بارت 34

5.1K 219 682
                                        

نوم مليء بالكوابيس مع حمى مرهقة   جعلت نومه أشبه بتعذيب أكثر من كونه راحة ، كان يتقلب طوال الليل وملامح وجهه تظهر التعب والإرهاق وحبيبات العرق توزعت على وجهه  ، أنفاسه المسموعة كانت كافية لتظهر مدى سوء تلك الحمى  كل هذا جعل ملامح من كان يسهر بجانبه تظهر  الألم والعجز التام بينما يجلس قربه على حافة السرير يحدق به ويحرص على فعل كل ما يمكنه لتوفير الراحة التامة له و رغم تركه لنومه وسهره قربه إلا أنه يشعر بأنه عديم النفع كلياً فكيف يمكنه إيقاف تلك الكوابيس عنه ؟ لا يمكنه دخول عقله ولو أمكنه هذا لما تاخر به لكن ذلك غير ممكن فكيف يمكنه إيقاف  أفكار شقيقه المظلمة ؟ كيف قد يحارب ما لا يمكن رؤيته أو لمسه ؟ ما غرس باعمق نقطة بقلب شقيقه ؟  وشقيقه ببساطة سيترك نفسه يعاني وحده دون تذمر كعادته وهذا فقط كان يزيد الضيق لديه ، حين لاحظ أنه يبدو منزعجاً ضيق عينيه و إحدى يديه امسكت  بيد شقيقه بقوة يضغط عليها  والأخرى تضع له الكمادات الباردة وهمس له بصوت متألم " انا هنا ، اسف لاني تركتك وحدك يا اخي لكني هنا الان لذا لا تعاني وحدك ايها المتنمر"

الصمت الذي تلا ذلك  هو كل ما كان يمكن سماعه إلى جانب صوت أنفاس  ال العالية وهذا ما زاد أفكار ليو ألا صخباً ، ملامحه كانت تزداد  قلقاً كلما مر وقت أطول  دون تحسن ملحوظ فما كان يهمه أكثر من أي شيء آخر هو  حالة شقيقه الصحية ، كان قد احظر له دواء خافض للحرارة مع تلك الكمادات وقد عزم على احظار الطبيب لو لم يظهر أي تحسن حتى الصباح !

مرت الساعات بطيئة بشكل قاتل والقلق الذي رافقها ما زادها الاطولاً حتى بدت الدقائق ساعات ، راقب ليو خلالها  ملامح شقيقه بكل قلق طوال الليل مع الرعاية المستمرة  حتى  بدأت اول خيوط الفجر تظهر ومعها انخفاض واضح بحرارة الفين حيث صار يتنفس بشكل منتظم وسكن جسده كمن   غط بنوم عميق اخيراً بعد حرب مرهقة وهذا فقط جعل ليو يتنهد براحة وينعم ببعض السلام اخيراً بعد يوم مليء بالتوتر والانفعالات  ورسم ابتسامة مطمئنة ، كان قد بدأ الإرهاق يتمكن منه هو الآخر لكنه لم يرغب بترك جانب ال خشية أن يستيقظ وهو ليس بقربه ولم يكن ذلك شيئاً قد يرغب به  بعد أن وعد بالبقاء ومراقبته أربعاً وعشرين  ساعة باليوم حتى يتأكد أنه بخير كليا ويمحو أي مشاعر مؤلمة قد تحاول التسلل لقلبه  لذا عقله رفض كلياً فكرة الذهاب لغرفته ولم يرغب بالمجازفة بترك  ال يستيقظ قبله لذا الذهاب للأريكة لم يكن ممكناً هو الآخر  لذا لم يتبقى أمامه سوى خيار واحد لم يتردد بتنفيذه

رفع قدميه عن الأرض واقترب من آلفين الذي كان ينام بسلام ليستلقي هو الآخر قربه ليضمن أن يستيقظ أن أصدر الفين أي حركة ، وضع رأسه على الوسادة ووضع يده على جبهة رفيقه للمرة الأخيرة ليطمان أن الحرارة زالت فعلاً قبل أن ياخذ نفساً عميقاً ، شعر ببعض الراحة تلامس قلبه اخيراً حين تأكد أنه بدأ يشفى وترك جسده   يسترخي هو الآخر  واغمض عينيه بدون شعور منه  ليغط بنوم عميق

حطام خلفته الذكريات قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن