أغصان الأشجار كانت مبلّلة بندى الصباح، والضباب يتلاشى تدريجيًا مع تشقّق سحب الدخان، بعدما اخترقتها خيوط الشمس الممتدة، كاشفةً وجه إيرول.
الدماء كانت تتفجّر من كتفه، في اللحظة ذاتها التي دفع فيها كارل بعيدًا عن مسار الرصاصة.
لقد اختار أن يحميه على حساب نفسه... مجددًا.
كأن لا هدف له في الحياة سوى أن يكون درعًا لهذا الفتى.
عيناه الشاردة تعلقتا بالفراغ، يتساءل داخله:
"ما خطبي؟"
تطلع إلى وجه كارل، وكأنه يبحث عن إجابة... لكنه لم يجد شيئًا.
فكارل كان لا يزال جامدًا، لم يستوعب ما حدث بعد.
كل شيء حدث بسرعة فائقة، والعقل حينها يصبح بليدًا، كأن أول صدمة تعلق به وتمنع التفكير.
لكن صوت الممرضة المذعور شقّ الفضاء، وتبعته شهقات الأطفال المذعورين.
الدماء كانت تتناثر، تنسكب وتلوّن الأرض بلون الفاجعة.
فتح كارل عينيه أخيرًا، وقد أدرك أن الرصاصة لم تكن له.
رفع رأسه، ليرى إيرول واقفًا، ينظر إليه... والدم ينزف منه بغزارة.
"لماذا؟!"
همس كارل، بعينين متسعتين، وصوت مبحوح بالصدمه.
ابتسم إيرول بوهن.
هو نفسه لا يعلم لماذا.
جسده تحرك من تلقاء نفسه، وقف بين الرصاصة وكارل.
ربما لأنه... لم يعد يرى لحياته أي قيمة.
ربما كان ذلك أكثر الأسباب منطقية وسط فوضى أفكاره.
فهو لم يكن أبدًا من أولئك الذين يضحّون بأنفسهم من أجل الآخرين.
لكن مع كارل... فعلها مرتين.
يالها من سخرية.
شعر بالأرض تمتص قدميه، بالجاذبية تتضاعف فجأة، ثم مال ليسقط.
لكن كارل تلقّفه بين ذراعيه، مذهولًا، تلمع عيناه بالضياع.
إيرول لم يتحرك.
كان ساكنًا كالميت.
تلفّت كارل نحو الممرضة، يائسًا، عله يجد لديها حلًا...
لكنها كانت ترتجف، والأطفال يلوذون بها باكين.
رفع رأسه أخيرًا نحو كايت، بعينين غاضبتين مرتبكتين، يسأله:
"هل كان الأمر يستحق؟... هل بلغ هذا الحد من الأهمية؟"
..
ارتسم الاستياء على وجه "كايت" حين وقعت عيناه على حاله...
لم يبدُ عليه الندم، بعد أن أخطأت رصاصته هدفها.
الآن فقط، بعد أن رآه بوضوح تحت الضوء، أدرك أن المواصفات لا تنطبق عليه .. ليس هو ذلك القاتل الغامض ،لم يكن هو من أباد قتلة كريستيان. ليس هو ذلك الشبح الذي يترصّد العائلة من الظلال...
أرخى يده ببطء، وعيناه تجولان على ملامح الفتى، كأنما يبحث عن شيء مألوف ضاع منه. تقاسيمه الدقيقة لم تتغير.
بل بدا، بغرابة، كما لو أن الزمن لم يمر عليه قط. لا يزال في هيئته صبيًا في السادسة عشرة.
قارنه برينو في ذهنه... لو وُضعا جنبًا إلى جنب، لبدوا كأنهما في العمر ذاته، رغم أن الحقيقة تخفي فجوة زمنية تمتد لعشر سنوات!
ضيق كايت عينيه وهو يتمتم في سره:
— "ماذا فعلوا به؟!"
كان ذهنه يغوص في التساؤلات حين بدأت الظلال تتحرك... لم ينتبه إلا متأخرًا، حين خرجت من العدم وبدأت تتكاثف حول "كارل"، تلتف عليه كضباب حي.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
