"أشرقت الشمس خلف الغابة... لكن الظلام في القلعة لم يختفِ"
.
.
.
.
أشرقت الشمس خلف الغابة، مذيبة بقايا الظلمة التي تشبثت بقمم أشجار الصنوبر.
توهّجت أطرافها بلونٍ ياقوتي في ضوء الفجر الأول، وامتدت ظلالها الطويلة فوق صفحة النهر، مثل مشاعل راقصة فوق سطحٍ ناعم.
ثم بزغت الشمس أخيرًا، تبعثر ضوؤها كخيوط ذهبية تكتسح الليل، وتعلن بداية جديدة.
ثلاثة أيام مرّت منذ أن خمدت العاصفة.
فيها بدأت أعمال الترميم تعيد للقلعة حياتها، وكأنها تحاول طمس آثار الخراب بسرعة جنونية.
ولفرط حماسة السكان، لم يضيعوا وقتًا؛ أُرسلت طلبيات عاجلة، وامتلأت الساحة بعربات الشحن المحمّلة بمعدّات البناء، بدعم من أهل القرى المجاورة.
منزل "سيباستيان" تحوّل إلى مستشفى مصغّر، يؤمّه الجرحى لبُعده القريب من القرى، ولأنّه الملاذ الأقرب.
ومع انقضاء اليوم الأول، بدأ الأطفال يعودون إلى فناء القلعة، يركضون ويضحكون كأن شيئًا لم يحدث.
عيونهم الحمراء لم تعد مخيفة، بل تشعّ ببراءة تُنافس ضوء الفجر ولمعان النجوم، وارتفعت ضحكاتهم في الأرجاء كأنها سيمفونية تبعث على الطمأنينة.
أما هو... "كارل"، فكان يقف على طرف الفناء، ساكنًا كظلٍ لا يُلاحظ.
نجح أخيرًا في التملّص من الحراس الذين رافقوه طيلة الأيام الماضية، لكن حريته لم تأتِ بالراحة.
وقف هناك، ونظراته شاردة، خاوية، لا تشير إلى شيء سوى الخيبة.
هو الخاسر الوحيد في هذه المعادلة.
عائلته جاءت لتصفيته...
هذه الحقيقة لم يجد طريقة ليتجاهلها، ولم تفلح الأعذار في تجميلها.
ربما لم يُطلقوا الرصاصة الأخيرة، لكنهم جاؤوا لأجلها.
جاؤوا ليغتالوه… بغض النظر عن السبب.
كيف أمكنهم أن يتجاهلوه كل هذه السنوات، ثم يعودوا فقط ليسلبوه حياته؟
شدّ على أسنانه، قبض يده حتى ابيضّت مفاصله حين لمعت في ذهنه صورة "كايت"، والده... وهو يسدّد فوهة المسدس نحو رأسه دون تردّد.
لو لم يرَ ذلك بعينيه، لما صدّق.
لم يكن ليتخيل، ولو للحظة، أن ذلك الرجل... الذي ربّاه وعلّمه، سيأتي هو بنفسه لإنهاء حياته.
أرخى جفنيه، وقلبه يئنّ تحت وطأة الخذلان.
كان يتوقّع ذلك من عائلته، نعم... لكن ليس من "كايت".
"كايت" لم يكن مجرد والد بالتبني، بل كان كل ما عرفه عن الأمان، عن السلطة، عن الكيفية التي يعيش بها.
ألم يدرك أنه وُجد هنا لأجله؟
ليمنعه من خسارة "رينو"، كما خسر زوجته من قبل؟
ضغط أصابعه على صدغه، يحاول تبديد صداعٍ يتغذى على أفكاره...
يبحث عن تفسير… سبب واحد فقط يشفي قلبه.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Vampirosلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
