---
في الأفق، كانت الغيوم الركامية تتزاحم كأنها تنتظر بشغف لحظة غروب الشمس، التي راحت تختفي ببطء خلف التلال البعيدة. آخر خيوط شعاعها انسابت بوهن، لتداعب أطراف الأشجار ذات الأغصان المتشابكة، التي خيمت على تلك البقعة المنعزلة، حيث يقف منزل عتيق، شامخ كتمثال نُسي بين العصور، تحيط به هالة معتمة تزيده رهبة وغموضًا.
وإذا ما توغلت إلى داخله، ستسمع ضحكات الأطفال، تتردد كصدى قديم، تتبعها خطواتهم المتضاربة وهم يشقون طريقهم خلال الفناء الأخضر المزدان بالأزهار البرية. كل شيء هناك يبعث على السكينة، حتى كأنك دخلت ملاذًا منسيًا من عالم آخر.
كان الأطفال يرتدون ثيابًا بيضاء موحدة، لا يميزهم عن بعضهم إلا اختلاف بسيط في التصميم بين الصبي والفتاة.
لكن، إذا ما دققت النظر أكثر، ستفاجئك وجوههم الشاحبة، وعيونهم التي توقدت كجمرٍ أحمر، تلتهم بنظراتها كل شيء... لم يكونوا أطفالًا عاديين، بل مصاصي دماء.
عند طرف الفناء، يقف روكر، بجسده الضخم، يراقبهم بعينين خاويتين من الحياة. لا شيء في ملامحه يوحي بالدفء أو الحزن... فهو يؤدي واجبه، لا أكثر.
كل شيء هناك يسير بنسق ثابت ومنتظم. لا مكان للخطأ، لا وجود للارتباك. الجميع يعرف ما عليه فعله، ويقوم به بدقة متناهية، كما لو كانت الحياة داخل ذلك المنزل لا تخضع لمرور الزمن، بل لنظام لا يُكسر.
في مكان ليس ببعيد، كانت سحب الغبار تتصاعد من تلك الغرفة المعزولة... حيث يقبع كارل، منهمكًا في عمله. نهض متثاقلاً بعد أن أنهى تصنيف السجلات أبجديًا، وجعل يعيد ترتيبها على الرفوف التي اصطفت كمتاهة ذات طرقات متقاطعة. كان هذا أول عمل يُنجزه ضمن الجدول الأسبوعي الذي رتبه له سام، وقد استغرق معظم ساعات يومه.
حدّق بعينيه الزرقاوين بنفاد صبر، وهو يضع الكمامة السوداء على وجهه اتقاءً للغبار الذي يطفو في فضاء الغرفة كدوامة لا تنتهي. وما إن وضع آخر رزمة على الرف، حتى زفر بارتياح، وخلع قفازيه بينما خصلات شعره انزلقت على وجهه بإهمال.
ألقى نظرة أخيرة على إنجازه، ثم فتح الباب. لكنه تجمّد في مكانه للحظة...
أيرول كان واقفًا في الممر، عند النافذة، بذراعيه في جيبي سرواله الأسود، يرتدي قميصًا أبيض وسروال جينز. بدا وكأنه كان ينتظره، فالضجر كان واضحًا في ملامحه، وعيناه الزرقاوان كانتا معلقتين في السماء، تتابعان سرب خفافيش خرجت لتوها من أوكار الظلام، محلقة تحت أجنحة الليل.
قطع كارل ذلك السكون وهو يرمي قفازيه في سلة المهملات قائلاً بنبرة ساخطة:
"منذ متى وأنت هنا؟"
تنهد أيرول بارتياح كأن صوته أخرجه من غفلة أفكاره، وردّ:
"ليس وقتًا طويلًا."
ثم التفت إليه، ليُفاجأ بهيئة كارل. الإرهاق طبع وجهه، وثيابه بدت وكأنها خاضت معركة. همس بدهشة، كاتمًا ضحكة خرجت منه بلا مبرر، ومزقت الصمت:
"بحق الرب...!"
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampiriلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
