لقد حدّثنا إرشادات المحتوى.
راجع أحدث الإرشادات لمواصلة مشاركة القصص بأمان.

٣٢

72.9K 2.3K 434
                                        

ولف يمينه من جا له عقاب وعقد حجاجه وتنهد جسار:رح لبيت عمي رماح وإذا فيه أحد من العيال خله يجيب بناته يشوفونه
مشى عقاب
-
نزلت عبير من مناداة أمها:صِبا جت تعالي ياعبير
تقدمت وهي تناظر بجوالها:ها يُمه أصبري
رفعت انظارها تتصنم ويطيح الجوال من بين كفوفها يوم شافت عزيز وبإيده ورقه ولفت لأمها تعاتبها بنظراتها وتنهدت امها:يبي يتكلم معك
عضّت اسنانها عبير تشيل جوالها وتلف وناداها عزيز ومشت ولحقها ولف لأمها:بتفاهم معها
مشى بسرعه يلحقها ويمسك ذراعها قبل تدخل:وقفي
لفت له:وش تبي ؟ مالك حاجه بي اطلع عزيز
ناظرت شحوب وجهة وحزنه لكن ماحزنت عليه ولا قدر يكسر خاطرها لإن جرح الخيانه وطعنتها كانت أقوى من كل شيء:اسمعيني ياعبير ! انا طلقت جوري
رفعت حاجبها عبير بصدمه واستكمل:جوري وأمها أنسجنوا
ارتخت وفلتت ذراعه تصد وبلع ريقه:عبير انا مالي وجـ
قاطعته:جاي توريني ورقة طلاقها يعني برجع ؟ لو هي مانسجنت كان انت الحين تتحرقل عند رجولها
تراجعت لباب غرفتها:انا ماترجعني بكم فلس ولا ذهب ، أنا عايفتك و كارهتك عزيز أنا ما أبيك
قفلت باب غرفتها بالقفل تتركه واقف بجموده وبكل تعابيره ماتكترث وتختار نفسها ومن قفلت الباب بلعت غصّتها تناظر صِبا اللي طلعت من الدولاب اللي تخبت فيه:وش
مسكت فمها عبير:انا عفته صدق انا برفع خلع
وسّعت عيونها صِبا:إذكري الله أدري إني خرابة بيوت بس ماتوصل
لفت صِبا لجوالها اللي يتصل واخذته لأذنها:هلا ريان
ريان:انزلي تحت لازم تمشين
عقدت حجاجها تشوف عبير اللي تبكي وتمسح دموعها:مو الحين بجلس لين بكره مع عبير
رفع حاجبينه:ابوك
صبا:قل له ماهي عند احد غريب عند عبير
عضّ شفايفه:بتنزلين والا كيف ؟
صبا:ماراح اروح ريان
ريان:ابوك بالمستشفى يابنت
-
خرجت من غرفتها تحسّ بالخمول بالبيت أنطفى البيت وهي ساهيه بعالم ثاني ماهي معهم غرفتها زي العالم الثاني لها تدخل ماتطلع إلا لأكل أو طلعه ، نزلت مع الدرج تلتفت يمين و يسار البيت خالي حتى صِبا ماهي موجودة وتنهدت تتقدم للمطبخ وتسوي لها بان كيك ولفت تاخذ العسل وتصبه فوقه وفتحت الثلاجه تاخذ توت أزرق ترتبه فوقه وتبتسم:واي عشقي
صوّرت كعادتها واخذت قهوة سودا ومشت بتصعد وسمعت صوت كلام جاي من برا من صِبا:ريان أنت مستوعب اللي تقوله ! أبوي بالمستشفى من يومين و تو تتكلم و جايبني هنا وش اقول لريم ؟
ريان بغضب:وأنا ما أدري توهم علموني إن له يومين منجلط بالمستشفى
وسّعت عيونها ريم يطيح الصحن من بين كفوفها والملاعق وينكسر ويطيح البان كيك وتنكب القهوه و جوالها بجهة طاح
تزيد انفاسها يرتفع وينزل صدرها وتناظر للباب ماهي مستوعبه اللي سمعته وقلبها رجف قبل كفوفها وفزّت صبا تدخل وتصنّم وجهها تناظر ريم وتقدمت صبا تركض لها:ريم حبيبي
ريم هزت راسها بالنفي تناظرها وبلعت ريقها صِبا تستقوي قدامها وزادت انفاس ريم تزمّ شفايفها اللي ترجف وتتمتم:أبوي
شهقت ببكاء تهز راسها بالنفي دموعها تنزل شلالات وهي منحنيه ماسكه كفين صبا وتشد عليهم:مافيه شيء صح ؟ مافي شيء يخوف ؟
ناظرتها صِبا وبلعت ريقها تنزل دموعها وتمسكها:امشي نروح له اكيد انه بخير
سكتت ريم تمشي معها تجر خطاويها بصعوبه وتلبس عبايتها ويخرجون ولف ريان اللي ينتظرهم بالسياره وتنهد وركبوا وبلع ريقه يحرّك للمستشفى ومن كثر الهوجاس اللي براسه ما إنتبه إن عقاب عاقبهم بالطريق للبيت
ودخل عقاب اسوار القصر يوقف ونزل يرفع نظاراته عن عيونه فوق راسه ودخل يتنحنح ويطرق الباب ولف يمينه مايشوف سيارات العيال موجوده وعقد حاجبينه يتقدم خطوه ولف للحظه يشوف شيء مبعثر قدام الدرج ومشى على مهله وهو يناظره:يا أهل البيت
وقف محله وانحنى يشوفه بان كيك طايح وعسل منكب وصحن أصفر متكسر جمبهم والقهوة مكبوبه ورجف قلبه ينحني اكثر وطاحت نظاراته بعيد وعلى طرف الدرج وما انتبه لإنه مد كفه ياخذ بان كيك وتتوسع انظاره يتذكر شغلها وتصويرها وبلع ريقه من عرف إن هذي آثار ريم وآثار صدمتها وخوفها وفزّ من مكانه يوقف ولف يشوف عامله جايه بتنظف:وين مدام ؟
العامله:كلو امشي برا محد موجود
عضّ شفايفه يمشي بإستعجال للباب ويخرج يركب سيارته ويخرج بعجله للمستشفى
-
وصلوا ونزلت صِبا بإستعجال تصفق باب السياره ولف ريان:هدّي
مشت:وينه ؟ كم رقم غرفته ؟
مشت خلفها ريم بهدوء تكبح صوت بكائها ورجفتها و مشوا خلف ريان اللي صعد للغرفه وأشّر لهم ودخل يشوف مها ورماح عنده ومشت صِبا بإستعجال تتقدم و توقف تناظره بلعت ريقها طاحت عينه بعينها وناظرت أبوها صقر اللي ولا يوم ارتخى وطاح ! طايح بفراشه أمام ناظريها زي الجثّه
تقدمت ريم و وقف خلفها ولف صقر يناظر ريم شاف انكسارها و هو اكثر من يدري بهشاشة ريم اللي مايحب ضعف قلبها ورفع كفه يحاول ينطق ووسعت عيونها ريم من شافته حتى النطق مايعرف ينطق وركضت بعجله تحضنه وتبكي وتبكي بإنهيار بكاء قطّع قلوبهم
رمت راسها على صدره ومتشبّثه إيدها بشرشف السرير ولافه وجهها عن وجهة ماتبي تشوف ضعفه لإنها تعودت أبوها قوي باس ومايهدّه إلا الموت
بكت مها تستغفر وتطلع ولحقها رماح وهزت راسها بالنفي:إلا دموع البنيّات يارماح ، ماتكذب البنت بدمعتها على أبوها
بلع ريقه عقاب اللي بجيته سمع كلام مها ورجف قلبه يتقدم ويتجاهلهم ويلف للغرفه يشوف ريان واقف عند الباب المفتوح وتقدم يوقف خلفه ويختنق صدره من شاف منظرها وهي طايحه بحضنه بكاء وشدّ على قبضته يتمالك أعصابه من سمع نبرتها وهي تقوله:وش سويت بنفسك ليه أنت كذا ليه
لف عقاب لريان يهمس:وش صاير ؟
لف ريان لعقاب:توهم يدرون
مشى ريان وقفّل الباب عقاب عليهم يخرج ويكبح ضيقته اللي اجتاحت صدره وضلّ جالس بالكراسي برا مع ريان
وأما عن صِبا اللي واقفه محلها دموعها تنزل وتناظره ماتدري وش اللي بداخلها من مشاعر غير إنها من قلبها زعلت عليه وإنكسرت ماتكذب إنها فعليا إنكسرت بسبب طيحته
رفع كفه صقر بصعوبه على راس ريم يمسح ببطء كأن حنانه إنخلق يوم رضخته الدنيا كأن قلبه لانّ يوم طيحته الدنيا بقسى أضعاف قساه
صِبا إستثقلت خطواتها إنها تجيه هي بكت و قلبها زادت دقّاته لكنها عجزت تتقدم وخصوصا إن علاقتها معه آخر الأيام كانت سيئه من يوم سافروا لليوم
رفع انظاره لصِبا ووسّعت عيونها شافت دمعته طايحه على خده وشافته يفتح فمه يحاول ينطق وقوّست شفايفها تتراجع للخلف وتبتعد وبكت تشهق وفتحت الباب تخرج و تهرب ولفوا يشوفونها تبتعد ولفت مها:وش صار ؟
مشت مها تدخل وشافتهم على حالهم وتنهدت وسكرت الباب ولف رماح:ماقوَت ، هذا صقر واللي صار له صعب تصدقه
هزت راسها مها و وقف ريان:بشوف
مشى بإستعجال ولف يشوفها نازله ولحقها لين خرجت توقف عند الساحة وتجلس على كرسي تمسك راسها و ترفع الفاين تمسح دموعها اللي بللت الفاين وشهقاتها قطّعت ريان قبل تقطع الفاين وتقدم يتنحنح وما لفت كانت صاده ومركيه كوعها على ظهر الكرسي وكفها على جبهتها مغطيه عيونها وهمس:قولي الحمدلله
بلعت ريقها من عرفت صوته وهمس:إنه بقى حيّ ، ولا تحرمينه وقفتك جنبه ابوك محتاج لكم
هزت راسها صِبا تبكي اكثر وعضّ شفته:ماقلت لك عشان يزيد بكاك
صِبا بلعت ريقها:أنا مابكيت لإنه طاح ، بكيت لإني أعرف أسباب طيحته حوبة بنته ماتعدته
بلع ريقه ريان يستذكر توق ولفت صِبا له:توق من سبع سنين كانت تعاني و محتاجتنا و محتاجته محد مننا وقف جنبها واليوم الله اعلم وين هوى دارها
رجف قلب ريان من ربطها من السبب العميق اللي تبكي عليه وإستكملت:انا بصدري غصّه انا اكرهه والا احبه انا والله ما أدري بشعوري
بلعت ريقها توصف له بإنهيار:ابكيه والا أبكي توق وإلا أبكي على حالنا و سوات الدنيا فينا ريان أفهمني أنا
تنهد يقاطعها:أفهمك
رجف قلبه من كمل كلامه:والود ودي أضمّك وأوريك وش كثر أنا وقلبي وصدري نحتويك بـ
بلع ريقه: بس إني ياصبا أخاف الله بك ، طالبك لا توجعيني
رجف قلبها بصدمه وبلعت ريقها تناظره وغمض عيونه تفجّرت شرايينه وفار دمه من اللي قاله بدون لايعمل حساب وطلع
فيض من مشاعره بدون لايركّز وصدت بخوف وشعور ثقيل تحسه وبلل شفايفه:أسف ، أبوك يحتاج فرصه هذا أبوك وجلّ من لايخطي
تنهدت وتنحنح يستقيم:قومي له لا يدري إن بقلبك عتب عليه وإن شاء الله اللي صار له تكفير عن ذنوبه و سبب بإنكم تشوفون صقر ثاني
بلعت ريقها تهدا وتمسح دموعها وإستكمل ريان:أنتم بس وقفوا معه بيّنوا له معنى الحنيه اللي يكابر فيها
دخل إيده بمخباة ثوبه:أنا ماشي بس لاتطولين عليه ولا ترمين بكلامي ورا ظهرك و تنسينه
