ضحكت اكثر ونطق:لا تعلمينها على هالكلام لا تكتشف إن أبوها نقيب يمسك المهمات و يأمر وينهي على كل الناس ! و تضيع علومه عند كلمه من فايتر يناديه جوجو
ضحكت توق تناظره وإقترب لأذنها يهمس بصوت فيه من الدفى مايكفي لجل تتورّد وجنتيها بخجل:الحمد لله على سلامتك ، يا حبيبة بن ذياب
إتسع ثغرها بأبتسامه ونزل راسه يطبع بوسه على خدها وخجلت أكثر تصد لملاذ من صاحت و رفعتها لجسّار:ماستحمل سكّتها
ضحك يشيلها:أشيلها بقلبي قبل يديني هذي
قبّل راس ملاذ يمشي بخفه و يهزها ببطء و يكرر عليها كلمات لحتى تهدا و سكتت ملاذ و توسّعت محاجر توق:وش هالعقوق وش ينقص حضني عن حضنك يوم تسكت معك ومعي لا !
ابتسم:بدينا حركات غيرة البنات الله يعينني
شمّقت توق بأنظارها تضحك و ضحك
-
بعد مامرّ يومين و في لحظة وقف جسار السياره فيها عند مبنى السجن العالم لتبوك ولفت توق تستنكر:جسار !
لف على توق اللي بين أحضانها ملاذ ملفوفه و بلعت ريقها تفهمه من نظرات الشوق اللي بتتفجر من بؤبؤة عينه و سكتت تمد له ملاذ و اخذها يتنهد تنهيده طويله و نزل يسمّي بالله و يغطي راس ملاذ عن الهوى و مشى على مهله يدخل بوابة السجن شايل بنته بحضنه بخطوات ثابته و قلبه من اللهفه يزيد نبضه كل ماتذكر أخوه عقاب اللي له تسع شهور ما شاف نور الدنيا إلا من ورا القضبان و وده يفرحه ولو بلحظه
جلس جسار بقاعة الزياره بحضنه بنته و الإنتظار يذبحه إلين إنفتح الباب و طلع عقاب بوجهه اللي غطاه التعب ثياب السجن عليه باهته بس عيونه أول ما وقعت على أخوه امتلت بالحياه
و تجمّدت عروقه يتصنم و يوقف محله من شاف بين كفوف جسار بنت صغيره ! هو طوال التسع شهور كان جسار يزوره دايم يطمّنه عن أخبارهم لكن ولا مره جاب له طاري حمل كان يبي يفاجئه و ماينكر إنه وصل لأعلى مراحل الدهشه و الرعشه من شافها بين يدين جسار
فزّ جسار يقوم و يناظره بإبتسامه و تقدم عقاب يوقف قدامه علامات الصدمه ما إنمحت من وجهة ونطق جسار يقطع حبل افكاره؛بنتي ملاذ
مدّ له البنت و قوّس أنظاره عقاب يبلع ريقه وبلا مقدمات يحضن جسّار لإنها المره الاولى اللي تكون الزياره بلا حاجز ويقدر يلمسه
وابتعد عنه ونزل انظاره لملاذ ونطق جسّار:خذها
هز عقاب راسه بالنفي:لا تلوّثها
وسّع عيونه جسار يدفها لحضنه:العن جدفك إن قلت هالكلام ! أمسكها
بلع ريقه عقاب يتنهد و شالها وفتحت عيونها ملاذ تناظره و رجف قلب عقاب من فتحت عيونها تناظر له ولف على جسار وابتسم جسار و رجع انظاره لها:جميله !
ابتسم جسار:طالعه على عمّها
غمض عيونه عقاب شعوره ثقيل شعوره ماقوى يوصفه لإنه ولأول مره بحياته يشيل طفل بهالعمر بين كفوفه
وانحنى يقبّل خد ملاذ بحنيه غريبه عجز يفهمها وغمض عيونه مايشيل وجهة عنها وبعد لحظات شاله يناظر جسار:ألف مبروك ، تتربى بعزّك يابعد راسي انت
ضحك جسار يمسك كتف عقاب:آمين تتربى بعزّ أبوها و عمها
تنهد عقاب يبتسم:طول زياراتك كان بيننا حاجز ، والحين كيف قدرت تمنعه ؟
ابتسم جسار:قبل أيام طلبت زياره خاصه و قدرت بكذا واسطه و هذا مو مهم ، ماودّك تضم أخوك ؟ ضمّه وحده ماتكفي يعلم الله إن الشوق قطّع أعماقي ياخوك
ضحك عقاب ينزل ملاذ على الكرسي و حضن جسار يشد على كتفه:الله يجعلني فداك يا تاج راسي
ابتعد جسار و لف عقاب من بكت ملاذ و شالها:بس ياحبيبة عمّك افا ! تبكين وأنا شايلك
ابتسم جسار يكتفي بإنه يتمعّن فيه و يراقبه بإستلطاف و هو شايل بنته وضحك من سكتت ملاذ بين كفوف عقاب ولف عليه عقاب؛وجهها بريء لدرجة ودي أعضّه
ضحك جسّار:سويتها قبلك بس من ورا أمها عشان مايتكسّر نابي
ضحك عقاب يجلس معاه و يداعب ملاذ و ما أخذها جسار طول الجلسه كانت مع عقاب ودّه يشبع منها لإنه يدري ماراح يشوفها بعدين إلا و هي كبيره ..
خرج جسّار من السجن بعد ما إنتهت مدة الزياره و بعد ماودّع عقاب يشيل بقلبه حزن و يكبته من تطمّن إن باقيله سنه و شوي و ينتهي حكمه و يرجع لهم عقاب شخص آخر مايعرفونه إلا من شكله
فتح الباب يركب وإبتسمت تناظره:طولتوا
جسار مد لها ملاذ:الود ودّه مايخليها طول الزياره وهي بحضنه
تنهدت توق بحزن وإنكسار من ملامح وجه جسّار بكل مره يجي للسجن عشان عقاب و بكل مره يضعف يوم يشوف أخوه بمكان ماهو مكانه وإبتسمت تواسيه:ماعليه باقي فتره قليله و يطلع و ننبسط ! لا تزعّل نفسك
لف جسّار:إنتي بس واسيني بهالطريقه الفاشله وأنا بضحك لك غصب عن خاطري ولو هو متكدّر !
ضحكت ولفت من شافت ملاذ فتحت عيونها تطالعها وميّلت راسها تداعبها:قلبوشي ! ماما حياتي إنتي
لف جسار يناظر ملاذ ولفتها توق له وناظرت لهم الاثنين وابتسمت توق ترصها لحضنها:باكلها ياناس العيون والنظره ادوخ انا !
ابتسم جسّار يضحك:حصّنتها بإسم الرحمن إسم الله عليها
وصلوا بيت رماح و وقف بالحديقه يبتسم ولف على توق:تراهم داخل يحتروننا
ابتسمت:تدري ماكلمت خواتي ؟ ماكان معي وقت
جسار فتح الباب يشيل ملاذ عنها:فدا
نزل و تقدم عند بابها يشيل ملاذ بـ إيد و يفتح لتوق بإيد و مسك بإيده ذراع توق ترتكي عليه لجل تنزل ببطء و ما تعوّرها العمليه و نزلت بهدوء و مسكت ذراعه تمشي ببطء و على مهلها و هو يجاريها برفق لجل ماتحس بذرة ألم
ولفت توق تناظر مسكة إيده وإيدها نفسها مسكتهم الدايمه لكن اليوم كانت غير ، اليوم تجسّد معنى أن جسار كان دايم الدوم قريب منها بحزنها ، بفرحها ، بضحكتها ، بألمها ، حتى في عمليتها و وجعها كان واقف وإيده مافارقت إيدها و ماتجمعهم إلا كلمتين " خلّينا قريبين " و هم قولًا و فعلًا أرواحهم أقرب من ضلوعهم لبعضهم مثلما عهدوا بعضهم دايم ..
