الفصل التاسع والاربعين
قبل عقد ليلة عقد القرآن بأسبوع.
وقف ساجي بتوتر ينظر لساعة يده كل تانيه والآخر في بهو المنزل الذي يقطن به والده و عمة، ينتظر تجمع الاخرين كي يذهبوا معًا لخبطة غسق.
رغم أنه اكد عليهم موعد التجمع الذي يسبق موعدة مع سامي بساعتين!، لمعرفته بعدم التزامهم بالمواعيد،… لا أنهم تاخروا حتى عن ذلك الموعد!
حاول الإتصال بسراح عدت مرات دون فأيده، منذ نصف ساعة أو اكثر أخبره بأن أمامه خمس دقائق ليصل !
شقته في الحي الذي يوجد به منزل القاسم الجديد.
لانه يعرفه جيدًا، بل يكاد يكون واثق بانه لم يخرج من شقته بعد…. فهو يأخذ وقت في تحضير نفسه ضعف الذي تاخذه فرح!
زفر وهو يرمي المحمول على الكرسي وهو يشتم… و نادى على والده بصوت عالي.
-وضع سليم يده على كتف أبنه وهو بيتسم له بحنان:- انا هنا من مده، أنت الذي لم تلاحظ وجود بسبب توترك.
أهداء قليلًا يابني العروس لن تطير!
- ضحك إياد وهو يقول:- من يراك ألان يعتقد بانك تخطب للمره الاولى في حياتك وليست هذه الزيجة الثالثة لك !
- هذر به وقد قارب صبرهُ على النفاذ:- إنها مرتِ الاولة فعلًا…. كما أن غسق قد تطير لو تأخرنا عن الموعد، هيا بنا لن أنتظر سراج اكثر من ذلك، ليلحق بنا إذًا أراد.
- هيا إياد زوجتك جاهزه اليس كذلك؟
- أجلى حلقه وهو يحك رأسه من الخلف، في حركه مشهوه عنه عندما يكون متوتر:- في الواقع سابين متوعكة وقررت أن تبقاء هنآ بدلًا من الذهاب معانا.
فهم ساجي إنها تتجنب لقاء سراج و فرح؛ ولم يهتم في الواقع.. هناك شيء أهم ينتظره…. منذ موافقتها على الخطبه وهي تفرض عليه حصار!
لم تسمح له برؤيتها أو محادثتها بالهاتف حتى!
يكاد يجن فهو لم يعد يطيق مرارة البعد عنها…. حاول اخذ موعد لطلب يدها رسميًا، لكن سامي ماطل في اعطاه موعد هو الاخر!
كانه متآمر معها على زيادة معاناته، حدد موعد بعد أن ضغط عليه ساجي بالمكالمات وحاصره في عمله عدت مرات…. لكنه أخبر بصريح العبارة بان طلبة مرفوض إذا تأخر عن الموعد حتى خمس دقائق!
علمه بآن غسق وراء هذا الشرط، لمعرفتها بتأخير سراج وفرح عن المواعيد دائمًا.
نزلت فريده من فوق متأنق في بدلة كلاسيكيه كالعادة؛ رغم ان ساجي لم يطلب منها الحضور لكنها تصورة بأن حضورها امر عادي بل مهم بصفتها عمته العريس و خالة العروس.
-مال ساجي يهمس في أذن والده دون أن تتغير ملامحه:- لماذا طلبت منها الحضور؛ تعرف بأنها وغسق لا يتفقان، بل هي تجاهلت معظم وقت تواجدها في منزل المزرعه،… لا أعتقد بان ذهابها معنا مناسب بل انه قد يكون سبب في رفض غسق لي!
- أبتسم سليم وهو ينطر لساجي؛ أنها المره الاوله التي يراه بها عاشق…. عندما أخبره بقراره بالزواج من روبين لم يظهر عليه الحب او العق او حتى الفرح لي اخذه تلك الخطوه؛ بل كان هناك تحدي واضح يلمع في عينيه….. حتى عندما رفض في البداية فكره زواجه تلك، لم يدافع ساجي بحجه الحب … بل قال انه حقه ولن يجعل آحد يفرض عليه شيئًا بعد الآن!
الامر برمته كان تحدي صريح ومحاولة لإثبات بانه قادر على إتخاذ القرار لا غير.
صحيح بآنه كان سعد برؤية ابنه البكر عريس، لكنه لم يرى اي سعادة بادية عليه وقتها…. فقط كان وجهه جامد بلا ملامح، كانه في أجتماع عمل!
كما أنه لم يذهب لخطبة روبين معه؛ فقط مكالمه بالهاتف مع خالد املي عليه الشروط وحدد موعد الزفاف … صفقة عمل بكل المقايس
اما الان فهو يراى العشق في نظرات ابنه رغم جمود ملامحه.
