تبسّم كارل بسخرية وهو يدس ذراعيه في جيبي سترته، عاقدًا حاجبيه بلامبالاة، قبل أن يرد بنفس الرتابة التي بدأ بها:
ــ لقد سأمتُ هذه الحفلة التنكرية التي تظهر بها في كل مرة.
قالها شاردًا، كأنه يرفض التناقضات من أصلها، ثم تابع ببرود:
ــ لا تهمني كلماتك ولا الحجج التي تحاول إقناعي بها؛ في النهاية يجيب المرء عن كل الاستفسارات بأفعاله.
تصلّب وجه كايت، وتلاشت ابتسامته، بينما كانت نظرات كارل تخترق عينيه بثقة كاملة وهو يضيف:
ــ وأنا عرفت كل شيء... بالأحرى، شاهدت كل شيء. أدركتُ من تكون حقًا. والسؤال الآن: ما الذي تريده؟ ولأجل أي شيء كنت وفيًّا أو خائنًا؟ لقد قتلت حتى أقرب صديق لك!
اشتدّت حدّة صوته، ونفذ بنبرته إلى صدر كايت، فترك فيه وقعًا ثقيلاً، لكنه لم يُظهر أي ردة فعل واضحة تكشف ما شعر به. اكتفى بالتحديق في كارل، يمعن النظر فيه وكأنه يتعرف إليه لأول مرة. نعم، لقد تغيّر ذلك الطفل الذي ربّاه... لم يعد كما كان؛ صار أكثر وعيًا وربما أكثر قسوة. ورغم أنه لم يكن يتمنى وصول هذه اللحظة، شعر في أعماقه بشيء من الفخر.
ابتسم كايت ابتسامة متمردة، تنكرت لمشاعره، وقال بصوت دافئ، كأنه يستحضر ذكريات غابرة:
ــ استنتاج مذهل.
ثم أضاف بنبرة جافة:
ــ نعم، لقد قتلت صديقي... رغم أنه الوحيد الذي اعتبرته كذلك.
رفع يده بإشارة خاطفة، ففهمها أتباعه، وظهروا من خلف الصخور مطوقين المكان، أسلحتهم مصوبة نحو كارل.
ــ وسأقتلك حتمًا إن خالفت أمري، ورفضت العودة إلى صفوف العشيرة.
كانت شارون تتابع المشهد بعينين متردّدتين، توزع نظراتها بين كايت وكارل، وكأنها تحاول أن تقيس أيهما أكثر جدية في هذه المواجهة.
انتبه كايت إليها فجأة، وكأنه خرج للحظة من أجواء الجدية التي خيّمت عليه. حدّق في كارل لدقيقة قبل أن يقول بنبرة خفيفة ممزوجة بالمرح:
ــ بالمناسبة يا ولد، هل لديك رفيقة؟! يبدوا أنك كبرت حقًا!
ألقى الجملة كمن يريد أن يبدّد التوتر.
لكن كارل ردّ ببرود، وهو يشيح برأسه نحو الفتاة التي ما زالت واقفة:
ــ لا تغيّر الموضوع.
تأملها باستياء، لم يفهم من أين خرجت له، ولا كيف سيتعامل مع هذه المعضلة في حضورها.
قهقه كايت وهو يربت على كتف كارل قائلاً:
ــ هيا، لنعد الآن إلى المنزل. سنكمل حديثنا هناك... وتعرّفني عليها بينما نتناول شيئًا دافئًا.
احمرّ وجه كارل، فابتسم كايت أكثر. غير أن كارل قاطعه بصرامة باردة:
ــ أنت تمزح بالتأكيد... هو لا يسمح بذلك.
توقف كايت عند كلماته، وأرخى رأسه متسائلًا باستغراب:
ــ من تقصد؟
لم يجبه كارل، أدرك أنه لا يعرف بباتريك، فاكتفى بالصمت وغادر بخطوات حذرة نحو دراجته. وما إن اقترب منها حتى دوّى صوت عيار ناري، كاد يخترق جسده لولا الحاجز الذي كوّنه حول نفسه في اللحظة الأخيرة.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
