لم يُبدِ أي مقاومة، ظل صامتًا، هادئ الأعصاب، مستقر الأنفاس، وكأن الأمر لا يعنيه. عيناه لا تكشفان عن خوف أو قلق، بينما خطوات الرجال تتسارع من حوله، حتى اختلط عليه تمييز أصحابها. بين مسلحين ومدنيين، تشابهت الأزياء وذابت الملامح في الزحام.
في تلك اللحظة، كانت فتاة تراقبه من خلف أحد الأزقة. رفع رأسه نحوها، فتبادل معها النظرات، وشعر أنها مألوفة بشكل غريب. خصلات شعرها البني كانت تتمايل مع الريح، تنساب كالموسيقى، تحيط بوجهها المضيء.
الأفق انسدّ بصفوف من السيارات، والوجوه كئيبة، النظرات باردة، والمسدسات مصوبة نحوه. ومع ذلك، بقي يحدّق في الفتاة بصمت، حتى جذبه الحراس وأودعوه داخل إحدى السيارات تحت حراسة مشددة.
كان "كين" يراقبه أيضًا، فلاحظ الزاوية التي تتجه إليها عيناه، لكنه لم يرَ شيئًا، فاتجه ليركب معه. تحركت القوافل وانفضّ الجمع إلى أشغالهم.
خرج "كارل" من شروده حين وقف "كين" أمامه، نظراته تحمل الكثير، لكنه بدأ بابتسامة ودودة:
– لم أرغب أن يكون لقاؤنا الأول هكذا…
ثم جلس بثبات وأضاف:
– أدعى كين، وأعتذر لأني لم أعرّفك بنفسي من قبل.
أومأ "كارل" ببرود، وعاد ينظر عبر النافذة:
– أعرف من أنت…
– الأمر ليس شخصيًا، لكني أحتاج أن تجيبني على بعض الأسئلة.
– كان يمكنك أن تطلب ذلك بهدوء، لا أن تلجأ للقبض علي.
– ها أنا أفعل.
أمعن "كارل" النظر فيه بملل:
– ما أعنيه أنك لم تكن بحاجة لاعتقالي…
– كيف استطعت الهرب منهم؟
– أنت تريد إجابة عن هذا؟
– أجل.
ابتسم "كارل" ببرود، وانحنى للأمام في هيئة توحي بالسيطرة:
– أعتقد أنك تدرك أنني من "أنجلكو".
وبينما ينهي جملته، حطم القيد حول معصميه.
انتفض الحراس ووجّهوا بنادقهم نحوه، ينتظرون إشارة واحدة. لكن "كين" ظل صامتًا، يحدق فيه بلا اندهاش.
أغلق "كارل" عينيه وتنهد باستياء:
– كما أنني أستطيع المغادرة في أي وقت، فأخبرهم أن يخفضوا أسلحتهم.
أومأ "كين" متفهمًا، وأدرك أن كل كلمة قالها تعني ما وراءها، فأشار لرجاله بالتراجع.
*******
في تلك الأثناء، وعلى بُعد بضعة كيلومترات، كان المبنى المهيب للمجلس ينتصب كحارس قديم فوق المدينة، بأبراجه العالية وسقفه المقبب الذي يعكس ألواناً متبدلة على الأرضية الرخامية الملساء.
في الطابق المخصص لغرفة البيانات، تجاوزت الساعة الثانية والنصف بعد الظهر، ومع ذلك لم يغادر كايت مكانه منذ يومين. جلس خلف مكتبه، جسده ثابت وعيناه تتنقلان بين السجلات، يقلب الصفحات ويغوص في التفاصيل، باحثاً عن أي خيط يقوده إلى القاتل الذي يلاحق أسرته. كانوا، في العادة، دقيقين حد القسوة؛ لا يتركون خلفهم شاهداً أو دليلاً. فمن تجرأ هذه المرة على كسر القاعدة… والعودة لطلب الثأر؟
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampirosلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