- لا بأس يابُني دعها تأتي معنا، وجودها قد يعزز موقفك كما أن غسق لا تكرها… هيا بنا حتى لا نتأخر.
رغم اعتراضه لكنه وافق على مضض، ليقود السياره بنفسه، وصل لمنزل سامي في فتره قياسيه وقبل الموعد المحدد باكثر من نصف ساعه.
لم يهتم لاعتراض والده و عمته؛ ركن سيارته امام المدخل و نزل اولا يتبعه إياد و سليم ثم فريده اخر من نزلت من السيارة .
قبل ان يضرب الجرس وجد سيارة سراج خلفه!
تكهن بان إياد اخبر فرح بخروجهم ليسرعوا بالقدوم؛ دخل الجميع معًا محملين بالزهور و الهدايا بطريقة مبالغ بها.
استقبله سامي و يحي مع والد يحي و أحمد أبن سما.
جلس ساجي في الكرسي المقابل للباب كي يراها عندما تدخل… فقد اضناه الشوق لها حتى بدا كمراهق يتلصص ليرى محبوبته.
كان الصاله التي يجلسون بها كبيره ذات ارضية رخاميه بالون الاسود المطعم بالذهبي… وسقف عالي به ثريا من الكريستال الفخم…. الاثاث عباره عن صالون حديث بالون الابيض ذو الحافة ذهبية راقية…. رغم ضخامة المكانه لا انه كأن أنيق جدًا… المنزل بأكمله عباره عن مزيج بين الفخامة والاناقة؛
بعد جلوسهم بقليل احضرت الخادمه قهوه مع قطع من الكيك مزين بطريقة جميله جدًا ؛ ذكره بطرق غسق في التزين…. المنزل كله وطريقة تصميمة وترتيبه ذكره بكلام غسق عن منزل احلامها، عندما أرادت تغير ديكور منزله في العاصمه لابد بانها ميزه تجري في دماء عائلة الديب…. و بالطبع تذكره رده عليها بل كسره لها بحجة حمايتها!
خطأ آخر ينظم لسلسلة الاخطاء التي يجب عليه إصلاحها، لكن السؤال هو هل تعطية فرصه لذلك؟
لم ينتبهه حتى للحديث الدائر بين والده وسامي لا عندما نكزه إياد لينظر له في تسأل، فأشار إياد بعينه لسامي الذي كان ينظره له في أنتظار إجابة لسؤال يبدوا انه طرحه دون أن يسمعه ساجي!
- تنتح في حرج و عدل من جلسة ليقول بصوته العميق:- نعم سامي انا معك، بالطبع تعرف سبب مجيئنا اليوم.
أشار لِوالده:- هذا ابي سليم القاسم و هذا شقيقي سراج، اما الجالس بقربي فهو اكثر من شقيق بالنسبه لي إياد العلي، ومع أيضًا عمتي و زوجة أخي…. لا ينقص سوى جدي لكن حالة الصحية تمنعه من القدوم.
- بتفهم رد عليه سامي:- شفاه الله.
-لقد أتينا كي نطلب يد غسق، والدة أبنائي مره اخرى للزواج، فماهو قولك.
-ابتسم الحضور وقال سامي بسعادة واضحه:- تعرف باننا نتشرف بمصاهرتك، ومجيئك مع العائلة الكريمة هو شرف كبير لنا.
سكت بعد تلك الجمله الترحيبيه ليقع قلب ساجي بين قدميه.
- تدخل سليم قال برزانه :- لماذا اشعر بان هذه مقدمة لامر ليس جيد… هل نفهم منه بان طلبنا مرفوض و أن غسق رفضت العوده لساجي؟
هذا بالضبط ماكان يفكر فيه ساجي؛ انها رفضته بعد بعدها عنها الفتره الماضية… لابد بانها لازالت تحمله وزر الماضي وماحدث لها.
- سارع يحي ليقول بصوت عالي نافي ماقاله سليم:- لا بالطبع لم يحدث و رفضنا طلبكم، لو كان حدث لما كبلناكم عناء القدوم لهنا !
الامر ومافيه أن العروس لديها شروط وهي مصمم على ان ينفذها ساجي قبل أن تعطي موافقتها.
- بصوت عالي واثق عميق قال ساجي:- وانا موافق على جميع شروطها، فلنحدد موعد عقد القرآن الان.
- لن تعرف ماهي الشروط أولًا ؟
الفت الجميع للصوت القادم من باب الصالة حيث تقف غسق بكامل أناقتها.
كانت تردي فستان ابيض يصل لاسفل قدميها عليه رسومات بالون الازرق و الاصفر، بكم طويل ضيق، وفتحت صدر نصف دائرة، رفعت شعرها للاعلى في تسريحه عاديه جمليه جدا فقد اظهرت بروز وجنيها، خصوصا مع هروب بعض الخصلات من تلك الربطه!
