.
انبثقت أشعة الشمس من خلف الأفق، تبعث نورها الدافئ على الأرض الخضراء اللامتناهية، الغافية بهدوء بين الجبال.
وهناك، عند القمة المرتفعة، انتصب القصر كشيخٍ شامخٍ لا تنحني له الريح، يراقب السهول من عليائه بثباتٍ مهيب.
تحيط به حديقة واسعة، تنتشر فيها الأزهار الملونة كأنها نُثرت بيد فنان، وتطوّقها أشجار عالية كطوقٍ ساحرٍ يُزين رأس طفلة حالمة. تتمايل الفروع بنعومة مع أنفاس الريح، وتتناغم أصوات العصافير مع السكون، فترسم الطبيعة معزوفة هادئة، كأنها من الجنة.
كان السلام يرفرف فوق المكان من الخارج...
لكن الداخل؟ كان عالمًا آخر.
فالهدوء لم يسكن كل الأرجاء، ولم تشمل راية الطمأنينة كل الزوايا.
صرخات مكتومة، وأصوات ارتطامٍ وتحطّم، كانت تتردد عبر الممرات المعتمة، تقودك إن تتبعتها، نحو غرفة مظلمة يحتجز فيها كارل منذ أكثر من أسبوعين.
كان الضجيج يعصف بالمكان، لكن أحدًا لم يُجِب، كأنهم نسوا وجوده تمامًا.
"أخرجوني من هنا!"
صاح كارل، وصوته يتهدج بالحزن.
بات يشك أن أحدًا غيره يعيش في هذا القصر. كانت قطرات العرق تنزلق على جبينه كالمطر، لكنها لم تكن سوى بقايا عاصفة مشاعر مضطربة. أعاد الطرق على الباب بيأس، وقد خذله التعب.
منذ أن استيقظ في تلك الليلة الماطرة، وهو سجين في هذه الغرفة الضيقة، التي لا تحتوي سوى سرير خشبي في أحد الأركان، وظلام دامس يبتلع كل شيء.
جالسًا بتثاقل، يلهث، وعيناه غارقتان في ندمٍ ثقيل. لقد اتخذ قرارًا مصيريًا تحت وطأة مشاعره، مدفوعًا برغبته في شفاء شقيقه. شدّ قبضته، والقلق ينهش فكره. ماذا حدث لرينو؟ لم يخبروه بشيء منذ أخذوه من بين يديه.
أسند رأسه إلى الجدار، يضغط على صدغه محاولةً لتسكين صداعٍ يشبه المطرقة. لعنه التفكير المستمر، ولعن تلك الثقة العمياء التي منحها لمن لا يعرفهم.
أسدل يده إلى جانبه، وتاه بنظره في الفراغ. تذكر أسرته… لم يعلم أحد أنه جاء إلى هنا. لقد اصطحب رينو سرًّا، دون علمهم، أملاً في أن يجد علاجًا له بعد أن عجز الأطباء.
تساءل: هل لاحظوا غيابه؟ هل قرأوا الرسالة التي تركها؟
ضمّ ذراعيه إلى صدره، يحاول تدفئة نفسه من النسيم البارد الذي تسلل من النافذة الصغيرة أعلى الجدار.
"هل أخطأت؟" تساءل بصمت، بينما الألم يشتد في رأسه، والأسئلة تتزاحم في عقله دون إجابة.
لكن رغم كل شيء... كان يؤمن بشيء واحد:
الدكتور جيد... لقد سألت عنه كثيرًا... رينو سيكون بخير... يجب أن أصدق ذلك...
قالها هامسًا وهو يدفن رأسه بين يديه، يحاول صدّ طوفان الألم والقلق الذي اجتاحه.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
مصاص دماءلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