دخلت الباب تبتسم من شافت الإستقبال باللون الأبيض و الذهبي اللي مزيّنته لها ريم و اللي اتكلت عليها فيه لإن التنسيق و الترتيب عنوانها
ناظرت للطاوله المخطوط فيها بالبنط العريض ملاذ بنت جسّار آل غالب
و تحتها مكتوب بشريط فوق التشوكليت المصفوف عباره قشعرت بدن توق « يا أول ضناي يا ملاذي و منتهاي و أوّلي »
بلعت ريقها تلف لجسّار تأشر له وابتسم يهز راسه و ملاذ بين يدينه ولفت من زادت الزغاريت من مها و سلوى و ناظرت بجانبهم ريم و اصايل وليان وصِبا وإبتسمت توق بحنيه لمنظرهم وترتيبهم وهم ينتظرون حزّة وصولها على أحر من الجمر
لف جسّار:أبوي وعمي بالمشب ؟
هزت راسها مها ولف جسار:بودي ملاذ يشوفونها وأجيك ماني مطوّل
هزت راسها ولف لريم يأشّر لها تجي وتقدمت ريم تمسك ذراع توق عنه وتمشيها على مهلها لعند السرير وجلست توق تاخذ نفس و تتحرك ببطء من عمليتها
-
تقدم جسار للمجلس و دخل يتنحنح:سلام
ابتسم يشوف صقر و ذياب و رماح جالسين:ارحبوا
فزّ رماح من محله وإنتبه صقر للي بين يدينه وقام:انتم وصلتم ؟
ابتسم ذياب براحه يتنهّض:الله بالخير جابها الله و جانا الخير !
لف للغيوم المتراكمه و مقصده ان المطر جاهم بجيّة ملاذ ، تقدم جسّار يعطيها إياهم يمررونها بين يدينهم و يلّتمون عليها و كل واحد يذكر ربه و يسمّي و يقرا عليها بلسانه و بقلبه
مشهد لمّتهم عليها أكثر من عاطفي وأعمق من شاعري وأحنّ من أي شيء بالدنيا
ضلّ يتأملهم جسّار و هو واقف يبيّن من ضحكته سنّه و صدره لو له صوت صرخ من مدى السعاده اللي تحوفه بهاللحظه بالذّات ولف يناظر بأبوه اللي لف له يبتسم و يقوم و ضحك جسّار وتقدم يحضنه ذياب:سلامة الأسفار و الحمدلله على سلامة الغاليه أمها و مبروك ثم مبروك تتربى بحنان أمها و بدلال أبوها و عزّه
ابتسم جسّار يقبل راسه:العزّ عزك الله لايعزّ عليك
ولف يسلمون عليه يباركون له الطفله و يتحمّدون على سلامة توق وشالها صقر بين كفوفه يقبّل راسها ويغمض عيونه يتنهد بسرور اجتاح قلبه بين يدينه ضنا بنته وهذا اعزّ شعور على قلبه
بعدها بلحظات دخلوا ريان و نايف بصدمه وهلع مستعجلين ونطق نايف:وينهي ! وش هالغدره رحنا نجيب هدايا
ضحك جسّار:ابلش بتتفكك اعضاء البنيّه الحين
ومشى ريان بعجله من انتبه للي بحضن جسار وشالها منه ونطق رماح بغضب:شوي شوي عليها الله و الطفاقه !
قبّل خدها ريان بقوه:ياعالم شدوق ! هذي بنتي قبل تصير بنتك وخّر مناك
وسّع عيونه جسّار:لاتخربها معي لادفنك بأرضك هذي ملاذ و الموضوع الحين حسّاس ! بعدين شفطت البنت عيّن خير
ريان:أنا موضوعي أحسّس منك احتري لقب خال من الفين وحطبه
نايف جلس ياخذ ملاذ منه وسحبها ريان وعصّب نايف يسحبها:عشانك طيّار ودك كل شي لك اذلف
مسك راسه صقر:ولد ! اسحبوا البنت من يدينهم هذول صدق بيفصلون راسها عن جسمها
فلتها ريان وشالها نايف يتصنم:عيونها ! يا ما شاء الله تبارك الرحمن جعل والله تنزرع نبات حسن تنـ
تلعثم من تلخبطت كلماته وعقد حجاجه ريان:لا ياحمار ماهو هاللون يدعون
فرط ضحك جسّار:هذي والله الدعوه الخربانه
بلع ريقه نايف واعتلت الضحكات بالمجلس ونطق نايف:واحسافة لستة التباريك اللي بالملاحظات مجهّزها لي إسبوع و يوم جا الجدّ هذا اللي طلع معي
ابتسم ريان:ماتستاهل لقب الخال هاتها أنا أعرفلها
نايف:لقب أجل ؟
شالها نايف يقوم ولف لهم:الحريم يبونها لو اخليها معه بتروح وطي
لف ريان:هذي والله الحفيده اللي سبقتنا بالغلا كله ! وش عاد بيسوي ولدي لاجا والله البلشه
صقر إبتسم وضحكوا من نطق:هذي ملاذ ماهي حيّالله ! إنتبه يا ريان
-
لفت توق لأصايل و ليان و صِبا اللي جالسين و بطونهم توضّح حملهم خصوصًا أصايل وصِبا بكونهم بآخر شهورهم
ومسحت صبِا على بطنها:ياربي متى يجي حبيبي لاتعيش ملاذ وحيده
أصايل:يتروالي إني بسبقك بالولاده
صِبا:أنا ودي اخر شي أبي أشوف تجاربكم وأقضي على ذرة الخوف اللي متوّلجتني
ضحكت ريم:عالأقل خوفك معقول و راضيه تولدين طبيعي مثل اي بنت بالدنيا مب مثل خوف وحده الله يستر عليها
توجّهت انظار اللي بالمجلس كلهم للمقصوده توق اللي كانت مفهيه ورفعت انظارها تستوعب:هاه
ضحكت مها:أعرف فهاوة مابعد الولاده هذي
مشت ريم تتقدم و تعدّل المخده لتوق وتساعدها تنسدح براحه و قامت ليان من سمعت مناداة نايف و قامت تتقدم له وإتسع مبسمه يناظرها:هلا و غلا
ميّلت راسها بضحكه تناظر ملاذ بين كفوفه وقشعر جسدها من شافت طفله بين يدينه تتخيل بعد كم شهر بيكون شايل طفلهم وإبتسمت بحنيه:نايف ! شكلك مره واو وإنت شايلها
عقد حجاجه:وشو يعني قبلها ماكنت واو ؟
ضحكت تهز راسها بالنفي:من يومك واو حبي
شالت ملاذ من بين كفوفه تسمي عليها ولفت عليه بإستلطاف:تجنن ! اسم الله عليها يارب
ابتسم نايف يناظر بطن ليان وتنهد:الله يسهل لك و تجيبين لنا مثلها
ضحكت تناظر نظراته لها ورمت عليه بوسه تمشي من عنده بخجل ودخلت عليهم ولفت توق تبتسم وتناظر وفزت ريم:قلبي ! حبيبة خاله تعالي ياماما تعالي
اخذتها ريم من حضن ليان وتقدمت تجلس بين صِبا واصايل اللي جالسين ويناظرونها باستلطاف وفتحت عيونها ملاذ تناظر ريم اللي تداعبها وتضحك من ابتسمت لها ملاذ وصرخت بعالي صوتها تنطق كلمات غير مفهومه ضحكّت كل الجلّاس و هم مستلطفينها و مستلطفين مداعباتها لها
و ضحكت توق تناظر لهم و البهجه تعتلي وجهها على ضحكاتهم لأي تعبير من وجه ملاذ ولحُبهم اللي اخذته من لحظة مجيّها وغمضت عيونها توق تغفي بدون لاتحس بحالها من شدّة التعب
-
فتحت عيونها تلف ماتسمع إلا صوت مكيف و ظلام وإناره خافته بالمجلس شغّاله بالزاويه وإتسع مبسمها تشوف ريم بالارض ومرجعه راسها على الكنبه غافيه بسلام و ملاذ بحضنها
تقشعرت توق من المشهد الحنون اللي شافته ومدت ذراعها ببطء تمسك جوالها وتشوف الساعه وانصدمت إنها نايمه من زمان من شدّة التعب وتنهدت تعتدل بجلوسها وشغّلت مقطع بجوالها بالغلط وصحت ريم تلف وتستغرب كيف غفت وهي تحاول تنوّم ملاذ ! وإكتشفت إنها نامت معاها بدون لاتحس
ولفت لتوق وابتسمت توق:أحنّ خاله فيك يالدنيا
ابتسمت ريم بضحكه تتمدد:ما إنتبهت لنفسي و غفيت
لفت ريم على ملاذ اللي صحت من الصوت و رفعت كفوفها تتمدد و وسّعت عيونها ريم بإستلطاف:توته ! انتي جايبه بان كيك مو جايبه بنوته شوفي كيف تتمدد بنهار
شالتها ريم تبوس خدها وضحكت توق:اعطيني اياها وحشتني
قامت ريم تمدها لها واخذتها توق تتأمل عيونها ونظرات ملاذ من وعيَت وانحنت توق تقبّل جبين ملاذ بعمق وتغمض عيونها وابتعدت تاخذ نفس وتناظرها:الله يحفظك ياماما
ابتسمت ريم:جسّار كان بيجيك بس قلت نايمه
لفت لها؛ليش ماصحيتوني ؟
ريم:كنت بصحيك بس عيّا قال إذا قامت علميني
تنهدت توق:وين راح ؟
ريم:كان جالس بالمشب ساعات مامشى ينتظرك مره طوّل اتوقع اني نمت و هو لسا موجود
لفت توق:للحين ؟
ريم:لا مشى مدري متى
تنهدت توق تفتح جوالها و تدخل الواتس حصلته مرسل قبل ساعه:ترا جاني أمر تكليف بمهمة أربعين يوم ، ودّي أمرك الصباح لو صاحيه
عضّت شفايفها تتأفف وكتبت:تعال الحين
قفلت جوالها تزفر:كيف يتكلّف بمهمه اربعين يوم ؟ مو وقتها مره
ريم:ولو افضل لإنك انتي هنا و صعبه يجي طول الوقت
توق:بس ملاذي بتفتقد شعور الأبوه ٤٠ يوم ، محزن
ريم:كنت اسمع بنفسية النفاس بس اليوم تأكدت ، توته نامي
-
لفت تسمع صوت خطوات جايه وإتسعت ابتسامتها من لمحته يتنحنح و يدخل ونطقت:فِت فِت محد فيه
دخل للمجلس ببدلته العسكريه وشهقت توق تشوف بين كفوفه ورد بباقه كبيره كعادته مايجيب باقه صغيره ابد
و ناظر توق:هلا ياهلا ياكلّي و ملّي و أم ملاذي !
