:وش قاعد تسوي ياحمار !
تخدرت أصايل بين يدين الرجال و هو متّجه للطياره و مشى خلفه مراد يمسك ذراعه و نطق الرجال بحدّه:خطة أبوك
توقف مراد محله من سمع هالكلمه و بلع ريقه و شد على قبضة يده يتقدم بإصرار و جاه إتصال من ابوه و رفع جواله لأذنه:ابوي اللي قاعد تسويه خطأ
هباس مارد و نطق مُراد:اللي مسكها عمر هذي محاميه مالكم فيها ولا بتفيدك بشيء كل شغلها قانوني و الدوله عندها خط أحمر
ضحك هباس:وهذا اللي أبيه أنا ، عموما مايخصك هذا كله البضاعه اللي معك سلّمها لـ ملحم وإنتبه ثم إنتبه أحد ينتبهلك
بلع ريقه مُراد:بنص المطار تسلمني بضاعه وتخطف محاميه مافكرت لو إنمسكت ؟ أنا أحسب بترسل واحد من الرجال يساعدنا بقضية الفايتر لكن إنك تسلّمني بضاعه ؟
هباس:ماعليك هذي دواها عندي بس أخلص من عيال الحرام اللي عندي بعدها أتفرغ
غمض عيونه مُراد بغضب بيتكلم لكن قفل أبوه بوجهة و بلع ريقه مراد يمسح على رأسه ولف من تقدم عنده عقاب:هاه بشر جاب رجاله ؟
مراد:وتراب يارجال
عقد حجاجه عقاب و نزل انظاره للشنطه:وش ذا ؟
مراد أعطى عقاب الشنطه:أسمع خلها عندك وإنتبه أحد يشوفها
مشى مراد و مسك عقاب الشنطه قبل تطيح و رفع راسه:وين رايح ؟ وين الرجال ؟
مراد:ماعليك ماني مطوّل يومين بس
رفع حاجبه عقاب و نطق مراد:أزهل بجي واجيبهم معي
تنهد عقاب و ناظر الشنطه و هز راسه بالاسف و مشى يركب سيارته و يحرك للمقر
-
مشى مراد على أعصابه بإستعجال و وقف عند السياره و ناظر عمر:وين وديتها ؟
عمر لف له:ولك شو دخلك انت ؟
مراد اخذ نفس:ماعليك شرهّ شكله ماعلمك من أنا
تقدم رجال ثاني:ومن تكون انت ؟
مراد:مالك شغل انت وإياه قل لي وين وديتم البنت ؟
عمر رفع جواله يتكلم بصوته الضخم ببطء:سيدي واحد واقف عم بيقول رجعوا البنت ، لك اربطوا بالنخله وإلا أقتلوا وأوكلها جثمانه ؟
وسّع عيونه مراد يتقدم و قفل عمر المكالمه و صرخ مراد:قله مراد و بتعرف الرد
ضحك عمر يمسك ذراع مراد و لف يأشر للرجال الثاني و ضحك الثاني يتقدم و يمسكه:شايف حالك انت كتير ، ولك جيت للموت برجليك
لف عمر للرجال يصرخ بقوّه:خدوه
مراد:نذر بالله لأندمك ياحمار ماتعرف من انا لكن بتوطى ببطنك و تشوف
ضحك عمر و الرجال الاخر نطق:عمر وين بنوديه ؟ السيارة اللي مهيأه للخطف وحده و فيها البنت
تنهد عمر:بسيطه خدوه خدوه و إحبسوه معها لحتى نشرشحهم إتنينهم في حال وجعّو لي راسي
لف الرجال ينطق:عُلم
عضّ على شفايفه مراد بغضب من رجال أبوه اللي مايعرفونه لإنه حريص إنه مايختلط بعصابة أبوه ولا يدخل بجرايمهم لإن ملفه نظيف و لإنه ملازم و كونه مع مثل هالعصابه بيأثر عليه كثير وبيخيب ناس كثير أولهم دولته بعد ذياب
- مُراد بن هباس - السبب بمنصبه بعمره الصغير ٢٩ سنه هو واسطة ذياب ابو جسار ، خايف يخيّب ظن ذياب لإن الدّ أعداء ذياب هو هباس أبو مراد و اللي يظن ذياب إن مراد مابينه و بين ابوه تواصل خصوصا بعد هروب هباس من السجن لخارج الدوله
و من وقتها ذياب متوعّد في هباس و رفّع و عزّز ب مراد بن هباس لأجل مايسلك درب ابوه و لأجل يكون أفضل من ابوه و ينظف سمعة ابوه الطايشه ، مراد اللي اهله كلهم متوفيين مافيه بحياته إلا نفسه و كإنه مقطوع من شجرة ، ماشاف الخير إلا يوم درس الجامعة مع جسار رغم إنه أكبر من جسار بسنتين لكن كانت صداقتهم مو فالجامعة فقط
و من هنا ذياب عرفه و عرف كيف يدلّه للصواب خصيصا إنه عرفه بالسنه اللي القوّ القبض على ابوه هباس فيها !
بالسنة اللي ذياب و الشرطه داهم بيت مراد يمسك ابوه قدامه و لف يناظر لمراد و عرف إنه اللي شافه مع جسّار بالجامعة و يشوف بنظرات مراد الحُريه و هو يشوف ابوه يمسكونه الشرطه سكير ماهو بوعيه و يسحبونه الضبّاط قدام عيونه اللي تكويها نار الحقد المخلوطه بـ الحُريه
لكن رغم هذا كله ؟ و رغم تكفّل ذياب بكل أمور مُراد و إعطائه منصب أكبر من منصبه و رزّه و عزّه و ستره بين الناس و لو إنه عرف مُراد و عمر مراد٢٢ سنه ! لكنه نصحه و وقف معه وقفة مايوقفها الأب لولده
شدّ حيله عليه و على جسار و مراد الوحيد اللي كان يسمع له بكل حواسه و يلبّي مطالبه لإن عنده هدف واحد و هوّ ! مايكون مثل دنائة ابوه ، و بعدها بسنتين سمع بخبر تهريب ابوه لخارج الدوله و لليوم ماقابل أبوه ولا أحد من رجال أبوه يدري إنه ولده لكنه بالسنين الأخيرة قدر ابوه يتواصل معه عن طريق الهاتف و قدر هباس يرجّع الثقه بينهم و يبلغ ولده إنه بالأخير ابوه و قدر يلعب براسه رغم كثرة جرايمه
بينما ذياب جاهل إن مراد لازال على تواصل ولا زال يتصل على أبوه من جوال قديم و يرمي الشريحه بعد كل مكالمه بحكم عمله و الرقابه اللي عليه
دفع الرجال مُراد بكل قوته لداخل شنطة سيارة اللكزس اللي مكلبشين فيها أصايل و مستلقيه و قام يجلس بجانبها و تقدم يقرب وجهة وسط الظلام و يتحسس بكوعه وجهها و تراجع محله يتنهد و يهمس:الله ياخذني
-
رجعت توق الفندق في حلول الساعة ١١ الليل و دخلت الشقه و لفت تشوفه جالس على الكنب و صدت عنه تتقدم للغرفه و نطق:بدري
لفت له:تتكلم معاي ؟
جسار:لا ابد جالس اتعلّل مع الجني اللي وراك
رفعت حاجبها تناظره و نطق:ايه انتي هو فيه غيرك
توق:وش هالاسلوب تعال كفخني أحسن ؟ والله خوش
وقف بسرعه و ركضت تدخل الغرفه و تسكر الباب بالقفل و تاخذ نفس بربكه:والله ماتسويها ولا تقرب
تنهد يجلس على الكنب و يهمس:شهرة تراب
رمى جواله يهز رجله بحيره و يفكر بغضب يجتاح صدره ولا هو قادر يبينه لإنه تعوّد من تزوجها هيّ لحال ! و هو لحال و محد له دخل بالثاني ، لكن اليوم له رأي آخر مشاعر أخرى ماهو قادر يسيطر عليها و يكبتها بداخله
-
ثاني يوم س ٨ الصباح
فتح عيونه بـ ألم يحسّه برأسه و لف يشوف نفسه ب زنزانه بعد ماشاف الباب و أسوار الحديد المفتوح ، عقد حجاجه بعدم فهم مايذكر إلا إنه غفى بالسياره بدون لايحس بحاله و فتح عيونه و هو بهالمكان هذا
بعد دقائق ناظر الحارس اللي جا و عقد حجاجه مراد يوم شاف إن وجهة واضح من أصول غير عربيه بتاتا و نطق مراد:من فضلك
رد عليه الحارس بالعربيه:اعرف اتكلم عربي اكتم نفسك
عقد حجاجه مراد:من انت ؟ و ليه انا هنا ؟ بكيف من تدخلني بذا ؟
الحارس صد يجلس و عضّ مراد على شفايفه و للحظه تقدم عُمر يهمس بإذن الحارس و هز راسه الحارس بالايجاب و فزّ مراد من شاف عمر و ركض لباب الزنزانه يدخل يديه:تراب يحشى فمك ياواطي يانجس أظهر واجهني
عمر ناظر له:بتطلع هالحزِه و بتشوف مين اكون و لمين وصلت انتَ
عضّ على اسنانه مراد يكتم غيضه و يسب و يسفل فيه و بعد دقائق تقدموا الحراس يفتحون الزنزانه و فزّ مراد و سحبوه من ذراعينه يتوجهون لزنزانه اخرى و يطلعون أصايل اللي جالسه محلّها و وسّعت عيونها من شافت مراد و سحبوها بعنف و صرخت:عمى ياكلب أتركني
شدّوا على يدها اكثر و تألمت تقاوم و تسكت و لفت لمراد:انت وش سويت ؟
مراد:انا مثلك مادلّ دربهم لاتحمليني الخطأ لحالي
بلعت ريقها بعدم تصديق لكن سكتت و هم يمشون و صدت للأمام تصرخ:حجابي ابي اعدله يادعله
ضرب الحارس يده على راسها:انخرسي ولاك
تألمت تكمش اكتافها و تغمض عيونها و صرخ مُراد:خبل انت ؟
وقفهم عمر و مدّ قبضة يده على بطن مراد بقوه و صرخ مُراد:اهخ
وسّعت عيونها اصايل اللي مو مصدقه مراد لين هاللحظه اللي ضربوه قدامها و صدقت ان ماله علاقه فيهم وإنه حبيس مثلها
سكت يعض على اسنانه و وصلوا لعند غرفه فتحوها و تقدموا لكرسي اللي جالس و بجانبه رجاله و وقّفوا أصايل و مراد
و رفع راسه اللي يتوسط الكرسي يناظرهم و ما أستقّرت عيونه إلا و مُراد رجف قلبه و تجمدت ملامحه ينطق:أبوي ؟
وقف هباس بـ رُعب يرمي الكاسه من يده و تنكسر و تقدم يدف الحرّاس عن مراد و ينطق:وش تسوون انتم ؟ اتركوه
لفت أصايل بهلع تناظر مقام هذا الرجال اللي واضح أمامها إنه قائدهم ومن شكله كبير بالسن و هالات عيونه توضّح لها مدى إسهابه وإسرافه بالشرب وإنه إنسان منتهيه صلاحيته وماهو طبيعي
بلعت ريقها بحذر تلتفت لمراد تحدّه بنظراتها و تشوف ابوه يفكّه بنفسه و لفت تناظر نظرات الإستغراب من الرجال اللي واقفين جميعهم كإنهم مستنكرين فعلة ابوه و كيف إنه يفك مراد بنفسه
وقف مراد و تقدم أبوه يضمّه و يهلّي و يرحب تحت صمت مراد اللي مانطق ولا حرف
وقف هباس يمسك مراد مع اكتافه و هو يناظره بفخر وإبتسامة و يضمّه مجددا و تنهد مراد يصد و إستقام هباس يلتفت لأصايل و تتقلب ملامحه للجدية و يأشّر للحراس:بكم سعر هذي الجاريه ؟
وسّع عيونه مراد يناظر ابوه و سكتت أصايل ماردت وإستغرب مراد من إنها صامته صاده عنهم و خطت خطوتين و مسكوها الحرّاس يوقفونها بشدّه و للحظه شاف مراد حجابها المنفلت و نظراتها للأرض و الدموع اللي تتناثر من خدّها للأرض و تقدم يترك ابوه و لف لهم:أتركّ أنت وياه
تقدم هباس خلفه و أشّر للحراس يسمعونه و تراجعوا حراسه و شهقت بخفَه و بصوت خافت من دموعها أصايل و رفعت أنظارها لمراد الواقف قدامها و نطق:طيحتي دمعتك بهالسرعه ؟ إستسلمتي قبل البداية ؟
همست و هي تناظره بإحمرار عيونها:ماهي دموع ضعف ولا هزيمه
ناظرها بدقّه و كملت برجفة شفايفها و دموعها:مالي حيله غربتوني من دياري و صرت بين يد الأبو و ولده ، تتوقع من أي جهة مخرجي ؟
كملت:أبكي على شعور أمي لو درت إني هنا بين اكثر من سبعين رجال بدوله ماهي دولتي ، بين عصابة سفاحين
مُراد ناظرها بصمت و ناظر عيونها و رفع انظاره لإرتخاء ظهرها اللي تعودّها فيه دايم مستقيم ولا عمر ظهرها أنحنى لكنها منهدّه فعليا من قهر و غبينه وإحساس بعدم الأمان وإنهم قادرين بإي لحظة ينهون حياتها
رفع انظاره لقذلتها و شعرها اللي بدا يطلع منتصفه من ارتخاء حجابها و نزلت انظارها ثواني و رفعتهم تناظره و ناظر غزارة دموعها و همست:طلب أخير
نزلت انظارها لكفوفها المكلبشات و بلعت ريقها تناظر حجابها على اكتافها و هز راسه بتفهم و تقدم و همست:حجـ
قاطعها قبل تنطقه:مابينفك
رفع كفوفه يلف الحجاب و يخفي شعرها بداخله و مسح بكمّه دموعها من على وجهها و لف لأبوه:محد بيقرب لها مالها شغل بشيء ، و بترجع معي
ضحك هباس:له له عقب اللي شفته تو ؟ حرام حرم الدمّ ! ماتمشي من هنا لين أعرف القصة كاملة و وش علاقتك فيها
مُراد:وحرام حرم الدمّ !
رفع كفّه هباس أمام مراد يمنعه من التكمله:تحرّم بوجهي ؟
مراد ناظره برعشة بجسده وتقدم عمر:سيدي
لف هباس له و نطق عمر:حضرتك انا شايفها معه بالمطار كان بينهم حديث وظنيت انها المحامية اللي أنت متفق معها
نطق واحد من رجاله:لا انتم لخبطتم بينها و بين ذي لكن اللي يجي من الله ؟ حياه الله
مُراد ناظر الرجال بحدّه و نطق مراد:أنكتم أنت
ضحك الرجال بسخريه:انت اللي تنكتم ماهو أنا
تقدم هباس للرجال يمسكه مع فكّه بقوه و يصرخ بوجهه:هذا ولدي ياخسيس ، إنتبه
فلته بقوه و مسكه يطيحه على الارض و شاته على بطنه بقوّه مره و مرتين و ثلاثه و أربع و خمس إلين نزف فم الرجال من الدم و تركه يأشّر على رجاله و يصرخ بكلمته:خذوه
شالوه و نطق هباس:إحبسوه بدون اكل ولا شرب لين أتفرغ له
كمشت ملامح أصايل برعب من قساوة هالإنسان و إنعدام الرحمة والإنسانيه اللي فيه و لف مُراد لأبوه و خلفه أصايل و الحراس خلفهم و تنهد بوهقه
هباس لف لمراد:وأنت ماراح تمشي من هنا إلين أعرف وش علاقتك بـ
نعتها بكلام بذيء إستفز مراد و قشعر بدن أصايل و غمضت عيونها تصد و تتغاضى بعد إنعدام الرحمة اللي شافتها بهالإنسان وإنه حتى القانون مايفكّها من شرّه وهي بدوله تجهل جميع القوانين فيها
مراد بلع ريقه و نطق هباس:سالفة أصدقاء عمل ما أصدقاء عمل هذي ماتمشي عليّ أنا هباس يامراد
ناظره مراد و نطق هباس بتهديد:وتعرفني زين لا تلف و تدور
بلعت ريقها أصايل تناظر حدّة و جبروت صوته و تهديده و لف مراد لها و اخذت نفس تصد عنه بخوف واضح على ملامحها و لف مراد لأبوه:زوجتي
وسّعت عيونها أصايل تناظر الأرض و بلعت ريقها برعشة و نطق هباس:زوجتك ؟
إستقام مراد يعتدل بوقفته و نطق:ايه نعم زوجتي وإذا مو مصدق
قاطعه هباس:لا مايحتاج مصدّقك بس مالها لسان زوجتك ؟ يعني غريبه على كل كلامي ماردت
تنهد مراد:انا أشّرت لها
هباس تقدم يمشي لها و ناظرته و نطق:تشرفنا يا زوجة ولد العميد
ضحكت بسخرية:عميد من أي قطاع وأي نوع من الحبوب ؟
رفع حاجبينه يناظرها و تقدمت له بحقد و تفلت على صدره و صرخت بحقد:أنا أشرف منك و من أمثالك و سكوتي ماهو مهانةٍ لي ، لكن لساني ماتعود على المستوى الدنيء من قذارتك
غمض عيونه مراد بتوتر و قلق و همس بقلبه:حماره
تقدم مراد لأبوه يمسك ذراعه:بوجهي انا طالبك لا تلومها تكفى
لفت أصايل لمراد و زادت انفاسها برعب من اللي سوته لكنها كانت كابته هالهجوم بصدرها من يوم غلط عليها وما انتظرت ولا تحملت يوم وقف قدامها
ناظر هباس لصدره و لف لمراد و نطق:ماعرفت تربيها و هي زوجتك ؟
بلع ريقه مراد يتقدم و يمسك ذراعها و يشدّها أمامه يتظاهر الغضب بعباطه:ليه يا زوجتي !
ناظرته بحرقة صدرها و لف مراد لأبوه:لا تلومها الكلام اللي قلته ماهو قليل
نطق واحد من الحرّاس:سيدي عن طريق تطبيق بتقدر تكشف على بياناتو الشخصية وإذا هوِ أعزب
لف هباس له و نطق مراد:للاسف بياناتي و حساباتي ابشر و نفاذ و كل الأرقام السريه بشقتي ماجبتها معي
هباس:وليه ؟
مراد:وشلون ليه الله يهديك وهم جايبيني تهريب تاليّني تلّ حتى جوالي ما أخذته
تنهد هباس:صك زواجك تجيبه ورق لأن سالفة زواج بالكلام هذا مايعجبني جب لي دليل
تقدم الحارس يعطي هباس فاين و اخذه يمسح صدره و نطق هباس:وبتنحبس معها لين تجهز طيارتك ، علّمها من يكون أبوك ياولد أبوك ربّيها
مراد:اسافر لحالي ؟
لف له هباس:ودك معها ؟
مراد:ايه وبنرجع لك وبيدنا الصك
عقدت حجاجها أصايل و مشى هباس مع حارسه الشخصي و هو ينطق:خذوهم
لف مراد لأصايل و لف للحراس اللي يناظرونهم و نطقت أصايل:خذونا
تقدموا يمسكونهم و نطق حارس:بتنكتي انتي و وشّك
ضحك مراد بسخريه و دخلوهم للزنزانه و سكروا عليهم الباب و لفت له أصايل و ناظرها يرفع يدينه فوق:هالمره ماني الخاطف ، هالمره مخطوف
أصايل:سرقوا مهارتك
ابتسم ينزل يدينه و يجلس على الكرسي و نطقت:بس ماعلمتني إن عندك غير مهارة الخطف
ناظرها و ميّل راسه بتفكير و ناظرته:الكذب وإلا نسيت اللي صـ
قاطعها:أشّ
عقدت حجاجها و أشّر بحواجبه لسقف الزاويه و رفعت انظارها ببطء تلاحظ الكاميرا و تأففت و ابتسم:يازوجتي
شمّقت بإنظارها تسند ظهرها على الزنزانه و تتكتف تهز رجلها بحيره
و تقدم مراد بجانبها و قرّب يهمس لإذنها:صدقيني مافيه غير هالخطه تنجيّني و تنجيك
همست و هي تناظره لعُنقه بسخريه:تنجيك من أبوك ؟
ابتسم يهمس:تحسبيني طايق وجودي هنا أنا ؟
أصايل:ماتورطني معك
مراد:ساعدتك باللي سويته
أصايل:والله ؟ قصّرت
مراد:مجرد تقلع الطياره من هنا و نهبط على أراضي السعودية تنسين كل اللي جرى و تروحين بحال سبيلك و أنا ؟ مابتشوفين لي أثر
أصايل ضحكت بسخريه بصوت عالي و رفع حاجبينه بإبتسامة تعجّب و تراجع و يده فمخباته يناظرها و تقدمت تهمس لإذنه:وتحسب أول أرضّ بالسعودية بوطى عليها عقب المطار هي بيتنا ؟ و أسكت ؟ والله من بعد المطار مايدوس كعبي إلا على أرض المحكمة وبشرشحك إنت وأبوك السفّاح
