8

8.2K 646 295
                                        

قبل ذلك بثلاثه  ساعات ...


الساعة تشير إلى الرابعة فجرًا، والغيوم تزحف من جهة البحر، تتراكم لتغطي الأفق.
كان جالسًا فوق سريره، يضم قدميه إلى صدره بهيئة بائسة، كأن نوم الليل لفظه خارج مملكته.
لا صوت سوى صفير الرياح وهي تهز فروع الأشجار، فترتطم بزجاج نافذته.
خياله صوّر له أشباحًا تخدش الزجاج بأظافرها، ترمقه بنظرات فارغة… مثل الموت.
ذاك الموت الذي بات يراه في كل مكان، منذ أن أُلقي به في هذا القصر.

خفض رأسه لتنسدل خصلات شعره الأحمر، يحدق بأسفل قدميه... هذه الليلة ستكون الأطول.
خاصةً بعد حديثه مع سيد القصر... كان يترقّب وصول أتباعه في أي لحظة، ليقتادوه للعقاب.

يعرف أن سيباستيان لا يهدد عبثًا... إنه لا يمزح مع أحد، وخاصة معه.

أغمض عينيه، ارتخَت أهدابه الثقيلة... وسأل نفسه: "ما الذي كسبته الآن؟"

وحيد... دائمًا كان كذلك. منذ أن ألقاه والده هنا. لم يكن له خيار، فقط ليحظى بالشرف اللعين بصفته أحد الداعمين للّورد.

ولكن... لماذا غضب سيباستيان حين سمعه يتحدث مع كارل؟
تساءل في صمت، غير قادر على فهم ذلك التهديد الغاضب في عينيه.

غاص أكثر في أفكاره، وتذكّر كارل… لقد جازف بالدخول إلى غرفته، وأخبره بأمور كثيرة دفعة واحدة.
والآن، حتى هو أصبح عُرضة للمشاكل بسببه.

ظهر ضوء خافت من أسفل الباب، وظلال تتحرّك خلفه.
سارع نوا للاستلقاء، سحب الغطاء حتى رأسه، بينما قلبه ينبض كطبل حرب، وأطرافه ترتعش.

سمع صوت القفل يُفتح… وصوت الخطوات يقترب.

دخل سام وإيرول، ليجداه على سريره على تلك الحال.
نظر كل منهما للآخر بصمت، بان في نظراتهما شيء من العجز...

كان نوا خائفًا... لطالما كان كذلك.

تقدّم إيرول منه، مسح مشاعر الشفقة عن ملامحه، ثم قال ببرود:
"انهض حالًا… السيد يطلبك."
أنهى كلماته وهو يسحب الغطاء عنه بعنف.

فكمش نوآ نفسه بفزع، قلبه يتقلّب في صدره كجمرٍ موشكٍ على الانطفاء.
إذاً... حان وقت العقوبة.

اعتدل جالسًا، أنزل قدميه من السرير بتردد، فيما ارتجفت يداه وهو يرتدي حذاءه.
كان يحاول ألا يلتقي بنظرات إيرول الواقف عند الباب، يراقبه بصمت.

تقدّم سام نحو الخزانة، فتحها باحثًا عن شيء دافئ. الهواء في الخارج بارد، والجو لا يرحم أحدًا، خاصّةً من يحمل قلبًا هشًا مثل نوآ.

الثأر الصامتحيث تعيش القصص. اكتشف الآن