بدأ يشعر بصداعٍ حاد، كأن رأسه لم يعد قادرًا على تحمّل سيل الأفكار المتدافعة فيه.
كل شيء حدث بسرعة... سيباستيان غادر القصر على نحو مفاجئ بعد الحادثة، ومعه تغيّر كل شيء.
أصبح المكان وكأن كارثة تلوح في الأفق.
تأهّب غير مسبوق، وجوه متوترة، خطوات مستعجلة، وهمسات تتطاير كشرر يسبق الانفجار.
رفع كارل يده إلى جبينه وأغمض عينيه بتعب، لم يعد قادرًا على التركيز.
دوامة أفكاره الجانحة تسحبه بقوة، كخيوط وحشية تلتف حوله في غابة يلفها الضباب.
أربعٌ وأربعون ساعة مرت منذ أن وُضع قيد الحجز في غرفته بعد عقاب قاسٍ انتهى بفقدانه الوعي،
قالوا إنهم "عطّلوا طاقته مؤقتًا"،
لكن ما حدث لاحقًا جعله يشك بذلك بشدة.
فميلان لم يتوقف عن إعطائه تلك الأدوية.
شيءٌ فيها كان يجرّ ذاكرته نحو تلك الليلة… كلما نسي، كانت تعيده إليها مجددًا.
كأنها مصممة لتكسر فيه شيئًا لا يُرى.
ألقى بنظره إلى النافذة، حيث كانت الشمس تحترق في صفاء السماء.
في العادة، يكون القصر هادئًا في هذا الوقت… لكن اليوم؟
النشاط بلغ ذروته. تحركات غير مألوفة، أعداد كبيرة، تجهيزات، أسلحة تُشحذ…
بل حتى الأطفال نُقلوا إلى أماكن أكثر أمانًا.
لقد فهم...
المعركة تقترب.
قطع شروده صوت فتح الباب.
ظنّ أنه إيرول، لكنه حين التفت، وجد ميلان.
دخل الطبيب برفقة حارسين، وأغلق الباب بهدوء غريب.
توتر كارل فورًا، واعتدل في جلسته، عيناه تتحركان بقلق بين الوجوه الثلاثة.
الريبة تشبثت به كظل لا يفارقه، وأثر الأدوية التي أثقلته زاد من حدة توتره.
كان يشعر أن تلك العقاقير لا تُضعفه فقط… بل تدمّره، ببطء، من الداخل.
في تلك الأثناء،
كان سيباستيان يجلس في سيارته السوداء الفارهة، بزجاجها المظلّل، تنساب على الطريق بثبات نحو مقر المجلس.
إلى جواره جلس سام بصمت، يراقب الطريق بينما كان سيده شارد الذهن.
رنّ الهاتف.
رفع سيباستيان الجهاز ببطء وأجاب بنبرة حيادية:
– نعم؟
جاءه الصوت الآخر عميقًا مألوفًا:
– هذا أنا، سيد سيباستيان.
اعتدل في جلسته فجأة، وقد اتسعت عيناه دهشةً. لقد تعرّف فورًا على المتحدث.
– سيدي! لم أتوقّع اتصالاً منكم.
– أخبرني فقط… ما الذي حدث؟
بدأ سيباستيان يشرح الموقف بدقة، بينما ظل اللورد باترك يصغي بصمتٍ ثقيل، كعادته، لا يُقاطع ولا يُعلّق… فقط يستمع.
---
في الوقت ذاته،
كان كارل يُجبر على الجلوس بالقوة أمام ميلان، بعد أن أمسك به الحراس دون رحمة.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
