الإنارة ضئيلة بشكل مزعج، لا تدل على معنى النور أو الظلام، بل مزيج متداخل يكشف جزءًا ويُلقي ستارًا معتمًا على آخر. هكذا كان الطريق إلى داخل القلعة.
شعر كارل بلسعات برد تخترق جسده وهو يدلف إلى قاعة الاستقبال. برودة غامضة ارتعشت لها أطرافه، رافقها صمت مريب وأنظار الحاضرين تترصده بفضول.
حاول أن يُخفي القلق الذي أخذ يستبد به كلما تقدم أكثر، وزع نظراته يستكشف المكان. لاحظ أنه أشبه بتحفة فنية.
المدفئة الحجرية موقدة، وإلى جانبها طقم من الأرائك الفاخرة، بطبقات متراكبة من الإسفنج ومكسوة بالجلد الأسود، مرتبة بشكل أنيق. تتوسطها طاولة زجاجية محفوفة بنقوش ذهبية، وُضع على سطحها مزهرية سوداء كروية، لا أزهار فيها.
الجدران مصممة لتعطي للمكان شكلًا دائريًا، تزينه ثريا ضخمة من الكريستال.
السلالم مزدوجة وملتوية، تؤدي إلى الطابق العلوي.
النوافذ مغلّفة بستائر سميكة، غير واضحة اللون بسبب ضعف الإضاءة.
لا يمكن إنكار فخامة المكان، وفي ذات الوقت... رهبته.
وضع كارل شقيقه الصغير على الأريكة، وحرص على تدفئته بسترة خلعها وغطاه بها. لقد ابتل قليلًا بسبب هطول المطر، لكن حرارة النيران المنبعثة من المدفئة ستتكفل بالأمر.
أخذ نفسًا عميقًا، وهو يشعر بنظرات الحاضرين تخترقه كسهام مشتعلة.
وصفه هذا لم يكن مبالغًا، فالعيون حمراء لامعة، والأشكال مثيرة للريبة. رغم أن هيئتهم التشريحية تشبه البشر، إلا أن هناك شيئًا ما... مختلفًا، ومقلقًا.
تنهد محاولًا ضبط نفسه. هذا غير مهم الآن، لأنه هنا لأجل هدف واحد: إنقاذ شقيقه... وسحبه من أنياب الموت.
استدار ليقابلهم بعدما أعطى ظهره للأريكة حيث ينام الصغير.
كان مبتلًا بالكامل، شعره مثقل بالماء، متهدل على جبينه.
يرتدي قميصًا قطنيًا أبيض تحت سترته السوداء، وبنطال جينز، وحذاءً أسود ذا عنق طويلة.
وسيم رغم المطر الذي بلله بالكامل. تطلع بوجوه الحاضرين فردًا فردًا، بحثًا عن إشارة تدله على سيد المكان.
كان قد تلقى رسالة تصف أوصافه، ولكن يصعب تمييزه وسط هذا الظلام.
المشكلة أنه لا يعرف اسمه، وإلا لكان ناداه دون تردد.
لاحظ أن الاكتئاب صفة مشتركة ارتسمت بوضوح على وجوه الموجودين وهم يرمقونه بنظرات تثير القشعريرة.
يقسم أنهم ليسوا بشرًا. وجوههم شاحبة، خالية من الدم... لسبب ما.
ضم قبضته، محاولًا البقاء متماسكًا قدر الإمكان، بينما يخاطب نفسه:
(كل شيء سيكون على ما يرام... لا مجال للقلق).
في تلك اللحظة، أقبل سيد القلعة بخطوات واثقة لا تكاد تُحدث صوتًا، يرافقه اثنان من أتباعه، ووقف عند أعلى سور السلم.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampireلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
