صوت الطرق على الباب تزامن مع رنين الساعة المتواصل، مولّدًا ضجيجًا كفيلًا بإيقاظ الأموات من قبورهم.
كان كارل مستلقيًا على سريره القريب من النافذة، يقاوم فتح عينيه من شدة الإرهاق، بينما تتسلل الضوضاء إليه كإبر تخز أعصابه المستهلكة.
مرر يده خلال خصلات شعره ليزيحها عن جبينه، ناظرًا إلى السقف من بين أهدابه شبه المغلقة. لقد راوده ذلك الكابوس مجددًا...
بات تكراره عبئًا ثقيلًا على أعصابه، يستنزف صحته كل فجر.
جفف العرق المتناثر على جبينه بيده المرتعشة، ولا تزال صورة ذلك الفتى الأشقر تلاحقه... غارقًا في دمائه، بعد أن أُطلقت عليه النار.
اعتدل جالسًا بينما صوت صراخ إيرول من خلف الباب يشق صمته:
"كارل، استيقظ! أقسم إن لم تفتح الآن سأكسر الباب!"
دون أن يرد، انسحب من فراشه بخطوات متثاقلة. أوقف رنين الساعة المزعج، ثم واصل سيره نحو الباب، فتحه دون حتى أن ينظر لإيرول، ثم أكمل طريقه نحو الحمّام.
سأله إيرول بقلق وهو يلاحظ ارتجاف يديه:
"كارل... هل أنت بخير؟"
رد كارل بصوت منخفض بالكاد يُسمع، وكأنه يحدث نفسه:
"نعم..."
ثم أغلق باب الحمّام خلفه، تاركًا إيرول في حيرته.
هو لا يبدو بخير... ولكن ما عساه يفعل؟
يعرف جيدًا أن كارل لا يسمح لأحد بالتدخل، وقد يفتعل شجارًا إن علم سيباستيان بالأمر.
تنهد إيرول بعمق، مستسلمًا وهو يهمس لنفسه:
"لقد انتهى دوري هنا... حان وقت الراحة."
وسحب خطواته المغادرة على مضض.
أنهى كارل حمّامه وخرج وهو يجفف شعره بمنشفة.
كانت الساعة تشير إلى الخامسة فجرًا، ما يعني أن الجميع قد خلد للنوم، فهم كائنات ليلية في أغلبهم.
اقترب من النافذة، وبحركة حادة أزاح الستار السميك.
امتدت خيوط الشمس الأولى بين أغصان الأشجار كأنها تنسج شريطًا من النور وسط الضباب.
الفجر يرسم الأفق بألوان باهتة متدرجة، والسحاب يتشكل في طبقات طيفية تائهة.
لكنه لم يشعر بشيء.
لا دفء، لا أمل. فقط فراغ ثقيل في صدره.
تمتم وهو يتطلع إلى المشهد بصوت مبحوح:
"صباح بائس جديد..."
كانت قد مرّت أربع سنوات منذ أن جاء إلى هنا.
أخفض رأسه وأطلق تنهيدة طويلة، ليقابل انعكاس صورته على الزجاج المعتم.
لم يتغير فيه شيء.
وكأن الحياة تمضي دون أن تشمله بعجلتها، لا يزال يبدو في السادسة عشرة من عمره رغم مرور الأعوام.
لاحظ أن كل شيء يتحرك بسرعة تحت مسننات الزمن... دوران الوقت لا يستثني أحدًا.
رغم أن الوتيرة تبدو ثابتة ظاهريًا، إلا أن كل شيء يتغير.
يرى الأزهار تذبل، الأوراق تجف وتتساقط، الأشياء تصبح بالية ومستهلكة...
الأطفال الذين يُعلّمهم يكبرون ويصبحون أكثر نضجًا،
و"سام" يحرص بين الحين والآخر على تغيير بعض قطع الأثاث وتجديدها...
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampirosلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
