كالقط و الفأر هما أحدهما يمتلك كل شيء تقريباً ، المال ، النفوذ ، السلطة ، القوة و كل ما أراده إلا قلبه الذي باعه على الأغلب بإحدى صفقاته الشيطانية ، و الآخر عاكسه تماماً فهو ما امتلك سوى قلبه و مشاعره و شيء من الشجاعة بدأ بالظهور مؤخراً فقط !
الاتفاق بينهما يساوي الصفر بكل النواحي رغم أن رابطة الدماء تجمعهما ، الأول لا يعلم لما يبقي على وجود الآخر و الثاني لطالما شعر بعجز عن الوقوف أمامه ...
مما جعل تلك المطاردات بينهما تزداد و ها نحن ذا نقف أمام مواجهة نادرة بإحدى الزنازين الحجرية بمنطقة بعيدة نوعاً ما عن أي مدينة !..
هو مكان أشبه بِكهف واسع اتخذته تلك العصابة كمقر سري لها ، أنفاس الأصغر كانت سريعة بينما صدره يعلو و يهبط دون انتظام ، قطرات العرق ملئت وجهه و جسده حيث اختلطت مع الدماء .
هو فتح عيناه الزرقاوتين بإرهاق فور ابتعاد من كان يقف أمامه عنه ، ابتسامة ما رُسمت على شفتيه مع دخول شقيقه الأكبر للمكان و الذي فور رؤيته لابتسامة الأصغر هو نطق يقترب منه أكثر :" علي أن أندهش من هذا إيرنيست ! بالعادة كنت لأجدك تبكي بشكل مثير للشفقة "
راقبه الأصغر قليلاً و ملامحه يحاول معرفة ما يرمي إليه قبل أن يجيبه بصوت مرهق :" كل شيء يتغير ألا تظن هذا سامويل ؟ "
و الأكبر أسند جسده على الحائط بجانبه يتحدث بنبرة هادئة نوعاً ما :" أجل ، هذا هو السبب الذي يدفعني لعدم قتلك قد تتغير يوماً ما و تبدأ بالعمل حسب إرث أسرتك "
و المعني أجابه بنوع من الاستنكار :" عن أي إرث تتحدث سامويل ؟ ذلك الرجل تسبب بموت أمي و تفرق أسرتنا فلماذا علينا اتباع خطاه ؟ "
الغضب بان على ملامحه و هو يتقدم منه يمسك به من شعره :" أتمنى أن تعني بهذا عدونا لا والدنا ! فذلك اللعين هو السبب "
أغمض إيرنيست عيناه بألم أكبر بينما بدأ صوته يرتجف قبل أن يسعل بقوة زادت من ألم جراحه أكثر قبل أن يجيب:" أنت واهم ! والدنا الذي تفخر به ربما كان يهتم بنا و بأمي ظاهرياً لكنه لم يفعل ذلك من قلبه يوماً و إلا لما قبل أن يكون قاتلاً و مروج لتلك السموم ! أو حتى خاطفاً لأجل المال ! هو خسر كل شيء نفسه ، شرد أسرته و قتل زوجته ! "
هو فتح عيناه بعدها يُردف بحدة نادرة و قد سيطر على موجة الألم تلك :" و أنت تسير على ذات طريقه ! لما فعلت ذلك ؟ لأجل الإنتقام ؟ لكن الانتقام مما ؟ "
ابتعد عنه بينما ينطق بسخرية :" مما ؟ أنظر إلى نفسك بينما تحاول إتخاذ الأعداء أصدقاء لك ! تعيش بعالم مختلف تماماً عن الحقيقة إيرنيست "
آمال برأسه و هو يحدق به بنوع من الرجاء و قد بدأت عيناه تذبل أكثر و ازدادت نبرته ضعفاً بسبب التعب :" الحقيقة أنك تكرر غلطته ! هو فقد أسرته و كل شيء ، لكن أنت لديك ابن صغير لازال بحاجتك ، لديك أنا بجوارك ! بأفعالك أنت تفقد أسرتك التي تدعي أنك تنتقم لها "
أنت تقرأ
حطام خلفته الذكريات
Adventureالأمس ما عاد سوى ذكرى تُرتسم بصفحة بالية بخزائن العقل , ذكريات ما حملت بطياتها سوى كوابيس أبت التخلي عن أصحابها ... غمرت قلوب بعضهم بمُستنقع اليأس الكريه ... هي كصندوق قديم مليء برسومات لصور باهتة رمادية مُمزقة لتثُير بصاحبها مشاعر ما كان بحاجة لها...
