أعاد الحراس كارل إلى غرفته وأغلقوا الباب خلفه.
لم يفعل شيئًا... بقي صامتًا، والهدوء يلف المكان إلا من صوت المطر وهو يرتطم بزجاج النوافذ، يبدّد الصمت برفق.
تقدّم بخطوات هادئة نحو المدفأة الحجرية، وأشعل نارها.
تصاعد اللهب رويدًا، يلتهم الخشب بنهم، يبعث دفئًا خفيفًا في الأجواء الباردة. جلس أمامها، يُطيل التحديق في ألسنة النار المتراقصة.
ساعات النهار الطويلة التي قضاها في التدريب تركت أثرها في جسده، لكنها أيقظت شيئًا آخر...
رفع يديه ببطء، ومعهما هبّت تيارات من الهواء الخفيف تدور حوله كأنها تستجيب لنداءٍ صامت.
راقصت الرياح النيران، كادت تُطفئها، فابتسم وهو ينهض، يشعر بتلك الطاقة الجديدة تفيض من داخله.
لقد تغيّر.
لم تعد قدرته مجرد ومضات فوضوية تظهر حين يشتد الضغط.
الآن، يمكنه التوجيه، السيطرة، التشكيل.
بل يمكنه إرسالها عبر المسافات... دون أن يتحرك.
مدّ ذراعيه، واتسعت دائرة تأثيره.
بدأت الأشياء من حوله تسبح في الهواء.
الكرسي، الطاولة، الكؤوس، الزهرية، حتى الستائر تحركت بلا صوت.
بإشارة بسيطة، نقل كل شيء من مكانه إلى آخر.
خفة وسلاسة، كأن الغرفة صارت امتدادًا لأفكاره.
ابتسم مجددًا.
في الماضي، كانت قوته سجينة، محدودة، أشبه بثقلٍ لا يُحتمل.
أما الآن، فقد صارت جزءًا من كيانه، امتدادًا لروحه.
ألقى بنفسه على السرير، مرهقًا.
ظلّت الأجسام الطافية تسبح أمام عينيه، بلا أثر للجاذبية، كأن العالم فقد وزنه داخل هذه الغرفة.
لكن...
رغم كل هذا التقدّم، ما زال الزمن خصمه الأول.
هو لا يملك وقتًا كافيًا لفهم أعماق قوته، ولا يعلم ما ينتظره في الأيام القادمة.
أشار بيده، فانغلقت الستائر بلطف.
فرقع بأصبعه، فخفتت الأضواء إلى عتمة مريحة.
وبإيماءة أخيرة، أعاد كل شيء إلى مكانه، منظّمًا بدقة، كأن شيئًا لم يتحرك.
أغمض عينيه...
لم يكن يعرف ما نوع العقار الذي حقنه به يورا هذه المرة، لكنه لم يشعر بشيء حتى الآن.
ارتخت يده، واستقرت أنفاسه.
وغرق في نومٍ عميق...
لا يشبه الراحة، بقدر ما يشبه الغرق.
******
فتح إليوت عينيه بتثاقل.
ضوء أبيض باهت انسكب فوق وجهه من مصباح فلوريسنت يتدلّى من السقف، بينما أحاطت به جدران حجرية عارية، صامتة، لا تحتوي شيئًا… سوى الكرسي الذي قُيّد إليه، وطاولة حديدية فوقها صفٌّ من الأدوات الحادة المرتّبة بدقة.
كان يعرف تلك الأدوات جيدًا.
لقد استخدم شبيهاتها من قبل، حين كان يُمارس طقوسه القديمة على ضحاياه… قبل أن يُنهي حياتهم.
أخذ وقتًا ليستوعب الموقف، قبل أن يخترق أذنه لحنٌ مألوف، ارتد صداه من الجدران المعدنية.
تجمّد في مكانه.
ذاك اللحن... أعاده إلى الوراء.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampireلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