مشى وقامت فورا تمشي خلفه ولف يشوفها وإبتسم يتباطى بمشيه لين اقتربت تمشي جنبه ولف يبتسم:بيستمر بالعلاج التأهيلي إن شاء الله ويرجع ينطق ويتحسن و ترجعون حايل ويردد لكم يابعد حيّي دايم
ضحكت صِبا تهز راسها بالنفي وضحك يتذكر الكلمه اللي طلعت منه وقت الحادث وبدون قصد و وصلوا ودخلت تستقوي ولفت له ورفع حاجبينه يأشّر لها تقوى وبلعت ريقها تبتسم رغم خوفها وتدخل تسكر الباب
كأن الحياة من بعيد تمهّد لها الطريق وتقول إن الفرص موجودة و الصفحات الأولى بشرّها وبخيرها تنطوي ونفتح صفحات الحياة الجديدة فيها من ملذات الغرام الكثير اللي بيخلقون فيها الدفى وسط ثلوج تبوك الباردة و يتمايلون على عزف البدايات بريح الشمال لا غنّى و مزيج دمّ حايل وتبوك أعذب من ألف دوله ودوله فيها من المدن الكثير لكن ماوصلت لشعبية كل منطقة شماليه سعودية
ونؤمن إن الشر مهما كان يتلوّن بالسواد و فوقه ألف غيمة مطر ماترحم البردان ! لازال الخير يقدر يلوّن هذا السواد بأبهى الألوان ويتبدّل من عتمة ليل سوداء لنقاء غيمه بيضاء ومن بقعة خبث خشّنه لصفاء روح ليّنه
-
دخلت صِبا تناظر ريم جالسه توكّل صقر ولانّ قلبها تناظرهم ولفت ريم تنزل نقابها وتبتسم لصبا:تعالي
ايقنت صِبا فعليا إن الإنسان مهما طغى مصيره ينهدّ عند طاري عائلته و لو بلغت اخطاء الناس ملايين ! ما تُغفر
لكن يبقى خطأ الوالدين مغفور و الصبر عليهم مأجور والدنيا سِعه
ارتمت صِبا بحضنه ومسح على رأسها وشدت على حضنه تبكي من الزمان اللي بدّله لدرجة أن كلمة آسف لهم حاول ينطقها ولا قدر وإبتسمت ريم تتنهد ولإنها تنسى كل الأفعال المسيئه ولأن فيها من الطيبه مايكفي لجل تسامحه
من أول ماشافته طريح الفراش بكت بحضنه ومن شافت دمعته قبّلت راسه ومن شافته يحاول ينطق ولا قدر ، تمسّكت بكفوفه
مو لإنها ضعيفة شخصية وهشّه لأ ، لإن قلبها نقي وقلبها مايعرف الخبث وفيه من الصفاء والطيب واللينه الكثير لجل تسامح وهذا اللي حبّب طير كان يحوم بجناحه بسماء الشر لين جات له حمامة خير بيضاء فيها من السلام الكثير ولمستّ ذرة البياض اللي بداخله ونثرت هالذره لكل جزء في قلبه وحوّلته لشخص ماعرف نفسه من كثر ماتغيّر حاله وتخلّى عن برنامج كان ممحور حياته كلها عليه وطيّحت عقاب من عالي سماه
مرّ الوقت بين سوالف ريم وصِبا وإبتسامات صقر الهادية بعد ماكان هو المتحدث دايم وكانوا هم المستمعات ! اليوم الغرفة مافيها إلا ضحكات ريم وذبّات صِبا وصقر ما له إلا إبتسامه ونظره
لفت ريم:بروح البيت أبدّل ملابسي وأجيب شنطتي أرافق مع أبوي
هزت راسها صِبا:وجيبي اغراضي معك
قامت ريم تعدّل نقابها ولف صقر يأشّر لصِبا وعقدت حجاجها واخذت وقت لين فهمته إن وده تروح معها تسلّيها وما تتركها لوحدها وقامت صِبا:ولا يهمك وبجيب أغراضك
ابتسم ومشت مع صِبا يخرجون