ابتسمت توق تحط ايدها على فمها؛ليش الكلافه حبيبي والله مايحـ
قاطعها:اش هالكلام ماتقولينه لأبو ملاذ
ولف لسرير ملاذ يطلّ عليها:كان وديّ بالجيه بدري بس كنت راقد مافتحت جوالي إلا الحين
تقدم يمد لها الباقه و توسّعت محاجرها تشوف جايب لها طقم ذهب كبير و تحته اسوارة فان كليف لملاذ و كاتب بالكرت " الحمد لله على سلامتك و سلامة بنتنا ، من حبيبك أبو ملاذ "
بكت تلقائيا و ارتفعت تتمسك بعنقه وتحضنه وانحنى يجلس على السرير لجل ما تتألم من عمليتها:ترفّقي
تراجعت تناظره:أحبك
ابتسم يتمتع يوم تنطقها وتقدمت تغمض عيونها وتقبّله وابتعدت تجلس وهو لازال ذايب على القبله ولف عليها يستوعب انها جالسه وهمس:خمر حلال
وقف يتوجه لسرير ملاذ و انحنى يشيل ملاذ من سريرها وهي نايمه:ابوي النايمه انا ابوي
شالها و تقدم عند توق يجلس عند رجولها وهي على السرير و بحضنه ملاذ ولف لها يشوف ابتسامتها وهو شايل ملاذ وعندها وابتسم:صار عندي دلوعتين و لازم أحضنها بعد ما أحضنك ، ايه يا زمان العجايب وش بقى ماظهر !
ضحكت توق:هذي البنت الوحيده اللي أنا راضيه تكون طرف ثالث ، و غيرها أذبحه
ضحك ولف من شاف ملاذ تثاوبت تصحى وابتسم:هلا ابوي هلا
اخذت توق سوارة الفان كليف من قاعدتها و فك جسار بطانية ملاذ وتقدمت توق تلبّسها ووسّعت عيونها انه جاب نفس مقاس إيدها و شهقت تمسك معصم ملاذ:ياناسو !
شال ملاذ يبوسها مره و مرتين و ثلاث مغروم و مهلوك بالكائن الصغير اللي استحوذ على هذي المحبه كلها وضحكت توق:بشويش
ابتعد ينطق:أحلى من الذهب لبّاسه
ابتسمت توق تشوفه و تسمع مداعباته لملاذ و ماتقدر تنكر أبدا إنها مغرومه بكل كلمه منه و بكل عباطه يسويها قدام ملاذ لجل تبتسم و بعد ما أخذ وقته و هو يداعبها و يلاعبها و توق بجانبه تضاحيكها على غضبه لما ملاذ يتصنّم وجهها بدون تعبير و بدون لاتضحك
وانحنى يبوس خشم ملاذ:التفنصّه هذا اباكله انا
لف يطالع توق وابتسمت:مالي نصيب ؟
عقد حجاجه ينزل ملاذ بينها و بينه وقرّب لتوق يناظر وجهها:وانتي من كل عقلك تحسبيني بمشي بدون بوسه أو عضّه ؟
ناظرت عيونه ونزلت انظارها لثغره:مافي خيار ثالث ؟
جسار انحنى لها:لا بس فيه عضّه
رفع ايده على راس السرير وغمضت عيونها من صدمها وطبع قبله على ثغرها وتراجعت ونزل جسده عليها يقبّلها و يثبّت لها أن ملاذ بينهم ماهيّ إلا سبب لتفاقم هذي المحبه و هذا الود وأول طرف مسموح له يدخل في علاقة الفايتر و النجم ..
ماحسّ بنفسه وهو يشبع كل عنقها وخدّها بالبوسات والعضّه الخفيفه يداعبها ويضحكّها وقاطعهم بكاء ملاذ تحت وفتح عيونه يوعَى ويبتعد و لمح ملاذ وشالتها توق:هلا مامي
عضّ شفته جسار:هذا اللي ماحسبت حسابه ياملاذ !
رفعت انظارها توق له تضحك وهي تهدّيها وهمس:أبقعد طول عمري أقطع هذا النعيم بصيحه من ملاذ ! بس فدا
ابتسمت توق تناظره:بس برضوا حلالها تسوي اللي تبغاه
و سكتت ملاذ ولف جسار على توق:هو دام الموضوع يخصّها و يخصك فدا و فدا و فدا غصب عن كل معترض
ابتسمت توق ولفوا على ملاذ اللي تناظرهم الاثنين واقترب وجه جسار لملاذ يداعبها و يمينه وجه توق تلاعبها و صرخاتهم تزيد اذا زعلت وخافت وضحكاتهم تتعالى اذا ابتسمت بخفّه و هذا مكسبهم من هذا كله .. ضحكة ملاذ
-
تمرّ الليالي مثل ومضة البرق و تمضي الأربعين ليلة والبيت عامر بضحكاتهم و جلساتهم توق بحضنها ملاذ و غارقه في سوالف خواتها و دفء أمسياتهم اللي بكل مره و بكل ليله يتجدد شعورها و يزداد إن العمر يطيب رغم الغياب ..
كل ليلة مضت كان الحنان عنوانها بسوالف رماح و صقر و تضاحيك البنات و لترقّبهم لولادة صِبا بفارغ الصبر
بينما كان الخارج يصرخ من زمهرير البرد كانوا بالداخل تشتعل السوالف و ينور المكان بدفء العائله و لمة الأحبه كأن الزمن يركض بسرعه و البسمه ما تفارقهم و الفرح يغمرهم حتى لحظة الإنتظار بتوق تصير أخف لأن حولها ناس يملون روحها حنان و يخلون الوجع يذوب في دفء الليالي
و هي جالسه عند ريم و تصوّر لها هدايا الناس الزايرين رن جوالها ولفت تاخذه:هلا ريّان
شهقت ولفت عليها ريم:إحلف ! كيف و متى و ليش ما اخذت وحده مننا معها ؟
تنهدت:جايين جايين
ريان قاطعها:حنّا اللي جايين امس ولدت
وسّعت انظارها توق بصدمه تلف لريم وقفل المكالمه ريان وبلعت ريقها ريم:لاتخوفيني
توق:صِبا أمس ولدت تخيلي ! ولا درينا
ريم شهقت:ليش ! وأنا موصيتها إني بكون معها
غمضت عيونها توق تقوم و تجهّز الترتيبات و التنسيقات اللي زيّنوها لجل ولادة صِبا و لفت توق:طيب ليش ماحطّت إسم الولد يعطي منظر أحلى
ريم تأففت:مدري مدري بتجنني والله ! حتى شوفي الترتيب ساده وأنا نشبت لها بحطه ازرق عشان البيبي بس ماتبي
تنهدت توق:انا ماتفرغت والا بحشرها غصب كيف يجوننا الناس بدون ماتخطّ إسم الولد ؟
ريم:اهم شي قامت بالسـ
قاطعهم لما تنحنح ريّان ولفت ريم تتخبى ورا الباب بوهقه ولفت توق:فِت
دخل بحضنه طفلين ودخلت وراه صِبا بحضنها طفل و شهقت توق تتصنم و تجلس:نعم نعم !
ضحك ريّان وعضّت توق على شفايفها تتمالك صدمتها و عدم استيعابها:تمزحون معي ؟
تقدم ريان يجلس و ينزلهم ولفت صِبا:اتوقع هذا سبرايز السنه وإلا ؟ جبت لملاذ بدال الأخت ثلاث
قامت توق تعدّل السرير لصِبا:ارتاحي الله يسامحك روّعتينا وانا اقول وراها ماودّها نزين ونكتب اسم ولد !
ريان:تراها فكرتي
لفت عليه توق:ادري لإن هالفكره مايفكر فيها إلا حيوان
شهق ريان وضحكت صِبا:اح
توق:والله عصبت لو معلميننا نسوي سبرايز او نرتب !
صِبا:من قالك مارتبت ؟ اليوم يجون ينسقون الاثاث رتبت كل شي من وراكم عشان يضبط السبرايز
قامت توق لعند الطفلين وميّلت راسها بحنيه:اسفه لكم على هذول الوالدين أفهمكم أنا
عضّ شفته ريان:بناتي مكتوب على جبهتهم ممنوع اللمس و الإقتراب لو سمحتي مسافه
شمّقت له توق تشيل بنوته و تجلس:وش سميتوها ؟
ريان:كنت بسمي وحده طياره و الثانيه محطه بس مدري شفيها زعلانه
غمضت عيونها صِبا:جنون عظمة الطيارين هذي ماعرفتها على أصولها إلا معه بالله توته هذا كلام ؟
ريان ضحك يكمل بطقطقه كأنها جديه:وش فيها لو عندي وغده اسمها طياره وإذا عصبت عليها قلت طيري بس
توق ناظرته بإستخفاف:ياسلام واذا جبتم على خير رابع أنا أقول سموه جلنط و الخامس دركسون و يعني عشان المصداقيه اكثر طيّار و كذا بترضي جنون العظمه
تعالت ضحكاتهم ولفت توق:لا جد وش سميتهم ؟
صِبا:الكبيره أنهار
ابتسمت توق:عمري ام أنهار يزهاك الإسم
لف ريان:وأنا ولد البطه السودا !
ضحكت توق:لاتكلمني انت المفروض إسمك أبو الأفكار الشيطانيه غير كذا مابناديك
وكملت صِبا:والبنتين اللي معك جيلان و أريام
توسّعت محاجر توق بفرح:والله ! عسل عسل ذوق ياناس
قام ريان:هيّن والله لازعل يومين لين تنادوني ابو أنهار
طلع يمثّل الغضب والزعل وضحكت توق ولفت:ريم تحرري
شهقت صِبا من شافت ريم تطلع من ورا الباب وتاخذ نفس:تعبت اكتم ضحكتي
لفت ريم لصِبا بتهزئها لكن انلجمت من شافتها شايله ولدها بحضنها ولفت على توق تشوف بحضنها البنتين وامتلت محاجرها بالدموع تتقدم و تجلس وتحضن صِبا:بنهار ياكلبه بنهار ! صرتوا فجأه كلكم امهات ببكي
توق ابتسمت:عقبالك حياتي
صِبا ابتسمت تحضنها و قامت ريم لعند توق تشيل جيلان ولفت تجلس:انتم مصانع عسل مو معقول كل شوي طالع لنا زين جديد راعوا مشاعري ! كيف بحب هذول كلهم بصير بلاير بسبب خواتي و بناتهم
صِبا:بس ماقلتي لي كيف السبرايز ؟
ريم:تبن
ضحكوا ونطقت صِبا:والله خيال شي ماراح انساه سنتين قدام
توق تنهدت ولفت لملاذ اللي بسريرها وتطلع اصوات من فمها و قامت:عمري ياناسو اللي تتكلم و تغاغي بدينا حركات الغيره
ريم:لازم اعدل بينهم الحين الله يعين
صِبا:ايش صار على موضوع الخطبه ريم ؟ وافقتي ؟
بلعت ريقها ريم تتبدّل ملامحها ونطقت:لا ، لسا ما أستخرت
تقدمت توق تشيل ملاذ من السرير و تحط جيلان مكانها وتشيل ملاذ بحضنها وجلست تناظر ريم ونطقت صِبا:ريم تراه ممرض ! المفروض ماتستخيرين توافقين بسرعه
تنهدت ريم تناظر اريام اللي بحضنها:ماعرف
قامت تحط اريام جنب جيلان ولفت توق تأشّر لصِبا وعقدت حجاجها صِبا تسكت
-
بعد مُرور أيام معدوده ، و في لحظه كان مراد على باب المستشفى افكاره تصرخ و مايحس إلا بنبضه و بجنبه جسّار مرافقه لجل يهدّيه لأنه طلب منه يجي معاه ، مشى يمينه و يساره خايف مرتبك متوتر ماهو قادر يحكم شعوره لكن كل اللي بباله تعدّي اللحظه على خير
تنهد جسّار:ارتاح لاتتعب عمرك ، ابسط من كذا الموضوع
مراد:ماني قادر افهم
كمل يمشي برعب يجتاح صدره لشعور ماهو مطمنه إلين تيبّست عروقه من خرج الدكتور وفزّ له مراد:بشّر زوجتي طيبه ؟
هز راسه الدكتور ينزل الكمامه:الف مبروك ، جالك بنت و ولد
توسّعت محاجر مراد يتلعثم بقلق:وأصـ أصايل !
الدكتور هز راسه:الحمدلله بخير و تقدر تتفضل تشوفها هي و الطفل
ضحك بقوه و بفرح يستوعب و لف لجسّار وضحك جسّار يحضنه:مبروك يابعدي
ضحك مراد ماقدر يعبر ولا قدر يوصف شعوره كل شي بداخله يجرّه للغرفه لها متشفّق و ولهان وعطشان أبوّه وماهو قادر يصبر وده يشيلهم بين كفوفه ويغمرهم بأحضانه وقبلهم جميع يقبّلها محبوبته المليحه
دخل و قلبه لو ودّه يشيله بين كفوفه مستعجل بخطواته ومارمش لين شافها بالسرير بحضنها واحد من الإثنين وتقدم وقلبه لو له صوت صرخ من مدى شعوره و تقدم يناظرها وابتسمت:بحضني أصيل
تنهد تنهيده عميقه براحه كأن هم كان شايله من تسع شهور إنزاح و تقدم لها يقبّل جبينها بسرور يجتاح صدره ونطق:الحمدلله يارب ، الحمدلله على سلامتك
ابتسمت تناظره ولف يشيل البنت يسمي بالله عليها ويشع مبسمه من ناظرها ونطقت أصايل:وش تبي تسميها ؟
ناظر لها ولشكلها واتسّع مبسمه يلف لها:عاليه و أصيل ، الأصاله و العلوّ لو كان له معنى فهو عايلتنا
ابتسمت اصايل ولإنهم أعظم من مسمى زوجين هم يد تحمي و يد تحامي عائلة من اب يفدي روحه و دمّه لجل الوطن و محاميه توقف مع الحق لو على حساب خسارة واحد من أهلها لإن الوطن يحتاج هذي الروح الأصيله و هذا العلو العظيم
ناظرت اصايل لأصيل الصغير بحضنها؛جا سميّه و هو مادرا
بلع ريقه مراد يناظرها وتنهدت تكبح بكيتها لكن ماقدرت ونزلت دموعها وتنهد مايلومها فراق أصيل ماكان عادي بالنسبه لها ولإنها سمّته على اسم اخوها أصيل قبل ماينخطف و تتبعثر اوراقه و ينمسح عقله ، اصيل اللي كان الحنان عنوانه و الطيبه معنى شخصيته و اللي جسّد لها معنى العائله والحُب واحتوى اهله رغم غياب ابوه و بيوم و ليله انمحى هذا كله و بقى لها سراب تلحقه على امل انه اصيل ..
مسح مراد دموعها بإيدينه و هذا اللي يقدر يسويه و هو يقاوم الطعنات و الالام اللي تجيه كل مره تبكي على اخوها ولا يقدر غير انه يداريها بمواساه ..
-
تمشي السنين مثل سيل جارف يمحي كل الم و كل حزن سنه و نصف يركض فيها العمر و يحمل بين أيامه مسرّه ولهفه وضحك و سعاده و إحتواء واُلفه و التفاصيل في كل الايام كانت ولا زالت تصنع مجرى جديد للحياه
توق تعلّمت كيف الأم تصحى مع بزوغ الفجر على صوت صغير يعتلي صياحه بالدار و جسار غاب ورجع وأنشغل وتحمّل وضحى ووقف مثل السند و الجبل اللي ما يهتز حوله زوبعه و حوله صمت مهوول لكنه واقف لإنه الثبات نفسه
سنه و نصف والبيت يكبر بالحب و يعمر باللمه الحنونه سنه و نصف تمتلي الليالي بضحكات و دفء و وجوه تحسسك إن الزمن مهما قسا فيه رحمه خفيه تطيّب القلوب و تعيد ترميمهم من جديد ..
سنه و نصف و الطفله تكبر خطواتها الأولى و تهز قلوبهم و تضحكهم و دموع توق تمتزج مع فرحتها ، سنه و نصف والجراح تلملم نفسها وتصير ندوب خفية ما تبان لكنها تسكن تحت الجلد كذا تمضي سنتين من عمرهم سريعة كثقل خفيف عجيب يعلّمهم معنى الصبر ومعنى الشكر ويتركهم واقفين على عتبة أيام جديدة كلهم انتظار وكلهم أمل لشخص واحد يترقّب حزة خروجه لأجل يذوق طعم الحياه من جديد ، طعم الحياه اللي ماعرف قيمته إلا يوم إنحبس سنتين مايشوف إلا ظلام هالك و عالم مرعب ..
-
موسكو البهيّه
بعد ماقضّوا شهر كامل فيها بالضحك و الفرح توق و جسّار مع ملاذ الصغيره و توق في حملها بشهرها الثاني تتناسى الالم بضحكه من جسار و ملاذ و لعبهم بالثلج
تراقب الأب و بنته و هو يلحقها و تهرب بين الثلج وتطيح وتاخذ ثلج ترمي عليه ويضحك يمثّل على ملاذ الالم وتقوم تهرب و هي تخطي اول خطواتها و تتعثر بكل خطوه وهذا حالهم من يوم جت ملاذ مازادت حياتهم إلا فرح و ماغمرتهم إلا بالمسرّه
مشوا متّوجهين لجبال التزلج ودخلوا المسارات ولف لتوق ومشت:المسار المبتدئ
جسار:على خبري كنتي ماتروحين إلا للمسار المحترف ! ماراعيتيني وأنا مبتدئ واسابقك
ضحكت:الحين غير الحين ملاذي معنا و الخوف عليها يمنعني
ضحك يشيل ملاذ اللي تنطق:دلد ! دلد
ضحكت توق:بس بس ياماما هذا مو كويس
زمّت شفايفها ملاذ بزعل تبي تاكل ثلج وهم مانعينها ومشوا للمسار يلبسون مع ملاذ الخوذ السودا و تلبس توق الرداء الاسود للتزلج و تقدمت مع ملاذ:يالله مامي !
نزل جسار ملاذ بالارض يتزلج بهدوء ويناديها وتركض تلحقهم وهم بعيدين يتزلجون كفوفهم ببعضها و ملاذ تصرخ و تضحك و تلحقهم الين ابتعدوا وهم يراقبونها وطاحت بالثلج وابتسمت تفتح فمها و تاكل و شهقت توق من بعيد:استغلال الفرص !
فزّ جسار يتزلج متجه لملاذ اللي تتغافلهم بتكمل اكل و تقدم يشيلها يرميه من فمها:إستغلال الفرص هذا ماجالك عبث بنت أبوك
و تقدمت عنده توق تشيلها:ليش كذا ياماما ليش
ثنت ركبتينها توق تنزل لصغر ملاذ و تنظف وجهها و تمسحه:وجهها بارد جسّار
رفع ساعته:يالله المطار لاتمرض ، الرحله باقي عنها ساعه
شالت توق ملاذ ومنعها يشيل ملاذ وابتسمت ومشى بجانبها يمرّون من عند ممر سلب عقلهم كان عباره عن اشجار يحيط فوقها الثلج و يقلب لونها للابيض وعليه انوار و مصابيح صفراء وابتسمت توق تستذكر جبل اللوز و الليله اللي طلعوا فيها و مرّت مع جسار بنفس هذا الممر و بنفس جماليته ولفت عليه ماتتوقع إنه بينساه لإنه بوقتها شافها بعزّ ضعفها وهمس يقاطع حبل الذكريات بعقلها:تذكرينه ؟
بلعت ريقها تتقشعر وتشبك ذراعها بذراعه:من أول مادخلنا كنت قاعده أسترجع كل شي صار هناك ، حتى حضنك
إبتسم جسّار يرفع ذراعه على كتفها ويضمّها له وملاذ بذراعه الثانيه ويتأملون المكان الشاعري و البهيّ
-
بعد مرور يومين تقريبا
خطواته تنساب من باب السجن يجر وراه ليل طويل وأبواب من حديد و ذكرى قيود محكمه على رسغه و لفح وجهة الهواء ببروده غريبه ما يعرفها من سنين كأن الهوى بهاللحظه يصفع قلبه و يوقظه للحياه
مشى بخطى ثقيله لكن كل خطوه كانت تكسر صدى القضبان في داخله و كل نفس يختلط برائحة الحريه كان يرد له ما انتزع من روحه بالسنتين الماضيه و فجأة من استقر بالشارع وقف محله يحس الأرض أوسع من كل خيال مر به هناك خلف الأسوار
ناظر والطريق ينفتح قدامه ممتد بلا نهاية كل حجر فيه يذكّره بالماضي وكل ظل لشجرة يحرّك حنين داخلي يضرب صدره بقوه يسرح بخياله لبيته لوجيه أهله لضحكات غابت عنه و قلبه يدق بسرعه لإن كل نبضه تسابق الثانيه لأجل توصله أسرع إلى حضن مألوف ، ماصحى عن خيالاته و نظراته إلا يوم إستقرت عينه على سياره وقفت و نزل منها رجال اخذ الشيب حقّه منه و هو يوقف مهلوك و مصدوم ورفع نظره عقاب له من عرف إنه أبوه ذياب
ضلّ واقف عقاب جسده متصلب هو عارف إن أبوه مازاره بالسجن ولا مره وكل مره يسأل جسّار حتى جسار ماعنده اجابه
رفع انظاره عقاب لذياب يشوف بعيونه عبره كتمها سنين قلبه يئن من الندم على كل قسوة وكل لحظة غضب موجهة لعقاب دون سبب كل نظرة تحمل تأنيب وحنين كل ابتسامة خفيفة تكاد تكسر جدران وجبال
داخل عقاب مختلط شعور الحريه بعد السجن مع حنين دفين و رغبه في الإعتراف بالألم الماضي
تقدم عقاب له ببطء و هدوء و ذياب واقف محله يناظره بملامح الحزن تمكّن منها و الودّ وده يمحي كل السنوات الماضيه و عقاب يحس بكل حرارة الأسى و الحنين و الفرصه الضائعه لكن شي بداخله يصرخ له أن هذي اللحظة هي بداية جديده و صفحه تنفتح بعد صفحه إنطوت لأجل تمسح كل قسوه من ذياب وكل آلام السنين
مشى ذياب له و وقفوا ورفع ايده ذياب على كتف عقاب يبتسم له ويشد عليه يهز راسه بالايجاب له وبالرضى وهز راسه عقاب بالنفي يتقدم ويرتمي بحضن أبوه ويعانقه وإرتخى ذياب اللي مايحب الحضن ولكن تركه لأنه عقاب وغمض عيونه عقاب ياخذ نفس ويشد على ظهر ابوه وابتعد يهز راسه ذياب:الحمد لله على السلامه
مشى معه عقاب:الله يسلمك
ركب السياره ومشى مع ابوه لين وقفه عند بوابة القصر قبل يدخلون وفتح الشباك ذياب ياخذ نفس ولف عقاب له ونطق ذياب:تعلّمت درسك ؟
عقاب:تعلمته ، بس عندي سؤال
سكت ذياب يعرف سؤاله ومنعه:لا تقوله وإنت تعرف إجابته ، أبوك طول عمره مارضى يشوفكم بالشينه وشلون ودّك أجيك وإنت مكبّل ورا حديد وشلون تبيني اكويّ روحي بيديني بهالمنظر ؟ جسّار قلبه قوي بس أنا عند عايلتي قلبي ضعيّف
ابتسم عقاب:ماهقيت ، القلب الشجاع ماعرفناه إلا منك و الشجاعه ماورثناها إلا من دمك
ذياب تنهد:عالعموم زين عرفت إن اللي يختار حسابه اليوم قبل بكرة أحسن من اللي يهرب من مصيره ، كل واحد يتحمل زلته و يعرف حدود نفسه و هذا هو الرجل
هز راسه عقاب يتنهد ونطق ذياب:الحريه يابوك ما تجي بس بالفرج من القيود ، تجي لما يعرف الإنسان قيمته و يصون نفسه عن كل خطأ والأهم ! يحط الوطن خط أحمر بين عيونه مايجرأ يتعدّاه ولا يتعدّا عليه
شغّل ذياب السياره يحرك:والله يكتب لك كل خير بعد العسر ويخلي قلبك قوي
ابتسم عقاب يصد للطريق يفهم معنى كلام ابوه بالمعنى الصريح و يعرف إن هذا كله يحمل له درس لا ينسى كل مخالفه وكل عقوبه صارت مرآة تعكس قيمة الأرض اللي تنتمي لها الروح
و يعلم أن الحريه بلا وطن كجسد بلا روح يعرف إن الغربه أكبر من كل سجن و كل قيد لكن الوطن حاضر مهما طال الغياب مهما صار الماضي صعب مهما إنقلبت الأيام عليه الوطن يبقى ذاكره قويه تحمل كل الحب والخوف والاحترام وكل خطوة يرجع فيها لعلاقته بالأرض تعرفه من هو و من وين جا
و ما أن دخلوا القصر وقف محله يطالع طاولة و كراسي الحديقه للحظه إنكبّت عليه الذكريات وإزدادت بشكل خلَاه يسرح بالمكان يسترجع تفاصيل ريم عيونها اللي كانت تسكنه في الليالي الصامته صوتها اللي يتردد في أعمق أعماقه كأنها ما غابت عن عينه سنتين
صوتها و نظرة عيونها كانت تعينه يقطع ظلام السجن و يصد أبواب الوحشه و الان و هو يتأمل يحس إن كل الذكريات تتزاحم داخله كفجوه إنفتحت بلا إنغلاق تبي تخرج تبي تصرخ إنها أنتصرت على الغياب
كل تفصيله هنا تذكّره بحكايه صغيره أيام كان حُر يركض قبل لايعرف الخوف و قبل لا ييقن أن القانون ماهو كل مره يحميه و يطلّعه وإن المؤذي لازم يملك الشجاعه و ياخذ حقّه بالعواقب
لف يقطع حبل ذكرياته الطويل من نطق ذياب:اشتقت لقعدتك هنيّا ؟ ماتنلام
وابتسم عقاب يفتح الباب وينزل على اراضي بيته من صغره ورفع انظاره يرجع لنفس الأرض لكن بقلب مثقل بالحكمه وعين تعلّمت كيف تنظر خلف حدود الجدران
مشى والسماء فوقه مفتوحه واسعه بلا قيود و الريح تداعب شعره كأنها ترحّب بعودته وكأن الكون كله يقول له انتهى الليل و جا صبح جديد يبدد أفراحه ..
ولف ذياب:جسار بالمسلخ يجيب الذبايح الليله عندنا عشا على سلامتك
ابتسم عقاب:ابروح اتكشخ وأتجهّز قبل لا أدخل ، استأذنك
طلعت شوكار تشهق وترحّب وتهلي وضحك عقاب يعانقها وتقبل خده تبكي بدموع ماستوعبتها وهمست:الحمدلله الحمدلله ..
ابتسم عقاب يدخل معها وتتطمن عليه و مشى يصعد لغرفته و فتح الباب وإتسع مبسمه لازالت شوكار يوميًا ترتبها و تنظفها لمجيّه وتنهد يسكر الباب و تقدم للمكتب يفتح الأدراج و عقد حجاجه مايحصّل اي مكاتيب له عن ريم و اللي كان محتفظ فيها وقت طويل و تعني له الكثير
ولف ينادي شوكار وتقدمت تناظره:سم امي
عقاب:وين الأوراق ؟
بلعت ريقها شوكار بخوف ماودّها تعلمه إنها رمتهم كلهم بالزباله أول ما دخل السجن لإنها خايفه و منكسره على حاله وهمست:مـ مدري
عقد حجاجه:أحد غيرك يدخل غرفتي ؟
هزت راسها بالنفي ونطق:وين راحوا المكاتيب !
شوكار:أنا أغلب وقتي مشغوله و مشتته يمكن رميتهم بدون ما أنتبه سامحني
غمض عيونه يتنهد:وشلون ترمينهم وشلون ؟ هذول يعنون لي كل شي !
فتح عيونه ياخذ نفس ويهز راسه بالايجاب:حصل خير
طلعت شوكار تسكر الباب و دخل يتروش و يبدّل لبسه و خرج يركب سيارته و يخرج من اسوار القصر للحلاق يحلق دقنه و يتضبّط
-
قبل المغرب - س ٥
دخل يشوف بوابة القصر المشرّعه بيبانها و مفتوحه بكبرها تنكشف الحديقه الخضراء و الترتيب الفخم و يشوف الإناره الصفراء تسطع بالقصر من الأعلى للاسفل بمظهر ينبّه إن الليله ماهي عاديه ليلة عودة الأقراب و لمّة الأحباب و ريحة المباخر عابّه بأسوار القصر كدليل إنها من أبهى الليالي
ابتسم عقاب يتقدّم بسيارته و يشوف التجهيزات قبل المعازيم ولف يشوف جسّار مفسر أكمامه ورابط نصف ثوبه على خصره ويأشّر للطباخ وللحظه لف جسار من شاف سيارة عقاب وقفها و هو يطالعه و فزّ جسار يرمي اللي بيدينه:ارحب ارحب
فزّ له يمشي وضحك عقاب يفتح باب السياره و ينزل يتقدم ونطق جسار:لاتضمّني ثوبي كله دم و لحم
عقاب تقدم بدون يحضنه ورفع ايده على راس جسار من الخلف يسلم عليه ويحلف الا يقبّل خشمه وتراجع يرحب به و يوريه الترتيبات ولف عقاب؛ابوي وينه ؟
جسار:مع عمي رماح و صقر بالمشب
عقاب:به احد من المعازيم حضر ؟
هز راسه جسار بالنفي:توّ الناس مافيه الا ابو حمود خوي ابوي
هز راسه عقاب يمشي لعند المشب و وقف شعر جسمه من سمع تضاحيكهم بالمجلس و من نطق ابو حمود:هاه ياصقر بشّر إنتم وافقتم على الخطبه ؟
ضحك صقر:وينك عن الدنيا وش هالقطاعه يابو حمود !
ضحك ابو حمود:انا سمعت ان بنيّتك انخطبت من تجّار و جاها واحد رجالٍ والنعم به مير الدنيا ذي البنات عجيبات
ضحك صقر:لا ابشرك من بين هالتجّار اختارت واحد و تمّت الخطبه و قدها متزوجه من نعم الرجال
ضحك ذياب:اخر عناقيد البنات هذي تمشّي ابوها وين ماودّها خابرين هالعلوم
عَلت ضحكات المجلس لين دخل عقاب ماتحمل الوقوف وجهة مصفّر و متصنم ماهو مستوعب أي حرف يقولونه انطفت فرحته اللي ضوَت من يوم خرج و تيبّست عروق قلبه باللي سمعه
لفوا له و قاموا يرحبون و يهلّون و هو واقف محله يناظر صقر بنظرات ياكلها الجمر يحترق و هو واقف و انفاسه ترتعش اكثر من رجفة ايدينه و عروقه
عقد حجاجه ذياب:عقاب !
بلع ريقه يرجع لواقعه و يستوعب إنه قبل شوي كان بيدخل يرتكب بصقر جريمه و يدخل بسببها السجن مره ثانيه ! و دخوله المفاجئ بهالشكل كان أكبر دليل على فوران دمه و حرقة جوفه بكل حرف نطقوه و سمعه
مشى على مهله لأبوه يكتم العبره اللي إكتسحت خاطره ولو أن الود وده يحرقهم كلهم على كل كلامهم اللي كوَاه و شوَاه و هو واقف بعزّ برد الشتاء
سلم على ابوه بدون لايتكلم و تقدم لصقر يناظره بعين تمّكن القهر منها وسلّم عليه وكأن صقر بهاللحظه يصافح جمره ونطق صقر:الحمدلله على سلامتك
مارد عقاب يهز راسه و يسلم على البقيه ويمشي عندهم جسد بلا روح بذهنه يتردد كلامهم و حديثهم قبل شوي و ما إنتبه لملاذ اللي على الكنب بجانب ذياب و تداعب شماغه وإستنكر ذياب حركة عقاب و هو عارف بداخله إن ولده بداخله شي كثير ماهو قليل لدرجة حتى ملاذ ماقوى يشيلها لإنه بليالله شال نفسه ..
تبادلوا الحديث و هو بمحله جالس معهم و سجّ و سرى بهواجيسه اللي تمكّنت منه بإيده مسبحه يلهّي اصابعه فيها و هو راصّ بغضب يكويه و يفرغ كل طاقته فيها إلين ماتراكم براسه الأسى و الكلام و تمكّن الغضب منه وشد على المسحبه وانقطعت تنفرط قطعها بالارض قدامهم والتفتوا جميعهم مذهولين ونزل انظاره بصمت:العذر و السموحه ، تعوّدت عالشقى
مشى يطلع و تقدم العامل يشيل الخرز ولف ذياب:تخبرون هناك كل شي بعنف حتى الاكل ، ماعليه يتأقلم
خرج يهرب من كل شي ماقوى يجلس معهم اكثر لإن كل شي يخنقه من صوب اصواتهم ضحكهم و خاطره اللي يصرخ بالوجع و حزنه اللي فرّغ نصه على مسبحه إنفرطت من قوّ عبرته
مشى للحديقه من الخلف ينزل شماغه و طاقيته و عقاله ويرميهم و يشوت الارض بغلّ و قهر تمكّن منه
شدّ على قبضة إيده يتمسّك بالجدار:إنمحيت ، وأنطوى جناحي للأبد
شات الارض مره و مرتين الين انحرث النجيل:للابد للابد !
إرتجفت كفوفه يلف يسمع صوت حديث بنات بالمطبخ و شال شماغه و عقاله يبعد عن المكان و طلع ولف جسّار يشوفه جاي من الخلف و تقدم له وإنصدم يشوف إحمرار عيونه:عسى مابك خلاف ؟
هز راسه عقاب بالنفي:طلع عندي حساسيه ، رايح اجيب قطره
هز راسه جسّار و ركب سيارته عقاب ودّه يبعد عن كل شي وكل طريق وكل درب يعرفها فيه هو إنهد و تعب وماله حيل يسمع والا يشوف شي
طلع من اسوار القصر وبطلعته مرّت سياره من جانبه وهو فاتح شباكه رامي شماغه و عقاله وفاتح ياقة ثوبه يدور على اي نفس من الكتمه اللي خنقته ، إنتبهت اللي بالسياره له ولفّت كل جسدها ينقبض قلبها و تناظره وتعضّ شفايفها من شافت حاله الواضح و الصريح و التعب اللي يفضح وجهة و التغيّر اللي هلكه ، طلع يفضّي اللي براسه و يطيّحه و يرجع يتظاهر التضاحيك و السعاده على حساب تعاسته و سرّه اللي يحرق جوفه
-
بعد نهاية العزيمه - س ٢ الليل
و بلحظه كان عقاب جالس فيها بوسط المجلس تعبان من كثر ماتصنّع الضحكه و رسمها على وجهة التعبان ولف يناظر نايف اللي شايل بحضنه بناته مُهره و روعَه ، و ريّان شايل بنته أنهار ، و ذياب بحضنه ملاذ
لف ريّان لجسّار يهمس له:وراه ساهيّ و لاهيّ من جا ؟ مابقى هوجاس مارثع براسه
رفع اكتافه جسّار بعدم معرفه و تنهد عقاب تنهيده و قام يخرج من المجلس ياخذ نفس و ناظر باب الحريم بداخله يردد لاتروح و النصف الثاني يقول روح و واجهها طيّح اللي براسك من عتب و لوم ..
إلين جمد وجهة من طلعت وحده ولفت وفزّت تتراجع وما لمح منها إلا عيونها و عرفها و تقدم بخطواته يستعجل للباب و وقف يتنحنح و هي كانت واقفه وهمس:من هنيّا ؟
بلعت ريقها بخوف ترفع حجابها على راسها بدون لاتلفه وتتمسك بفستانها بخوف وهمس:بدخل
رجفت عروقه من سمع صوتها:لا ، أنا ريم
عضّ شفته يونّ صدره بدون صوت و ينحرق بدون لهب و رغم التعب و العتب اللي يشيله بقبله ماقوى ينطق إلا:وش أخبارك ؟
نزلت دموعها تتمالك أعصابها و تناظر الدبله اللي بإيدها ورفعت انظارها:أخبارك انت عقاب ؟
عقاب:لا تسأليني عني ، وإنتي تدرين إني بدونك ماني بخير
ارتعش جسدها ونطق:ليه ليه ما إنتظرتيني ؟
رجف قلبها بداخلها مليون تساؤل ماله إجابه و غمض عيونه عقاب يتنهد تنهيده تحرق اللي حوله:مابكّاني سجني ولا كوَاني تقييد السلاسل بكفوفي ، اللي قيّدني و سجنّي وأنا حيّ خبر زواجك
استكمل بنبره تجرّ وراها الحزن جرّ:إنتي ذبحتيني وأنا حيّ ، إنتي طويتي جناحي غصب و كسرتيه يا ريم كسرتيني
مشى و قاطعته من مدّت كفها:عقاب
لف يوقف محلّه:أنا لو ماني لك ! ماني لأحد ، أنا حرّمت على حالي نساء الأرض كلهم من يوم عرفت إسمك بس آهخ
استكمل:وماني مسؤول لو مسكته و دفنته بأرضه ، أذبحه إن شفته والله أذبحه
رغم انه تعدّا بيمشي ولا وده يكمل لإنها نهاية مالها بدايه لكن قاطعته:عقاب ماتزوجت انا !
توقف محله يلف يشوفها ماسكه الباب بكفها و الدبله واضحه على أصبعها و تتوسطها و ضحك بسخريه الين تلاشت ابتسامته يركّز إنها نفس الدبله اللي كان شاريها من زمان و محتفظ فيها بغرفته و تقدم يتمالك انقباض قلبه وهمست:اعطتني اياها عمه شوكار ، يوم عرفت بموضوع خطبتي
اخذت نفس ريم:يمكن سمعت خطأ إنت و يمكن شفت الدبله و توقعت اني متزوجه
عضّت شفايفها بدموع تلف ورا و ترجع تناظره:بس أنتظرتك ، و رفضته
تيبّست عروقه من كلامها اللي مثل الثلج اللي انسكب على صدر فيه سيل من الجمر و الحريق مايصدّق اللي يسمعه و ابتعدت عنه تدخل و تقدم بيناديها لكن سمع صوت مها جايه و مشى بعجله يدخل المجلس و يناظرهم مو مصدّق وإذا هذا كلامها وش كانوا يحكون عنه ؟
جلس يكمل هواجيسه بريبه يبي يتطرّف للموضوع بس ماهو قادر ولا هو عارف وش يقول إلين سلبتهم الاحاديث و نطق ذياب:ياجسّار مادريت ؟ خطبنا ملاذ و زوجّناها و خلصنا
عقد حجاجه عقاب يلف لجسّار اللي وسّع انظاره:ما شاء الله عالبركه ! أبو توّه يدري ان بنته تزوجت أي زمن هذا ؟
ذياب:رفضت كل الخطاطيب وافقت على أصيل ، هذا و ابو حمود كان حاجزها لولده التاجر !
