46

7.7K 206 17
                                        

الفصل السادس والاربعين
أخيرًا سُمح له بالزيارات ، وكانت زهراء أول من جاءت لزيارته بالطبع.
شعر بإن  الروح عادت له برؤيتها أمامه، ولم يهتم حتى بإنها لاتنظر له بنفس اللمعه المعهوده في عينيها
جلس مقابل لها فقد  كانت الزياره هذه المره في ساحه المخصص للزيارة وليس مثل زيارة ساجي له.
لايزال  وجهه يحمل أثار الضرب الذي تلاقاه  بشكلٍ وأضح.
-مد يده يرغب في مسك كفها وهو يقول بشوق واضح:- زهراءِ لقد أشتقت  لكِ كثيرًا، لا تعرفين ما حدث لي في الفتره السابقة….
- سحبت يدها من خاصته وهي تقول بخفوت:- واضح من الكدمات على وجهك ماحدث لك،… لقد أخبرني المحامي بأنك تورط في مشاجرات مع السجناء من ما أدى لوضعك في الحبس الأنفرادي لمده طويلة.
- سحب يدها مره آخرى ليغلق عليها بين كفيه، وهو يقول بصوت عالي مستنكر:- غير صحيح بالمره، هذا أفتراء… هم من أعتدوا علي بتحريض من ساجي.
- قربت حاجبيها وهي تقول بصوت خفيض للتأكد من ما سمعته:- ساجي!!!!
هل أنت متاكد، أعني من أخبره بماحدث؟…. متأكده بإن غسق لم تفعل فهي حريصة على أن لا يعرف أحد ماحدث لها خصوصًا هو.

لم تكن تتحدث معه في الواقع، بل تفكر بصوت عالي…..
لكن آدم  أستاء من أنها تفكر في كيفية معرفة ساجي للأمر، ولم تهتم لما حدث له هو!
- لا يهم كيف عرف، أخبرتكِ بأنه حرض علي المساجين ليجعلوا حياتي جحيمًا هنا، كما أنه أخبرنِ بكل وضوح بأنه لن يتوقف عن أذيتِ حتى عندما أخرج من هنا.
-سحبت يدها بقوه هذه المره، وقالت وهي تنظر له نظر مبهمه لم يفهم مغزاها:- وماذا كنت تتوقع منه بعد أن عرِفِ بانك أغتصبت زوجته!
ضرب الطاوله الحديدية بقبضه حتى التفت له آحد الحراس، لكنها أشارت له بعلامة ان كل شيء بخير…
-كز على اسنانه وهو يقول بصوت منخفض كي لا يلفت الانظار له أكثر:- ليست زوجته، طلقها بشهور قبل أن اتجوزها أنا، كما أنها لم تعد له حتى ألان حسب علمي، إذًا لماذا هو غاضب؟
يدعي الرجولة لاني مسجون هنا، عندما أخرج شوف اعلمه كيف تكون الرجولة الحقيقية.
- عادت بظهرها للخلف وكتفت ذراعيها وهي تقول بصوت هادي، بدأ مستفز بالنسبه له:- وماهي الرجولة الحقيقة سيد آدم!
ثم ماشأنك في رجوع غسق لساجي من عدمه؟
- أزدرا ريقة وشحب وجهه بشده، فقد وضعته بين المطرقه والسندان:- الأمر ليس كما تعتقدين زهراء، أنا فقط قلت ذلك من حرقتِ؛ ساجي أستغل ضعف موقفي وقام برشوته بعض المساجين ليجعلوا حياتي جحيم هنا، وهددني بإنه لن يتركني وشأني ، ماتتوقعِ أن تكون ردت فعلي.

-تلك هي المشكلة؛ منذ أن حدث ماحدث وأنا أنتظر منك ردت فعل تعلمني بأنك نادم على الجريمة الشنيعه الذي أقترفته بحق من كُنت تتدعي حبها لسنوات…..
لكنك لم تفعل للاسف، شهور وأنا أزورك مع أبنك هنا وكل ماتقوم به هو أخبارنا بما ستفعله بعد الخروج من هنا وكيف ستغير أسمك حتى لا تتاثر في العمل، بل انك تفكر في رفع قضيه كي لا يوضع أسمك ضمن المجرمين ذو القضايا الجنسية….. لكنك لم تفكر في الندم إو التكفير عن مافعلته، لم تفكر في تاثير ماحدث حتى على إبنك، ….
هل تعلم حالة كل مره أجابه معي هنا!
وهو يرى والده بين المجرمين، بل هو واحدًا منهم…..
- ضغطت على جبهتها باصبعي السبابه والإبهام وهي تتابع:- ياللهي أصبحت أشعر بالذنب كلما جاءت سيرتك أمام غسق او مافعلته لها، كأني أنا من فعلت ذلك أو تسترت عليك……
-ترقرقت الدموع في عينها ولم تلبث أن سقط دون أمرٍ منها، وتحشر صوتها حتى خرج باكيًا:- أنت لا -تفكر لا في أنتقامك السخيف من ساجي،  لماذا لإنه قام باهنتك منذ زمن عندما قمت أنت بخطبة زوجته منه!
-هل كنت تريد منه أن ياخذك بالحضن ويقدمها لك مثلًا ؟
ثم آي إي إهانة التي تتحدث عنها لا أعرف!
أنت الذي لم يكتفِ بما فعلته عندما خطبتها منه، رغم شكك في علاقتهما، لكنك أستمرت في اللحاق بها وإظهار حبك المزعوم لها في كل مكان خصوصًا امامه، ماذا كان غرضك وقتها ؟
هل كنت تتوقع منها أن تترك ساجي و تهرب معك مثلًا او تطلب منه الطلاق؟
- تعرف ربما تشعر بالاهانه   لانها أختارته هو لا أنت؟
- لازلت تحبها آدم .
رفعت عينها اليها وقد هاله منظرها الكسِر؛ زهراء لم تكن يومًا أمرأة ضعيفة مكسوره يمكن لاحد أن يبكيها، بل هي من كانت تكسر كل من يحاول الاقتراب من كرامتها.
لازال يذكر منظر كاظم وهو يترجاها لتعود له وهي لم تنظر له حتى، بل تصرفة كأنها غير مرئي بالمره، تخطت وأكملت شرح باقي صورها للجمع الغفير الذي لم يصدق بان هناك رجلًا  يبكي أنثى بتلك الدرجة وهي لا تلين له!
هاهي تبكي من أجله، بل من أجل مافعله  وجعلها تعاني بسببه، قد لا يكون نادمًا على فعلته اتجاه غسق، لكنه نادم وبشده على ما سببه من آلم لزهراء.. زهراءه التي يعشقها حتى النخاع ويكابر منذ سنين، يالهي هاهو على وشك خسرانها مره اخرى…. ان لم يخسرها بالفعل.
ـ أمسكت حقيبتها وقالت وهي تستعد للمغادرة:- لن أتي لزيارتك لمده، سوف أذهب في رحلة عمل… علي اتخلص من الضغط العصبي الذي أنا فيه الان، لا تقلق سوف أتفق مع دودي على ان ياتي لزيارتك عندما تقدر أمه على اصطحابه.
-وقفت وهي تقول في نبره جعلت قلبه ينشطر لنصفين:- إلى اللقاء آدم…. ربما وداعًا.

غسق الماضيحيث تعيش القصص. اكتشف الآن