1

29.9K 1K 393
                                        


✦ الجزء الأول :

**********************

في حياة الإنسان، هناك دائمًا لحظة
يمكن أن تتغير الحياة بعدها،
مثل مفترق طرق... يعكس صور الماضي،
ويغيّر اتجاه الحاضر، ويمنح المستقبل ملامح غامضة،
دون أن تكون هناك بداية واضحة!

---

✦ المقدمة (القلعة الغامضة)

غيوم رمادية تزحف من الشرق،
امتزجت بألوان الغروب لتمنح الأفق لونًا أحمرَ دامٍ،
حين مرّت تلك السيارة السوداء كأنها شبح لا يلامس الأرض من فرط سرعتها...

كان كارل مستقراً خلف المقود،
وعيناه الزرقاوان مثبتتان على الطريق،
يتجاوز المنعطفات بمهارة محترف رغم أن عمره لم يتجاوز السادسة عشرة.

بدأت قطرات المطر تتساقط، ترشق الأرض وتحيلها زلقة،
لكنه لم يتأثر، بل حافظ على سرعته ذاتها منذ مغادرته منزله.
لم يكن يخشى الموت بقدر ما كان يخشى أن يلحقوا به!

الثقة التي تعكسها عيناه كانت تناقض مشاعره،
ففي أعماقه كان يشعر بوجود خطر،
خاصةً أنه متجه إلى مكان لم يزره من قبل،
كل ما يعرفه عنه أنه منزل طبيب بارع لم تُسجل عليه أي حالة وفاة.

وقد تلقّى خريطة ترشده إليه
صباح هذا اليوم...
دون أن يعرف من أرسلها!

حين يتذكر الأمر ويفكر فيه، يشعر أنه مغفّل،
ولكنه... أمله الأخير،
ولهذا يسير إليه كأنه منوَّم مغناطيسيًا.

---

أنين شقيقه المستلقي إلى جانبه يخترق الصمت ويزيد من توتره،
فالتفت ليتفقده.
لقد مرت ستة أشهر وهو على هذه الحال،
عجز الأطباء عن إيجاد علّته،
وآخرهم رجّح أنه سيموت خلال أسابيع.

عاد ينظر إلى الطريق،
وكان يمسك المقود بقوة محاولًا إبقاء السيارة مستقرة بينما يسلك طريقًا جبليًا غير ممهد.

أما شقيقه الصغير، فكان نائمًا نومًا مضطربًا على المقعد المجاور،
وقد اكتست وجهه الحمرة بسبب الحمى.

– «أين تأخذني...؟»
خرج صوته متكسرًا وهو يقبض على الغطاء بيديه الصغيرتين.

– «ستكون بخير...»
أجابه وهو يحدّق بالطريق.
كان قد أخذه خلسة من غرفته دون أن يعلم أحد.
لا يُصدّق حتى الآن أنه فعلها، لكنها بدت له الحل الوحيد لإنقاذه.

لقد كادوا يستسلمون لدرجة أنهم بنوا له قبرًا...
وهذا ما لم يستطع تقبله.
هناك دائمًا أمل، وربما يكمن في تلك القلعة التي يقصدها.

---

امتعض وجه الصغير عندما اهتزت السيارة بسبب حفرة،
فرماه كارل بنظرة جانبية قلقة، ثم عاد للطريق،
يراجع نفسه ويتساءل:
هل ما أفعله صائب؟

الثأر الصامتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن