كأمواج البحر الهائجة كانت مشاعره ! ، مليئة بالضياع ، الألم و الفراغ و كم انعكس كل ذلك بعيناه الفاترة و التي بدتا كخلية فارغة ! ...
خطواته ما كانت ثابتة حتى و أنى لها الثبات و الألم يعصف به جسدياً و نفسياً ؟ أين هو ذاهب ؟ لا يعلم حقاً و كيف يمكنه إستجماع أفكاره و شتات نفسه و هو الذي تبعثرت روحه عدة مرات بهذه الحياة و لم ترحمه منذ كان طفلاً ؟
خُصلاته الداكنة غطت معالم وجهه بشكل كبير فور توقفه أمام الشاطئ بمنطقة شبه معزولة عن البقية ، مُقلتيه شردت بالمنظر أمامه ، بتلك الأمواج المُتلاطمة كحال قلبه تماماً !
تسائل بداخله عن السبب بكل ما يحدث له ؟ هو أكان عليه ألا يبحث عن الدفء منهم ؟ من أسرته التي يفترض أن تكون بجواره مهما كانت الظروف حالكة ...
روحه تسائلت لأي هدف أنت كنت تسير ؟! ما كانت وجهتك النهائية التي أردت الوصول لها عندما بدأت بشق طريقك ؟! ماذا كنت تظن أنك ستحقق ؟
أغلق عيناه محاولاً الهرب من تلك الأسئلة التي باتت تتكرر بعقله ! بل هو أراد الهرب من كل شيء ، نفسه و أفكاره و كل من يعيش بهذا العالم ربما ؟ ... أن يغلق على نفسه للأبد دون الاهتمام للعالم الخارجي عله يحمي ما تبقى منه من فتات ...
رنين الهاتف جعله يفتح عيناه يرفعه دون النظر للشاشة حتى ، هو فقط لا يريد أي تواصل مع أي أحد فهل هذه غلطة ؟ أليس حقه بالنهاية ؟
الانزعاج بان على ملامحه عندما تكرر رنين الهاتف مجدداً و مجدداً بنوع من الاصرار مما دفعه لرؤية المتصل و أخيراً و لسبب ما قلبه ما شعر بالراحة لرؤية رقم مديره بالعمل ، هو فقط حدق به عدة ثوان قبل أن يقرر المخاطرة ربما حيث تبدلت نظراته لأخرى فارغة و كأنه غير مهتم حقاً بأي مما يحدث حوله لذا هو رفع الهاتف و وضعه على اذنه دون الحديث فأي مزاج يمتلكه للحديث حقاً ؟!
و ثوان فقط هي ما فصلته عن وصل صوت الطرف الآخر ينطق بنبرة جعلته يدرك التالي من نبرة الاستعلاء والتقزز التي حملتها :" عملك معي انتهى ، لا تأتي إلى هنا مجددا، مطعمي ليس مأوى للمجرمين ! "
هو اختتم عبارته يغلق المكالمة دون إعطاء الطرف الآخر أي فرصة للرد ثم حدق بجيكوب و والدته يشكرهما على ما قدماه له من خدمة ! فكيف يمكن لمجرم و سارق التواجد بمطعمه الذي يفخر به ؟
و بِناحية أخرى المعني بكل ذلك ما تحرك و لو لخطوة واحدة ، ملامحه كانت ساكنة و هو يخفض الهاتف ببطء بينما ابتسامة ما بدأت ترتسم على شفتيه بشكل تدريجي !
شد هو على الهاتف بيده بقوة بينما تلك الابتسامة بدأت تختفي حتى رفع يده عالياً قبل أن يرمي ما بها بأقصى ما لديه من قوة مُحطماً شاشته لأشلاء و قد ظهر صوته غاضباً ، حانقاً على كل ما حوله بينما يُزمجر :" سُحقاً لكم جميعاً "
أنت تقرأ
حطام خلفته الذكريات
Aventureالأمس ما عاد سوى ذكرى تُرتسم بصفحة بالية بخزائن العقل , ذكريات ما حملت بطياتها سوى كوابيس أبت التخلي عن أصحابها ... غمرت قلوب بعضهم بمُستنقع اليأس الكريه ... هي كصندوق قديم مليء برسومات لصور باهتة رمادية مُمزقة لتثُير بصاحبها مشاعر ما كان بحاجة لها...