ضحك مُراد:صامله ؟ حاضر الان أسلّم نفسي وأقول إني كذبت وأنقذتك وقلت إنك زوجتي وبعترف بكذبي
ناظرته بحدّه و رفع اكتافه و يدينه:انتي بغيتيها كذا
لف للباب يصرخ بصوت مرتفع:حارس
فتح الباب الحارس:نعم ؟
لف مراد لأصايل:ماودك تمسين عند أمك بكره ؟
تكتفت تصد و لف مراد للحارس:ابي تحضرون بتكلم مع ابـ
قاطعته أصايل اللي رفعت ساقها تشوت ساقه بكعبها و انحنى ظهره بضحكة يمسك ساقه:آوتش يعمي
لف لها يشوفها مشت تتقدم للحارس تنطق:مجرد مشاكل زوجيه ماعليك مننا
رفع حاجبه الحارس يخرج و يسكر الباب و لفت تشوفه ماسك ساقه و جالس مكشّر و شمقت بإنظارها تجلس على الكرسي و تنهدت تهمس:آنفصام الشخصية بك فضيع ، قبل ثانيه تضحك و الان بـ
غمضت عيونها أصايل بفزع من رمى الخشبه الطويله على الزاويه وإنكسرت الكاميرا و وقف ياخذ نفس و فتحت عيونها و هي تناظرة بحدّه و لف لها:بلعنه ذا كله
أصايل:على مهلك ، تمثيل نص ساعه يسوي فيك كذا ؟ ماتحملت تكذب على نفسك نص ساعه بس ؟
نطق بعصبيه:ولا يمكن أتحمل ، السيناريو هذا ينتهي بمطار تبوك
تكتفت تلتفت للكاميرا اللي خلفه و نطقت:أدري ودّك تتغزل فيني بعيدا عن المراقبه لكن الشكوى لله
ناظرها و هي تأشَر بأنظارها خلفه و بلع ريقه و أشّرت له بأنظارها على الكاميرا الأخرى بمنتصف الجدار مخفّيه بالرسومات اللي على الجدار و أنصدم أكثر ياخذ نفس و نطقت أصايل و هي ترقّع الموقف:للأسف بداية زواجنا ماكلمتني كثير عن ابوك جا الوقت اللي لازم تكلمني عن كل شيء
تنحنح و يعتدل بجلوسه مابيده حيله و نطق:طال عمرك انا ولده و هذا أبوي
أصايل:ياليت تختصر لا تكثر كلام يمكن أنام بنص السرد
مراد:عرفتي كل شيء يخصّه و أعتقد اللي شفتيه يكفي
أصايل:رغم هذا كان فضولي قتّال
مراد:كل شيء فيك قتّال
ناظرته:لاتسهب بالغزل ياسِيِدِي الملازم
ضحك من تقليدها لحراس ابوه بكلمة 'سيدي' بلهجتهم و نطق:عيديها بالله
أصايل صدت:كلامي ما أعيده مرتين
لفت للباب و بدلت انظارها له:خل الغزل بشقتنا مو الحين
مُراد اخذ نفس ينسدح:اللي أقولك إياه إن أبوي أطيب رجال شافته عيني و قبل كم سنه إنسجن ظلم و طلع يكمل حياته بعيد عني و بس
سمعت أصايل نبرته و كلامه واضح إنه يتغصب الكلام رغم تمثيله و تنهدت تصمت
-
دخلت ليان البيت بعد ما إنتهى دوامها و تقدمت للعامله:وين ماما ؟
العاملة:بالغرفه تصلي
نزلت ليان عبايتها و شنطتها تعطيهم العاملة و تقدمت تصعد لغرفة أمها و طرقت الباب ماردت و فتحته بخفّه تدخل و لفت تشوف أمها بشرشف الصلاة نايمه على الكنبه و الواضح إنها قاعدة تقرا قران و غفت
تقدمت ليان بهدوء تلتفت لجوال أمها اللي على السرير و أخذته ببطئ تفتحه و توجهت للواتس و عضّت على شفايفها لإن نايف ما أرسل لسلوى شيء على رقمهم اللي عطتهم إياه و أخذت نفس تقفل جوال أمها و تخرج من الغرفة و تقدمت لغرفتها و دخلت تسكر الباب خلفها و سمعت صوت عصافيرها و لفت تبتسم:يا أحلى من يغرد يا مكفيّني عن الدنيا و ما فيها
تقدمت عند القفص المربع الكبير اللي عند البلكونه و أشجار العصافير اللي حاطتهم خلف الشباك و فتحت سِتار البلكونه و بابها تدخل و تناظرهم و تبتسم من وسط ضيقتها بهاليوم
لازال ضميرها مزعجها بعد اللي حصل لنايف ولا هي قادره ترتاح إلا و تشوف أوضاعه و وش اللي جرى له لإن اللي صار له ماهو قليل ، اللي صار له ممكن ينهي حتى مستقبله و أحلامه
تكّت على أسوار البلكونه تراقب الشوارع و تسمع عصافيرها و لفت لهم تتقدم للبيت الصغير اللي تحت بطّتها المفضله عندها و مستثنيتها بقفص أزرق لحالها بسبب تميّيزها و حبها المكثف لها
تقدمت لها:سوسو وس فيك ؟ ها حبي تِبغين أجدد المويا لك ؟ وينك أطلعي
خرجت سوسو بحجمها الصغير بكونها بطه توها صغيره و خرجت تركض لها و ضحكت ليان تشيلها بكفوفها و تبوس راسها:هلا عمري هلا حبي أنتي
ابتسمت تتقدم و تحطها على كتفها و تبدّل مويتها و هي تغني لها و تسمع تغريد العصافير و نزلت سوسو عند المويه:أشربي واضح عطشانه
ماشربت سوسو من المويا ولا الاكل و نطقت ليان:ليش يعني علشاني ماشغلت توتو و رقصت لك ؟ حاضر الان أشغل توتو و برقص لك زي دايم
اخذت السماعه تشغل تامر حسني و تدندن مع الأغنيه و تربعت أمام سوسو تتمايل و تضحك من تقدمت سوسو تصعد لحضنها و مسحت ليان عليها تتراقص مع الاغنية و تروقّ مجددا بعد مامرت بيوم سيء حتى بدوامها ، كان مرورها من عند البلكونه و منظر عصافيرها و سوسو خصيصا بمثابة راحة بال و توسيع خاطر و صدر لها
-
كانت معه بالسياره متجهين للمطار و لفت توق له:روح المستشفى
لف لها:بك خلاف ؟
توق؛لا
جسار:ماله داعي أجل
توق:بشوف نايف
جسار؛أخوك ؟
توق:هو فيه غيره ؟
جسار:وش فيه ؟
توق:انت روح و بتعرف