وسّع عيونه مراد:ياليت معبّرين أبو الولد المقطوع من شجره ، وش هالحظّ الأقشر يا أصيل لا جدّ ولا أب و حتى الابو مايدري عن زواج ولده !
ضحك جسّار:انت تشوف ؟ والله حاله !
صقر:الجدّ والد وش تبون انتم ؟
ذياب بتأييد:انشهد و أصيل ولدي وإلا نسيت إني أبوك يامراد ؟
ابتسم مراد:لا دامه بقيادتك عزالله ماعليه خوف
لف جسار لصقر يخصّه بعينه:و مالقيت الا ولد مراد ؟
لف مراد لجسّار وابتسم جسار يتعمّد ينرفزه:هذا من فلافله تكنسله و بنتي على اخر زمن تاخذ ابو فلافل !
تعالت ضحكاتهم بالمجلس ونطق مراد:الفلافل ذي صارت بسببها معارك و علوم انت في غنى عنها
جسّار:بنيّتي حنيّنه يامراد المعارك ماتليق بها
مراد:أنتبه على حكاك ترا بضربه من فلافله تكهربك إنت و بنتك !
وسط هذا الحديث و التضاحيك كان بينهم صدر شعّ النور منه و البهجه لو لها صوت صرخت من شريانه ، ماهو مصدّق إنه صدّق تضاحيك و كلام صُنع من داعيّ المزاح و الفرفشه و ما فيه من الصدق ذرّه !
غمض عيونه ياخذ نفس يبتسم ثغره ويفتح عيونه يطالعهم يستوعب انه يوم جا و سمع الكلام كانت ملاذ موجوده و كان أصيل بحضن ابو حمود و هو اللي ما انتبه لهم لإنه بعد اللي سمعه إنعمَى عن كل شي قدامه بباله ريم و محد غيرها !
و ماشاف إلا صقر لإن الغضب تمكّن منه و القهر تولّى قلبه وغشى عيونه عن كل اسلوب المزح و الفكاهه
تنهد تنهيده طويله تزيح كل شعور ثقيل شاله قلبه و مشى يخرج وانتبه له جسار يقوم و يلحقه و ناظره جالس على كراسي الحديقه سيقارته بفمه و يراقب الأشجار و الرياح اللي تحركها و تقدم جسار من سمع تنهيده طلعت من عقاب وابتسم جسّار:بالهون !
لف عقاب ينفث الدخان:ارحب ، وشو ؟
جسار:وشو ؟ أنت أحرقت نص شجرنا !
ضحك عقاب:لا ابد
جلس جسار بالكرسي جنبه:وش بخاطرك ؟ مانت طيّب اليوم
عقاب:طيّب و بخير ، ساعدني أدوّر لي وظيفه هاليومين
جسّار ابتسم:ليه مستعجل على الوظيفه ؟ توّك
عقاب:مابي صبر ، بتوظف بشوف عمري ماني قاعد
جسّار:على خير أبوي مجهّز لك الظاهر كم شغله ، ذا اللي مكدّرك ؟
ابتسم عقاب يلف له:لا
ضحك جسار يفهمه:ادري ، الموضوع يخصّها و يخص موضوع الخطبه صحيح ؟
رفع السيقاره عقاب لفمه يهز راسه بالايجاب يكبت ابتساماته اللي فضحته وابتسم جسّار:عين خير ما وافقَت عليه
ضحك عقاب:ليتك استعجلت و علّمتني من زمان لأني دخلت بدوامة مذبحه ياجسّار مذبحه
وسّع انظاره جسار:اسألك بالله !
تنهد عقاب:اثري المحبه شينه وأثر المحب ينحرق ، هو هذا الحب اللي تتكلم عنه ؟
جسار:لو ما أحرقك صدرك هذي ماهي محبه
ناظره عقاب واستكمل جسار:الحين تأكّدت إنك هايم و هذي من علامات الهيام الأولى
رمى عقاب السيقاره بالصحن ولف عليه:أخطب ؟ ماني محتري أكثر من كذا ماني مستعد أسمع خطبه ثانيه
رفع حاجبه جسّار:أركد أنت اليوم طالع تبيهم يقولون وش هالخفيف من اول ماطلع خطب ؟ ضبّط وضعك جهّز لكم بيت وإستقر بوظيفه بعدها أفراج
تنهد عقاب ونطق جسار:وهيّ تو مسوين خواتها حفله لها عشان وظيفتها
لف عقاب بلهفه:صارت معلمة روضه ؟
ضحك جسّار:ما شاء الله ! اثرك خبره اكثر منّا
كتم ضحكته عقاب و قاطعهم مناداة توق و قام جسار يرفع صوته:سميّ جايك
لف جسّار:ونسيت أعلمك إن من علامات الهيام الثانيه إنك تفزّ من حيث ماكان مطبّك ! يوم تسمع صوت الوليف
ضحك عقاب ومشى جسار لها:لبيه
توق:وين ملاذ ؟ والله ياجسّار إذا جات وكلها ريحة دخان زي ذيك المره مابيصير خير
ضحك:لا ماعليك كفّنتها عنهم
رفعت حاجبها من سخريته و مشى يجيب ملاذ و يعطيها
-
بعد مرور قرابة الشهر - حايل
رفعت شعرها صِبا تربطه:ريلاكس قلبي
بلعت ريقها ريم تلف لمشب الرجال و تهوّي نفسها و هي تناظر:متأكده عمي ذياب و عقاب ؟
هزت راسها صِبا اللي حاليًا نافس ببيت أبوها و عندها بنتها الصغيره توّ مولوده ريم ، نطقت؛علمني ريّان و شافهم بعينه
ريم:هو مب غريبه دايم يتجمعون صح ؟
صِبا:صحيح مب غريبه بس حسيت هالمره فيه إنّ
تنهدت ريم ولفت لسميتها تشيلها و تبوس خدها:الوحيده اللي ترفّه عني بأسوأ اللحظات
رجفت ريم من لفت وشافت صقر داخل وناظر ريم:جوك خطّاب يا ريم و هالمره عينك حسّك تخلين خوفك يسيطر عليك و ترفضين
ريم:بس ماقلت لي مين اللي خطبني
تنهد صقر وتقدم لعندهم:عقاب ولد ذياب
صِبا:خطبه رسميه ؟
صقر:لا بس زياره و تطرّف ذياب للموضوع و قال مهب رسميه لكن إن كان به قبول جينا بشكل رسمي
ازدادت نبضات ريم بهاللحظه ولفت على صِبا وابتسمت صِبا تأشّر لها بمعنى إثقلي ولفت ريم:عقاب ؟ مو تو طلع من السجن ؟
هز راسه صقر؛بس لقى له شغله و وظيفه زينه و فتح مطعم هو يديره ، مادريتم للإفتتاح ؟
عضّت شفايفها ريم تمثّل الإستغراب وهي اول من عرف بهالخبر لما أرسل لها يشاورها بأكثر من مشروع بيفتحه و قال:مابي منك رد ، إذا تأيّديني حطي تفاعل على الرساله !
وحطّت له تفاعل على انه يفتح مطعم ولإنها إختارته مشى على هالمشروع و فتحه
رفعت انظارها ريم لابوها:خلّني أستخير
هز راسه صقر:قلت قلت البنت بتاخذ وقتها تفكّر و تستخير و يجيب الله مطر و نعطيكم العلم
مشى يخرج ولفت ريم لصِبا تركض لها و تحضنها و تتلاعب بكفوفها بعبث:بنهار بنهار ! والله جد صارت ياصِبا صارت
ابتسمت صِبا:يعني نقول صلّوا على النبي العروس غزاله !
ضحكت ريم بسرور و بشعور عاجزه عن وصفه وهزت راسها بالايجاب لصِبا وضحكت صِبا:والله غزاله !
-
الدفعة الجايه بتكون النهاية 🩵
