صمت طويل عم الاجواء في السيارة ومن شدة السكون قد يخيل لأي أحد أن المكان خالي من أي وجود ولم يكن سبب هذا سوى أن كل من الشابين غرق بأفكاره
ليو والذي لم تغب تلك النظرة عن مخيلته حتى صار يشعر انه مجرد هارب من القانون وقد تم إلقاء القبض عليه بالجرم المشهود !
اللوم واصابع الاتهام التي توجهت نحوه جعلته يرتعب من فكرة أن صديقه قد يسلب منه تماما فيغدو وحيدا لا يرافقه سوى الوحدة انيساً
استرق النظر لملامح الفين المجاور له والذي اتخذت عيناه الطريق مهرباً وان كانتا لم تبصرا شيء منه فالصورة الوحيدة بعقله هي شريط فيديو يعيد نفسه مراراً وحوار عمه لم يغادر عقله للحظة
أن تظهر له أسرته وتطالبه بالعودة بكل هذا اللطف ، كان الأمر أشبه بمعجزة مريبة بالنسبة له وهو من يدرك موقف أسرته منه
التمعت بعقله صورة أخرى من وقت مضى وتركت تلك الصورة قطرات ماء تسقي روح صاحبها سماً يقتل ببطئ فلم ينتبه لنفسه حين اظلمت ملامحه تماماً
انتبه ليو للأمر لكنه ابتلع قلقه محاولاً عدم الانهيار بعد أن عاد له هو الآخر مقتطفات من ما مضى ولم يكن يملك أي كلمة قد تكون ذات وقع إيجابي فاكتفى الاثنان بالصمت حتى عادا للمنزل فدخل الفين نحو غرفته بعد أن ألقى بكلمة بصوت منخفض يبلغ ليو أنه متوجه للنوم
حدق به ليو بصمت ثم أومأ بصوت منخفض وعيناه تحدقان بالارض
(تصبح على خير )
دخل لغرفته وأغلق الباب ورمى سترته التي قبضت عليها يده على الكرسي وتوجه يرمي جسده على سريره بأهمال ويتبعثر شعره على السرير بفوضوية
وخليتا العسل بعينيه شردتا بالسقف ليعود برحلة أخرى للماضي غير مدرك متى ستنتهي والحيرة قد بلغت أقصاها بما يجب أن يفعله بشأن عمه
ليو بالغرفة الاخرى جلس على كرسيه ليسند ظهره بالمقعد الجلدي ويرمي عليه بعضاً من ثقل قلبه وان كان ذلك كله لم ينفع بل شعر بأنفاسه تخنقه كأنها تلومه على ابقائها
فكرة رحيل الفين لم تكن شيئاً وضعه بالحسبان يوماً بل كان كل تفكيره أنهما سيبقيان معا كأسرة ، شعر بشيء بداخله يتحطم والإحساس بالذنب لم يفارقه فقرر النهوض والمغادرة بعد أن صارت أجواء المنزل خانقة
فور خروجه من غرفته فوجئ بالفين يقف أمام الباب بصمت فنطق ليو بحيرة بعد أن اقترب من الفين ووضع يده على كتفه
(ال ، ماذا تفعل هنا !؟ لما لم تنم بعد ؟)
خرج المعني من شروده على صوت رفيقه ليحدق به بملامح غامضة اشعلت فتيل الخوف مجدداً بقلب ليو لكن من أجاد التمثيل طوال سنوات لن يصعب عليه هذا ليوم واحد وان كان الموضوع الذي يمثل به حالياً هو أكثر شيء لا يرغب بحدوثه!
ابتسم بمرح ممازحاً رفيقه الصامت
(اظنني عرفت بما تفكر ! كيف انك محظوظ بصديق مثلي !)
أنت تقرأ
حطام خلفته الذكريات
Adventureالأمس ما عاد سوى ذكرى تُرتسم بصفحة بالية بخزائن العقل , ذكريات ما حملت بطياتها سوى كوابيس أبت التخلي عن أصحابها ... غمرت قلوب بعضهم بمُستنقع اليأس الكريه ... هي كصندوق قديم مليء برسومات لصور باهتة رمادية مُمزقة لتثُير بصاحبها مشاعر ما كان بحاجة لها...