لم تضع مساحيق كثيره على وجهها، فقط ذلك الكحل الغامق الذي يجعله يذوب بعينيها. مع احمر شفاه غير لامع، ولم تتخلى عن الكعب العالي بالطبع.
قامت فرح من مقعدها لتذهب لها وتحتضنها، وهي تهمس في إذنها
- دخول مدمر، استمري.
كادت أن تضحك خصوصًا وان صوتها كان مسموع للجميع تقريبًا
القت التحية على الجميع ثم جلست في الجهه التي يجلس بها سامي و يحي!
ليكون العائلتين في جهتين متقابلتين.
أستأذن سامي و اخذ معه يحي و أحمد ليترك غسق تتحدث معهم على راحتها؛ اراد سليم فعل المثل لكنها منعته.
- إلى اين خالي؟ يجب أن تعرف شروطِ فانت في حسبة والدي.
لم تخفى عليه نبرها الهازئة خصوصًا عند نطقها لكلمه والدي!
- بنبره هادئه:- بالطبع والدك، فانا عشت معك اكثر منه رحمة الله، والان نحن تحت أمرك ماهي طلباتك.
نقلت نظراتها بينهم دون أن تتكلم لعدت ثواني.
- لتقول بهدوء شديد يناقض النار التي تشتعل في عيني ساجي وهي تراها بوضوح:- لماذا لم تأتي تالين معكم؟
-ردت فريده بغضب مكتوم:- لان والدتة زوجها اصرت عليهم بان يذهبوا معها للساحل، كان يجب أن تاخذ الاذن منك قبل الذهاب مع عائلة زوجها!
- إتسعت ابتسامتها لتقول بنزق:- اووو تذكرت لقد أخبرتني عن الامر بالفعل، لابد إني نسيت.
امتعص وجه فريده لتنتطلق ضحكه صغيره من فرح لم تقدر على كتمها!
اخذت كوب ماء كي تشربه منه وتكتم باقي ضحتها.
- التفت حيث يجلس إياد وقال متسائلة:- أين سابين؟
لماذا لم تأتي معك، اردت رؤيتها قبل سفركم.
- لا إراديًا نظر لسراج وهو يجيب:- كانت تود القدوم معنا لكنها شعرت بالتعب لذلك فضلت البقاء في المنزل، سوف اوصل لها سلامك.
-هزرت رأسها في تفهم:- لا باس سوف اذهب لرؤيتها، فقد ساعدتنا كثيرًا، لو لها لما تحصلنا على المعلومات التي اخرجت سراج من تلك القضية، بل أعادة للشركه سمعتها؛ نحن مدينون لها في الواقع.
- رفعت فرج حاجبها و لوت فمها وهي تقول بحده:- اي دين ذلك، ماذا فعلت هي؟ مجرد أن ارسلت شقيقها لروبين ببعض الأوراق كي يقنعها بالاعتراف عن المجرم الحقيقي!
هي حتى لم تذهب لها بنفسها؛ لسنا مدينين لها بشيء .
اما عن شقيقها يمكن لسراج ان يجد له عمل معه.
-كلام استفز الجميع واكثرهم إياد الذي صرخ بها:- من الذي يجد له عمل؟
هل تعقدين بانه ينتظر حسنه منك ومن زوجك!!!!!
هل نسيتي بآنه يعمل في شركته الخاص، وذهابه لروبين من اجل انقاذ سمعت زوجك لا غير؟ هذا بدلًا من أن تشكريها لانها اقنعت بذلك.
ولعلمك الخاص انا من منعتها من الذهاب للزياره روبين في السجن، لكنها وجدت طريقة كي تساعد زوجك دون أن تكسر كلمتي في نفس الوقت.
- امسك سراج يد زوجة لتهدأ ولا تقلب المسألة لشجار كعادتها، ورد على كلام إياد بنبره هادئه:- معك حق إياد، زوجتك انقذت سمعتي ونحن نشكرها هي و شقيقها على مابذلاه من جهد في سبيل ذلك؛ هل يمكنك أن توصل ذلك لها، وانا ساقوم بشكر شقيقها بنفسي.
كلماته جعلت إياد يهدأ كذلك فرح التي لن تنكر بان سابين وشقيقها هم من انقذوا سراج من السجن خصوصًا بعد حصولهم على الادله التي تثبت تورط وسام وعدد من العاملين في المصنع لصالح شركه كبيره من دوله اخرى ارادت الاستيلاء على السوق بازاحة شركات القاسم منه عندما لم تقدر على شرائها!
أنت تقرأ
غسق الماضي
Roman d'amourغسق الماضي جالسه على كرسيها منذ ساعات ،رغم ان الكرسي غير مريح لكنها لم تهتم، فمنذ الفجر وهي تنتظر، في نفس البقعه .تسمع اصوات المكبر تذيع ارقام الرحلات المغادره والقادمة