لفت له:مرّ عند محل ورد باخذ باقة
عقد حجاجه و سكت و وقف عند المحل اللي قالت له إياه و تقدمت تنزل و نزل معها يدخلون المحل وإبتسمت تشوف منظر الورد الطبيعي أمام البوابة و تقدمت تغمض عيونها و تشم شذى ريحة الورود و جمال منظرهم و هو يناظرها تتناقل من نوع ورود لآخر و هذا حالها لمدة دقائق و بعد ما اخذت وقتها بالتجوال و الإختيار و هو واقف يراقبها وقفت عند باقة و أشّرت للبنت و تقدمت عندها و نطقت توق:ابي هذي و ابي بوسطها تحطين هذي الساعه
طلعت من شنطتها كرتون ساعة بالفضّه من براند عالمي معروف و نطقت توق:وابيك تكتبين بالكرت هذا الكلام
مدت توق لها الكلام اللي بورقه و أخذتهم البنت و هزت راسها بتفهم و مشت البنت تقدم جسّار لتوق يناظر جمال الباقة اللي إختارتها بالورد الأبيض و السماويّ المدموجين بطريقة تسرّ الناظرين و همس و هو بجانبها و ماسك دقنه:تعرفين تختارين عزالله ذويقه
لفت له و همست:أكيد كليّ ذوق ، تراني توق
هز راسه:على هالنرجسية كان أخذتيلك ورد نرجس يليق بك
صدت عنه بتروح للبنت و مسك ذراعها و نطق:شوفي ورد الجهة الثانيه تراه مثل اللي اخترتيه وأفضل بعد
توق:بس انا شايفه الجهة الثانيه كله ورد إصطناعي
جسار:لا ماشفتي الزاوية
عقدت حجاجها و مشت للجهة الثانيه و سبقها للبنت و نطق:كم المبلغ ؟
قالت له المبلغ و نطق:شبكة وإلا كاش ؟
البنت:اللي حاب
طلع صرافته و نطق:سريع
لف وراه يشوفها مندمجه بمناظر الورد و دفع المبلغ كله و تقدمت توق بعد دقائق تشوفه يتكلم مع البنت و وقفت تشوف التغليف و لف لها:انتظريني بالسيارة بجيبها
توق؛كم المبلغ ؟
جسّار:ماهو كثير دفعته
رفعت حاجبها و لفت تشوف ان البنت تناظرهم و لف جسار للبنت:يعطيك العافية
صد يمسك ذراع توق و مشت معه و نطق:عندك كلام وفريه بالسيارة
توق:من قالك إني معصبة علشانك دفعت عني ؟
جسار:أجل ؟
توق:لا اصلا ذي شغلتك لو مادفعت لي يا زوجي مين بيدفع ؟
رفع حاجبينه جسار:ما شاء الله تعرفين إني زوجك ؟ بس تحت الدرج ما تعرفين ؟
تبدّلت ملامحها للإحراج من جاب الطاري و صدت تتهرب و تخرج من المحل للسياره و ضحك بسخريه يهز راسه بالاسف و تقدم يستلم الباقه و مشى و لفتّ إنتباهه الكرت المتحمّده لنايف بالسلامه وإنها بالأخير كاتبه ' من : جسّار و توق '
و رفع حاجبينه بذهول و صعد السياره يناظرها مشغوله بجوالها و مد الباقه لها:تفضلي يازوجتي وإجحديها
لفت تشوف الباقه وإبتسمت تحطها بحضنها و تناظر الكرت و شغل السياره يسوق:كان قلتي لي
توق لفت له:أقول أيش ؟
جسار:إنه تعبان على الأقل أقوم بالواجب
توق:لا ماعليك بعد مايشوف الساعة وإنك معي بالهديه بيطير للسماء من الفرحة
ابتسم يمد يده اليمنى على الورد اللي بحضنها و ماشال يده طوال ماهو يسوق و لاحظته و نطقت:أترك الورد لا يتلوث
ابتسم بضحكة:خليه يتلوث دام التلوث مني ماهي جايته مضرّه
توق:بتجيه
لف لها:كم مره لمستك ، جتك المضره ؟
بلعت ريقها تناظر الورد:ماجتني المضره من يدّك ، بس جتني من لسانك
إنتبه بشدّه لكلامها و لف يناظرها و ما انتبه انه فيه سياره بجانبه و نبهّته تنطق:الطريق
لف و مسك بريك بقوه و هدّى سرعته يمشي على مهله و ياخذ نفس و تنهدت بخوف و لف لها:عيدي ؟
توق:جتني المضره من لسانك
جسّار صد للطريق:من اي ناحية جتك المضره مني ؟
توق ضحكت:من كل النواحي
لفت له:من يوم صادفتك أول مره بالمعرض ، لليوم
ابتسم يبزر أنيابه:لهالدرجه كليّ مضره ؟
هزت راسها توق بالإيجاب:بس الدنيا حدّتني عليك وإتخذت قرار حياتي معك لإن ماليّ غيره
جسار:وعسى تغيّرت هالحياة ؟
ضحكت توق بشدّه ضحكة المخذول المنهّد و لف لها:يعني بين الماضي و الحاضر ، قبل سبع سنين مثلا ؟
توق ابتسمت:تدري إن حياتي قبل سبع سنين أرحّم من حياتي الان ؟ لو أقدر أرجع بالوقت
نزلت دموعها لا شعوريًا من حرّ قهرها و ندمها على مافات من عمرها و إشتياقها لخواتها و نطقت تكمل:برجع لو على يديني ، لو أمشي على جمر و أدوس على إبّره ! برجع
سمع نبرتها اللي تغيّرت و عرف إنها إنهارت بكاء و همست بصوت خافت مرتجف مشتاق و مرعوب و هي تحط كفوفها على وجهها:وحشوني
لف لها يشوف إنها تنهّد من الطاري من جديد و ماتقوى يمر هالطاري من عندها ولا تبكي ولا حتى تنهار ، حتى لو كلام قليل قادر إنه يبكيّها ساعات
بلع ريقه و مسك كفّها ينزلها من على خدّها و يحطها على الورد و يشبك أصابعه بأصابعها و همس:لو إني ما أسوق حضنتك
بلعت ريقها برجفه تشوف مسكة يده و منظر كفوفهم على الورد و كلمته و سكتت و همس:يمكن علشان الحضن هو اللي يوقفك ، لا تصيحين ما أحب الصياح
شهقت من دموعها و لف لها:ما أحبه ، وقفي
نزلت راسها للأرض تبكي بصمت و غمض عيونه يشد كفّه اللي ماسك كفها و يضغط عليه بقوه و ينطق:وقفي العدواني هو عمره ضعف ؟
توق سكتت بهدوء تستقوي و تلاحظ إنه قاعد يقويّها هو مو هيّ !
