"الوريث لا يموت... لكنه قد يموت داخليًا" -
.
.
.
.
..
كان عمره ثماني سنوات حين اصطحبه "كايت" إلى الاجتماع السنوي للعائلة؛ ذلك الاجتماع الذي تُجرى فيه اختبارات لتصنيف أطفال العائلة حسب قواهم، ومن خلال النتائج يُحدَّد انتماء الفرد إلى الفرع الرئيسي أو الفرع الثانوي.
كان المحفل كبيرًا، يُقام في الهواء الطلق، والمكان مكتظ بالمدعوين: رجال أعمال، وساسة، وضباط، وجنود يرتدون أبهى الحلل العسكرية. أصوات اصطكاك الكؤوس، والضحكات الرفيعة، كانت تملأ الأجواء.
كان "كارل" أصغر الحاضرين، بعيون صافية، مرتديًا زيًّا عسكريًا وقفازات بيضاء، يحيي من يصادفهم بأناقة وانضباط. لقد قيل له إنه يمثل والده، هكذا أخبره "كايت" قبل أن يحضره إلى هنا.
رياح الخريف كانت تلفح وجهه، تزيد وجنتيه حمرة، وشعره الأسود مصفف بعناية. كان يسير إلى جانب والده، وعلى خلاف باقي أبناء العائلة، منعه "كايت" من المشاركة في تلك الاختبارات، قائلاً إنه لا يحتاج إليها، فهو متفوق على الجميع رغم كونه الأصغر، وذلك لأن قواه ظهرت مبكرًا.
لكن الحقيقة أن "كايت" كان يخفي سببًا آخر لمنعه، غير تفوق "كارل"...
هو لم يسمح له بالخوض في تلك الاختبارات لأنه كان قلقًا من أن تُكتشف حقيقته… كوريث للعائلة.
ومع ذلك، حرص على أن يشهد ما يجري، كجزء من تدريبه.
أدرك الصغير ذلك حين أمر "كايت" أحد صفّائه بأن يأخذه إلى إحدى الغرف المعزولة في الطابق الثاني، ليتابع نشاطات المحفل من بعيد.
كانت الغرفة مضاءة بضوء أزرق، مؤثثة ومجهزة خصيصًا للمراقبة.
اقترب "كارل" من النوافذ الكبيرة، ليشاهد والده في الأسفل، يبتسم بتصنّع بينما يتحدث مع أحد الحضور.
وفي الساحة، كان الأطفال قد تجمعوا استعدادًا لخوض الاختبار. أغلبهم شقر، بعيون زرقاء تشع تأهبًا. كلٌّ منهم يمثّل نفسه، وأفراد أسرته المقربين.
كانوا يرتدون بزّات عسكرية شبيهة بتلك التي يرتديها، واقفين في انتظار أدوارهم في الاختبار.
كان الفناء واسعًا جدًا، يتكون من عدة طرق مستقيمة تتخلل الأشجار المهذبة، وفي منتصفه نافورة يتدفق منها ماء ذهبي، بفعل انعكاس أشعة الشمس.
حين بدأت مراسم الاختبار، تقدّم الأطفال واحدًا تلو الآخر، مزيج من القلق والحماس يثقل خطواتهم الصغيرة.
الوقت مضى بانسيابية خادعة، والدقائق انسابت كالماء على زجاجٍ بارد، لا صوت فيها سوى وقع الأقدام والتوجيهات الحازمة.
بدا وكأن الأمور ستنتهي بلا حوادث... حتى خرج فتى من الصفوف فجأة، وركض هاربًا كمن أفلت من كابوس.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
مصاص دماءلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
