابتسمت صِبا تكبت دموعها تستمد القوه لجل تقوي خواتها ولفت تظل واقفه تحت نظرات المصوره و الحضور و الوقوف اللي صار فجأه و صوت الزفه يترنن و يقشعر الابدان بالكلمات
لفت صِبا تشوف ريم تمشي تخرج لبرا ورفعت حاجبينها تلف لتوق:الحقيها
توق:بروح لها لا تشيلين هم ولا تشغلين بالك ركزي على ابتسامتك لين توصلين الكوشه
مسكت كفوفها توق تطمنها و مشت تخرج و تناظر ريم اللي واقفه تهوّي نفسها و تبكي بشده وتقدمت توق تمسكها مع اكتافها من الخلف:ريم حبيبي
لفت لها تهز راسها بالنفي:خليني ابكي لوحدي وراه لحقتيني
تنهدت توق تحضنها:بس بس خلاص أفهمك أفهمك
بلعت ريقها ريم بخوف:ماعرف استوحشت مكاني بالبيت من الحين
زمّت شفايفها توق تمسح على رأسها برفق:هوّني على حالك ياعمري بنكون عندك دايم بكل سهره
مسحت دموعها ريم وابتسمت توق من تغيّر صوت الزفه لصوت اغاني و شيلات:يالله نمشي ؟ ماودي نخوّف صبا اكثر
ابتسمت ريم تهز راسها و مشت تدخل مع توق اللي ماسكه بـ إيد جوالها وبإيد ثانيه كف ريم و صعدت معها على المسيره تصفّق لريم و ترقصها غصب و خجلت ريم تضحك و ترقص لين وصلوا صِبا اللي واقفه بلهفه تطمن روحها إنهم بخير
و تقدمت توق توقف شمال صِبا و ريم يمينها و ضحكت توق تعزز لعبير و تصفق لها و مسكت صبا كف ريم:حبيبي وش فيك ؟
هزت راسها ريم بالنفي:طيّبه أنا ماعليك مني إفرحي ياعروسه
ميّلت راسها صبا:أكيد ؟ أزعل منك لو مشيت وأنتي به شيء بخاطرك
ابتسمت ريم تبوس خد صِبا:مايصير بخاطري لك إلا الحُب و الدعوات بالخير و التمام يابعدي
