إنها الليلة التي تغيّر بعدها كل شيء في منزل الجبل...
بين الحجرات المصفوفة والممرات المتقاطعة، يتلاشى الزمن وينطوي تحت مسننات الأعوام. هنا صُنعت الذكريات، وتوالت الأحداث بعد ذلك اليوم الذي خسر فيه ابنه. لقد كانت بداية جديدة، انطلاقة نحو النور... كمستوطنة اختار كل فرد فيها بعناية، بعدما وُلد من جديد كمصاص دماء.
رأى الحراس يبدّلون مواقعهم، وعلم أن الساعة قد بلغت التاسعة.
تابع سيره بخطوات ثابتة الإيقاع لا تفضح الغضب المتأجج في داخله. فقد اعتاد أن يكون كل شيء في حياته منظمًا، منذ أن شرع في بناء هذا المكان.
غير أن الأمور عادت تتفلت من بين يديه، تفقد تماسكها وتخرج عن سيطرته... وكأن جهده لا يكفي!
كابوس حيّ يعيشه... فهم عائلة واحدة، فكيف سيراوده الشك بأحدهم؟
توقف عند الممر المؤدي إلى المطبخ حين تهادى إلى سمعه صوت صراخ مألوف.
كان سام.
اقترب ليستوضح ما الأمر. كانت ضلفة الباب مفتوحة، ومن خلالها رأى إيرول يمرر شفرة السكين بسرعة على الملفوف، يقطّعه إلى شرائح صغيرة متساوية. بدا متوتر الأعصاب، يلقي حنقه على رؤوس الملفوف، يقطعها بدقة متناهية، حتى تكوّن بجانبه تلّ من السلطة الخضراء لا يزال في ازدياد.
كانت هناك رائحة شهية تنبعث من الفرن.
يرتدي مئزر المطبخ، ويتحرك متجاهلًا سام، الذي بدأ يفقد أعصابه، فتبعه بخطوات ثقيلة كأنها تحفر في الأرض.
– "أنا أكلمك... لا تتصرف وكأنك لا تسمع!" صرخ سام بانفعال، ثم أمسك بطوق قميصه وجذبه إليه بعنف.
تبادل إيرول معه نظرة صامتة، مجبرًا على التوقف رغم عدم رغبته في المواجهة أو الرد على الأسئلة التي ظل سام يكررها منذ ساعة.
كان على وشك دفعه بعيدًا والصراخ فيه، لكنه تراجع حين رأى كم يبدو قلقًا عليه.
فابتسم بود، وخضع لإرادته.
– "هذا صحيح..." قالها وهو يرخي رأسه بابتسامة تحمل مرحًا زائفًا.
– "كنت على تواصل مع كين منذ البداية..." أضاف بثبات وهو يثبت نظراته عليه.
تراخت قوة سام، ونظر إليه كما المصعوق...
أبعد إيرول يده، واتجه نحو الفرن، وأخرج ثلاث صوانٍ من الدجاج المُحمّر، ثم استأنف كلامه:
– "منذ ثلاثة أعوام... التقيت به في مقهى قرب بوابة العاصمة.
كان يراقبني، ربما... تبادلنا حديثًا وديًا، تجوّلنا على الشاطئ، وتذكرنا الماضي... مثل العجائز."
ضحك بتكلف وهو يوزع الدجاج في الصحون، ثم التفت إلى سام، يلعق أحد أصابعه:
– "كان يرغب بانضمام كارل إليهم... فأخبرته بأنه سيغادر اليوم. هذا فقط، دون زيادة ولا نقص."
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampirلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
