في ممر الانتظار المؤدي إلى غرفة العناية الفائقة،
ترددت صرخات ديفيد في الأرجاء بلا هوادة، تمزق الصمت وتفضح حجم ألمه. كان جسده يهتز بعنف، وكأن خلاياه تنفجر من الداخل. طاقته خرجت عن السيطرة، الإصابة أضعفت دفاعاته وشتتت تركيزه، ولم تعد الأدوية المنتظمة تجدي نفعًا، أو تخفف من شدّة تدفق تلك الطاقة.
ثلاثة أحزمة مطاطية طوقت خصره، وقيود معدنية كبّلت معصميه وكاحليه، ورغم ذلك لم تُفلح بشيء. الانتفاضات تزداد، والنزيف لا يتوقف.
- «النزيف لا يتوقف!» صرخ أحد الأطباء بفزع.
رد عليه سيباستيان بحدة:
- «ثبّتوه! يتحرك كثيرًا!»
اندفع روكر بثقله ليمسك رأس ديفيد من الجانبين.
أغمض الفتى عينيه الخضراوين، وانسابت دموعه الساخنة على صدغيه، منهكًا إلى حدّ الاستسلام.
همس سيباستيان قربه:
- «تماسك، عزيزي... كل شيء سيكون بخير.»
تسللت الكلمات إلى وعي ديفيد الذي كان على حافة الغياب. فتح عينيه بصعوبة، تتنفس بالكاد، ووجهه متعب حتى من المحاولة. كان الظلام يسحبه بهدوء إلى الأعماق.
فجأة، هزّه روكر بعنف وهو يصرخ:
- «ديفيد! ديفيد، أفق!»
عاد إدراكه ببطء، على وقع الصوت الثقيل والنظرات المليئة بالعطف والقلق.
---
خارج الغرفة - في صالة الانتظار،
كان كارل واقفًا متكئًا على الجدار، رأسه منخفض، يتفادى نظرات الاتهام التي تحيط به. لم يكن يملك أي حجة يدافع بها عن نفسه. كان يعرف، تمامًا، أنه السبب فيما حصل.
وإن حدث لديفيد مكروه... فلن يغفر لنفسه أبدًا.
حين فُتح باب الغرفة، بعثر الصوت أفكاره. رفع رأسه، والتقت عيناه بعيني سام الذي اقترب بوجه جامد.
بلع كارل ريقه بصعوبة، وسأله بلهفة:
- «كيف هو؟»
لم يجب سام فورًا. الصمت في تلك اللحظات كان خانقًا، يمدّ الثواني كأنها دهر. ثم قال باقتضاب:
- «ليس بخير.»
تهدّلت يدا كارل إلى جانبيه، كأن الصدمة صفعت روحه وسرقت آخر آماله.
ظل سام ينظر إليه، قرأ في عينيه الندم والخوف، وسمع ارتجافة صوته وهو يسأل مجددًا:
- «لكن... الجرح لم يكن عميقًا. لا بد أن هناك خطأ.»
أخفض سام عينيه للحظة، ثم رفعهما ببطء وقال بصوت خافت، مشوب بالحدة:
- «صحيح، الجرح لم يكن عميقًا. لكن ديفيد... ليس مثلنا يا كارل. أي خلل بسيط في توازنه يكفي لتفجيره من الداخل.»
تردد قليلاً قبل أن يُكمل بصوت أثقل:
- «طاقته انفجرت. لو لم يتدخل السيد في الوقت المناسب... لما كان ديفيد بيننا الآن.»
أنت تقرأ
الثأر الصامت
مصاص دماءلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