وتعمّد إنهم يتركونه لإنه من إنصك الباب هلّت دموعه وبكى لين جفّ جفنه ، يبكي على حاله و على وقفتهم جنبه وهو طريح الفراش ورغم إنه كسرهم ورغم إنه فرض سيطرته بالشكل الخاطئ ورغم ورغم ورغم ! نسوا هذا كله و ضحكوا له و ما بخلوا عليه الإبتسامه اللي إستثقلها عليهم وهو بعافيته
بكى من جور الزمان وغدرته بكى كل على كل لحظه إستهان بدمعتهم بمسمى دلع بنات ، بكى على الساعه اللي مدّ إيده عليهم كلهم من توق لين صِبا وريم
لف للشباك يناظر السماء ويدعي من كل قلبه ماينقطع نفسه من هالدنيا قبل ماينطق آسف لها و قبل مايحضنها ويتمنى هالبُعد ينكسر ويلقى اي خبر يطمّنه عنها ، يدري الأمان صعب يرجعه لها و يدري مسامحه ماهي مسامحته لكن ودّه بس يقول كلمة كان يستثقلها لسانه و اليوم يعجز عن نطقها وهيّ الإعتذار
-
ولفت صِبا تشوف ريان وبتتكلم لكن إستحت لسبب ما تدري وش هو ولفت لريم:قولي لريان يودينا
ريم عقدت حجاجها:من متى تستحين منه ؟
كتمت ضحكتها صِبا تقرصها ومشت ريم لعند ريان اللي واقف مع عقاب:ريان ودينا للبيت
لف ريان وعقاب صاد بس سمع صوتها وعرفه ولف ريان بإستنكار يشوف صِبا هناك تمشي بهروب ابتسم يميل راسه ويرفع حاجبه بضحكه وهز راسه بالايجاب:يالله
مشى ولفت ريم تشوفه ومشت خلفه ولف عقاب يناظرها وإرتخى يشد على قبضته كل يوم يكره نفسه اكثر من اليوم اللي قبله يحلف يمين أن التأنيب ينهش روحه نهش وإن اللي سواه مايسويه رجال بدمّه وبطبعه ولا يدري ليه الشيطان دايم يغلبه ومشى كـ قرار أخير يلحقها و يتشجع يعترف لها بخدعته وإن قبلت فيه مثل ماهو ! راضي ، وإن كرهته وتركته للمصير اللي يستاهله ! برضوا حقّها وراضي اتم الرضى
مشى بقلبه كلام ومايشوف قدامه إلا هيّ وماوده يسمع منها شيء لإنه عارف وش مصيره معها و وش مصير نهايتهم و علاقتهم اللي إنبنت على شر واللي نهايتها مابتكون فيها رحمة أبدا
للحظه حسّت بشعور غريب ولفت وراها وتصنّمت تشوفه جاي من بعيد لها و هي من زمان ترتبك منه و وقف محله يتلعثم وينطق بتوتر:يـ يابنيّه
هزت راسها بعدم فهم:ايش
توتر يناظر عيونها وهي تناظره وشدّ على قبضته ماقوى ولا بيقوى وارتخى:لا بس بغيت ريان
مشى من أمامها بعجله تهبّ عليها ريحة عطره وتناظره ينزل كأنه يهرب من كلام كان بيقوله و حقيقة كان بيوضحها لكن يخاف بعاقبتها أو بالأحرى يخاف يخيط حروف نهايته معها بنفسه وبشكل هو يخاف منه
بلعت ريقها ريم تنزل ببطء وتمشي للسياره وتناظر ريان توه يركب ولف يشوف صِبا اللي تناظر كفوفها ماتبي تحط عينها بعينه وضحك يصد ويشغل السيارة وركبت ريم وعضت شفايفها صِبا بضحكة بعد ماسمعت ضحكته:مايضحك
ابتسم يحرك ويسمع همسات ضحك من صِبا ويبتسم اكثر ولفت ريم بعدم فهم لصِبا:وش
صِبا هزت راسها بالنفي:ولا شيء يابعد حيي أنتي
رفع حاجبه ريان يسمعها وفهم مقصدها وعضّ شفته يكتم فيض المشاعر اللي بداخله
وصلوا البيت ونطق:ودكم ترجعون ؟
ريم لفت لصِبا اللي تأشّر لها تتكلم بـ ايوه وريان كان يشوف إنعكاسها بالمرايه وابتسم:خلاص احتريكم بالسيارة
تصنمت تلف وتشوف عينه بعينها بالمرايه وغمضت عيونها تنزل بإحراج وضحك على حركاتها و جانبها الثاني يوم تنحرج واللي يضحكه أكثر من أي شيء ثاني
مشت صِبا تزفر وتمسك راسها وشنطتها:احراج بطني احراج
لفت ريم جنبها:صِبا بك وشّه ؟
دخلوا البيت ولفت صبا لها:لا
نزلوا حجاباتهم ونقاباتهم وتنهدت ريم تناظرها بإستعباط:مدري يعني فجأة سبحان الله صرنا نستحي ومانعرف نكلم ريان ولا نرد عليه و ننحاش منه !
لفت صِبا لها وميّلت راسها ريم بعباطه تغمز:من وين طالعه الشمس ؟
ضحكت صِبا تقرص ذراع ريم:و الفطانه والذكاء ماطلعتيهم إلا علي ؟
ريم ابتسمت:قولي ما شاء الله هذي المهارة ماتجيني إلا مره بالسنه
ضحكت صِبا:والله صح
مشت تصعد الدرج صبا بإستعجال ولفت ريم بتصعد الدرج لكن أستوقفها نظارات طايحه وإنحنت تاخذهم وعقدت حجاجها هي متأكده مشوا من هنا وما في اي حاجه
لفت للعامله اللي مرّت:هذا حق مين ؟
العاملة:ايوا هذا حق رجال في ايجي هنا ويشوف هذا حلا طايح
عقدت حجاجها ريم:البان كيك حقي ؟
هزت راسها العاملة:في ايجي هنا واجلس خوذي حبه وفي شوفي وبعدين في روح بسرعه وطاح هذا نظاره ومافي انتبه
رفعت حاجبها ريم بحيره وبلعت ريقها تتذكر عقاب:هذا كان لابس ثوب أبيض صح ؟ بدون شماغ
هزت راسها العامله وحاولت تتذكر ريم شكل نعاله وطلعت صوره من بينترست تشبه نعاله ومدّت الجوال للعامله:لابس شوز زي ذا ؟
هزت راسها العامله:ايوا ايوا هذا هوا
فتحت فمها ريم بصدمه ترفع حاجبينها ليه جا ونطقت:متى جا ؟
العاملة:لما أنتوا في ايمشي من هنا هوا في ايجي
حكت جبهتها ريم تهز راسها بالايجاب ومعها نظارته ومشت تصعد تفكر بحيره وش وراه وليه أحساسها تجاهة غريب وفريد
مرّ الوقت لين جهزوا وخرجوا وريم بلعت ريقها توقف عند الباب:صِبا العطر تسرب منه شوي بشنطتي بغيّرها اصبري
ناظرت صِبا:عادي امشي
ريم رجعت للغرفه وبدّلت الشنط واخذت نظارته من الشنطه اللي فيها مكبوب عطر وانكب منه على نظارته وتنهدت ماتنتبه ان العطر ريحته قويه لدرجة تشبّثت بالنظاره وحطتها بشنطتها ورجعت للسيارة وشافت صِبا ماركبت وكانت تنتظر ريم وتنهدت ريم بضحكة تناظرها:تو ماتش مو لايق عليك الحيا
قرصتها صبا:اسكتي انا انثى
ضحكت ريم وركبوا السيارة متجهين للمستشفى ونزلوا متجهين لغرفة صقر و دخلوا يشوفون ذياب وجسّار وعقاب عنده وقام ذياب وقاموا عياله معه يخرجون ومر عقاب من امامهم وريم صدت عنهم كلهم لين جا عقاب اخرهم ورفعت انظارها له مثل ماطاحت عينه عليها وصد بسرعه يمشي ودخلت صِبا بعدهم بينما ريم واقفه محلّها تناظرهم ماشين واخرهم عقاب وشدّت على قبضتها تسكر الباب وتمشي بإستعجال لهم و وقفت محلها تفقد الامل:لف تكفى
و وقفوا عند المصعد ينتظرون دورهم وإنفتح المصعد ودخل ذياب وجسار وناظروا عقاب اللي وقف وعقد حجاجه ذياب:بيقفل امش
عقاب:أنا نازل مع الدرج يجيب لي غثيان ذا
سكر المصعد ولف وراه يشوفها على طرف الممر الثاني وإبتسم تعمّد مايروح معهم لإنه لمحها بتجيه ولحقته كأن موقفهم قبل ساعات يتكرر فيهم الان و ناظرها من بعيد ورجف قلبها كيف إنتبه لها ومشت له تتشجع و تقدمت تتنحنح وتوقف
حك دقنه يناظر عينها:سمي يابنيّه
بلعت ريقها تنزل انظارها لشنطتها تفتحها وتمد له نظارته وعقد حجاجه:هذي لي ؟
هزت راسها بعدم فهم:لي يعني ؟
إرتخى:اي صح نسيتها
ضلّت ماده النظاره بكفّها ومد كفه بخفه ياخذ النظاره من عذب كفوفها لكفوفه و لبس نظارته يرفعها على رأسه وهمست:ليش كنت هناك ؟
عقاب:كنت أدور ريان
بلعت ريقها:وليش جيت للبان كيك حقي ؟
ارتخى يكتم ابتسامته:والله مدري بس عجبني منظره كنت بذوق منه
رفعت حاجبها تعتدل بوقوفها وتلف خلفها تشوف صِبا جايه ولفت له:تمام حصل خير إنت عقاب صح ؟
هز راسه بالإيجاب:وأنتي الغزاله ؟
رجفت تناظره وزادت انفاسها بخوف تبلع ريقها وتبتعد عنه لعند صِبا اللي وقفت ومشت بجانبها راجعين:وش فيك و وش قال ؟
ريم بلعت ريقها بخوف تتذكر محد يقولها كذا إلا بينو وبينو هالفترة مختفيه عنها و كل مره تبنّد حساباتها وزادت رجفتها تجلس بكراسي الممرات ولفت صِبا تهز ذراعها:تكلمي لا تخوفيني !
ريم لفت لها:مو متأكده من شيء خليني كذا
تنهدت صِبا تتكتف وتناظرها وهدأت رجفة ريم تفتح الشنطه وهي تردد بقلبها مستحيل يكون هذا كله خدعه ، لأول مره تكون بهذي الفطانه بحياتها ولأول مره يقرصها قلبها على أحد و يطلع احساس الخوف والرهبه والشعور الغريب محلّه
فتحت جوالها تتصنم و تشوف بينو رجعت حسابها وأرسلت ريم بسرعه لها:أنتي مين
قفلت جوالها ريم ولفت لصِبا:قال لي يا غزاله
صِبا رفعت حاجبها:الا يابن اللذينا يالنسونجي
بلعت ريقها ريم:الصراحة ماقال بس سألني انتي الغزاله ؟ وهجيت
غمضت عيونها صِبا:ريم انتي من وين تفكرين ؟ بليز صارحيني
تنهدت ريم بتعب:والله من عقلي بس خوفني لإن وحده من صحباتي دايم تناديني بهذا الإسم
تكتفت صِبا:هو سألك ما غازلك بالصريح ، المفروض جاوبتيه بـ لا على كذا مانقدر نحكم وش قصده يمكن غلطان
اعتدلت بجلوسها صِبا تشوف هواجيس ريم:هيه لايكون تفكرين إنه
قاطعتها ريم بشوشره:لا لا طبعا لا سلامات ! مافي احد يسوي كذا
تنهدت صِبا تقوم:اياني وإياك يدخل الشيطان بعقلك ركزي ريم
مشت صِبا تدخل و وقفت ريم فعليا تشيل الافكار السلبيه من راسها وتردد بداخلها:مستحيل بينو مستحيل ، بخليها ترسل وجهها أو صوتها أنا واثقه فيها بس بوثق زياده
وعقاب نزل مع الدرج والنظاره بكفّه وريحة العطر دخلت قلبه وتثبّتت بشريانه وغمض عيونه يعض شفايفه حاول يعترف بكل شيء لكنها هربت منه وكأنه ماهو الوقت المناسب
-
تمرّ أيام وتمر ليالي وأحيانًا شهور ! وأحيانا أعوام وأحيانا سنين ونغنّي للزهر مرّت سنه وأخاف لايروح العُمر وأنا أنتظر ! والتُوق باقي ما إنمحى ..
