فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه على سريره، غارقًا في عرقه البارد.
تطلع إلى السقف، وعيناه تكشفان ضعفًا فاضحًا ووهنًا شديدًا يسري في جسده.
كانت الشمس بالكاد تُشرق، لكن الظلام لا يزال كثيفًا...
الغيوم تزاحمت في السماء، وتصادمت كأنها تولّد عواصف رعدية بلا مطر.
كأن السماء تحاول تبديد جزءٍ من الحلكة، بهدوء خالٍ من الدموع.
اعتدل جالسًا حين تذكّر ما جرى الليلة الماضية...
صفعة سيباستيان، ثم تلك الغرفة الزجاجية حيث استُنزف دمه في قناني مخصصة لهم.
مرّر يده على جبينه ليمسح قطرات العرق، وهمّ بمغادرة السرير، متجهًا نحو الحمام.
كان بحاجة إلى شيء ينعشه... إلى أي شيء يطرد الخمول من جسده.
لكن ما إن انتزع نفسه من تحت الغطاء حتى لمح الإبرة المثبتة في وريده.
تجمد في مكانه لثوانٍ، ثم تطلع إليها بصمت...
شعور بالضيق بدأ يتسلل إلى صدره، يتسع شيئًا فشيئًا.
يعاملونه بأسوأ صورة يمكن أن تُعامل بها روح إنسان.
كل ما يريدونه هو دمه، فقط دمه...
يطعمونه، يسقونه، يثبتون له المغذيات...
ليس رحمة، بل حرصًا على أن يظل حيًا، ليستنزفوه من جديد.
رفع يده بعصبية، وانتزع الإبرة دفعة واحدة.
تألّم، لكن الغضب كان أقوى من الألم.
توهّجت شرارات في عينيه الغائرتين، وكأنها تسأل:
هل هذه حياتي الآن؟
هل هكذا يُذكّرونه بأنه لا يساوي شيئًا سوى كونه "خادم"؟!
استقام كارل ببطء، محاولًا الوقوف... لكن ما إن همّ بخطوته الأولى، حتى داهمه دوار حاد، كأن الأرض اهتزت تحت قدميه وفقدت صلابتها.
انهار أرضًا، وأنفاسه تتلاحق بوهن... لم يكن هذا مفاجئًا، فهم قد سحبوا كمية كبيرة من دمه.
أعراض طبيعية، لكنه بدأ يشعر وكأن جسده ينهار قطعةً قطعة.
استند على الجدار، يتنفس بثقل، وفي تلك اللحظة، تسلل أول خيط من الضوء عبر النافذة، لينعكس على وجهه الشاحب.
كان يومًا جديدًا.
الشمس تشرق من جديد، معلنة بداية جديدة... لكنها لم تحمل له شيئًا سوى مزيدٍ من التكرار المؤلم.
رفع بصره للأفق، وعيناه تكادان تفقدان البريق.
لقد وصل إلى آخر مراحل الصبر... تلك المرحلة التي لا يعود فيها الأمل مجديًا، والتي تتبعها رغبة خفية بالرحيل... بالانتهاء.
مرت أمامه صور متناثرة...
حياته القديمة، وجه والده، نظرات جده الساخطة، وابتسامة رينو المرحة...
لا أمل.
لن يعود إلى المنزل.
لن يراهم مجددًا.
لقد حكم على نفسه بالسجن الأبدي، بقرار لا يزال عالقًا داخله كنقطة خلاف...
قرار لم يعرف بعد، هل كان صائبًا أم خاطئًا؟
ظل في المنتصف، لا يميل لأي كفة.
نهض مرة أخرى، يجر جسده المنهك نحو الحمام، خطواته مترنحة، كأنها ستخونه في أي لحظة.
لكنه توقف فجأة.
أنت تقرأ
الثأر الصامت
Про вампировلا توجد بدايه ! فالطريق متشابك كفروع شجرة تعجز عن إيجاد غصن رئيس لها ! لكن ان أثآرك الامر فالحق بي لعل هذا يغير من نظرتك المشتتة شيئاً .. الحق بي وسترى ¡¡¡ _____ #مكتملة
