كانت نهاية يوم آخر في ذلك القصر المتفرد، المنتصب بصمت مهيب فوق قمة الجبل، كأنه يراقب العالم من علٍ دون أن ينتمي إليه.
وقد بدأت كرة الشمس الحمراء بالانحدار نحو الغروب، تسير ببطء ثقيل وكأنها تسحب معها بقايا الدفء من هذا المكان البارد في جوهره.
الغيوم انسابت كأطياف راحلة في فضاء لا نهائي، تمازجت فيه خيوط الشفق بلون الدم، لوحة سماوية تفيض جمالًا... لكنه جمال يثير القلق أكثر مما يبهج.
كان في المشهد كآبة مبطّنة لا يخطئها القلب.
أسراب الخفافيش السوداء بدأت تحلّق على ارتفاع منخفض، كما لو كانت أشباحًا تُحيط بقصر فقد الحياة، أو طيور هموم تراكمت فوق رأس "سيباستيان"، تُثقل ذهنه وتنهك روحه.
أسبوعٌ واحد فقط كان كافيًا لقلب الموازين... غيابه عن القصر لم يكن طويلًا، لكنه عاد ليجد الأشياء وقد فقدت ترتيبها، وانزلقت إلى مسار لا يشبه النظام الذي تركه خلفه.
كان "ميلان" واقفًا أمامه، صامتًا كعادته، لكن صمته هذه المرة كان مثقلاً.
سيباستيان كان يتحدث، لا... كان يلوم، يجلد، كلماته كالسياط تنهال على رجل بدا وكأنه لا يملك سوى الصمت.
- «لقد حقنت كارل بدواء مجهول! حالة الطفل تدهورت بسببه!»
قالها بصوت مرتجف من الغضب المكبوت.
ردّ ميلان أخيرًا، صوته أقرب للرجاء منه للتبرير:
- «ظننت... أن هذا قد يسعدك. الطفل الآن... تحت السيطرة.»
نظر إليه سيباستيان طويلًا، بعينين ملأتهما الخيبة:
- «الفتى لن يعيش هنا... إلى الأبد.»
ميلان تردد، ثم قال بصوت خافت:
- «هو... يذكّرك بزين، أليس كذلك؟ هذا قد يكون فرصة لـ-»
لكن سيباستيان قاطعه بانفجار لم يتوقعه أحد:
- «أنت لا تفهم شيئًا!!»
صوته دوّى في المكان، فارتبك ميلان وتراجع خطوة إلى الوراء، مصدومًا من حدّة الانفعال.
كانت تلك هي المرة الأولى التي يرى فيها سيباستيان على هذا الحال... كمن يوشك على التصدع.
- «ظننت أن هذا سيريحك... ظننت أنك ستتمكن من الاحتفاظ به إلى جانبك!»
قالها ميلان، صوته ينهار شيئًا فشيئًا، كما لو كان يحاول الإمساك بخيط أخير يربطه بمن يحب.
لكن سيباستيان، وقد جلس على الكرسي بإرهاق واضح، قال بنبرة منخفضة كأنها تنهيدة مخنوقة:
- «كارل... يحمل سرًا.»
ثم نظر إلى الأرض، وأردف بنبرة أثقل من كل ما قيل:
- «ربما لم تصدقني عندما أخبرتك أن اللورد أبدى اهتمامًا غير مسبوق به... لقد كان مستعدًا أن يدفع كل ما يملك، فقط ليُبقيه بعيدًا عن المجلس. عن أعينهم... عن أنيابهم.»
بدأت ملامح ميلان تتجمّد، وكأن روحه انسحبت للحظة.
لكن سيباستيان استمر، كمن فتح بابًا لا يمكن إغلاقه:
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampiroلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