للمره الثالثه ينهضّها من سقوطها و بكاها و يحاول يجبر بخاطرها و لأول مره تحسّ نفسها مع أحد ماتواجه ظلمة الأيام لوحدها ، معها السند اللي مهما بكت فتح ذراعينه لها حضن ، لكنها لازالت تايهة بمشاعرها لازالت خايفه مرتبكه لإنها فاقدة الأمان تمامًا
دايم تحسّ ما فيه شيء يطمن قلبها خصوصا من جسّار اللي دايم تشوفه جافّ بارد كأن بينها و بينه حاجز كبير ماتقدر تخترقه
بسبب هالحاجر صارت تبني حوالين قلبها حيطان كثيره تحمي نفسها من الطعون و الخيبات و الغدرات اللي تخافهم و تبكي رعب منهم ، واجهت بحياتها الكثير من الأشياء اللي حطّمت بداخلها الشيء الكثير
جسّار اللي شافته قدام عينها اليوم من جسّار الصارمّ الغاضب اللي مايمر يوم بدون شتم و سب في توق و محاولات إسقاطها و هو كاره الأرض اللي تمشي عليها توق ، إلى جسّار الأكثر هدوء و أُلفه
توجّه للمستشفى و لف لها:عجّلي ما باقي شيء على الإقلاع
نزلوا للمستشفى و مشت و هو بجانبها و وصلت غرفته و دخلت و رمى جواله نايف يبتسم و يعدل جلسته:هلا و مرحبا
ابتسمت توق اللي نزلت الباقه على الطاوله و تقدمت بسرعه لنايف و حضنته و هي تبكي:الحمد لله على سلامتك
مسح على ظهرها يرد:بعديّ والله الله يسلمك ، جيتك تكفي ياخيّه
تقدم جسّار بعد ما ابتعدت توق يسلم عليه و يتحمد له و لف يهمس:ماعليك من ام دميعه إنت طيّب الحين ؟
ضحك نايف و ضحكت توق اللي تمسح دموعها و تمنعهم لإنها كانت كاتمه باقي بكائها بالسيارة و يدري جسّار إن اللي افرغته كان جزء من بكائها بالسيارة و كتمته
جلسوا مع نايف بعض الوقت و قام جسار:يالله عاد حنا ورانا طياره لازم نمشي مانبي نطول
خرجوا و لف يشوف استياء وجهها و وصلوا السيارة و تقدمت عند بابها و لفت تشوفه يمشي خلفها و وقف تفتح الباب و لفت له:نسـ
قاطعها يفتح ذراعينه و يشدّها لحضنه و هو ينطق:بسّك دموع
من شمّت شذى عطره نفس اللحظات تتكرر نفس الحضن يتكرر بمشاعر أكثر غرابه بدقات قلبها اللي تتزايد كل ثانيه من الخوف و التردد ، ماكانت متوقعه إنه يقرب ولا كانت مستعده له بس فجأة ! حضنها
هو عارف إنها بتكابر بس ماراح تقاوم ، ماقالت شيء ولا حتى دفته بس كعادتها عيونها غدرت فيها دموعها نزلت كأنها تنتظر لحظة زي هاللحظة علشان بس تنفجر و تنهار ، دموعها كانت تنزل بصمت و يدها منشنجّه بطرف ثوبه تحس بقلبها اللي يتدمر شوي شوي و جدرانها تنهار و جليدها يذوب و صوتها مخنوق داخل صدرها
كانت تخافه من أذاه ولإنه دايم يبعد و يصد دايم يتركها لوحدها دايم يعاديها ولا مره حسّسها بهذا الإحساس ، بالسياره يسمع لها يمسك يدها يهديّها و الآن لصدره يرميها ، أفعاله هزّتها كلها من رأسها لساسها
كل الضغوط و المشاعر المكتومه بصدرها قدرت تطلعهم و تفرغهم الآن في غصون لحظات ، بالرغم من بساطة حضنه لكنه كان وطن و ملاذ آمن ، ملاذ المرتاع
بكت مو لضعفها ولا لقلة حيلتها بكت لإنها تعبت من كثر التماسك و الثبات ، تعبت من إنها تحاول تبيّن إنها قويه و من داخلها حطام و إنكسار ماله جبر
حضنه هالمره كسر حاجز كانت ترتابه من شهور و يمكن لأوّل مره حست إن فيه أحد سمع صمتها ، أحد حسّ بهشاشة جليدها و إقتحم قلبها الجليد
ضلّت تسأل نفسها هو حقيقي وإلا لحظه عاطفيه و بتعدّي ؟ كيف صارت نبرته أهدى كيف صارت كلمته أليّن حتى النظره منه تغيّرت من نظرات الشر لنظره ثانيه ما فهمتها لكنها تحسّ بحنيتها رغم عدم فهمها للحنيه اللي ماتعودتها منه
الأمان هذا بالنسبة لها مو طبيعي لإنها تعودت دايم على الحذر و الخوف و على إن الناس فجأة يبدلون وجيههم مثل تركي و مثل صقر و مثل صِبا
الحياة قرصتها و أثّرت بتوق اللي قبل سبع سنين ، صارت من خوفها تخاف حتى من اللي يحنّ عليها ولا تقدر تستأمنه
الضياع صار عنوانها بين شعور يطمّنها و شك يخوفها ماهي قادره تصدق اللي يصير ولا تنتظر الصدمة الجايه
بهاللحظة تحسها واقفه بنص الطريق ماتقدر ترجع ولا تقدر تمشي بثقه ، وقتها يروح و هي تراقب وتسكت و تحاول تقرأ كل تفصيلة تبي تلقى جواب أو طمأنينة بس للان ! ما لقت
بوسط بكاها الصامت مسك كتوفها يرجعها أمامه يشوف خديها ممتلئه بدموعها وإحمرار عيونها و ملامحها المشوّشه اللي تثبت له مدى تعبها و همس و عيونه بعيونها:ليه كل ما قرّبت تخافيني ؟
ماردت عليه و هي تصد للأرض تمسح دموعها اللي لازالوا ينزلون بغزارة و همس:ماني جسار القديم
رجف قلبها تسمع كلمته ، يقولها بصوت خافت كأنه حتى هو مو مصدق نفسه ولا اللي يقوله و همست برجفة صوتها:ماني قادره أصدقك
رفعت أنظارها له يشوف الرعب بعيونها تثبت له إنها مو قادره تصدقه و بصوت أكثر إنهيار:بعد كل اللي جرى ؟ مستحيل أصدقك
همس جسار:أدري بك و أدري بخوفك ، بس حتى أنا تعبت أشوفك قدامي تنهدّين قدامي و تسكتين
حسّت بحرارة الكلمه كأنها ضربه على قلبها و صدمه متتاليه و رفعت انظارها له و زمّت شفايفها بإنهيار دموعها و رفع ذراعينه لها ينطق:بسّك دموع
تقدمت له بدون رفض و بدون مكابرة ، فتحت ذراعينها تدخلهم خلف ظهره و بصوتها المخنوق همست ببكاء:أنا مو بخير
همس:أدري
همست برجفة صوتها:أخاف منك
جسّار:بس قلبك مرتاح
إنهدت بكاء بونين يحسّه يحسّ بدموعها اللي بللته و مدى إنكسارها اللي كسّره هو و رفع كفوفه يمسح على ظهرها بـ رفق و يهمس:بسّك بسّك دموع
نطقت بإنهيار:تعبت ، أنا تعبت من التمثيل من إني أتلبّس القوه غصب
شهقت من دموعها و غمض عيونه:مايحتاج تمثلين معي ، أبكي وإتعبي ماراح أروح
دموعها نزلت أكثر كأنها تنهار دفعة وحده و همست:ليه الآن ؟ ليه مو من زمان ؟
سكت من سؤالها و شدّت على ثوبه مع ظهره و همس:لإني كنت ضايع و ضيّعتك معي
كانت تبكي بصمتها تحسّ بحضنه يدفي قلبها البارد ، خوفها كله ماراح لكن بوسط حضنه حسّت إنه ممكن الأمان له فرصة يرجع ، كل شيء بقلبها عاليّ إلا صوتها
بلعت ريقها بيأس و شهقتها تعوّرت قبل تطلع:ماعاد فيني أصدقك كل شيء فيني تعب حتى نظراتي صارت تخافّ
مسح على ظهرها بقوّه كأن يده تحلف إنها تبي تطمنها:ماني جايّك لهدف ولا لخطة ، أنا شفتك تنهارين تكتمين و تسكتين و ماقدرت أوقف
توق بصوت مرتفع شويّ و قهر:من يوم عرفتني و أنا محتاجه أحد يسندني محتاجه أحد يسمع صوتي من جوا ، صوت هشاشة قلبي وإنكساري
شهقت بغصّه تكمل:فكرت ان ممكن الزواج يقربّني لأبوي ممكن يكون زوجي أحنّ علي من نفسي ، بس هذا كله عكس
ضربت ظهره من الخلف بكفوفها المنهدّه:عكس عكس
كملت:إنت من يوم عرفتك كنت أعمى ماذقت حنانك ولا شفت الطيبه بعيونك مثل غيري ، كنت تهدّني و انا واقفه و تعلّمني اني طرف ثالث ! كنت تكسرني باليوم عشر مرات و أكتم و أكتم و أبكي بالخفى لوحدي
كملت و هي منهدّه:عطشت لحياتي القديمة اللي كنت أخافها ، بسببك جسار
سمع كلامها بصمت و نطقت:عرفت ليش أخافك ؟ عرفت ليش ملمس حضنك يخوّفني أكثر من إنه يطمنّي ؟
بكت تنطق بصوت مرتفع:انا صرت أخاف من الأمان اللي كنت أبيه جسار !
بلع ريقه و كملت بنبرتها و دموعها الغزيره اللي تفضح عمر من الكتمان:حضنك يهزّني و يكسرني مو لإنه يعوّر ، لإني حسيت فيه شيء أركض وراه من سنين ولا لقيته ، أركض ورا الأمان ورا أي يد تمسح بس على راسي و تحسّسني بدفاها
سمع كلامها اللي زاد ضربات قلبه و قشعر بدنه و كملت و هي تبكي بنبره مرتجفه:أنا من سبع سنين لليوم ماكنت بخير ، محد سألني محد قال وش يوجعك ؟ محد حضنني حتى نفسيّ ما فهمتني حتى نفسي كرهتني
سكتت بعد مدّه من العتاب من البكاء من الإنهيار اللي لأول مره يصير و لأول مره يبي يسمعه يبي يشوفها تنهار مو لأنه يحب يشوفها مكسوره بس لأنه يعرف إن أقسى وجع المكابر ، اللي ينهد من داخله و تشوف وجهة يبتسم للحياه كأنه سعيد و داخله حطام
يبيها تتكلم و تصرخ و تنهار بكاء حتى لو كسّرت الدنيا عليه شد على ظهرها ينطق:كملي اللي بقلبك قولي اي شيء حتى لو توجعيني ، الله يخليك لا تسكتين أنطقي
بكت اكثر تنطق بنبرتها اللي كلها بكاء و رجفة:جسّار
لما سمع نبرتها و إسمه بصوتها الخايف حسّ بشيء غريب تحرك بداخله كأن قلبه هو اللي بدا يلين أكثر و يذوب و ينكسر من شعورها و همس لاشعوريا:عيونه
إبتسم إبتسامه حزينه من حسّ يوم قال كلمته بهجودها رغم رجفة جسدها ، قشعريرتها بعد الكلمه و هو واقف بكل حواسه معها يشهد على كل تعب تحسّه هو معها و بجانبها و صوتها المشوّش من مدى إنهيارها وسط أحضانه بقربهم الشديد
همست بعد صمت طالّ:طحت وإنهديت باليوم الواحد ألف مره ، محد درا عن علّتي
حسّ جسار إنه أقرب مايكون منها لإنها أخيرا سمحت له يدخل جوا جرحها و هذا بالنسبة له إنتصار بهذي الليلة
همس بنبره خافته:أبغى هاللحظة هذي من زمان ، ماهو علشان أفرح بس علشان أعرف إني قدرت أوصل لك لو بـ وجع
كان ودّه تفضفض أكثر تبكي تطلع كل شيء حبسته ماودّه توقف و مايبيها تكتم و هو بجانبها
همس:أنا بضمك لين ترتاحين ، حتى لو طارت الطيارة
كمل يحضنها كأنها كنز ضايع و لقاه كأن كل تنهيده منها تنزع سكين من قلبه و قلبها ، كأنها غريقه و هو طوق النجاه
حسّ اليوم إنه لمسها لمسّ جليد الفايتر لمس الجرح العميق بعمق أكثر بدا من دمعه .
تراجعت بعد مدّة من الدقائق و هي بحضنه تخطف الأمان و تستشعره و تهدّي روحها المرتاعه ، مسحت دموعها وإحمرار وجنتيها و عيونها من شدّة البكاء و مسك ذراعها يفتح الباب لها و يناظر ساعة يده:باقي ساعه على الإقلاع يمدينا
بلعت ريقها تركب بصمت و تسكر الباب و هي تراقبه يمشي لبابه و يفتحه و صدت تاخد فاين تمسح دموعها و تتنهد و تشبك أصابعها بصمت تناظرهم بوسط الهدوء
لف يلاحظ هجودها و همس:بوقف عند فندق بغيّر لبسي
لفت له و أشّر على صدره الغريق من دموع عيونها و إرتخت ملامحه يضحك و نزل ياخذ ثوب آخر و تقدم للفندق ياخذ غرفه و دخل ياخذ نفس و يرمي ثوبه و مسكه بيديه يشوف روجها المخلوط بدموعها على صدره ومن انها رصّت نفسها عليه وإنهارت
ناظر بتفكير للأرض طول الأشهر الماضية كانت معاه بمسمى زوجه على الورق و بس ، ماهو حُب كانت مثل المتغرّب اللي يعيش معه بنفس الغرفه
مايقدر يخفي إنه تزوجها مجاملة و عداوة و يمكن تحدّي مايدري لأن قلبه كان بمكان آخر مع وحده ثانيه ، قلبه كان مع جوري اللي كان يشمّ عطرها و يتنفسه كأنه أكسجين يضيع وقته معها ولا يناظر الوقت يهيم برسايلها ويرد على كل كلمه و كل حرف و مايبخل انه يعطي و يهدي و يغرقها بالمحبه و الكلام العذب
و توق اللي ماكان يشوف فيها إلا الظل ولا مره حسّ بوجودها بطريقة فارقه ، لكن هالمره الموضوع إشتدّ عليه هو اللي ضاع بين الشك و اليقين
اخذ نفس ينزل انظاره للثوب و قرّب طرف الثوب لخشمه وإستنشق رائحة عطرها اللي ثبتت فيه ، عطرها هيّ مو غيرها
و غمض عيونه و طوّل و هو غريق بريحة العطر اللي تسلب العقل من مكانه ، طوال الأشهر اللي هي معه و هو معها ماركز ودا مره على عطورها رغم ثباتهم رغم إختيارها المعيّن للعطور ، ليه الآن دقّق ؟ ليه الآن مسك بريك و وقف ؟
تنفس الريحة كأنه تنفس ذكرى كأن شيء بداخله إلتفت تحرّك حسّ بشيء يعصر قلبه ، و إنتشرت تساؤلات براسه ليه تفاصيلها صارت أكثر وضوح و ليه صوتها صار أعلى و ليه ضحكتها تاخذ منه أكثر من اللازم ؟
ليه كل شيء منها صار ينتبه له صار يدقّق عليه صار يضيع وقته و هو يفكر بـ عُمق فيها
قلبه بهاللحظة صار ينفض غبار عن مشاعر كان يظنّها نايمه ، و يمكن هالمشاعر واعيه معه طوال هالوقت و هو اللي يهرب من نفسه و قلبه ولا ودّه يقتنع
لف يستوعب بعد مرور الوقت و رمى الثوب يلبس الاخر و حطاه بالكيس و نزل و ناظرها بالسيارة تنتظر و ركب يلف و يناظر ماباقي إلا نص ساعة عن الإقلاع و حرّك بسرعه للمطار
بعد مرور الوقت وصلوا و ركبوا الطياره و جلسوا بمقاعدهم و جلست توق بجانبه و جوالها بيدها و اخذت نفس تتنهد بتعب تنهيده سمعها و هو بجانبها و لف لها يشوفها تناظر الشباك و صد ياخذ اللابتوب يفتحه يخلص باقي شغل له و لمحها جالسه على جوالها و هي متخدره بتنام
كمل شغله باللابتوب لين أقلعت الطيارة و لف يلاحظ إرتخاء كفوفها و الجوال بوسطهم مرتخي لحضنها و مفتوح و بلع ريقه يترك اللابتوب و تقدم يمد كفوفه بهدوء و يسحب جوالها من بين كفوفها و لف يشوف إنها غاطه بنوم عميق نومة تعب
و مسك الجوال يناظر إنها كانت داخله بـ صور واضح إنها قديمه و شاف تاريخ الصور بالإستديو إنه قبل ٧ سنوات !هالصور بالآيكلاود محفوظة من زمان
نزل أنظاره للصوره و توسّعت عيونه بصدمه يناظر صورتها مع رجال واضح إنه كبير ، رجال واقف معها عند صالة تزلج و رافعه الكام و هو رافع ذراعه على كتفها و مبتسم
ناظر جسار لوجهها ناظر بتدقيق وجهها كان أكثر بشاشه ! لطالما كان يسمعها دايم تردد إنها تبي ترجع لنفسها قبل سبع سنين لطالما يعرف إن فيه سر قبل سبع سنين لكن الان و بهاللحظة عرف وش معنى توق قبل سبع سنين
شاف ابتسامتها يحلف يمين إن الشمس أشّرقت من عيونها الزرقاء اللامعه و الواضحة اتمّ الوضوح بالصورة ، كان يشوف السعادة تتدفق من بؤبؤ عينها و وجهها بهيّ بدون ذبول بدون تعب ، عيونها مضيئه ماهي مطفيّه
لف للصوره الثانيه مع بنتين و وسط الجليد و الواضح إنهم كانو بسفره لموسكو من شاف الموقع في الصورة
لاحظ ابتسامتها اللي نابعه من قلبها و ملامحها المشعه بالحياة كأن بوقتها الدنيا لسا ماقست عليها ، يشوف بعيونها اللمعه الخفّه و الروح الطايرة وجهها كان وجه بنت تعيش مو تحاول تعيش ، مايشيلها همّ ولا يشدها وجع
فهم بهاللحظة ان توق قبل سبع سنين اللي تبي دايم توصل لها و تبي ترجع لبساتينها فيها ! كانت فعلا موجودة و كانت جميلة و مليانه حياه و حيويه ، وفهم أكثر إن السنين مامرّت عليها مرور الكرام ، السنين سرقت منها ضحكتها و أمانها و روحها اللي فقدتها الحين
وقتها حسّ إنتفض شيء بداخله شيء أنكسر بداخله لإن الفرق كان واضح و كان موجّع أكثر من وضوحة
قلّب بالصور يشوف اغلب تصويرها لنفسها و هي تضحك مالقى ولا صورة و هي عابسه أو حزينه
يقلب بالصور و بكل صوره يشوف بشرتها المشدوده و لمعان عيونها و كأن الحياه تفيض منهم ما تطفيّهم و قلبها اللي ماجرب بعد ثقل الإنهاك ولا لسعة الخذلان
لكن الان ؟ الذبول يسكن ملامحها و الفرح جفّ من عروق وجهها و كأن الحياه بكل قسوتها سكبت الرماد و صارت نظراتها باهته و غارقه بصمت ماينفك ابد حتى إبتسامتها انسلبت الحياة منها ابتسامه ميّته باهته تجامل عمرها و الحياة
قشعر جسده من اطال النظر بكل صوره و الأخرى كل صوره تثبت مدى جرحها العميق بداخلها ، كل صورة يتأكد إنها كانت تعاني بصمت و تسكت نواح الثكالى بداخلها بالبكاء
فهمّ إنها ماكانت ولا مره بدموعها تبالغ وإن شوقها لنفسها يشبه إشتياق المريض لعافيته و المكروب لهدوء روحه
