أحيانًا، أعظم التمردات... تبدأ من الاستسلام
.
.
.
.
.
.
.
لحظة صمت...
كانت أشبه بألف عام مرّت على إيرول وهو واقف في مكانه، محاصرًا بنظرات سيده.
كلّ شيء في عيني سيباستيان كان يقول: "تكلّم... أو عاقبتك الحقيقة التي تخفيها."
لم يكن هناك مهرب، ولا كذبة ممكن أن تنطلي على من يعرفه أكثر من نفسه،
خصوصًا وهو يراه في هذه الحالة المضطربة، التي لا يغيب عنه فيها شيء.
أرخى إيرول جفنيه، وقد اتخذ قراره أخيرًا، وهمس بصوت خافت:
"سام طلب مني أن أُبقي الأمر سرًا... لأن كارل حاول..."
لكنه لم يُكمل.
الكلمات ارتطمت بجدار الصوت، وتحطمت فجأة حين سمع صوت صرير الباب وهو يُفتح ببطء.
التفت سيباستيان بسرعة، وقد ارتسم الامتعاض في ملامحه من هذا التطفل غير المرحب به.
وحين تعرّف على الداخل، كانت المفاجأة: نوا.
وما إن التقت أعينهما، حتى خفض نوا بصره، وأخذ خطوة صغيرة إلى الخلف.
قال بتردد، وبصوت أقرب للهمس:
"أرجو المعذرة... طرقت الباب عدة مرات، لكنكما لم تسمعا..."
ظل سيباستيان يحدّق به لثوانٍ، صامتًا، جامد الملامح.
ثم استدرك الأمر، وخفض نظره نحو ساعته...
الوقت: الخامسة والنصف صباحًا.
تنهد ببطء، كأنّه استاء من نفسه قبل أن يستاء من المقاطعة.
لقد نسي الوقت... كما نسي أن نوا ووديو سيغادران اليوم،
انتهت فترة علاجهما هنا.
رفع رأسه مجددًا، وقبل أن يتحرّك، رمق إيرول بنظرة أخيرة
نظرة باردة، لكنها حادّة...
لا تظن أنك نجوت.
ثم استدار وغادر المكتب.
ظل نوا واقفًا في مكانه، يتابع خطواته المبتعدة،
ثم التفت نحو إيرول، الذي بدا مشوشًا تمامًا.
تطلع به نوا لثوانٍ، وقد أدرك بوضوح أنه دخل في اللحظة الخطأ...
لحظة لم يكن ينبغي لأحد أن يشهدها.
سكونٌ ثقيل رافق انسياب خيوط الشمس الذهبية، وهي تتسلل ببطء من بين نسيج الستائر،
لتعكس وهجها على الأرض بهدوء، كأنها تهاب أن تزعج من يسكن هذا المكان.
وفي قلب الضوء، ظهر ظل الشاب المرهق، جالسًا على الكرسي، مطأطئ الرأس،
عيناه تحملان آثار الصدمة، رغم الساعات التي مرّت.
ما زال مشهد كارل، ممددًا بلا حراك في حوض الاستحمام، والدماء تحيط به،
ينغرس ببطء في ذاكرته،
كأنما لا يريد أن يغادر.
كلما غاب عن وعيه، ارتسم المشهد أمامه من جديد...
ربما لأن كارل لم يكن شخصًا عاديًا،
بل من عائلة "أنجلكو" التي لا تُقهر... أو هكذا ظن.
ألقى نظرة نحو الفتى النائم،
تأمل وجهه للحظة، وكأنه يطلب من سكونه عزاءً بسيطًا.
كان نائمًا بعمق، خصلات شعره الأسود مبعثرة فوق الوسادة،
ونَفَسه هادئ... مطمئن.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampirosلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
