٣٤

66.3K 1.8K 440
                                        

رفع كفّها يقبلها ولف من إقتربوا بشدّه وبدت تبين إضاءة المدينه و أراضيها البهيّه ونطق بإبتسامه تتسع بشفتيه:مرحبا و مسهلا بك بين ضلوع حايل
شهقت ترفع حاجبها تتصنم وتلف له:حايل ؟
هز راسه جسّار:ديرتك يابعدي
ريان:بالله ماتدرين ؟
توق:لا والله حسبالي تبوك ! وإستنكرت إننا بداية شتاء و مانزل ثلج
ضحك ريان يحرك المقود إستعداد للإرتكاز في المسار الاخير:عاد ماعاد به تغيير جهزي عمرك يابعد حيي
جسار رفع حاجبينه:من طبّينا حايل تلبّستك الشخصية الحايليه ؟
ضحك ريان يركز بالهبوط:لا تشغلني يارجل
توق ابتسمت براحه مابتشوف صقر و رماح ولا بتواجههم لإنها خايفه من المواجهة بالرغم من إن جسار طمّنها ولفت تستشعر لحظة انخفاض الطياره للأرض بشكل اكثر و صوت المحركات يعلى وريان نطق بهدوء يعلن:سرعة مية و خمسين عقدة ، جاهزين للهبوط !
جسار مد إيده يمسك يد توق:جاهزين جاهزين
لف لها يكمل:يابعد حايل كلّها
ابتسم ريان يحسب نفسه المقصود:تسلم يالأمير
رفعت حاجبها توق بضحكة:حايل ما بعدها أحد
عضّ شفته جسار:لو دريت إنك ماترضين عليها هالكثر تمنيت إني حايل
تنهدت توق تراقب الهبوط و ملامسة العجلات للأرض و تتذكر قبل سبع سنين رحلت عن نفس هالأرض و نفس هالديره لتبوك ، في جو كله مطر و برق و رعد و زمهرير برد الشمال و عذوبة هبوب حايل كان مزيج كله حُب وحنيه لكنها رغم كل شاعرية المنظر رحلت عنه بعيونها حلم أسود و طيش مراهقه ماعملت حساب إنها بتدفع ثمن كل خطوه بعد مامشت من حايل
بعيونها دموع و بقلبها عتاب على اللي كان سبب بكرهها لمطر حايل و لجو حايل و سبب لهروبها من المكان اللي من لحظة هبوط الطياره في هاليوم رجعت تحبه تدريجيا
بعد ما وقّف ريان الطيارة تماما لف لهم:الحمد لله على سلامة الركّاب
قام من مقعده وانفتح باب الطيارة و قامت تفك حزامها تكبت بكيتها و مشاعر الإطمئنان اللي داهمتها وتقدمت تحضن ريان بصمت ماقدرت تنطق كلمه من هوَل عبرتها ولفت لجسار ومد ذراعه لها و مشت ساكته شاحب وجهها كأن ذرة شعور قديم جت لها بهاللحظة وتنهد جسار يأشّر لريان وهز راسه يفهمه
نزلوا مع السلم ولف جسار:وين ودك ؟ أنا معك وين ماذعذع هواك ومالت الفيّه
لفت له يشوف عيونها يقرا الضياع و العبره اللي خانقتها من كتمة شعورها وهمست بصوت واطي فيه رجفه:ما أعرف ، أي مكان ودك فيه
ابتسم و مشى وهي بجانبه يلفحهم هواء حايل البارد الونيس ولفت تشوف المطار العسكري وساحته و تتوسطه سيارة عليها شعار القوات الجوية وحيّاهم السايق تحيه عسكريه و فتح الباب الخلفي وهز راسه جسار بإبتسامه ولف يناظرها:ديرتك مانقدر نتبدّا إلا من بعدك
ضحكت وسط مشاعرها الفوضوية و ركبت تتنهد و لف جسّار يتكلم مع السايق ويرفع الجوال لإذنه ويتصل على عقاب وبعد ما انتهى ركب ولف للسايق:حرّك
مشوا ولف يشوف ضياعها منها لها ماعرفها بهذا التغيير ولا هي عرفت نفسها و هي راجعه لنفس المدينه اللي عاشت طفولتها و حياتها المزهره قبل ٧ سنين فيها و سكنت المشاعر ملامحها تكتفي بالصمت اللي تعودته طول غربتها
رفع كفه بإبتسامه يطمنها بلمسه من دافي كفوفه لبارد كفوفها و ناظر تشبّث اصابعها بكفه كأنها تبي هالقرب يطمّن روحها من رهبة شعور عاشته قبل ٧ سنين وهمس:ترفّقي ترا الدنيا ماهي نفسها قبل سبع سنين
بلعت ريقها تاخذ نفس عميق و تتنهد يسمعها و يطمّنها بقبله على كفّها ورفعت أنظارها من وصلوا للمكان اللي قاله جسّار وإستوعبت انها كانت ساهيه طول الطريق ولا انتبهت للشوارع و الحيّ وفتح بابه ينزل و تقدم عندها يفتح بابها و مد ذراعه لها:ارتكي
تمسّكت بذراعه ونزلت وتصنّمت تشوف بيت صقر ولفت له تناجيه بعيونها ونطق:ترفّقي
همست بخوف وتراجع:أنا ما أبي ، ودني أي مكان أي مكان جسار إلا هالمكان
رفع كفها يقبّلها:لاتردّيني ، مابه أحد بالبيت تطمني و ترفّقي
توق ناظرته:ليه ؟
جسار:أكسري خوفك من كل هالسنين عودي نفسك إن كل مُرّ ؟ مَرّ
اخذت نفس و مشت معه و فتح بوابة القصر و دخل وتعمّد إنه مايدخل السياره
ولفت تشوف الحديقة ظلام و المكان كله وحشيه تخافه و تخاف خوفها منه وكل ثانيه عيونها تتناقل مابين الارض و عيونه اللي يطمّنونها وسط الكمّ الهائل من الرهبه و الضياع
مشت تشوف غبرة الحوش و ظلامه و فحيح الاشجار اللي مرّت من عندهم لعب و مرح مع صبا وريم من هذيك السنين
ولفت تشوف الواضح إنهم مادخلوه من سنه وبقوا في تبوك وانطفت شمعة هالبيت و انمحى نوره
ولف جسار يطلع مفتاح من مخباته ويفتحه ونزلت نقابها ولف لها وسط شغله بفتح الباب:ايه يابعد حيّاني لحد يشوف حسن وجهك غيري
ضحكت تفتح شنطتها وفتح الباب يفتح نصف الباب الثاني على كبره وهي مشغوله تطلع جوالها قاطعها الصراخ وإنفجار فرقعات الكونفيتي وشهقت برجفه تطيح الشنطه من بين كفوفها وإبتسم جسّار وإنصدمت تشوف الإناره تشتغل و تشوف صِبا وريم بالمقدمه واقفين بين كفوفهم ورود سماويه و وراهم مجسّم قلب أبيض كبير وبين كفوف ريم بنر على شكل قلب سماوي ماسكته و رافعته و يتوسطه إسم الفايتر توق بالأنقلش و عبارة « لا ما إنتهيت ، توّي معك يا أجمل العُمر إبتديت »
رفعت كفها على فمها توق تلف تشوف مها واقفه وعبير وعيالها كل واحد معه شعلات حراره مشغلها وبالونه والبالونات مرميه بكل مكان ولفت تشوف عقاب ومها ونايف جالس على عربيه و وراه سليمان وسلوى و ليان بجهة امها واقفين جميعهم ينتظرون حزّة وصولها ورجف قلبها وإرتعد من إستقرت عيونها على إثنين رماح واقف وقدامه صقر بعربية جالس
وترددت أغنيه بالمكان كله بصوت السماعات الصاخب ؛
« حنا إجتمعنا و شمل العاشقين إلتمّ
خضنا حروب الهوى فزنا و ردّينا
مهما يقولون مهما صار مهما تم
إنت البدايات وآخر ساحل ومينا
ما عقب شرب الصبر والمر والعلقم
شيء على طاري الفرقا يودينا
حنا إجتمعنا و شمل العاشقين إلتمّ !
خضنا حروب الهوى فزنا و ردّينا »
رفعت كفوفها تغطي وجهها تبكي ماتصدق اللي تشوفه عينها و رمت ريم كل اللي بين كفوفها ماصبرت ولا إنتظرت على إتفاقهم لإن دموعها خذلوها وركضت لتوق تحتضنها وتبكي معها:نور عيوني وقلبي
حضنتها توق كأنها تعوّض شوق سنه كامله من نار الفراق والتعب ، رجفة ريم و بكاءها و دفى روحها ورعشة صوتها يوم نطقت وكل شيء في هاللحظة رجعها لأيام كانت تحسها بعيدة المنال
وتقدمت صِبا لهم ماستحملت الإنتظار لإن اللهفة و الشوق أكبر من كل ثانية إنتظار و مشاعر الأخت عمرها ماكذبت و الشوق بمثابة هلاك
سحبت صِبا ريم مانتظرت اكثر من هول دموعها اللي خذلوها رغم انها كانت متوعدّه بريم انها ماتبكي لكنها إنهدّت اول ماشافتها
حضنتها توق وحضن صِبا كان أعمق من كل شيء وأثقل بالذكريات ، سنه كامله من الغياب والإنتظار ومن الرسايل المبتوره و من صور العيون اللي تتفادى الكاميرا
ضحكت صِبا وسط بكاءها ضحكة دموع اللي ماصدّق نفسه و واقعه:كيف كذا !
شهقت من دموعها توق:وحشتوني !
إبتعد جسّار عنهم لعند صقر وانحنى له يشوف اختناق الدموع بعيونه:سم ودّك أوديك ؟
هز راسه صقر بالايجاب بلهفه و بدون تردد كأنه منتظر احد يسمعه و هو عاجز لسانه عن النطق وله سنه مانطق الحرف سنه و الحروف غصب تطلع منه و صعب تنفهم
دفّه جسار يمشي من بينهم و يوقف قدام توق اللي حاضنتها ريم من الخلف وراسها على ظهرها وصِبا من قدام كلهم خوف من الفرقى و السنين تبعدهم عن بعض من جديد و تخدعهم من جديد و يمثّلون الكره على بعض من جديد و يشيلون على متونهم حمل مايتحملونه مثل حمل كُرههم لبعضهم اللي ماقوّو عليه حتى لو كذبت صِبا الف مره فيه و قوّت نفسها ! هيّ تنهار عند طاري توق بالخفى لين انكشف ستارها
ابتعدوا عن توق تشوفه جالس بكرسي متحرك وما تنكر قرصة قلبها وبلع ريقه جسّار يشوفها ورفعت انظارها لجسار ورجعتهم لعيون صقر اللي يناظرها و بلعت ريقها من إحمرار عيونها و إحمرار عيونه وإرتجفت عروقها يوم طاحت دمعتين من عيونه على ثوبه وفتح فمه يحاول ينطق ومسكت صِبا فمها تنصدم تشوفه يحاول يجازف ويحارب نفسه ينطق كلامه
ناظرته توق دقّات قلبها من هولها تسمعها لين سمعت كلمه أحيَت روحها اللي من سبع سنين ميّته:سـ سا سامحّيني يـ يابـ يابوك
وسّعت عيونها تشوفه يرفع طرف شماغه يمسح دموعه تشهد إنكساره وثقل لسانه ماتدري وش علّته لكن الاكيد إنه تعبان وإن شحوب وجهة و ذبوله و صعوبة الكلام منه توحي إن فيه شيء
وسط مهابة الموقف و عظمته و مابين شهقات الكل من إنه نطق أخيرا يتأملون نبرته بعد مامرت سنه و هم يعالجونه و حسّه ماهو مسموع سنه يحاولون فيه يرجع النطق لكن تأثير الجلطة قوي و يوم شافها قوَى لسانه يقول كلمه بكّتها وهدّتها وطاحت عند رجوله تحط راسها بحضنه وتبكي وتتشبث بمعصمه بكفوفها ونطق صقر بحزن يعتريه:قـ قرّت عيني يـ يا يـ يابوك
وعضّ شفته جسّار يبتعد عنهم ماوده يشوفها منهاره وبكت ريم اكثر تحضن ابوها وتوق وتتقدم صِبا تتمسك بتوق وتمسح على ظهرها
تقدمت مها ورماح اللي ماوقفت دموعهم للحظه كأنه يوم فعليا يجسّد معنى شمل العاشقين إلتمّ و طاب اللقاء وقرّت الأعيُن وإلتمّت العائله الضلع والسند اللي مهما جار فيه الزمان لابدّ يرجع يتمسك ماينفلت ولا ينفك من وجع السنين وقساها ولو بلغت ثروتك ملايين وألوف ماتجي ربع غِناك بالعائلة وقربهم و حفاوتهم
مصير القاسي يلين و مصير الغلطان يصلّح غلطه والحياه سلسه لـ الناس السلسه واللي يبون يعيشون فيها لإنها دنيا والدنيا ودّها قوي باس يجاريها و يكون لدّ و خصم صبور تعتريه القوّه لكل أيامها بحلوها و مرّها و الفرص الثانية موجوده 
أملي أنها دُنيا و الدنيا ما توقف على غلطة و الجميع يستحقون الفرصة الثانيه لأن قلب الإنسان بطبعه يلين و يرحم حتى برحمته الضئيلة اللي ما هي إلا جزء صغير من رحمة الرب و مع ذلك تغلبنا رحمتنا و نصفح ونعطف و نلين لإننا بشر
قامت توق تناظر دموعه و رفعت كفوفها تمسحهم وتشبّث بكفوفها صقر يقبّلهم ويتحسسهم يبي يطمّن روحه من التأنيب اللي هدّ حصونه طوال السنه
تزعزع لأعماقه شعور إن السنين كلها كانت تضيع عمره في عناد ماله طايل وإن القسوه لو طال عمرها ما تدوم واللين هو اللي يكسر الصخر مثل مايكسر الماء الحجر لو صبر عليه
و الشرانيه و الجبروت عمرها مامشت ولد قريب ولا تمشي حتى غريب بعيد وإن اللي يمشي معك بخوف يوم بيمشي ضدّك يومين
رحلته من صقر اللي يظن الشده هي الهيبه والصلف و البطش هو اللي يرفع الراس إلى صقر اللي إكتشف متأخر إن الراس مايرفعه إلا طيب الفعل و حسن المعشر و بياض الصفحه وإن اللي مايعرفك يجهلك و اللي مايلين لك مالك عنده حياه
ليالي مرّت و هو يدفن الحنين تحت تراب الكبرياء يجهل ان كبرياءه لازاد يتحوّل لجفا و الجفا مثل زمهرير البرد في منتصف ليل الشتاء مايخلي عظم إلا و يبّسه و كسّره
نزل عيونه مايبي يفلت كفوفها منه بهاللمسه اللي يحس إنها كسرت أسوار السنين اللي بناها وتحوّل مفهومه لشخص اخر لإنه أيقن إن الحنان ماهو ضعف و الرجوله ماهي قسوه وإن البداوه اللي ربته علمته إن النار ماتحرق إلا رجل واطيها و القسوه تحرق صاحبها أول قبل تحرق اللي قسى عليه و كل من زرع طيب ! حصد محبه و كل من زرع قسوه حصد فرقى
فلت كفوفها من ابتسم ابتسامه كسرت بقايا القسوه في وجهة ابتسامة تقول إن الراعي مهما ضيّع رعيّته ! لو لقاه يرجع له بكل روحه لإن الأصل مايتغير و الدم مايصير ماء
لف يشوف دموعهم بعيونهم و نظرات الحنان متشبّعه بكل شخص فيهم و كيف الفرح ممزوج بالدمع و كيف الغربه حتى بين الأهل تنكسر بلحظة صفح ، ساعة ردّ الدين ساعه يترك فيها الجفا ويمشي مع الحنان لإن العمر يمشي و القلوب إذا مالحقت بعضها تذبل و تروح
إجتماع محد توقع إنه بيوم يصير لكن المحبة و الحفاوه جمتعهم غصب عن كل من يقول لا و كل من يقمع الفرص الثانية وكل من لا يؤمن بالتغيير
مشت توق تحضن رماح اللي واقف بنار الإنتظار و فزّ قلبه من قامت له و حست بقلبه اللي بكى قبل عينه وحضنته حضن مايشبه اي حضن ، حضن الدم للدم
شد عليها تسمع ونينه بالبكاء ومسحت على ظهره فيها حزن عليه و منه لأنه ماهو مثل صقر ماتعوّد على الصلابه ولا عاش في بيت يربيه على الشدّه عاش يرد الطيب بالطيب و مايعرف القسى حتى لو حاول لأن القلوب اللي شبعت حنان ماتعرف طريق الجفا و الحقد
هو مايخاف المواجهة لكن يعرف ان بعض الحروب و العواصف و المعارك مايتليها إلا الدمار و الهلاك
تدفّق لقلب توق و هي حاضنته شعور انها رجعت لجزء من نفسها كانت فاقدته جزء كانت تتسائل كيف بتقدر ترجّعه بعد ثمان سنين ؟
دموعها بللت كتفه ورفع كفه يمسح عليها غير مُبالي بدموعه اللي مَلت وجهة لإن كل شيء بهاللحظه مو مهم كثر توق حتى نفسه ماهي مهمه ، حسّ إن الدنيا كلها إجتمعت في هالضمّه والبعد مهما طال و مهما قسى ! مادام القلوب صافية ماردّها تلتم و تجتمع كأنها ماذاقت ويل الفراق بيوم
ابتعدت عنه وقبّل راسها:خوفتيني عليك والله خوّفتيني يابنيتي
ميّلت ثغرها بإبتسامة وجَع و رفع كفوفه يحاوط وجهها:مسامحتني ؟ على كل غلطه غلطتها بحقّك و ظنّيتها صواب يردك لي
اخذت نفس تمسك كفه وتقبّلها وتهز راسها له بالايجاب بالرضى تفهمهم إن قلبها لو يحوفه القسى و الجليد و القوّه ! لازال يتوسّطه الطيّب و الليّن و هذا الدفى اللي يبيه و اللي مافهموه من ثمان سنين
ابتعدت عنه ومشت تحضن مها اللي رغم انها تدري إنها مو بنتها لكن ماتحسّها إلا ضلع من ضلوعها بكتها يوم تبرّى رماح و قسَت بكلامها عليها رُغما عنها لجل تنجح خطتهم
اعداهم صقر واجبرهم هي و رماح يقسون و يذوقون طعم الرفض و العداوه و الكراهيه وهم قلوبهم أصفى من الغيمه و حنيّتهم تطلع بأفعالهم و حلُو كلامهم المنطوق
نطقت مها وهي تقبّل خدها:قرّت عيني يايمه
ابتسمت توق تمسح دموعها وتمشي تسلم  على اللي صافين لها و واقفين هنا عشانها لين وصلت لـ عقاب و بلع ريقه يبتسم:العذر والسموحه مير بغيتك تعرفين إن اللي صار سببه هباس مب أنا
رفع كفوفه عقاب بإستسلام:وانا طالع منها برنامجي قفّلته
ضحكت مثل ماضحكوا جميعهم بتلطيف للجو و لف ريان اللي وصل:باب مشب الرجال فتحته حيّاكم
خرجوا الرجال للمجلس و بقوا البنات ملّتمين بالصاله و توق جالسه محلّها بين صِبا و ريم ولفت توق لريم اللي لازالت تبكي و ضحكت:بسّك يابكايه بس
حضنتها ولفت عبير بضحكه وهي تصب لسلوى قهوة:ريم وصبا خايفين تختفي عنهم من جديد
ضحكوا ونطقت صِبا وهي تحط راسها على كتف توق:ايوالله اني عند موضوع توق أخاف
حطّت راسها توق على صِبا:غلطة و حلم غبي ، مابيتكرر
صِبا:أبي اجلس معك وحدنا ، ابي أرجع لقبل ثمان سنين
قاطعتهم ريم اللي تقوم وتاخذ فاين تمسح دموعها:بس لاتنسوني
ضحكت توق و لفت تشوف ليان اللي جايه من برا وناظرت صِبا ليان:بس عاد يالله دوري
ضحكت صِبا تبعد وجلست ليان تحضن توق مع جنب:يالله قد أيش أعشقك ياتوته ماتتخيلين شكثر امي تغليك كذا من الله
حضنتها توق:تعرفين انك الحسنة الوحيده على ايامي هذيك ؟
ليان ضحكت:اذكر يوم كنتي تحسبيني مثل رولا وبنتها
توق حكَت جبينها:وش صار عليها ؟ للحينه تلحق وراه ؟
ليان اعتدلت بجلوسها تضحك:مادريتي ؟
لفت صِبا:لا لا هذا إختصاص نقالة العلوم وينها
ليان ابتسمت:ذابحتها السناعه تقهوي و تحلوي
لفت عبير من جلسة الحريم تحط عندهم القهوة و الحلا و تاخذ منهم و تقوم لعند البنات ونطقت:سمعتكم والله
صِبا:والله ياتوته فاتك فاتك
جلست تتربع عبير وتحط الفناجين و القهوة و الحلا و لفت لتوق:نبدا من موضوع طلاق السربوته والا سجن أمها ؟
وسّعت عيونها توق و مررت صِبا الحلا عليهم ونطقت توق:سجن ؟ و طلاق ؟
ضحكت عبير:والا الستّ عبوره وهي طموح عند اهلها عن رجلها
ليان ضحكت:وتخيلي انها شارطه الرجعه عليه بيت مُلك بإسمها و كرسي جابر
وسّعت عيونها توق تشرق بالقهوة وضحكت ريم:بسم الله عليك لا تموتي ماتهنينا فيك للحين
مسحت فمها توق:وش هالمصايب بليز أنا لسا ما إستوعبت !
قَضت الليلة توق مابين الصدمات بالأخبار اللي سمعتها و بين سوالف عبير و علومها و ضحك البنات اللي ماوقف و الجلسة اللي ماتنعاد بالعُمر إلا مرّه و ماتجي إلا بعد مايخوضون حرب الهوى و يفوزون و يردّون لـ ماهم عليه
وسط هذا كله لفت توق تحسّ بفراغ تحس فيه أحد ناقص وتذكّرت تفز وتلف:أصايل !
رفعت جوالها تدوّر رقمها و تذكرت إنها حاذفه كل شيء من حياتها من سنه رغم انها حاولت تتواصل مع اصايل اخر السنه اللي عاشت بغربه لكن إنصدمت إنها مغيّره الرقم جاهله انها داخله مهمه و كل شوي تجدد رقمها لإنها احيانا تغلط و خوفًا من ان المهمه تخرب عليهم
وتنهدت توق تخرج و توقف عند الباب وتلف تشوف المشب البعيد و اللي مشتغله أنواره و نعال الرجال عند الباب و صوت سوالفهم و تضاحيكهم عاليه و رفعت جوالها ترسل لجسار:اطلع لي
وسط نظراته لصقر اللي طول الجلسه مكتفي يناظر ويبتسم و يتكلم رماح عنه لف للإشعار بجواله وفزّ قلبه ينزل الفنجان من إيده ويخرج ويشوفها بعيده واقفه عند عتبة البيت وتقدم لها ببدلته:برد وش مطلّعك ؟
شدّت منديلها على كتوفها من البرد:خلك مني أصايل وش صار عليها ؟ وينها ؟
جسار بلع ريقه يتذكر وتكتفت توق:للحينه مراد يخطفها ؟
كتم ضحكته جسار يرفع جواله و يدور على رقم مراد:لا
إتصل عليه يرفع السماعه لإذنه:هلا بالملازم البطل العلوم ؟ عساكم طبتم ؟
ناظرته توق تحتار وحك دقنه جسّار وتنهد:ايه على خير ان شاء الله ، أبّد أمورنا طيبه ، يالله ياحبيبي سلام
قفل المكالمه ونطقت توق:سألتك عن أصايل تتصل على مراد ليش
ابتسم جسّار:لإنه زوجها
شهقت بقوه توسّع انظارها ولف خلفه يكتم ضحكته ورجع يناظرها:شفتي ان الدنيا ماهي على خبرك ؟
بلعت ريقها توق:كيف جسار كيف ؟ خله يعطيني رقمها
جسار:عندي رقم المحامية
ارسل لتوق الرقم ولف لها:الليلة أتفضى وأعلمك لا تشيلين هم
بلعت ريقها بقلق ولفت له:اهم شيء طمّني هم بخير ؟
جسار:الحمد لله أمورهم طيبه
هزت راسها تمشي و مسك ذراعها يسحبها:ترا قلبي شفقان و عيوني ما أخذت حقّها بقربك و شوفتك ، نخلص موضوع الرمّه هباس و ترجعين معي تبوك و نتصافى هناك
ابتسمت تناظره و تناظر قربه و نزلت انظارها لشفايفه ثم لعيونه:إحنا من كوخ هباس تصافينا
رفع حاجبينه يبتسم ويقبّل جبينها ومشت تضحك و تدخل و اخذ نفس يتنهد و يتذكر صوت مراد بالمكالمه و التعب الواضح بنبرته و تنهد
-
وصّلها البيت ولف مراد لها ونزلت تمسك شنطتها وتألمت من كتفها و طيّحت الشنطه و بلع ريقه:بالهونّ
نزل يجي لعندها و هي تحاول تشيل الشنطه واقترب ينحني و يشيلها ولفت تشوفه ولف لها وابتعدت تدخل البيت ودخل مراد خلفها معه شنطتها وطلعت فدوى:اصايل
طاحت الملعقه من بين كفوف فدوى ورجفت اصايل ماهي مستعدّه ومشت فدوى لها قلبها مليان شوق وحضنتها بقوه تبكي:وحشتيني يابنت قلبي وحشتيني
ميّلت ثغرها اصايل ماتعرف كيف تبدا الكلام وثقل لسانها وعجز يعبر وتنهد مراد ينزل شنطتها و يوقف محله
ابتعدت فدوى تتأمل كلّ تفصيله و تحاوط وجهها:فيك شيء يُمه ؟ موجعك شيء ؟
ارتخت اصايل من عبست ملامحها و بكت تنزع حجابها و ترميه على كتفها تتحرر من خنقتها وتحضن امها:كل شيء يوجعني يُمه كل شيء
مسحت على راسها فدوى بخوف وناظرت مراد اللي يشوف مشهد هزّ أركانه و وجعه ونطقت فدوى بخوف:تكلمي
اصايل نطقت وسط دموعها:اخوي مات يُمه أصيل ميّت
غمض عيونه مراد يتنهد و يصد مايبي تعلّمها بهالشكل لكنها ماتحملت تكتم اكثر وشهقت فدوى تتصنم و تطيح مكانها وفزّت أصايل بخوف:يُمه !
كانت بتسدحها على حضنها وضلّت واقفه شايله حملها ومشى مراد ياخذ مويه ويرشق على وجه فدوى لجل تصحى ولف مراد:حطي راسها بحضنك وأرفعيه فوق
رجفت كفوف أصايل ماتقدر ولا تسمح لأحد يغفي بحضنها بعد ما حطت راس أصيل بحضنها و ناموا وصحت مالقته و يوم دوّرته بعد ثلاث سنين ! طعنها بشبريته
هزت راسها بالنفي يناظر شحوب ملامحها و خوفها المفاجئ من العُقده اللي تأذّت منها واللي مو راضيه تتركها ، لليوم محد يغفى بحضنها و لليوم خوفها يزداد إن المشهد يتكرر عليها و تفقد أمها مثل مافقدت أصيل سابقا
عضّ شفته مراد يتذكر إنها تخاف ينام احد بحضنها أو يحط راسه عليها وشال فدوى على الكنبه يرشق مويه لين ردّت الوعي واصايل قامت بصمت كأنها بعالم ثاني ماهي معهم ماطلع منها صوت تكتفي بنزول دموعها و هي واقفه متكتفه بإرتخاء وشعرها الداكن مبعثر بشكل فوضوي على اكتافها وتراقب صحوة امها ومراد اللي جلس على ركبتينه يمد لها الكوب:بلّي ريقك وإرتاحي
جلست فدوى تشرب مويه ولفت لأصايل اللي جلست بالكنبه المقابله تناظر الارض بجمود وتعبها واضح على ملامحها وبلعت ريقها تلف لمراد:وش فيه أصيل ؟ وشلون مات ؟
مراد:أنتي انسانه قويه وصبوره وراضيه بقضاء الله و قدره و الدنيا هذا حالها
بلعت ريقها فدوى تهز راسها برجفه ونطق مراد:ولدك مات وبس ، كان مع واحد لعب بعقله ولو ان عقله معه كان ردّ لك يا أمه بس الرجال نسى حتى نفسه
بكت فدوى تجمع كفوفها تغطي وجهها وتنهد مراد ياخذ نفس ويلف لأصايل يأشر لها على كتفها بمعنى لا تدري إن اخوها طعنها وهزت راسها اصايل ببطء تصد وتخرج عنهم ولف مراد يقوم و لفت فدوى له:تكفى
لف لها يوقف:لاتقولين تكفى اللي تبينه قوليه و ماني مقصر
فدوى:ابي اشوف ولدي أبي اغسله وأكفّنه
تنهد:بتأكد إذا مادفنوا الجثمان وباخذ تصريح بنقل الجثه وبسوي اللي أقدر عليه ولا لك الا اللي يطيب خاطرك
بلعت ريقها تهز راسها ومشى يخرج ولف لأصايل اللي واقفه عند الحوش تناظر السماء بجمود وراسها مركيته على جدار الباب ومر من عندها مراد يبلل شفايفه:وصل ابوي للسعودية وصحى مابه خلاف ، يحققون معه بكره و ياخذون افادته ومن بعدها جلسة المحكمه و من ثم
لفت له تشوفه ساكت:ومن ثم أيش ؟
مراد:يعدمونه
مشى من عندها تناظره وتقوّس انظارها ولف:تجهزي بمرّك بكره يحتاجوننا شهود
هزت راسها بصمت ومشى يجر خيبته معه و يركب السياره يشغل سيقارته و يحرك
لفت اصايل تشوف الفراغ ومسحت وجهها تدخل تشوف امها بعالم ثاني و بهواجيس كثيره وتقدمت تحضنها وسكتت فدوى تمسح عليها وغمضت عيونها اصايل تنام بحضن امها
-
قصر صقر - الساعة ٢ الليل
بعد ما انتهت السوالف البهيه و الضحك اللي ما انتهى و بعد ماحلف صقر إلا يبيتون عنده مايمشون لفندق و وافقوا يبقون بالبيت لبكره و لإن البيت متّسع وكبير كفّاهم وعبير دخلت غرفة ريم اللي عطتها الاذن تنام فيها و تنوم عيالها لأن ريم تحبهم
بصالة البنات
لفت توق تنادي العامله تشيل اخر شيء بقى من الاكل وبين كفوفها جوالها تشوف رسالته:أنا مضطر أمسك خط اليوم لتبوك بكره جلسة المحكمه ، مايحتاج أوصيك أنتبهيلك
تنهدت تكتب:ماتروح طيران ؟
جسار:مافيه حجز و ما يمدي
توق:وش يعني مابودعك ؟
شافته يكتب وابتسمت تنتظر رسالته وارسل:اعقب ، توني عند لفة البيت برجع و اطلعي بمشيك قبل اروح
ابتسمت رغم إنه تعبان مارقد و رغم إن وراه طريق سفر لكنه أجلّ كل مواعيده لجلها وكتبت:لا بودعك و روح
جسّار ارسل:تولّمي
ضحكت منه لإنه خايف تكون شايله هم إنها تتعبه و هي فعلا ماتبي تثقّل عليه و مايركز بالمحكمه بكره و اخذت شال يدفّيها و مشت تخرج تشوف سيارته داخله و وقف عند شجر الحديقه و تعمّد مايجي عند الباب و مشت له لين وصلت للسيارة
وفتح باب سيارته وهو راكب وجت له تشوف ابتسامته و نابه اللي شعّ و تقدمت توقف و هو جالس بالسياره ولاف لها:مرحبا ثم مرحبا يادوا النفس الشقيّه
ميّلت راسها على الباب ترتكي وتتكتف تشد على معطفها:متى بترجع ؟ مابي أنتظر كثير
انحنى لها يدخل ذراعه خلف ظهرها ويشدّها له:من يقوى يطوّل البعد عن عيونك ؟
ناظرته بإرتباك تبتسم:بس شف ! تراني حلفت ما نتمشى و بس أودعك
ابتسم يرفع اصبعه على خشمه ويرجع ذراعه خلف ظهرها ونزل انظاره لثغرها وبدّلهم لعيونها بلونهم اللي يهلكه بالليل و نظراتها:تدرين إني مجنون بك وإن هالنظرات هذي تهلكني ليه تعمّدين تطيحيني بالهلاك ؟
نزلت انظارها للاسفل و رفعتهم له من عضّ شفته من حياها وهمس:ترفّق يالفايتر الخجول ما تخبر إن قلبي مايصبر و نابي شرس ؟
تقدم بدون مقدمات يقبّل فكها وكمشت بضحكه وحياء لين نزل لعُنقها يقبّلها ويعضّها بمداعبه ورفعت كفوفها على اكتافه:شنار بلا إستهبال
ضحك يبتعد:مو تبين تودعيني وبس ؟ هذا نظامي ودك تتقبلينه تقبليه و لو ماودك بتتقبلينه
توق:مافيه خيار ثالث ؟
هز راسه بالايجاب:إلا فيه عضّه
تقدم لخدّها يبوسها ويعضّها بخفه ويتراجع من ضحكت على عباطته ورجع يهمس:تحسبين هالنابّ إنخلق عبث ؟
توق:انخلق عشان يشوّه ملامحي بالعض أنا أدري
ضحك يحضنها:مخطي اللي يشبهك وجنتك بالزهر والله إن الزهر يصيب و يصيد
ابتعدت عنه ورفعت كفوفها تحاوط رقبته وجهة وتقترب منه وتطبع قبله وبوسه على شفته وتتراجع بهروب وترفع كفها:لا توحشني كثير
لازال تأثير بوستها بذهنه بمثابة خمر حلال ياخذه لعالم ثاني و يهواها و يهيم ببحر عشقها و مشت ماتخلي له فرصة ينطق لإنها لو ضلّت واقفه بياخذها معه و يرفض انها تبتعد عنه وتشبّعه بوسات ليل نهار و تدوخه و تذوبه بالمحبه
ورفع راسه يشوفها مشت ولفت له تلوح بإيدها وعض شفته يبتسم:الزهر ماله رماح تصيب و تصيد
شغل سيارته يحرك:عزّالله إنصبت يابن ذياب وعزالله إنصدّت و صرت فريسة الزهر
-
دخلت توق تتقدم بالصاله بعيونها حنان وقلبها ينبض بشدّه مانست كل لحظه و كل ثانيه معاه وجنبه و حوالينه و كيف روحها تطير للسماء بكلمه منه و بحركه منه وقطع حبل افكارها المُورد ريم اللي جالسه تصور كوبها وجلست توق تشوف الكنب وتتذكره:هذا لسا موجود من ثمان سنين ؟
ريم نزلت كوبها:ولا رضى يغيره
لفت توق تشوف صِبا جايه و معها صينية مكسرات:آهخ ياتوته البيت رجعت له شمعته وإستنار من جديد
جلست بينهم صِبا ولفت ريم:قوليلها
بلعت ريقها صِبا واكلت توق من المكسرات تتكّي كوعها على الكنبه وتحط ايدها على راسها وتاكل وهمست صِبا:تقدم لي واحد بس عييت أعطيه إجابه لين تجين
ميّلت شفايفها توق بحزن:لاتخليني احبك كذا هالكثر صبا بليز قولي إستهبال
ضحكت صِبا تاكل:مو إستهبال والله خطبني ريان
وسّعت عيونها توق تعتدل بجلوسها وتتربع تناظرهم:أيش أيش ؟
ضحكت صِبا تصد وتناظر الارض من بينهم الثنتين وضربت كتفها ريم:بس لاتنكرين إني كاشفتكم من زمان من يوم قمتي تستحين وأوضاعكم مو طبيعيه
توق:وأشوفه حبّ حايل اكثر مننا الحيوان
ريم:فاتك رجعت للتصوير عشان ريان مره يلمح إنه بيفر كل مكان بالسعودية و يحتاج كاميرا توثّق معه
لعبت صِبا بأصابعها بعبث:لا مو عشانه عشاني ابي التصوير انا
ضربت كتفها توق بخفه:علينا هالكلام ؟
كتمت ضحكتها صِبا و ضحكت توق:بس قوليلي كيف و متى ؟
صِبا:قال إنه وده بس يعطي أبوي خبر إنه يبيني وأنا عييت لين ترجعين و قال ريان أصلا مابيتم شيء إلا برجعتها أنا بس حاجزك
زمّت شفايفها توق بحزن:الغربه خلتكم تحبوني هالكثر ؟
ريم ابتسمت:ببيتنا عروسه !
ضحكت توق تلف لصِبا اللي تلعب بشعرها و قرصت خشمها بمداعبه:قلبي أنا المستحي
ضحكت صِبا و إبتسمت:اللي له خوات ماينخاف عليه لو جَارت الأيام
توق ابتسمت:وأنا عايشه على هالمثل من ثمان سنين
ريم ارتخت براسها على كتف صِبا وتنهدت توق:كأني غبت عنكم يوم مو ثمان سنين و كأن كل شيء إنمحى و إنولد من جديد
ريم ابتسمت تلف بعيونها على توق:يعني لو تغيبين عشرين سنه زياده بنلقاك مثل توق اللي نعرفها ؟
توق:وأكثر ومثل ما أنا دايم ، أنا دايم اتأكد إن محبة الخوات تزيد مع البعد ماتنقص
ابتساماتهم توزعت بالمكان على هيئة طمأنينه بعد غياب طويل ثمان سنين واكثر والبعد يزرع بينهم وبين الماضي سور لكن اللي يجمع القلوب ما تهده الايام
جدّدوا العهد بجلوسهم بهالمكان الي إمتلأ بنسمات الحنين و الحفاوه و كل زاوية فيه تشهد على لمة ما طاح قدرها عند رب العزة لمة خوات لو ضاقت الدنيا في وجههم يبقى لهم حضن بعض
ميّلت راسها توق توزع انظارها عليهم و تلمح الوجيه اللي عاشت معها كل طفولتها و تشوف صبا وريم قدامها مثل المطر بعد جدب طويل تغسل قلبها من غبار السنين كأن الجروح تذوب وسط الدفا اللي جمعهم الليلة و الغلا اللي زاد ما نقص مثل النخلة لو طالت السنين عليها تبقى ثابتة بجذورها ثمان سنين والزمان يدور والحياة تغير ملامح كل شي إلا المحبة الصادقة تبقى مثل البير العميق ما ينشف ماه حتى لو شحت السحب
صوت السوالف يختلط برائحة فنجان القهوة وضحكة توق تذيب كل وحشة كأنها تقول في نفسها « ما طاح من العين غير غبار السفر ، كل شي راح ما بقى إلا بياض القلوب »
الدنيا علمتهم إن الخوات مو بس قرابة دم الخوات روح وحدة بثلاث أجساد واللي له خوات له عز وسند حتى لو تباعدت الدروب اللي ما له أول ما له تالي وأولهم كان الحب وتاليهم هو هو ما تغير واليوم توق فهمت إن الخوات أكبر من كل غياب وأصدق من ألفين شعور
-
يوم المحكمة
دخل اللواء ذياب القاعة ببدلته العسكريه الرسميه مع رتبته اللي تلمع من إضاءة القاعه و جلس بإستقامه بالصف الأمامي المخصص لكبار الضبّاط و عيونه تراقب كل حركه و بدون اي كلام
و خلفه جسّار اللي جلس بجانب الملازم مراد و المحامية أصايل و رفع راسه للأعلى مثل أبوه و مثل ماعوّده دايم
لاحظ القاضي إن الضحيّه توق ماهي موجودة ولف يسأل عنها ورفع راسه ممثل الإدعاء العام:الضحية في برنامج حماية شهود منذ حادثة الفضيحة حفاظًا على حياتها و خصوصيتها و لن تحضر الجلسات حفاظًا على سرية موقعها و شهادتها مسجّله في محضر رسمي و مُصادق عليها
غياب توق بهاللحظه أعطى ثقل أكبر لشهادة مراد وأصايل وبيّنت إنها مكرّسه لهم ثقه عمياء لأنهم شهود يباشرون على جرائم هباس
أخيرًا اللحظه الأخيره و الفرصة الأخيره لكل الأطراف لجل يتكلمون فيها قبل ما القاضي يعلن الحكم النهائي على هباس
أعطى القاضي الأذن لـ اللواء ذياب بإنه يتكلم بصفته مسؤول كامل عن العمليه وإستقام ذياب برِفعه و ثبات يستقر صوته و يعلى بالقاعه:سيدي القاضي هذا الرجل أمامكم لم يكن قطّ مُجرم عادي بل تهديد للأمن الوطني ، حاول زعزعة الإستقرار و نشر الفوضى و رجالنا ضحّوا بأرواحهم و منهم النقيب جسّار و فريقه
اخذ نفس يستكمل و هو يناظر بشرارة عيونه لهبّاس اللي جالس محله:ونطالب جميعًا بأشدّ عقوبه
إبتسم هبّاس ابتسامه متكبره لكن لف له جسّار يشمئز من إبتسامته و ينطق بعلو صوته:هربت مره لكن مانت هارب من حكم خالقك ولا من عدل الأرض
عمّ الهدوء المكان و بدا القاضي يرتب اوراقه ورفع راسه يسأل شركائه وفجأه هباس رفع صوته ينطق:بخصوص موضوع الفضيحة للضحيه توق
التفتوا جميعهم له وعضّ جسار على اسنانه يراقبه ونطق هباس وهو جالس محلّه بابتسامه فيها من الخبث الكثير:ماكنت لحالي عندي شركاء بالجريمه و لو تسألون عمر بيجيب لكم الادله والمحادثات و المكالمات اللي بيننا
لف هباس لذياب اللي يناظره ويحرقه بعيونه وابتسم يلف للقاضي:رولا بنت محمود ، وإلهام بنت راجح و عواطف بنت راجح
لف هبّاس لذياب وابتسم:وعقاب بن ذياب ، كلهم لعبوا دورهم و كلهم يدرون بكل شيء و لهم يد بالجريمة
تكاثرت اصوات الهمس بالقاعه والكاتب كتب اقوال هبّاس وشد جسار على قبضته يقوم بيتكلم ولف له ذياب يشدّ عيونه ويأشر عليه يركد وجلس جسار يحبس انفاسه
ونطق القاضي:أقوالك ستؤخذ للتحقيق و كل من يثبت تورطه سينال جزاءه لكنك اليوم تواجه مصيرك
ولف القاضي يأمر بفتح قضية منفصله ضد الأسماء المذكوره
مرّ الوقت و رفع راسه القاضي ينطق بالحكم ونزل انظاره يقرا و ذياب وجسار واقفين خلف الصف الأول ونطق القاضي وعيونه بعيون هباس:بسم الله ومن ثم بإسم وليّ الأمر وبإسم هذه الأرض الطاهرة اللتي دنّستها بجرائمك حكمت المحكمه عليك ياهبّاس بالإعدام تعزيرا جزاءً وفاقًا لما إقترفت يداك لتكون عِبره لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن و كرامة أهله
ابتسم ذياب إبتسامة النصر يلف عيونه على هبّاس يعلن فوزه بالحرب اللي من ثمان سنين ينتظرها و لف جسّار يصافح أبوه على المجهود اللي سعوا فيه و بذلوه و أعلنوا إنتصارهم بالنهاية
ولف يشوف مراد اللي مبستم و مرتاح و صافحه والتفت مراد لأصايل اللي ناظرته وابتسمت نصف ابتسامه:الحمد لله
وإلتفت القاضي لبقية الأسماء:وأمرنا بإحالة هذة الأقوال للنيابه العامه فورا و على النيابه إتخاذ مايلزم من إجراءات تحفظيه عاجله
وتمّ إصدار أوامر الإستدعاء لكل اللي ذكر أسمائهم هباس بكلامه واخيرا نطق القاضي معلن نهاية قضية مجرم خطير مثل هبّاس:رُفعت الجلسة بعد النطق بالأحكام وإثباتها في المحضر و سيُحال ماورد من أقوال إلى النيابه العامه لإتاخذ مايلزم نظاماً .
صوت المطرقه يدوي بإرتفاع بالقاعة و الهمسات إنتشرت بين الجلاس و وقف هباس مكبّل اليدين و حوالينه حراسه مشدده و خاصة و مشى بخطوه بطيئه يوزع انظاره على القاعه و مراد واقف محلّه يراقبه و كأن هاللحظه كسرت شيء داخله
حنيّة الأهل اللي ماعاشها مره و حنان الأب اللي يسمع فيه ولا يشوفه يفهم الشعور ولا جربه ، بداخله إنكسار قوي وخيبة أمل على الدنيا اللي خلّت هباس ابوه و اللي طيّحه قدام الملأ ما أفتخر فيه ولا ذاق طيبه وخط بكفوفه نهاية ابوه لإنه ملازم و ملزوم يحمي هالوطن لو على حساب ضياع أهله مادام إنهم خراب و دمار
لف هباس بعيونه لمراد يشوفه وارتعش جسد مراد ولفت أصايل له تلاحظه تلاحظ إنه من بينهم الفايز المهزوم
ناظرت عيونه و هي معلقه بعيون ابوه و نزلت انظارها اصايل تشوف كفّه اللي لامّها وشاد عليها لدرجة أن عروقه بَرزت من هوَل الشعور اللي يشيله بصدره وبلعت ريقها بحزن على حاله
مسكوا الحرّاس هباس من ذراعينه و يجهزونه للخروج و قبل مايلتفت للباب ابتسم نصف ابتسامه لمراد وعضّ شفته مراد يشد على حواجبه بكُره له و مشى هباس يضحك كأنه مفتخر بالضياع و الردى اللي سوّاه لولده
ولفت اصايل على مراد تشوفه يشد على قبضته اكثر لحد مابرزت عروقه اكثر و لف ذياب يلاحظ التوتر و تقدم عنده يمسكه على كتفه و ما لف مراد له ولا أرمش ولا زال منزل انظاره للارض ونطق ذياب:ارفع راسك ياملازم
مارفع راسه مراد ولا رد و لف ذياب لأصايل وصد لمراد:إنتهت حرب كنتم إثنينكم أبطالها
وفعلًا في هالمعركه كانوا مراد وأصايل بمثابة فايزين خاسرين
أصايل اللي خرجت من المهمة بخسارتها أخوها وإنطعنت بكتفها ومراد اللي خرج مطعونه ساقه ومجروح دمّه بخسارته أبوه اللي من دمّه و اللي مايعتبره خساره كثر ما إنه تحرُر من عيب و عار كان متعلّق فيه طول حياته
مالف مراد ولا نزلت عينه عن الباب اللي ماسكين الحراس فيه ابوه يسحبونه مكبّل الإيدين و يطلعونه بالسيارة لعنبر المعدومين
ومشى مراد من بينهم و تقدم جسّار يشوفه ماشي شاحب وجهة و مسوّد و ناظر جسار لهم يقرا تعابيرهم عنه و تنهد:ماهو كل فوز يفرّح
تنهد ذياب ولف لأصايل يهز راسه لها وبلعت ريقها ونطق:ماني جابرك على شيء ، كل شيء بين يدينك بس إسمعيني
تنهدت تسمع كلامه
-
مشى مراد بخطوات ثقيله يحرك سيارته يهرب من هالمكان و من هالضيقه و من الدنيا اللي خلته يوصل لهالشعور القبيح وين يروح و وين يتّجه لا أم ولا أب ولا عائله و فوقها مشى من حُكم إعدام أبوه بعد ماخطط له هو بنفسه لإن ابوه ماهو إلا تعب له سواءً بحياته ولا مماته
مشى بسيارته عينه محمّره وشغل سيقارته يتردد بذهنه كل ذكرياته مع ابوه كل مايرجع سكير وكل مايبرحه بالضرب لين وصل عمر ٢٢ و قبض ذياب على هباس و من هنا بدت رحلة تغيّر مراد على يد اللواء ذياب اللي سعَى لتغييره لإنه شاف بمراد شيء ماشافه بأبوه نهائيا و عشان هالسبب رقّاه لملازم
مرّت ساعات و هو واقف بطريق بعيد على سيارته لين حلّ الغروب قضّى وقته بالهواجيس اللي تنهش عقله وتهدّ حيله و التفكير اللي مايوقف
ولف لجواله يشوف إتصالات من ذياب وجسّار وبلع ريقه يركب السياره ماوده يتكلم مع احد وتوجّه لشقته يوقف و ينزل يصعد و وصل للباب و رفع راسه يبي ياخذ المفتاح لكن إنصدم ماهو بمحلّه رغم إنه يدري إنه دايم يحطه هنا ولف للباب يفتحه وأنصدم انه مفتوح وتنهد يظن انه نساه مفتوح و ماركز من كثر همومه اللي يشيلها بقلبه و عقله
ودخل يسكر الباب ولف للصاله و وقف محله بصدمه يشوف أصايل جالسه على الكنب ولامّه كفوفها تناظر له والواضح إنها كانت تنتظره و مانست المكان اللي يخبي فيه مفتاح شقته
تزعزع لأركانه شعور الخوف هو هرب منها بالمحكمه و من الحكم على ابوه ، هرب من ضيقته ومن إنه ماوده الفراق ماوده تستفتح معاه موضوع الطلاق يكره لحظات الوداع و النهايات و بلع غصّته من شافها جالسه تتردد بذاكرته كل ليالي قصر ابوه وقوّس انظاره لها و هو واقف وهي تناظره بعيونها نفس الخوف اللي بعيونه كأنهم يسألون بعضهم ليه ؟
مشى بخطوات بطيئه تحس بحزنه اللي يجره وراه لين وصل عندها ورفعت انظارها له تناجيه بعيونها و بإرتخاء و صمت تام جلس جانبها و ميّل جسده وحط راسه على حضنها وشهقت ترفع كفوفها بخوف وهمس بنبرته المكسوره:على الأقل عندك أم تحتريك
بلع غصّته بإنكسار:أنا لا أهل يحتروني ولا أبو يرفع راسي فوق قوليلي أصايل وين أروح ؟
زمّت شفايفها بإنكسار و دموع هدّت حصونها من حركته و من كلامه وبكت بصوت عالي تنزل راسها على راسه وتشهق بدموعها و رفع كفه على راسها يمسح بهدوء:خسرت كل شيء ، تسمحين لي أفوز بك ؟
بكت بقوه اصايل ورفعت راسها تمسك كفّه بين كفوفها وتحطها على صدرها تبين له موافقتها وغمض عيونه:أمسحي عليّ و سمي
رفعت كفها تمسح على راسه برفق وتحبس بكائها وتعبها الممزوج بتعبه و تسمي على قلبها و قلبه
-
لف جسّار وهو جالس بالحديقه وبجانبه ابوه:أنا داري إنك ما راح تسمح بهالموضوع و ماترضى ولدك يدخل السجن و تقدر تطلعه بس رد علي ليه ماتقولها ؟
ذياب مارد يناظر للأرض بصمت و يهز رجله وعضّ شفته جسار يكمل:كلنا ندري إن اللي سواه ماهو مثل جرايمهم
لف ذياب له:هذا شرّ أفعاله ولا قسيت عليه عبث لأني داري و فاهم شخصية عقاب زين ، ولعلّ قسوتي عليه زادت من تالي السنين يوم فتح برنامجه بس يستاهل كل كلمه طلعت من لساني
تنهد جسار:أدري إنه كان سبب بمرض جدي اللي تسبب بجزء من وفاته وإنه سبب بطيحته من الدرج يوم يلعب معه واخذ عصاه وطاح ، بس كان ورع ابتدائي مايستاهل تحمّله ذنب ماهو له و تكرهه عيشته يبه أنت كرهته بك و هو مايدري وش السبب
شدّ ذياب على قبضته من جاب الطاري جسّار ولف له:اسكت ! الموضوع هذا نسيته انا من زمان
جسار:بس انا داري ان كرهك لعقاب راجع لهالشيء اللي صار من طيشه و هباله ، عقاب تغيّر حتى البرنامج تركه
زفر ذياب:نشوف ، بيقول طلّعني يابوي منها انت تقدر
تنهد جسار:هذا وجهي إن قالها
ورفع راسه ذياب يشوف سيارة عقاب تدخل الحديقه و وصل ينزل ولف لجسّار:بس خلاص خلنا نسمع وش عنده
نزل عقاب يتقدم لعندهم ويسلم وردوا السلام و جلس:اخبار المحكمة ؟
ذياب:سمعنا أخبار ثانيه وش العلم ؟
عقاب صد يتذكر رسالة الإستدعاء:مدري
ذياب ناظر له وصد لجسار ونطق جسار:وصلتك رسالة الإستدعاء ؟
هز راسه عقاب بالإيجاب:وصلت والإسبوع الجاي جلستي
اعتدل بجلوسه جسار:إسمعني نقدر نرتّب لك و نطلّعك منها
بلع ريقه عقاب يقوم من محله:عطوني وقت أفكر وأقلّبها براسي
مشى من عندهم وتصنّم جسار يلف لأبوه وهز راسه ذياب ونطق جسار:سمعت وش قال ؟
ذياب تنهد:سمعته
غمض عيونه جسار بتعب:شفت إن عنده راي ثاني ؟
ذياب:للحين ما تأكدنا أصبر للأسبوع الجاي
ارتخى جسار يرجع ظهره لورا ورفع جواله يرسل لتوق:الاسبوع هذا خلك مع خواتك أنا عندي شغل مع عقاب و المحكمه ما خلصنا
-
مرّ إسبوع كامل و عقاب مارف جفنه مابين الحيره و الخوف من الخساره و مابين انه يصلّح أخطاءه أو يكمل بنفس ألاعيبه و فتح جواله على حسابها اللي يراقبه من شهر وهو مبنّد حساب بينو و يراقب عشوائياتها من حسابه الثاني وهذا حاله من سنه تأنيب الضمير ينهش روحه و مايقدر يبعد عنها و خايف عن انه يقولها الحقيقه ورفع انظاره اليوم جلسته و بيدّه يقدر يسلم نفسه أو يتراجع
كل الدلائل والتهم تشير إن له يد و جزء صغير ببداية الجريمه و لازم يتحاسب و رفض نهائيا يتدخل أحد من أبوه أو جسار بموضوع قضيته و يوكلون له محامي شاطر وإكتفى بإنه يقرر من راسه مصيره
و فتح الإستقرام يفك عن حسابه الباند و يدخل على حسابها ويرسل و ماهيّ إلا دقايق ردّت بلهفه و شوق بكلمات هو عشقها بالخفى عشق يخاف يقوله وأن قاله محد فهمه ولا أحد أنصفه لإنه عقاب عقوبة اللي حوالينه و عقوبه حتى على نفسه
ردّت ريم:بينو تعرفين إني مره زعلانه منك ؟ يعني عشاني أصرّيت أسمع صوتك و أشوف شكلك بديتي تبندين حسابك كل فتره و تبعدين عني ؟
عض شفته لإنها مابين المصدقه و المكذبه و كأنها شاكه و تحاول تستجمع و تربط الأحداث بس ماعندها أي دليل وكتب:اللي يسوي غلط يعترف بغلطة وإلا يهرب ؟
ريم عقدت حجاجها وكتبت:يعترف
عقاب:ليه
ريم كتبت:عشان مايكون عنده غلطين
عقاب بلع ريقه:وإذا إعترافه يدخله السجن ؟
ريم:بينو شفيك غريبه اليوم ؟
عقاب:جاوبيني
ريم:أحس مادري بس فعاليه وناسه
غمض عيونه بضحكه كيف إنها دايم أكثر الأشياء حزن و هم تمسك جانب ايجابي منها و تحليه وبلع ريقه يتنهد و يناظر المحادثه و بعد دقايق من الهم اللي يشيله بقلبه كتب:لو جيتك بعد كم سنه تسامحيني ؟
ريم توترت تناظر:على وش
عقاب:على إني دنّست طُهر قلب ما عرف الغدر و النذاله وعطّرت له صفاء روحه بوعود و كلمات كاذبة و كفّرت فيها عن نذالتي بضحكته
بلع ريقه يقاوم رجفة كفوفه ويستكمل كتابه:وعلى إني دنّست بياضك بفعلة سوادها يجلّد وجهي لو شربت المدى كله ! ما يرويه غير ذبح رقبه تسوى عندي الدنيا و ما فيها
توترت ريم ترتجف و خافت و كتبت:بينو ؟ شفيك خفت
عقاب:تركت لك الكثير منيّ في أغنية عظيم إحساسي ، لراشد
ماتركها تكمل وكتب:آسف
وقفل جواله بسرعه إيقاف نهائي و هو يشوفها لازالت تكتب بالمحادثه و رماه بدولابه و خرج مُعلن إنه مستعد يتحاسب و ياخذ جزاه بالدنيا باللي خطته يدينه و يواجه مصيره و حُكم القاضي
-
قاعة المحكمة
دخل عقاب بثوبه الأبيض يتقدم بنفسه بإرادته لمقعده بهدوء غريب و عيونه مافيها خوف ولا شر فيها قرار و إصرار ورفع كفوفه يشبكهم بهدوء و راسه مرفوع يناظر و هو يدري أنه اليوم تنكتب نهايته أو يمكن البداية لحياة نظيفه لشخص جديد
بدأ القاضي ينادي الأسماء و اولهم رولا و قرا حُكمها وبعدها لف يقرا إسم الثانيه:المتهمه الثانيه عواطف بنت راجح تُدان بالسجن لمدة سنوات وإيقاف التنفيذ
انهارت عواطف بكاء:استر يارب !
وكمل القاضي:المتهمه إلهام بنت راجح سجن لمدة سبع سنوات
وسّعت عيونها إلهام تلف لعواطف تستوعب إنها بتعيش سبع سنين بمكان ماتوقعت بيوم بتكون فيه لكن حصيلة كل كلمه رمتها بشرف توق و بكل تحريض وإتهام قالته لصقر وكل ظلم ظلمت توق فيه و تركتها تعاني سبع سنين من الهم و الغم والتعب تجردت من اهلها وعاشت ايام ثقيله
واليوم الهام تعيش نفس شعورها لكن بشكل أبشع تذوق نفس مرارة الكوب اللي ذوّقته توق لكن بشكل أمرّ
ولف القاضي:المُتهم عقاب بن ذياب
سكنت القاعه و وقف عقاب بإستقامه والكل التفت عليه وكمل القاضي:ثبت لدى المحكمة إشتراكك بسيط في الجريمه وإنك إنسحبت قبل يبدا المخطط و لكن وجودك بالبداية لا يسقط المسؤوليه
اخذ نفس متقطع عقاب برهبه وكمل القاضي:لذلك تمّ الحكم عليك بالسجن سنتين
عمّ الصمت المكان وغمض عيونه عقاب واخذ نفس عميق وإبتسم نصف ابتسامه لأنه اخيرا حط نقطه نهاية لسنوات من الذنب و الخداع وأخيرا تحرر من نفسه قبل لايتحرر من القيود وأنحنى ببطء يجلس:الحمدلله
وتقدموا رجال الأمن يمسكونه و ياخذونه و هو يمشي بخطوات ثابته و بسلام يثبت للجميع إنه إختار طريقه و الصفحه البيضاء اللي ماعرفها إلا من غزاله دخلت حياته و غيّرته تغيير خلاه يسلك هالطريق و مايخاف من عقوبته و يتحمل ذنبه و يهمس بداخله:ماعاد به شيء ينهشني من داخل
ذياب اللي واقف بالمقعد الخلفي وجهة ثابت و صارم لكن عيونه حزينه لإنه يشوف ولده يدفع ثمن مارباه عليه من قوة بدون إنحراف و جسّار جنبه واقف يحك دقنه ولف ذياب:مو قلت انك مابترد على عقاب و بتكلم محامي يخارجه ؟
بلل شفايفه جسار يتذكر توق ويتذكر إنه كان بإمكانه يطلع عقاب بسهوله لكنه تردد و تراجع لإن عقاب يبي يحاسب نفسه و بالوقت نفسه جسار داري إن عقاب له يد بأن هباس يلتفت لتوق و يحطها براسه ولف لذياب:جزاه
ومشى يخرج جسار ولف ذياب لأصايل و مراد اللي خرجوا ولف مراد لها:وصلت جثمان أخوك اليوم
هزت راسها اصايل:امي راحت تغسله عييت أروح
تنهد مراد:والصلاه عليه الظهر ، جوالك وينه ؟
اصايل تنهدت:لي اسبوع مو يمه مافضيت
مراد:افتحيه عشان تردين لادقيت
تنهدت تفتح شنطتها ولفت من تقدم ذياب:مراد
لف مراد له واشر ذياب:متى الدفن و الصلاة عليه ؟
ركبت السياره اصايل و تقدم مراد عنده يعلمه
-
دخل جسار بسيارته قصر ذياب ووقفها وجواله بأذنه:لبيه يابعدي ايه توني طالع من المحكمه وش علومك
توق:أمس بالليل وصلنا من حايل و الحين ببيت ابوي رماح و بمشي لأصايل
نزل من سيارته يدخل مفتاحه بجيبك بدلته:بالله ؟ بوصلك أنا خليك بمحلك
توق ابتسمت:أحتريك حياتي
عض شفته يوصل غرفته و يرمي جواله على السرير ويحطه سبيكر و يرمي بدلته يعتري بصدره:آهخ وحشتيني
تنهدت توق تجلس وتاخذ عبايتها و تخجل من نبرته ولاحظ سكوتها:مافيه حتى إنت وحشتني ؟ أو إشتقتلك ؟
رجعت ظهرها على ورا تناظر السقف:مافيه خيار ثالث ؟
ابتسم:إلا في عضّه
ضحكت منه ونطق:لو إنك عندي ماسلّمت بك عظم
ابتسمت:لاتطوّل علي بروح لأصايل مو راضيه ترد على اتصالاتي جوالها مقفل لها إسبوع
تنهد يجلس و ياخذ جواله لأذنه:جايك تولّمي
ابتسمت تعطيه بوسه وتقفل وعضّ شفته يقوم:عزالله إنصبت يابو شنار
-
خرجت من البيت من سمعت اتصاله تشوفه واقف وابتسمت تتقدم و تركب ولف لها:هلا ياهلا بكلّي و ملّي
ابتسمت تركب وتسكر الباب ولفت له وحرك:عطيني علومك و فصّليها و طوّليها
ضحكت تتنهد:أحبك كثر ماتسمعني و تشبعني من هالكلام
لف لها يناظر عيونها واللي تعب و جازف عشان شوفتهم:وأعشقك كثر ما تهلكيني بعيونك
شال كفه من القير يمسك كفها ويدخل أصابعه بين أصابعها وإبتسمت و بلعت ريقها بتوتر من تذكرت عقاب ولفت له:وش سوا عقاب بالمحكمة ؟
تنهد يناظر و وقف عند الإشاره ولف لها:ودك تعرفين وش صار به ؟
هزت راسها بالايجاب ولف ياخذ السيد الثاني و وقف عند السجن العام ووسّعت عيونها تلف له وتنهد:المحبه تضحيه وأنا عزالله ضحّيت
تقشعر بدنها تذكر قبل سنه قال نفس هالجمله تتذكرها زين ولا هيّ غريبه عليها سمعتها بموسكو وببداياتهم كثير لكن هالمره تحس بالخذلان يجر صوته قبل عيونه التعبانه ، هي قدرت تشوف ذبول وجهة وتعاسة رموشه والخيبه بصوته وكيف إنه ضحّى بعقاب وسجنه عشانها وبسببها
لف لها وإبتسم:شفتي إن رماحك تصيب وتصيد ؟ وعزالله إني صويب رمحك
توق ناظرته وتجمعت دموعها بمحجر عينها وهمس:ماذبحت وضحيت بشنار من فراغ ، ضحيت به عشانك ياتوق
بلعت غصّتها لين سالت دمعتها الحاره على خدها ونطق جسار:ماسجنت أخوي من فراغ ، عشانك ياتوق
تنهد بإنكسار يلف و يشغل السياره ويحرك ومسحت دموعها بإنكسار:وليه ماقدرتم تطلعونه ؟
جسار:كان ودي بس هو عيّا و وده يتعاقب وأنا أبيها من الله خلّه
وصل بيت أصايل ولفت توق تشوف ان اليوم اول ايام العزا و فيه شوي من الحريم والسيارات و نزلت ولف جسار:عزا الرجال ببيت عمها بروح هناك
توق هزت راسها:خلني طول ايام العزا مع أصايل مابي اتركها يكفي خليتها سنه
هز راسه بتنهيده ومشت تدخل ولفت من طاحت عينها على اصايل اللي صعدت فوق وتقدمت توق تسلم على فدوى و تعزّيها وناظرتها فدوى وانحنى راسها للاسفل تمسح دموعها:سامحيني على اخر كلام صار بيننا ، جتني مها وعلمتني إنها إشاعات
تنهدت توق تمسك كفها وتقبلها:حياتي ياخاله ازعل من الكل الا منك ، وين اصايل ؟
اشرت فدوى:بغرفتها
مشت توق تصعد وطقت الباب وفتحته ومثل ماتوقعت كانت جالسه على السرير تبكي و فزّت توقف من شافت توق وارتخت توق تزمّ شفايفها و تناظرها ومشت توق بسرعه ترمي شنطتها وتحضن اصايل و صوت بكائهم شهدت عليه كل زاويه بالغرفة
حضنتها اصايل بقوه تنهار لإنها بحياتها محدوده علاقاتها وصديقتها الوحيدة و القريبه هي توق
وجلسوا ورفعوا انظارهم لبعض و عاودوا البكاء بضحكة كلها دموع وحضنتها توق من جديد:قلبي انتي آسفه
حضنتها أصايل ونطقت ببكاء:وش وصلنا لكذا توق ؟
توق:مو مهم صولا المهم إنتي بخير
هدت اصايل وتوق تمسح على راسها وهي بحضنها وجلست اصايل تمسح دموعها وتنطق بدموع:كيفـ
حطت عينها بعين توق وضحكوا وسط دموعهم وتمسكت توق بكفوف اصايل:ياربي كيفك انتي ؟ بشريني عنك
تنهدت اصايل:الحمد لله انتي وش صار عليك وين طرتي فجأة عننا ؟
تنهدت توق:سالفه طويله اقولها لك بعدين ، بس وش فيه كتفك ؟
تنهدت اصايل:وحتى هذي سالفه طويله اقولك إياها بعدين المهم عساك بخير ؟
توق:بخير بخير الحمدلله
اصايل:مادامك بخير أنا بخير و ترا قالي مراد عن هباس يوم خطفك الحمدلله طلعتي منها سالمه
ابتسمت توق ولفت من طق الباب ودخلوا البنات صبا و ريم و ليان و عبير و ابتسمت توق تلف:حيّ الله !
ابتسمت اصايل تقوم و تسلّم عليهم و جلسوا بشكل دائري عند سرير اصايل اللي جالسه على السرير وجنبها توق و يونسوّنها و يجردونها من حزنها وإكتئابها لحلو السوالف
وراح الوقت مابين إن أصايل كل شوي تنزل للحريم و توقف مع امها و ترجع تجلس معهم و تكمل تسرد لهم تفاصيل المهمة و كيف بشكل بطولي نامت ببيت مجرم و مثّلت انها معه و هي بالأساس ضده وعيشتهم نوع من المغامره بحلو حكاويها و من بعدها إستلمت الحكي توق و هي توصف مدى إجرامية هباس و كيف خطفها و كيف كان سكير و كيف رفعت عليه الخشبه وإستقوت و قدرت انها تدخله بغيبوبه
-
السجن العام
إنفتح باب السجن بصوت يصرخ بإذن عقاب و الخطوه الأولى في هالمكان حسّها كأنها خطوة لآخر الدنيا ، الممر طويل و صدى الخطوات يرن مع خطوات العسكر اللي معه
مر من عند الزنازين و يلمح عيون السجناء اللي يراقبونه من ورا القضبان كلًا مُتهم و كلًا مسجون بقدر تهمته و كل عين منهم تحكي قصه ، قصص بعضها إنكسرت و بعضها للحين تعيش وَهّم القوة
لفوا العساكر يفتحون باب الزنزانه له و قبل يدخل لفت عينه على الساحه اللي بالنص مكان يُسمى ساحة التشميس و فيها كم مسجون متسدحين بالأرض واحد جالس و حوله كم واحد يطقطقون على جدران خفيفة وأدوات بلاستيك يطلعون منها نغمه كأنها إيقاع
وشاف رجال متربع و رافع طرف ثوبه متكي على الجدار و لابس شال مشقوق و مبتسم بوسامه رغم مكانه الملوّث و رفع صوته يقول بصوت متعجرف مليان هياط:حكمة اليوم شماليه ناصعه
رددوا له:اسلم يابن ذعّار
كمل بتعجرف واضح:أضحك بوجه اللي مايدانيك إن ما كسبت قلبه ؟ دبلت كبده
اعتلى صوته بالساحه والتضاحيك والتحيه زادت وإلتفت بن ذعار للي بجانبه ينطق بملل:هات الكسرات ياولد عجّل علينا
بدأو اللي حوالينه يطقون حوالين سطل كأنه طبل و يدندنون نغمه بدائية لكن فيها روح و فيها شيء يوحيّ لعالم ثاني حياة ثانيه شيء أشبه بالجنون و صوت بن ذعار يعتلي بنغمة و موسيقى الكسرات ويمثل إنه سكران وينطق بتنهيده:لاااه !
وكمل بنبرته:لاني محشش ولا سكران ولا مكثّر من البيره
و وقف يمسك صدره يمثّل العمق كأنه فنان كبير بساحة مساجين:لكن أبشكي على الخلّان
ولف للي بجانبه بترجّي:ارجوك يابو ناصر وش الحيله ؟
ضحكوا اللي حوله صوته يرنّ مع اصوات الكسرات و البلاستيك والطبل و المكان اللي صعق عقاب مكان مايناسبه ولا هو له ولا يمثله ، ورفع راسه يتنهد بعمق و يجلس على طرف السرير الحديدي ويزفر:هملّش و قرف
وعينه رفّت مره ثانيه على اللي يقولون عنه بن ذعار رجال ماهو جاي يندم ولا يتوب جاي يكسر الروتين حتى لو بكسرات و قلة حيله ويحدّق عقاب بالمكان يشوف شكثر الدنيا هِنا عجيبه و موحشه ناس تبكي و ناس تنطرب على احزانها و ناس مثل عقاب جايين يحررون نفسهم من أنفسهم
الباب إنقفل على عقاب و صوت الحديد ختم القصة اللي قبل لجل يلمح لإفتتاح قصة جديده عالم آخر و حياه أخرى دنيا ملوّثه بوحل الظالمين الساخطين عالم هو أقرب لكل منكم مما يصوره له الخيال ، هو واقع نعيشه ولا نعيش فيه نؤمن بما نستسيغ الإيمان به منه و نكفر بالباقي
ستار بعيد على وشك الإنسدال ليكشف عن ليل الضراعات في غبّة ظلام الغيهب وعن الدوران في اللاشيء عن موت الروح وهيّ حيه عن رهانات وبضائع جسديه تباع في سوق الخرافات عن إضاءة الشموع لتبشّر في أمل بعيد وما أن تبتهج في صُبح الأحد ألا أنك في ليلة السبت القادم من ضياء الشمعه تحترق
-
مرّت ثلاث أيام العزا وإنتهى و مرت يومين بهدوء من اول يوم لين اخر يوم ومراد مارف جفنه و مارتخى عن وقفته واقف مع عمّ اصايل بمجلس العزا و ماهو مقصر مع فدوى وأصايل بكل اغراض البيت و كل صباح لازم يجيب كراتين تمر و مويه لجل الناس الكثيره اللي يحضرون العزا كان قايم بالواجب وزود
بقت اصايل وامها فدوى بالبيت وبعد ما انتهت اصايل من الترتيب وجلست تشرب مويه ولفت فدوى:الحمدلله على كل حال ، وينه مراد ؟
لفت اصايل لأمها:اتوقع راح
فدوى إبتسمت:الله يرفع قدره و مقداره وقف معنا وقفه مايوقفها الأب لعياله و الله يعوضه خير بأبوه مراد يستاهل كل خير
ابتسمت اصايل تناظر المويه:والخير لو كان على هيأة بنوته عسوله ينادونها صولا هل ممكن يرضيه ؟
رفعت حاجبينها فدوى بضحكه:ايه مو زوجك هو ؟ ليه ماتكونين له خير و تصيرين له العايله اللي فقدها
تقشعر بدن اصايل بضحكه تميّل راسها:ماما ! وش هذا الكلام بتبكيني
تقدمت تحضن امها وتنهدت فدوى:ماقلت شيء يايُمه وهذا الصدق كنت مخدوعه بمراد وصدّقت اللي انتشر انه انطرد من رتبته وقلت اكيد انه مثل ابوه بس طلع العكس
واخذت نفس تتذكر شهاب:بكل عائله فيه الصالح و الطالح ، ابوك شهاب رغم إنه مضيع عمره مع هباس وصايع شوفيني انا وانتي وشلون حالنا ماحنا مثله ومراد مثلنا و صار جزء مايتجزأ مننا صار ولدي الثاني
ابتسمت اصايل ولفت من رن جوالها واخذته تشوف اسم مراد:هلا
مراد:اطلعي وجيبي عمتي معك عندي لكم مفاجأة
ابتسمت تقوم أصايل ولفت لفدوى:يالله البسي عبايتك بنطلع مع ولدك الثاني
ضحكت فدوى بإرتخاء و قامت تلبس وخرجوا وركبت فدوى قدام و ركبت اصايل ورا ولفت تلبس حزامها ونطق مراد:مرحبا ومسهلا
ابتسمت فدوى:هلابك ياوليدي
اصايل ابتسمت:مراد فاتك صرت ولدها الثاني
ضحك يحرك السيارة:والله اللي ياحظي دام خالتي فدوى امٍ لي
ابتسمت فدوى تدعي له من كل قلبها قدامه وابتسم:تسلمين ولك بالمثل يارب
ولف من وقف عند ڤيلا دور أرضي كبير و دخل سيارته مع البايكه يوقفها ولف:حيّاكم بيتكم
وسّعت عيونها اصايل تشهق ونزلت دموع فدوى تمسكه وتحلف انها تحب راسه وابتسم مراد:والله ماسويت شيء وقليله بحقكم و تراني أشرفت على اثاثها إسبوع كامل واليوم الحمدلله خلصت واذا تبون تنقلون شوي من اغراضكم الديانه موجودة
نزلوا من السيارة فدوى وأصايل مصدومين يناظرون البيت بجماله وتقدم مراد يناظر نظرات الإعجاب تشع من عيون أصايل بأبتسامه حنونه وابتسم يمشي ويدخل البيت مع فدوى:تمشّي به على كيفك وإختاري المكان اللي ودك به و يكون غرفتك
كملت فدوى تدعي له بكل خطوه تخطيها وتقدمت تتمشى بالبيت ولف مراد يخرج يشوف اصايل اللي تراقب الحديقه و جمالها وتقدم عندها:أعجبتك ؟
لفت له تبتسم بخجل منه:ما اعرف بس مره حلو المكان حسيته مكان سياسي من كثر الاسود و الابيض اللي بكل زاويه فيه ، أو يمكن عشاني ادمنت قصر هباس ؟
ضحك يتقدم و يدخل ايده خلف ظهرها يثبّت خصرها له:ماتنفع معك السياسه بحتلّك و من ثمّ نتفاوض
بلعت ريقها تناظر عيونه وهمس بنبره فيها من الحنيّه الكثير:أحبك كثر ماسرقت شباصاتك وكثر ماسبقتك بكل حبة فلافل
ضحكت بقوه ضحكه برعشه و ابتسم يقترب يتأمل ضحكتها ويحاوطها ويحط جبينه بجبينها:فاز بك ولد السفاح فاز
ناظرته ولقربه ولعيونه وهمست:إحتلّيتني ، متى نتفاوض ؟

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد حيث تعيش القصص. اكتشف الآن