بارت 31

3.4K 182 393
                                        

كالقط و الفأر هما أحدهما يمتلك كل شيء تقريباً ، المال ، النفوذ ، السلطة ، القوة و كل ما أراده إلا قلبه الذي باعه على الأغلب بإحدى صفقاته الشيطانية ، و الآخر عاكسه تماماً فهو ما امتلك سوى قلبه و مشاعره و شيء من الشجاعة بدأ بالظهور مؤخراً فقط !

الاتفاق بينهما يساوي الصفر بكل النواحي رغم أن رابطة الدماء تجمعهما ، الأول لا يعلم لما يبقي على وجود الآخر و الثاني لطالما شعر بعجز عن الوقوف أمامه ...

مما جعل تلك المطاردات بينهما تزداد و ها نحن ذا نقف أمام مواجهة نادرة بإحدى الزنازين الحجرية بمنطقة بعيدة نوعاً ما عن أي مدينة !..

هو مكان أشبه بِكهف واسع اتخذته تلك العصابة كمقر سري لها ، أنفاس الأصغر كانت سريعة بينما صدره يعلو و يهبط دون انتظام ، قطرات العرق ملئت وجهه و جسده حيث اختلطت مع الدماء .

هو فتح عيناه الزرقاوتين بإرهاق فور ابتعاد من كان يقف أمامه عنه ، ابتسامة ما رُسمت على شفتيه مع دخول شقيقه الأكبر للمكان و الذي فور رؤيته لابتسامة الأصغر هو نطق يقترب منه أكثر :" علي أن أندهش من هذا إيرنيست ! بالعادة كنت لأجدك تبكي بشكل مثير للشفقة "

راقبه الأصغر قليلاً و ملامحه يحاول معرفة ما يرمي إليه قبل أن يجيبه بصوت مرهق :" كل شيء يتغير ألا تظن هذا سامويل ؟ "

و الأكبر أسند جسده على الحائط بجانبه يتحدث بنبرة هادئة نوعاً ما :" أجل ، هذا هو السبب الذي يدفعني لعدم قتلك قد تتغير يوماً ما و تبدأ بالعمل حسب إرث أسرتك "

و المعني أجابه بنوع من الاستنكار :" عن أي إرث تتحدث سامويل ؟ ذلك الرجل تسبب بموت أمي و تفرق أسرتنا فلماذا علينا اتباع خطاه ؟ "

الغضب بان على ملامحه و هو يتقدم منه يمسك به من شعره :" أتمنى أن تعني بهذا عدونا لا والدنا ! فذلك اللعين هو السبب "

أغمض إيرنيست عيناه بألم أكبر بينما بدأ صوته يرتجف قبل أن يسعل بقوة زادت من ألم جراحه أكثر قبل أن يجيب:" أنت واهم ! والدنا الذي تفخر به ربما كان يهتم بنا و بأمي ظاهرياً لكنه لم يفعل ذلك من قلبه يوماً و إلا لما قبل أن يكون قاتلاً و مروج لتلك السموم ! أو حتى خاطفاً لأجل المال ! هو خسر كل شيء نفسه ، شرد أسرته و قتل زوجته ! "

هو فتح عيناه بعدها يُردف بحدة نادرة و قد سيطر على موجة الألم تلك :" و أنت تسير على ذات طريقه ! لما فعلت ذلك ؟ لأجل الإنتقام ؟ لكن الانتقام مما ؟ "

ابتعد عنه بينما ينطق بسخرية :" مما ؟ أنظر إلى نفسك بينما تحاول إتخاذ الأعداء أصدقاء لك ! تعيش بعالم مختلف تماماً عن الحقيقة إيرنيست "

آمال برأسه و هو يحدق به بنوع من الرجاء و قد بدأت عيناه تذبل أكثر و ازدادت نبرته ضعفاً بسبب التعب :" الحقيقة أنك تكرر غلطته ! هو فقد أسرته و كل شيء ، لكن أنت لديك ابن صغير لازال بحاجتك ، لديك أنا بجوارك ! بأفعالك أنت تفقد أسرتك التي تدعي أنك تنتقم لها "

حطام خلفته الذكريات قصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن