لا توجد بدايه !
فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها !
لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً ..
الحق بي وسترى ¡¡¡
_____
#مكتملة
يصعب على المرء أن يقرأ أفكار الآخرين في لحظات بعينها؛ فالبشر يواجهون المواقف بردات فعل متباينة، تبعًا لرؤيتهم الخاصة وطريقة فهمهم للأحداث.
كان باترك واقفًا عند النافذة، يتأمل الخارج بعينين شارديتين، فيما عقله غارق بكارل الذي بدأ يسلك دروبًا غامضة لا يفقه كنهها. كل خطوة يبتعد فيها كارل عنه كانت تشعل في داخله خوفًا دفينًا، خوفًا من تمرده، بل من ضياع نفسه هو إن حدث ذلك. إذ يدرك أنه قد لا يستطيع كبح مشاعره إن اختار كارل الانفصال عنه؛ وحينها قد يتحول إلى شعلة هائجة تحرق بشررها كل شيء يحيط بها. كارل لم يكن مجرد أخٍ أو رفيق، بل الصلة الوحيدة التي تُبقي باترك متمسكًا بإنسانيته، ومقاومًا لوحشه الكامن في الأعماق. لأجله وحده لم يرغب أن يفقد ما تبقى من روحه.
في تلك اللحظة، وصل يورا إلى المنزل. لمح والده منحنياً قرب شقيقه، يقيّم حالته ويعالج الإصابات الطفيفة التي لحقت به إثر الانفجار. ثم التفت نحو باترك، وتلاقت النظرات بينهما، قبل أن يقول بصوت متهدج: ـ «لقد هرب… أعتذر، لم أستطع إعادته.»
أومأ باترك بتفهم، مدركًا أن استعادة كارل إلى هذا المكان لن تكون مهمة يسيرة، خاصة بعدما انكسرت الثقة بينهما.
اوووه! هذه الصورة لا تتبع إرشادات المحتوى الخاصة بنا. لمتابعة النشر، يرجى إزالتها أو تحميل صورة أخرى.
كان كين لا يزال تحت وطأة النوم، وملامحه مثقلة بالشرود. حدّق بوالده لدقيقة كاملة دون أن ينبس بحرف، ثم فجأة انتفض من مكانه وقد تملّكه فزع شديد، كأن خوفًا قديمًا انبعث من أعماقه ليأسره من جديد.
تكدر وجه سيباستيان وهو يراه على تلك الحال، فمد يده محاولًا تهدئته وهو يقول بصوت خافت: ـ «أنا هنا… لا داعي للقلق.» ثم حاول أن يلامس وجنته برفق، لكن كين تجنّبه وتراجع بخطوة حذرة، بعينين لامعتين تحملان تحذيرًا صامتًا من أي اقتراب.
أرخى سيباستيان جفونه وقد اعترته خيبة أمل ثقيلة. لم يعد يعرف كيف يكسر هذا الجدار بينه وبين ابنه. تنفّس بعمق، ثم استدار ببطء ليغادر، تاركًا كين برفقة اللورد وبقية الحاضرين.
ظل كين يحدّق بأثر والده، فيما يديه تتصلّبان من شدّة التوتر. ثم التفت جانبيًا نحو باترك، ولحظة أن وقعت عيناه عليه اجتاحته رجفة عنيفة هزّت كامل جسده. خصلات شعره تهدلت وهو يخفض رأسه مستسلمًا لشعور العجز؛ لم يكن قادرًا على الهرب، فظلالهم كانت تطوقه من كل اتجاه، ونظراتهم تترصده في صمت خانق.