قطرات مطرٍ عنيدة كانت تهطل بلا هوادة، وكأنها تُعاقب الأرض على خطيئة خفية. الغيوم أنهكتها الرحلة، لكن السماء ما زالت تبكي... دموعها تنهمر بغزارة، فتتماهى مع سواد الطريق، حتى بدا وكأن الليل والمطر يتآمران لإغراق كل أمل في هذا المكان الموحش.
يمضي بخطى متخبطة، يشق طريقه بين ممرات متشابكة وملتوية كأنها متاهة لا مخرج منها. الرذاذ يرتطم به من كل جهة، يتطاير مع كل خطوة يضرب بها الأرض الموحلة.
أنفاسه متقطعة، وارتجافاته تنسجم مع دقات قلبه المتسارعة. من خلفه، ارتفعت أصواتهم... صراخ وحشي مختلط بأزيز الرصاص، وكأنهم أشباح جائعة تطارده في كابوس لا نهاية له. وقد نجحوا في بث الرعب داخله، فزلّت قدمه، وتعثر... وسقط.
ألم حاد شق ساقه، جعل الأرض تبدو أكثر دفئاً من فكرة النهوض. للحظة، فكر أن يستسلم... أن يغمض عينيه ويترك كل شيء ينتهي هنا.
لكن يدًا ما امتدت إليه، قوية وحاسمة، أمسكت بمعصمه بقوة، وجذبته للوقوف. رفع نظره، فلم يرَ سوى جسد مبلل بالكامل، وصاحب تلك اليد يركض أمامه دون أن يلتفت، يلهث بصمت، وشعره الأشقر الطويل يتطاير خلفه، مثقلًا برطوبة المطر. لم يرَ ملامحه... لكنه شعر به. شعر بأنه لا يريد أن يتركه.
ولأول مرة... أدرك كارل أنه ليس وحده.
ركض خلفه، يجره ذاك الغريب كما لو أنه يخشى فقدانه. ومن بين الفوضى، اخترق صوت إطلاق نار الصمت، فجعل قلبه يجمُد.
في اللحظة التالية، رأى ذلك الفتى الأشقر يتهاوى أمامه... الرصاصات اخترقت جسده، وسقط بثقل المطر.
اتسعت عينا كارل، جحظتا في ذهول.
******** ********
فتح عينيه مفزوعًا.
أنفاسه لاهثة، وجسده مبلل بالعرق. راح يحدق في السقف للحظات، يحاول استيعاب ما حوله... كانت الغرفة مختلفة. بسيطة، لكنها أنيقة، لا تشبه تلك التي نام فيها سابقًا.
اعتدل ببطء، يغير وضعية نومه محاولًا تهدئة ضربات قلبه، كأنها ترفض أن تعود لوضعها الطبيعي. لم تكن هذه المرة الأولى التي يرى فيها الكابوس ذاته...
لكنها المرة الأولى التي يشعر فيها بذلك الفتى بجانبه.
كان حضوره في الحلم مختلفًا، أقرب إلى الحقيقة من أي وقت مضى.
مرر يده على جبينه ليمسح العرق المتجمّع، بينما جلَس بوهن. عقله لم يستفق بعد بالكامل، وكأن تأثير السُبات ما زال يثقل حواسه...
ولذلك، لم ينتبه لوجود من يراقبه بصمت من زاوية الغرفة.
اخترق صوته السكون:
"هل كان حلمًا سيئًا؟"
ارتجف كارل وانتفض قليلًا، نظر بسرعة نحو مصدر الصوت...
فوجئ بسام، جالسًا هناك بابتسامة هادئة. يضع ذقنه على يده اليمنى، يستند بمرفقه على سطح المكتب القريب من النافذة. قدماه متقاطعتان، وفي حجره كتاب يتصفحه بيده الأخرى، كأنه كان هناك طوال الوقت.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
