فتح عينيه بثقل، كأنما كان مخدّرًا، أنفاسه غير منتظمة، وقطرات من العرق تناثرت على جبينه. حلم غامض داهمه، لا يذكر تفاصيله، لكنه ترك وطأته القاسية على روحه حتى شعر بالإرهاق.
ثبت عينيه بالسقف للحظات، فقط ليُطمئن نفسه أنه لا يزال في تلك الغرفة. الكابوس لا يزال قائمًا، يُعاد مرارًا، ليس عبر الحلم، بل في الواقع ذاته الذي يفرض عليه التعايش معه.
(لقد اختار.. وعليه تحمُّل نتائج قراراته...)
تلك كانت آخر كلمات جده له في اتصال الأمس. وبطريقة ما... كان على حق.
مرر أصابعه بين خصلات شعره ليبعدها عن جبينه، مطلقًا تنهيدة طويلة. ثمة جانب مضيء — على الأقل أخبره مساعد سيباستيان أنه حر، ما دام داخل حدود المنزل.
ارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة.
من كان يظن أن أمرًا تافهًا كهذا سيسعده في يوم من الأيام؟
لكن، بالنظر إلى الفخ الذي أوقع نفسه فيه، ربما ليست بداية سيئة.
نهض بتكاسل، ووقعت عيناه على حزمة ثياب مطوية بعناية موضوعة على الطاولة الصغيرة بالقرب منه. علم أن "سام" أحضرها كما وعد.
نهض واتجه نحو الحمام. اغتسل بماء دافئ، ارتدى ملابسه الجديدة، ثم وقف أمام المرآة يلف وشاحًا حول عنقه.
كان الفجر يبزغ خلف نافذته، والضباب يغلف الأفق، يتخلله شحوب رمادي اختلط بالغيوم. مشهد يشبه تمامًا رؤيته للمستقبل — غامض، بارد، غير مدروس.
ومع ذلك... لم يكن نادمًا. ما دام "رينو" بخير، فكل شيء سيكون كذلك.
انحنى ليرتدي حذاءه، حين شعر بأحدهم يقتحم الغرفة دون استئذان. رفع رأسه على الفور، ليجد "إيرول" يدخل حاملًا صينية إفطار.
وضعها على الطاولة دون أن ينبس بكلمة، دون حتى أن يُلقي عليه نظرة. تصرّف وكأنه لا يراه. ثم غادر بصمت.
ظل كارل صامتًا، يستوعب بصمتٍ صعوبة العيش بين أناسٍ لا يرغبون بتقبّله لمجرد أن اسمه يرتبط بعائلةٍ لا يُحبّونها.
اتجه نحو الطاولة، تناول فنجان الشاي، ثم مضى بهدوء إلى النافذة.
كان الهدوء سيّد اللحظة، لا صوت يُسمع سوى أنين الرياح، وخيوط الشمس تخترق الغيوم بانسيابية لتنعكس فوق مياه النافورة المتماوجة، وقد استقرّت وسط تجمعٍ من الأزهار البرّية.
وقتٌ مناسب ليستكشف المكان الذي سيقضي فيه ما تبقى من حياته.
أنهى شرب الشاي، وضع الفنجان جانبًا، ثم خرج من الغرفة، قاطعًا الممر الطويل.
تفحّص بعينيه أدق التفاصيل... كان كل شيء يدعو للريبة؛ الستائر السميكة تغلق النوافذ بإحكام، والممرات شبه مظلمة، لا أحد بالجوار... كأنه يتجول في منزل مهجور.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