واليوم في عهد المحبه والوفاء مرّت سنه ويتبعها شهور قِلّه ، وسنين القلب تمشي أبطأ من الوقت نفسه
وقفت حياته على اليوم اللي رفعت بوجهة سلاح وذرفت عينها دمعه تلمّح للفراق الطويل البعيد واللي رغم الأنوف صار وذاقوا المرّ اللي يهابونه وتُوق المُحب اللي يهزّ عرش المحبه بجنون
بعد ما أسهبوا بكلمة ' خلك قريّب جسار ' و ' خلك قريبه ياتوق لاتبعدين ' أبعدت وانمحى هالقرب وإستقرت نار البعد بجُوف الإثنين
مرت سنه وجسار ينتظر نظره من توق مرّت سنه والوصل نايم ماصحى ولا صحّاه ألف من شهقات توق من نار البُعد ولا هزّ عرشه ذره من خشونة جسّار اللي شال فوق كتوفه هموم وغيّرته الدنيا والتعب صار عنوانه ومرتسم من عند حواجبه لين دقنه ، هجر التنس اللي كان يسميها بيوم من الأيام ملجأ ومهرب وهجر أهله صار منعزل بغرفته وشغله
وقته مايحسبه بالساعات صار يقيسه بالأنين بالدقّه اللي تمر على طيفها وهو يحاول يصد لكن لا الطيف صدّ ولا هو قدر ينسى ، أيام كان يضحك ويتبسّم والضحكة تعيش بوجهة واليوم مرايته تخاف منه من نظرته اللي متلبّستها الهزيمه و الكلام اللي ماينقال
سيل من السهر و السهاد و صمت طويل و قلب بارد بعد ماكان حيّ بنبضها و بصوتها و بضحكاتها وبنظرة من عينها يحيى ويتهنّى ، واليوم حتى الهناء ماضوى له شموعه
يقضي غالب أيامه يسمع عزف العُود و ينهش من روحه جزء جزء يوم يتذكرها وينهد حيله من لعنة الفراق و قسوته و لليوم ينتظر الأمل اللي بقلبه يدري إنه قريب رغم خوفه من إن العمر يضيع والآمال تروح لكنه متشبّث بالأمل البعيد عشانها
بيوم من ليالي هرب فيها من عزلته وطلع للإستراحه مع العيال وجلس يتوسّطهم وقدامهم طاوله و كاسات الشاهي و ليل طويل وهواجيس لانهائيه وإكتملت من أخذ العود واحد من أخوياه والثاني مسك البيانو اللي مخصصينها لهالوقت من الليل وسكت جسار يناظر وعقد حجاجه بقوه وألم يحسّه يقرص قلبه من سمع الكلمات اللي غنّاها خويه بصوت يزلزل أركانه ويهيض مشاعرة و مايشوف إلا إنها تمثّل وضعه و وضعها وهم يتجادلون من نار البعد وأشواق الغياب
وردد معه بحزن ؛
تنازلي عن كبريائك للحزين اللي على اهدابك من اللهفه سرى
أوّاه ! لو تدرين عن بعض الحنين والشوق لامنه تجبّر وإفترى ..

الزهر ما له رماح تصيب و تصيد قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن